ياسر بركات يكتب عن : الموجز توقعت السيناريو كاملا تونس في قبضة الإخوان!

حركة النهضة تحصد مقاعد البرلمان
وتستعد لتشكيل الحكومة !
خمس أحزاب ترفض الجلوس مع ذيول الإخوان .. ومفاوضات لتشكيل تيارات سياسية جديدة
تشكيل كتلة برلمانية تحت اسم "الإصلاح الوطني" لمواجهة طوفان النهضة
ما يحدث فى تونس تكرار لسيناريو صعود جماعة الإرهاب بعد ثورة يناير

الإعلان الرسمي عن فوز حركة النهضة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان الجديد (52 مقعداً برلمانياً)، لم يغير موجة الرفض لقرار ترؤسها الحكومة الجديدة، التي تزايدت خلال الآونة الأخيرة، وأصبحت أكثر قوة، ما يرجح أن تغير الحركة الإسلامية استراتيجيتها في التشاور مع الأحزاب السياسية للخروج بأخف الأضرار من عملية تشكيل الحكومة، بحسب عدد من المتتبعين للشأن السياسي المحلي.

نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تونس، أعلن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، التي جرت في السادس من أكتوبر الماضي. وأكد في مؤتمر صحفي عقده الجمعة وسط العاصمة، أنه "بإعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، تكون هيئة الانتخابات قد أغلقت المسار الانتخابي لسنة 2019"، مشدداً على أن الانتخابات "كانت ناجعة وناجحة". وفي سياق ذلك، أعلن بافون حصول "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" على "درع السلام والإنسانية" من المنظمة الدولية للحكومة المحلية التي يوجد مقرها في واشنطن، "تكريماً لها من أجل مساهمتها في السلام، وفي الانتقال الديمقراطي"، ونجاحها في إنجاز انتخابات رئاسية سابقة لأوانها في فترة زمنية لا تتجاوز شهرين، عادّاً أن هذه الجائزة "تمثل تتويجاً لكل المتدخلين في العملية الانتخابية، في تونس".

كان مجلس شورى حركة النهضة قد حسم القرار بعد إقراره ضرورة ترؤس النهضة للحكومة المقبلة، باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات، غير أن تكتل عدد من الأحزاب المرشحة للانضمام إلى الائتلاف الحاكم، خصوصاً حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب، ورفضهما إلى جانب حركة "تحيا تونس"، التي يتزعمها الشاهد، رئاسة النهضة للحكومة الجديدة، علاوة على إقصاء حزب "قلب تونس" بزعامة نبيل القروي، و"الحزب الدستوري الحر" الذي ترأسته عبير موسي، من المفاوضات والمشاورات السابقة، جعل "النهضة" تصارع موجة الرفض الحاد لقرار رئاستها الحكومة، وعامل الوقت، على اعتبار أن الدستور التونسي لا يمنحها سوى أسبوع واحد لتقديم شخصية من قياداتها لتولي مهمة تشكيل الحكومة.

حركة النهضة تعقد نهاية الأسبوع الحالي اجتماعاً حاسماً، تعلن فيه اسم رئيس الحكومة الجديد المقترح. وفي هذا الشأن، أكد سامي الطريقي عضو مجلس الشورى أن الحركة "ما زالت محافظة على الخيار القديم ذاته، وليس لها أي خيار جديد، في انتظار انعقاد مجلس الشورى نهاية هذا الأسبوع، وفي حال تقرر تثبيت الخيار القديم فإن رئيس الحكومة المقبلة سيكون من داخل حركة النهضة".

المجال الذي ستتحرك فيه حركة النهضة خلال المهلة الدستورية المحددة بأسبوع واحد، بات ضيقاً للغاية في ظل رفض الشركاء رئاستها الحكومة. وكانت قيادات من حركة النهضة قد لمحت إلى إمكانية تنازل الحزب عن رئاسة الحكومة، مقابل التوافق حول شخصية تحظى بثقة مختلف الأطراف السياسية، بينما تشير مصادر معارضة إلى أن "النهضة" قد توجه اهتمامها إلى رئاسة البرلمان، بترشيح رئيسها راشد الغنوشي لهذا المنصب المهم في ظل نظام برلماني معدل.

رئيس البرلمان التونسي أعلن أن أولى جلسات البرلمان الجديد المنتخب ستكون يوم الأربعاء المقبل، بعد أن تم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية. وتضمن بيان صدر عن عبد الفتاح مورو رئيس البرلمان المنتهية ولايته دعوته النواب المنتخبين الجدد إلى الجلسة العامة الافتتاحية، ما يمهد فعلياً لبدء الدورة البرلمانية الجديدة التي ستمتد لـ5 سنوات مقبلة. ومع إعلان الهيئة النتائج النهائية، فإن حركة النهضة الإسلامية حافظت على أغلبيتها الطفيفة في البرلمان بحصولها على 52 مقعداً من بين 217 مقعداً في البرلمان، مقابل 38 لمنافسها الليبرالي حزب "قلب تونس". وبدأ العد التنازلي لمهلة تشكيل الحكومة وهي شهر وتمدد مرة واحدة.

حركة "تحيا تونس"، التي يرأسها رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، دعت كافة الأطراف السياسية الفائزة في الانتخابات إلى تشكيل "حكومة مصلحة وطنية"، ترتكز على برنامج إصلاح وطني، من أجل الاستمرار في تفعيل الإصلاحات الكبرى ومواصلة الحرب على الإرهاب والفساد، مؤكدة أن هذا المقترح "سيكون مفتوحا أمام مشاركة طيف سياسي وطني واسع، ويحظى بدعم المنظّمات الوطنية.. وسيوفر بشكل أكثر أسباب النجاح، والقدرة على مجابهة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة".

جاءت هذه الدعوة مختلفة ومناقضة لمجموعة من المقترحات السابقة التي تم طرحها خلال المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، المنبثقة عن الانتخابات البرلمانية. فحركة النهضة عرضت "حكومة البرنامج"، أي المعتمدة على وثيقة حكومية تكون بمثابة برنامج تحتكم إليه كل الأطراف السياسية المشاركة في الائتلاف الحاكم. بينما تمسكت "حركة الشعب" بمقترح "حكومة الرئيس"، أي إنها تجاوزت نتائج الانتخابات البرلمانية، التي تمكن حركة النهضة من حقها الدستوري في تشكيل الحكومة، لتنقل بذلك صلاحيات تشكيل الحكومة لرئيس الجمهورية قيس سعيد. كما اقترحت مجموعة من الأحزاب، التي فشلت في تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، تشارك فيها كل الأطراف السياسية، وهو المطلب الذي رفضته حركة النهضة بقوة، باعتباره لا يعترف بنتائج صناديق الاقتراع.

تعارض حركة "تحيا تونس" و"حركة الشعب" وحزب "التيار الديمقراطي"، وهي الأحزاب المرشحة لدعم الحكومة التي ستترأسها حركة النهضة، تعيين شخصية من "النهضة" لرئاسة الحكومة، وتضع هذا الشرط من أهم الشروط المطلوبة لحلحلة التأزم السياسي الراهن، الذي يمكن أن يعطل تشكيل الحكومة المقبلة، وفق تصريحات متطابقة لقياداتها السياسية. وفي غضون ذلك، أعلن إياد الدهماني، المتحدث باسم رئاسة الحكومة والقيادي السابق في حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي اليساري، عن استقالته من مهامه كوزير لدى رئيس الحكومة، وهو ما يرفع عدد الوزارات الشاغرة حاليا إلى أربع وزارات. ومن شأن هذه الاستقالة أن تزيد حسب مراقبين للشأن المحلي من حجم الضغوط على حركة النهضة للإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.

مجموعة من الأحزاب بدأت تدعم مواقعها في البرلمان المقبل، من خلال تشكيل كتل برلمانية جديدة اعتمادا على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة؛ حيث أعلن النائب حسونة الناصفي، مرشح "حركة مشروع تونس"، الذي يرأسه محسن مرزوق، عن تشكيل كتلة برلمانية تحت اسم كتلة "الإصلاح الوطني"، وقال إن الإعلان عنها سيتم بشكل رسمي يوم افتتاح المدة النيابية. وتضم هذه الكتلة البرلمانية مجموعة من الأحزاب التي فشلت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهي حركة مشروع تونس (4 نواب)، وحركة نداء تونس التي يتزعمها حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس الراحل)، والحاصلة على 3 نواب في البرلمان الجديد، وحزب "البديل" الذي يترأسه مهدي جمعة (3 نواب). إضافة إلى حزب "آفاق تونس" بزعامة ياسين إبراهيم (نائبان) وعدد من المستقلين، ليبلغ بذلك عدد أعضاء الكتلة 15 نائبا برلمانيا.

حزب التيار الديمقراطي، الذي فاز بـ21 مقعدا وحركة الشعب (16 مقعدا برلمانيا)، اقتربا من الاتفاق حول تشكيل كتلة برلمانية تجمع نواب الحزبين، وجدد الطرفان التأكيد على رفضهما ترؤس حركة النهضة للحكومة المقبلة، وهو ما رآه بعض المراقبين "تحالفا سياسيا ضد حركة النهضة". وكانت حركة النهضة قد سارعت إثر الاجتماع الأخير بين الطرفين إلى "التشهير" بموقف حزب التيار الديمقراطي، المتمسك بقرار حصوله على وزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، في محاولة للضغط عليه بقبول الانضمام إلى الائتلاف الحاكم المقبل دون شروط.


التعليقات