ياسر بركات يكتب عن : مصر تنهى أزمة سد النهضة باتفاق تاريخى

تسوية سلمية حتى إشعار آخر

نص بنود الاتفاق الأخير بين وزراء المياه

انعقد، يوم الجمعة، الاجتماع الأول من الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها بشأن سد النهضة على مستوى وزراء الموارد المائية والوفود الفنية من دول مصر والسودان وإثيوبيا وبمشاركة ممثلى الولايات المتحدة والبنك الدولى.

وزير الموارد المائية والرى، محمد عبد العاطى، رحب خلال كلمته الافتتاحية بمشاركة ممثلى الولايات المتحدة والبنك الدولى لأول مرة فى هذه المفاوضات. وأضاف أن مصر تعول على هذا الاجتماع أهمية كبيرة من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن المسائل الفنية العالقة فى تشغيل وملء سد النهضة، كما تم التأكيد على التزام مصر بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن لصالح شعوب الدول الثلاثة. وذكر بيان الوزارة أنه تم خلال اليوم الأول استعراض العروض التوضيحية، التى تشتمل على رؤية كل دولة فى قواعد الملء والتشغيل المقترحة للسد.

المقترح المصرى تم على أساس المبادئ والأسس التى سبق أن تم التوافق عليها، وتم تبادل المناقشات الفنية بخصوص استفسارات الدول الثلاث على العروض التوضيحية المقدمة. ومن جانبه، قال وزير الرى والموارد المائية السودانى، ياسر عباس، إن شعوب الدول الثلاث ينتظرون نتائج هذا الاجتماع الهام بتفاؤل، وأضاف خلال كلمته أن شعوب مصر والسودان وإثيوبيا يتوقعون تحقيق نتائج واتفاق حول القضايا الخلافية فيما يخص سد النهضة.

الوزير السودانى أوضح أن الدول الثلاث بذلت جهودا كبيرة ومقدرة خلال الفترة الماضية من الجولات التفاوضية وعلى الرغم من ذلك فلا تزال مسألة ملء وتشغيل السد محل خلاف بينهما، ما يتطلب التفاوض بحسن النوايا من أجل الوصول إلى اتفاق بينهما. أما وزير المياه والرى الإثيوبى، سليشى بقلى، فقال إن بلاده ملتزمة بالتفاوض على مبدأ تحقيق الاستخدام العادل والمتساوى لنهر النيل. وأضاف أن إثيوبيا تسعى إلى تحقيق ما اتفق عليه قادة الدول الثلاث، بجانب التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وتطرق بقلى إلى أعمال البناء الجارى فى السد، وقال إن إثيوبيا أكملت سد السرج الجانبى لسد النهضة وبلغ العمل فى السد الرئيسى 91% والأعمال المدنية 85%، فيما بلغت الأعمال الفنية الكهرومائية 29% والبنية التحتية 70%. وذكر بقلى أن أعمال البناء الكلية فى السد وصلت إلى 69.37% وتعمل البلاد لإنهائه فى الموعد المحدد.

خلال فعاليات اليوم الثانى من أسبوع القاهرة للمياه، الذى انعقد أواخر الشهر الماضى قال إكو فان بيك، المسئول بالمكتب الاستشارى الهولندى دلتارس، إن تشغيل سد النهضة وملء وإعادة ملء بحيرة التخزين فى حالات الجفاف سيؤثر على بحيرة ناصر، خلف السد العالى. مشيراً إلى أن نقص المياه الواردة إلى مصر بفعل السد الإثيوبى سيؤدى إلى استبعاد بعض من الرقعة الزراعية، بما يؤثر على الإنتاج، ومن ثم استيراد كميات أكبر من الغذاء، بما يعادل ٤٣٠ مليون دولار، فضلا عن أسعار السلع فى السوق المصرية. وأوضح فان بيك أن عملية الملء قد تتراوح بين ٥ و١٠ سنوات، على أن تجرى بأسلوب يتسم بالمرونة والتعاون، وتحديد كمية التدفقات السنوية، مضيفاً أنه لابد من الاتفاق مع إثيوبيا على حالات الملء فى فترات الجفاف، التى أشار إلى أنها قد تمتد حتى ٢٥ سنة، حتى لا تتعرض مصر لآثار جسيمة.

"فان بيك" أشار إلى أن عدم التعاون يضير الأطراف كافة حتى فى فترات الأمطار وسيظهر تأثيره على مصر فى نقص الكهرباء المولدة من السد العالى، وعلى الثروة السمكية، وعلى الوظائف، موضحاً أن بإمكان التعاون التخفيف من وطأة تشغيل السد، مشددا على أن بناء إثيوبيا المزيد من السدود سيؤثر على مؤشر الفقر فى مصر.

مبادئ التعاون بين الدول الثلاث بشأن استخدام مياه نهر النيل بما يحقق مصالحهما الاقتصادية والسياسية واستقرار المنطقة التى يقعان فيها، منصوص عليها فى اتفاقية إطارية تم التوقيع عليها فى القاهرة سنة 1993، وفى هذه الاتفاقية ما يدعم الموقف المصرى، لأنها نصت فى مادتيها الخامسة والسادسة على الامتناع عن أى نشاط يتسبب فى ضرر جسيم لمصالح الطرفين، وعلى الالتزام بالتشاور والتعاون فى شأن المشاريع المفيدة للطرفين. وبناء على عدم تشاورها المسبق ثم ببنائها لسد النهضة وعدم التفاتها للضرر الجسيم الذى يمكن أن يلحق بمصر من جرائه، يمكن الدفع بأن إثيوبيا قد خالفت نص وروح المادتين الخامسة والسادسة من هذه الاتفاقية، غير أن هذه الاتفاقية لم تنص على طرق تسوية النزاعات. ومن هنا تأتى أهمية اتفاق إعلان المبادئ الأحدث الذى تم توقيعه فى الخرطوم فى مارس سنة 2015.

الإعلان ينص على عشرة مبادئ تستند إليها العلاقات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن السد، كلها مبادئ مهمة ومفيدة، وإن اكتفينا هنا باستعراض ثلاثة منها. هذه المبادئ هى التعاون فى تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب، والمبدأ الثانى هو عدم التسبب فى ضرر ذى شأن عند استخدام مياه النيل الأزرق، والثالث هو الاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية المشتركة استرشادا بعدد من العناصر منها الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لدول الحوض، والسكان الذين يعتمدون على الموارد المائية فى كل دولة من هذه الدول. وصولا إلى المبدأ العاشر الذى ينص على اللجوء إلى طرف رابع حال تعثر المفاوضات.

مع صدور بيان مشترك من وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا بمشاركة البنك الدولى والولايات المتحدة بشأن محادثات سد النهضة، فى أول اجتماع بالعاصمة الأمريكية واشنطن، تم تناول المادة العاشرة من إعلان المبادئ لعام 2015. وأكد وزراء الدول الثلاثة على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وأنه حال عدم التوصل لاتفاق فى الموعد المتفق عليه يتم اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

المادة العاشرة من إعلان المبادئ، التى تحمل اسم مبدأ التسوية السلمية للمنازعات تنص على: "تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا". وتضيف "إذا لم تنجح الأطراف فى حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".

المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن مشروع سد النهضة مرت بمراحل عديدة، منذ وضع حجر الأساس فى الثانى من أبريل عام 2011 وصولا إلى الاجتماع الأول من الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها بشأن سد النهضة على مستوى وزراء الموارد المائية والوفود الفنية من دول مصر والسودان وإثيوبيا وبمشاركة ممثلى الولايات المتحدة والبنك الدولى. التى من المقرر أن تنتهى الاجتماعات الأربعة بالوصول إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وفقا للبيان المشترك لاجتماع وزراء الخارجية فى واشنطن.

فبراير 2011، أعلنت إثيوبيا عزمها إنشاء سد النهضة الكبير
أبريل 2011، وضع رئيس الوزراء الإثيوبى الراحل، ميليس زيناوى، حجر أساس السد.
سبتمبر 2011، الاتفاق على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبى.
مايو 2012، بدأت اللجنة أعمالها بفحص الدراسات الإثيوبية الهندسية وتأثير السد على مصر والسودان.
مايو 2013، شرعت إثيوبيا فى تحويل مجرى نهر النيل الأزرق للبدء فعليا فى البناء.
مايو 2013، أصدرت لجنة الخبراء الدوليين تقريرها بضرورة إجراء دراسات تقييم لآثار السد على دولتى المصب.
يونيو 2014: الاتفاق على الاستئناف الفورى للمفاوضات التى توقفت إزاء ثورة 30 يونيو.
أغسطس 2014: الاتفاق على تنفيذ توصيات اللجنة الدولية من خلال مكتب استشارى عالمى، وتشكيل لجنة خبراء رباعية من الدول الثلاث.
سبتمبر 2014: انعقاد الاجتماع الأول للجنة الخبراء الفنية الثلاثية، والاتفاق على قواعد عملها، وعلى معايير اختيار المكتب الاستشارى العالمى.
أكتوبر 2014: الاستقرار على شركتين استشاريتين لإجراء الدراسات الفنية التى دعت إليها اللجنة الدولية.
23 مارس 2015: توقيع إعلان اتفاق المبادئ بين الرئيسين المصرى والسودانى ورئيس الوزراء الإثيوبى.
سبتمبر 2015: انسحب المكتب الاستشارى الهولندى لعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات فى حيادية.
ديسمبر 2015: عقد اجتماع لوزراء المياه والخارجية فى مصر والسودان وإثيوبيا للمرة الأولى.
ديسمبر 2015: انعقاد الاجتماع السداسى الثانى، وفيه جرى التوقيع على وثيقة الخرطوم، التى أكدت ما ورد باتفاق إعلان المبادئ، وكذلك الاتفاق على اختيار مكتب استشارى فرنسى ثانٍ، وعلى توقيع عقد الأعمال الاستشارية فى الأول من فبراير 2016 على أن تنتهى الدراسات خلال 8 أشهر.
فبراير 2016: الإعلان عن تأجيل توقيع العقود مع المكتبين الاستشاريين؛ لإجراء مزيد من التشاور حول صيغته.
سبتمبر 2016: توقيع العقود مع المكتبين الاستشاريين، على أن تنتهى الدراسات خلال 11 شهرا، مع إرسال تقرير ربع سنوى عن سير العمل.
مايو 2017: الانتهاء من التقرير الاستهلالى وسط خلاف بين الدول الثلاث حول بنوده.
نوفمبر 2017: مصر تعرب عن قلقها من مطالبة إثيوبيا والسودان إدخال تعديلات على التقرير الاستهلالى "تعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها" وما ينطوى عليه من "تعثر للمسار الفنى".
أكتوبر 2017، وزير الرى المصرى يزور موقع السد الإثيوبى لمتابعة الأعمال الإنشائية.
يناير 2018: إثيوبيا ترفض مقترحا مصريا بمشاركة البنك الدولى فى أعمال اللجنة الثلاثية.
أبريل 2018: عقد اجتماع لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات فى مصر والسودان وإثيوبيا لأول مرة.
مايو 2018: الاجتماع التساعى الثانى ينتهى إلى: توجيه ملاحظات الدول إلى المكتب الاستشارى بشأن التقرير الاستهلالى، وعقد القمة الثلاثية كل ٦ أشهر، وإنشاء صندوق للاستثمار المشترك، وتشكيل مجموعة علمية مستقلة لتحقق التقارب حول السد.
يونيو 2018: أكد رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، فى مؤتمر صحفى مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالقاهرة أن بلاده لن تلحق ضررا بالشعب المصرى.
يونيو 2018: عقد أول اجتماع للمجموعة العلمية المستقلة، فى العاصمة السودانية الخرطوم لمناقشة خيارات واستراتيجيات ملء بحيرة سد النهضة.
سبتمبر 2019: مصر تدعو إثيوبيا للانخراط فى مفاوضات فنية جادة للتوصل لاتفاق فى أقرب فرصة ممكنة.
أكتوبر 2019: الولايات المتحدة تعلن دعمها للمفاوضات للوصول إلى اتفاق مستدام يحقق تبادل المنفعة.
أكتوبر 2019: مصر تعلن أن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.
أكتوبر 2019: مصر ترحب بتصريحات البيت الأبيض، وتتطلع لدور أمريكى فعال فى هذا الصدد.


التعليقات