لماذا انتشرت الأمراض النادرة فى السنوات الأخيرة؟

كشفت أحدث الأبحاث الطبية عن أن 4% من إجمالي سكان العالم يُعانون مما يُعرف بالأمراض النادرة، أي أن أكثر من 300 مليون شخص يُعانون من عاهة من هذا النوع، الأمر الذى أحدث حالة من الفزع وأثار العديد من التساؤلات أبرزها، ما هى الأمراض النادرة؟ وما أسباب انتشارها؟ وهل يُمكن الوقاية منها؟
المثير فى الأمر أن القائمين على هذه الأبحاث، وهم باحثون في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية في فرنسا (إنسيرم)، أكدوا أنهم جمعوا كلّ هذه الأمراض التي تعرف بالنادرة وتبيّن لهم أنها ليست بهذه الندرة في نهاية المطاف، وبات من المبرّر إذن اعتماد سياسات فعلية في مجال الصحة العامة على الصعيدين العالمي والوطني.
وطبقًا لمعهد الأبحاث الفرنسي فإن المرض يوصف بـ "النادر" عندما لا يُطال أكثر من خمسة أشخاص من بين 10 آلاف.
وللأمراض النادرة العديد من الخصائص أبرزها أنها غالبًا ما تكون مزمنة وتتطور ويزداد المرض مع مرور الوقت وتحدث للمريض انتكاسات صحية متكررة، كما أنها ليس لها علاج فعال، إلى جانب أن 75٪ من الأمراض النادرة تُصيب الأطفال، و30٪ من المرضى بمرض نادر يموتون قبل سن الـخامسة، وكذلك فإن 80٪ من الأمراض النادرة أسبابها وراثية، فضلًا عن أن الأمراض النادرة هي نتيجة العدوى الجرثومية أو الفيروسية، والحساسية، والأسباب البيئية.
وكثير من الأمراض النادرة ليس لها علاج شافٍ، كما أن كثير منها لم يتم حتى دراسته بأبحاث طبية حتى الآن، وفي كثير من الأحيان يُعانى الأشخاص المصابون بمرض نادر من عدم توافر الرعاية الصحية اللازمة والمناسبة لإيجاد حلول لمشكلاتهم الصحية كعدم القدرة على التشخيص الدقيق أو عدم توافر أدوية مناسبة لعلاج الحالات المرضية في المؤسسات الصحية.
وتضم قائمة الأمراض النادرة أمراض (الجمدة كاتابليكسيا – مورغيلونس – بروجيريا - التحسس من المياه - التحدث بلغات أخرى - الضحك المميت - تحول المفاصل إلى عظام – متلازمة أليس في بلاد العجائب – بروفيرا - متلازمة بيكا - متلازمة موبيوس - الأورام شبه السرطانية – الرنح).
وكالة فرانس برس قالت إنه من الصعب تقييم مدى انتشار هذه الأمراض نظرًا لنقص المعطيات، وقد استند الباحثون الفرنسيون إلى قاعدة (أورفانت) التي أنشأها ويديرها (إنسيرم)، والتي تتضمّن أكبر كمية من البيانات الوبائية حول هذه الأمراض.
ووفقا لآنا راث مديرة (أورفانت)، يعدّ المجموع المقدّر بـ300 مليون حالة "تقديرًا متدنيًا لواقع الحال"، إذ أن أغلبية الأمراض النادرة غير قابلة للتتبّع في الأنظمة الصحية، وما من سجلّات وطنية في هذا الصدد في أغلب البلدان.
فريقها أظهر أنه من أصل 6 آلاف مرض مدرج في قاعدة (أورفانت)، فإن 149 مرضًا مسئول لوحده عن 80% من الحالات المسجّلة في العالم، كما أن 72% من الأمراض جينى الأصل، و70% يظهر في مرحلة الطفولة.
القائمون على هذه الأبحاث التي نُشرت على الإنترنت في مجلة (يوروبيان جورنال أوف هيومن جينيتيكس) أكدوا أنه من شأن بيانات من هذا القبيل أن تُساعد على تحديد الأولويات في مجال سياسات الصحة والأبحاث، ومعرفة ثقل هذه الأمراض على المجتمع، وتكييف رعاية المرضى، فضلًا عن الترويج لسياسة فعلية في مجال الصحة العامة مرتبطة بالأمراض النادرة.
وحسب (إنسيرم) فإنه نظرًا للعدد الضئيل للمصابين بمرض ما والعدد الكبير للأمراض من هذا النوع (آلاف العاهات تمّ رصدها حتّى اليوم)، فإن الدراسات العلمية المتمحورة على الأمراض النادرة التي لا تُحسن الطواقم الصحية رعايتها قليلة.


التعليقات