ننشر تفاصيل الاتفاق الجديد بين مصر وصندوق النقد الدولى

يبدو أن مصر قد توصلت لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى فكل التصريحات الصادرة من الحكومة و البنك المركزى تؤكد ذلك غير أنها أشارت إلى أن الاتفاق لن يكون قرضا ماليا كما حدث فى الاتفاق السابق .
من جانبه قال بنك أوف أمريكا ميريل لنش، إن مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولى ربما تسفر عن اتفاقية غير تمويلية مع وجود شريحة احتياطية مشروطة.

ونوه البنك فى مذكرة بحثية إلى أن عجز الحساب الجارى ارتفع إلى 8.2 مليار دولار بنهاية العام تعادل 2.9% من الناتج المحلى الاجمالي، لكنه أقل من ذروته البالغة 20.1 مليار دولار فى ديسمبر 2016.
وذكر أن الاحتياطيات الأجنبية استقرت عند 45.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر تغطى 7.3 أشهر من الواردات، كما يحمل المركز ودائع غير مدرجة بالاحتياطى قيمتها 6.7 مليار دولار، وبحلول أغسطس الماضى سجلت حيازات الأجانب من الأذون 15 مليار دولار بعدما تخلوا عن 10.8 مليار دولار فى 2018، وتمثل استثمارات الأجانب 20% من إجمالى أرصدة الأذون القائمة و32% من صافى الاحتياطيات الدولية.
وأشار إلى أن تراجع التضخم إلى 4.8% فى سبتمبر يدعم توجه المركزى نحو خفض إضافى خلال الربع الأخير من العام، خاصة مع ارتفاع معدلات العائد الحقيقية، ونجاح السياسة النقدية بخفض التضخم للمستويات المستهدفة.
ونوه إلى أن موازنة العام الحالى تستهدف تحسين ديناميكات الدين، وتحقيق فائض أولى، خاصة مع رفع الدعم عن معظم المنتجات البترولية.
وتوقعت أن يتمتع الدولار بالمرونة أمام الجنيه، خاصة أن العائد على أذون الخزانة مازال قوى كفاية، وكذلك احتفاظ المركزى باحتياطيات قوية.
وحذر من أن اتساع فجوة التمويل، نتيجة التخلى عن الإصلاحات الاقتصادية لاطفاء أى احتجاجات شعبية محتملة، ستؤدى إلى تدفق استثمارات المحافظ المالية للخارج، ما سينعكس على سعر الجنيه وكذلك على معدلات التضخم التى سترتفع وفقدان للتنافسية وعدم استقرار الأوضاع السياسية، وجميعها عوامل تشكل مخاطر على استمرار التدفقات الأجنبية للدين المحلى.
طالب ديفيد ليبتون، النائب الأول لرئيس صندوق النقد الدولى، الحكومة المصرية بخلق مساحة مناسبة للقطاع الخاص ليتمكن من استيعاب الوافدين إلى سوق العمل فى السنوات المقبلة.

وقال ليبتون إن الحكومة المصرية، تحاول من خلال إجراءات الإصلاح حماية الطبقة المتوسطة، لكن هذه الطبقة تريد أن تجد فرص عمل مناسبة وأن يجد الشباب فى بداية حياتهم فرصة عمل يستطيعون من خلالها التعلم واكتساب الخبرات ليبدأوا عملهم الخاص.

وأشار النائب الأول لرئيس صندوق النقد الدولى إلى أن ذلك لن يحدث إلا باستكمال المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح بعدما أتت المرحلة الأولى بثمارها، موضحا أن مصر طبقت برنامجا للإصلاح الاقتصادى مدته 3 سنوات، بدأ فى 2017، حصلت بموجبه الحكومة المصرية على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وبناء عليه اتخذت عددا من الإصلاحات الهيكلية فى الموازنة العامة للدولة، بينها تخفيض الدعم، واقتربت من موعد انتهاء البرنامج مع الصندوق والذى سيكون فى نوفمبر المقبل.

وأوضح ليبتون، أن الخطوة المقبلة التى يجب أن تعمل عليها الحكومة المصرية، هى خلق مساحة مناسبة للقطاع الخاص، وملائمة لاستيعاب الوافدين إلى سوق العمل، وظهور شركات جديدة قادرة على التصدير، وهو ما يساعد على خلق فرص العمل.

وبحسب تصريحات ليبتون فإن فترات الإصلاح الاقتصادى، تكون صعبة على المواطنين وخاصة الطبقة المتوسطة.

وأضاف أنه عندما تتبنى أى دولة مثل هذه البرامج الإصلاحية بالطبع لا يشعر المواطن بأى ثمار لها فى السنوات الأولى لتطبيقها، لأن الهدف الأساسى للبرنامج هو تجنب حدوث أزمة، وهذه الأزمات لن يقدرها المواطن فهو لن يقدر حدوث تضخم أو ازدياد معدل البطالة أو حدوث أزمة اقتصادية أو فقد الثقة فى الحكومة.

ووصف ليبتون، إمكانية أن تنعكس ثمار الإصلاح الاقتصادى على حياة المواطن المصرى، بأنه "سؤال من السهل الإجابة عليه لكن من الصعب تنفيذه".

ويرى ليبتون أن الظروف مهيأة لمصر لتحقيق هذا الإصلاح خصوصا مع انخفاض الدين العام وفقا لتقديرات الصندوق إلى 85% من إجمالى الناتج المحلى فى 2018-2019 بدلا من 103% من إجمالى الناتج المحلى، فى 2016-2017، وهذا مؤشر جيد يعنى أن مصر قادرة على التحكم فى ميزانيتها بل وزيادتها.

ويرى الصندوق أن مصر لديها فرصة لزيادة معدل النمو، ويتوقع النائب الأول لرئيس الصندوق أن ينمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر بمعدل 5.9% خلال العام المالى الجارى، وإذا استطاعت مصر المضى قدما بهذا النهج لن يكون هناك مشكلات.

وأكد ليبتون أن مصر نجحت فى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى، وقال إن "أول نجاح للبرنامج هو تجنب حدوث مشكلات، وأعتقد أن مصر نجحت فى ذلك وتجنبت أزمات كانت من الممكن أن تحدث إذا لم تطبق البرنامج".

وأشار إلى أن نموذجًا من نجاح البرنامج هو دعم الحكومة المصرية لبعض السلع، وقدرتها على ضبط الأسعار بالأسواق، حيث ساعد البرنامج الحكومة فى إنفاق الأموال فى أشياء تهم الناس، كما نلاحظ زيادة فى معدل الصادرات وهذا تغير ملموس نقدره.

وأضاف أنه لم يتم مناقشة الشكل المستقبلى للتعاون مع مصر مرة أخرى، لكن هناك طرقا متعددة لمساعدة مصر، فيمكننا أن نطبق البرنامج الاحتياطى وهو أن تتوافر النقود لمصر فى حال حدوث أزمة عالمية أو داخلية، وسنستمر فى إعطاء النصيحة طالما أن مصر تطبق الخطة.

ويستحق سداد الجزء الأول من قرض الصندوق والذى حصلت عليه مصر قبل 3 سنوات، بداية من 2021 وحتى 2029، بحسب ليبتون الذى يرى أنه إذا طبقت مصر البرنامج بدقة فلن تواجه صعوبة فى سداد هذه الديون.

كان محافظ البنك المركزي طارق عامر قد كشف أن مصر تناقش تعاوناً جديداً محتملاً مع صندوق النقد الدولي لمساعدتها في تنفيذ إصلاحات هيكلية عندما ينتهي برنامجها الحالي مع الصندوق الشهر المقبل.

وأضاف طارق عامر أن الحكومة وصندوق النقد يناقشان ما إذا كان هناك مجال للتعاون مستقبلاً، وأن الموضوع لا يزال قيد النقاش والتشاور، وفقاً لوكالة "رويتزر".

وتابع: "نحن الآن ننفذ إصلاحا هيكليا..نتطلع لنرى ما إذا كان صندوق النقد الدولي يمكنه المساعدة في موضوع الإصلاح الهيكلي".

ووقعت مصر اتفاقاً مدته ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار في الحادي عشر من نوفمبر تشرين الثاني 2016 بعد السماح بانخفاض حاد في قيمة عملتها واستحداث ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الوقود لخفض العجز في الميزانية وفي ميزان المدفوعات.

وأكد عامر، أن مصر ستواصل العمل مع صندوق النقد أياً كان الترتيب الجديد الذي سيتم الاتفاق عليه.
قال وزير المالية، الدكتور محمد معيط، إن مصر تأمل في الاتفاق على حزمة تمويل جديدة مع صندوق النقد الدولي بنهاية مارس المقبل.

وأضاف معيط، في تصريحات أدلى بها لمجلة يورومني: “إهناك محادثات غير رسمية، أبلغت مصر صندوق النقد الدولي بأنها ترغب في مواصلة مشاركتها مع الصندوق بعد انتهاء برنامج الصندوق بقيمة 12 مليار دولار في نوفمبر المقبل”.

وتابع: “لقد بدأنا بالفعل الحديث مع صندوق النقد الدولي حول المشاركة في المستقبل، وذلك خلال نقاش غير رسمي حول ما ستكون عليه طبيعة المشاركة القادمة ، وقد وضعنا هدفًا حول هذه المناقشة بحلول نهاية مارس”.

وأوردت «يورومني» أن “مصر أحرزت تقدما ملحوظا في إطار إدارة قرض صندوق النقد الدولي الممول بقيمة 12 مليار دولار، حيث تسير معدلات النمو على المسار الصحيح بعدما بلغت معدل نمو بحوالي 5.6 ٪، وهو معدل النمو الأسرع في المنطقة، وهذا المعدل يحقق الآن فائضا أساسيا قدره 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، من عجز بلغ حوالي 11 ٪ قبل ثلاث سنوات فقط.”

وعن ما اتبعته الحكومة من “اجراءات تقشف ضرورية”، قال معيط :”كان البرنامج قاسيا للغاية”، لكن “الأبطال هم الشعب المصري الذي دفع ثمن الإصلاحات الصعبة للغاية وذلك لأجل أن تتغير البلاد”.

كما أشار إلى المضي قدما في بيع أو خصخصة العديد من الشركات المملوكة للدولة، وأنها تسير على الطريق الصحيح لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعادت الحكومة إعانات ودعم مالي لمليوني مواطن. وقدم هذا أول إشارة إلى أن الحكومة تتجه نحو اتباع سياسيات اقتصادية أكثر ملائمة لظروف الناس، وفقًا لمحلل كابيتال إيكونوميكس، جيمس سوانستون.

وقال سوانستون إن: “السياسات التي تنتجها الحكومة تعمل على الرفع من على كاهل المواطن، ويمكن للحكومة القيام بحوافز تبلغ نحو 0.5 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والحفاظ على نسبة دين مستقرة”.

وحثت رئيسة صندوق النقد الدولي القادمة، كريستينا جورجيفا، مصر في 18 أكتوبر الجاري على تخفيض “ريد تاب” أو الإجراءات الروتينية لعمل القطاع الخاص لتشجيع الاستثمار وتعزيز وخلق فرص عمل أكبر.

وقال وزير المالية إنه ملتزم بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية بطول البلاد، مضيفا: “نحن نعلم أنه يتعين علينا اتخاذ الكثير من الخطوات لفتح الباب أمام المزيد من مشاركة القطاع الخاص في اقتصادنا واجتذاب استثمارات أجنبية جديدة”.

وعلقت «يورومني» قائلة إن الحكومة المصرية تسير قدمًا في التسهيل من الإجراءات الروتينية، وعرضت ما قاله الدكتور محمد معيط، الذي أشار إلى إن الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرًا، تشمل إطلاق الحكومة موقعًا على شبكة الإنترنت يمكن للمستثمرين من خلاله شراء الأراضي المخصصة للأغراض الاستثماية مباشرة.

وتابعت: “وذلك ضمن إجراءات أخرى، منها تخفيض تكلفة الطاقة المستخدمة لبعض الصناعات، وتجميد تكلفة الكهرباء، والعمل على نظام لأتمتة (التحول الرقمي) إجراءات التجارة والاستثمار للمستثمرين القادمين للبلاد، لتقليل الوقت والتكلفة عليهم.

كما دعت جورجيفا مديرة صندوق النقد القادمة، مصر إلى تقليص دور الشركات المملوكة للدولة في الاقتصاد.

وقال معيط ردا على هذه الجزئية قائلاً: “نهدف إلى إكمال خمسة إلى ستة عمليات اكتتاب أولي بحلول 30 يونيو من العام المقبل من قطاعات مختلفة”.

في وقت سابق من هذا العام ، باعت الحكومة حصة بنسبة 4.5 ٪ في الشركة الشرقية لإنتاج التبغ، فيما يعد ذلك أول قائمة ناجحة من برنامج تم الإعلان عنه في عام 2016.

كما أنجزت شركة المدفوعات الرقمية “فورى” قائمة محلية في شهر أغسطس.

وتستمر شركة راميدا للأدوية في استهداف عمل إدراج محلي في البورصة، وقد تعرض أيضًا إيصالات إيداع دولية في لندن ، وفقًا لما ذكره أحد المصرفيين.

ووفق المجلة، فقد كانت مشاركة المستثمر الأجنبي بين 20 ٪ -25 ٪ من البورصة ولكن المصرفيين يتوقعون مشاركة أكبر مع تطور السوق.

وتعمل مصر على تعزيز السوق المحلية وهذا ما أدى إلى إحراز تقدم وفتح الأسواق المصرية أمام المستثمرين الأجانب. وتعد السندات المصرية واحدة من أفضل الأصول المالية في الأسواق الناشئة أداءً هذا العام.

وفي حديثٍ صحفي سابق من هذا الشهر أجراه الوزير محمد معيط مع وكالة بلومبرج الاقتصادية الأمريكية، قال إن مصر ملتزمة بتنفيذ أجندة إصلاحية خاصة بها ضمن اتفاق مع صندوق النقد أو بدونه، وذلك بعدما انتهت من تنفيذ برنامج استمر لثلاث سنوات مع صندوق النقد اقتضى حصولها على قرض بقيمة 12 مليار دولار مقابل التزامها بتنفيذ تدابير اقتصادية واسعة تقشفية.

وقال معيط لبلومبرج : “العلاقة مستمرة مع صندوق النقد.. سواء اتخذت شكل المراقبة المكملة للبرنامج المنتهي أو شكل البرنامج. نحن لا نزال ندرس إبرام اتفاق مستقبلي”.

وأضاف معيط أن “الاتفاق مع صندوق النقد يطمئن المستثمرين لكنهم يرغبون في رؤية الاقتصاد المصري يسير في الوجهة الصحيحة، وهذا يعني تمكنه (الاقتصاد المصري) من خفض العجز في الموازنة العامة واستمرار مواصلة النمو في إجمالي الناتج المحلي وخفض مستوى المديونية وخدمتها إلى مستويات معقولة”.

وتابع: “حيث تحتاج مصر لتحقيق معدلات نمو اقتصادية مستدامة بنسبة 8% حتى يمكنها خلق فرص عمل لنحو 2.5 مليون شخص يدخلون سوق العمل كل عام”.


موضوعات ذات صله

التعليقات