ياسر بركات يكتب عن : الصهاينة يحققون أكبر معدلات القتل الوحشى وسط صمت عالمى!

34 شهيدا فى 72 ساعة

الشعب الفلسطينى يدفع ثمن حماقة الفصائل الإسلامية.. ويسدد فاتورة قذارة نتنياهو فى لعبة الانتخابات

بات واضحاً أن إجراء انتخابات برلمانية جديدة لن يأتى بنتائج مغايرة عن نتائج الانتخابات الأخيرة، وبالتالى لن تخرج إسرائيل من مأزقها السياسى. وهربا من هذا المأزق، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلى، يوم السبت، مواقع تابعة لحركة "حماس" فى غزة، بعدما بقيت الحركة التى تسيطر على القطاع المحاصر فى منأى عن الضربات فى دوامة العنف الأخيرة.

الجيش الإسرائيلى أعلن أنه شن ضربات فى قطاع غزة بعد اعتراضه صاروخين بفضل منظومته الدفاعية؛ "القبة الحديدية". لكن فى تغيير مهم منذ مطلع الأسبوع الحالى، قالت إسرائيل إنها قصفت "مواقع لـ(حماس)" وليس لحركة "الجهاد الإسلامى". وأوضح الجيش الإسرائيلى فى رسالة عبر تطبيق "واتساب" أن "صاروخين أُطلقا من قطاع غزة باتجاه الأراضى الإسرائيلية، واعترضهما نظام (القبة الحديدية)". وأضاف أنه قصف على الأثر مواقع لـ"حماس" فى غزة.

أطلق الجيش الإسرائيلى، الثلاثاء الماضى، سلسلة ضربات استهدفت على حد قوله، عناصر من حركة "الجهاد الإسلامى" فى غزة، متجنباً فى الوقت نفسه ضرب "حماس" التى أبرمت منذ أشهر اتفاق تهدئة مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى دوناتان كونريكوس: "خلال العملية ميّزنا بين (حماس) و(الجهاد الإسلامى)"، موضحنا: "أردنا إبقاء (حماس) خارج المعارك". كما قررت "حماس" عدم مساندة حركة "الجهاد الإسلامى" حتى لا تعرض اتفاق تهدئة أبرمته مع إسرائيل بعد التفاوض بشأنه، وينص على تقديم مساعدة شهرية بملايين الدولارات.

بعد مواجهات استمرت يومين وأسفرت عن سقوط 34 قتيلاً فى قطاع غزة، ولم تسفر عن قتلى فى إسرائيل التى استهدفت بـ450 صاروخاً، وافقت حركة "الجهاد الإسلامى" وإسرائيل على وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ، صباح الخميس. لكن وقف إطلاق النار هذا يبقى هشّاً؛ إذ إن الطيران الحربى الإسرائيلى شنّ غارات على غزة يوم الجمعة بعد إطلاق صواريخ من القطاع بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ. وقبيل دخول التهدئة حيز التنفيذ صباح الخميس، أدى قصف إسرائيلى إلى مقتل ثمانية من أفراد عائلة واحدة فى دير البلح بجنوب قطاع غزة.

الغارة أسفرت عن مقتل رسمى أبو ملحوس الذى قالت القوات الإسرائيلية إنه "قيادى" فى حركة "الجهاد الإسلامى"، مع زوجتيه وخمسة أطفال. لكن الحركة نفت ذلك موضحة أنه كان "محسوباً عليها". لكن إسرائيل اعترفت بأن هذه الغارة على عائلة أبو ملحوس أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين "لم يكونوا متوقعين". وأكد الجيش الإسرائيلى فى بيان أنه "ضرب الخميس بنية تحتية عسكرية لـ(الجهاد الإسلامى) فى دير البلح"، لكنه قال إنه "حسب المعلومات المتاحة للجيش فى وقت الغارة، لم يكن من المتوقع أن يتعرض أى من المدنيين للأذى نتيجة لها". وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلى الذى كان قد اتهم حركة "الجهاد الإسلامى" باستخدام "دروع بشرية" للوقاية من الضربات و"يحقق فى الأذى الذى لحق بالمدنيين جراء الغارة".

تم نقل ناجين من الضربات، بينهم أطفال، إلى مستشفى محلى. وقال أحد أقاربهم عيد أبو ملحوس: "هل هؤلاء إرهابيون؟!". ويضيف عيد: "كان الأولاد فى المنزل وسقطت عليهم الصواريخ. إنهم أبرياء ولم يتبقّ لهم سوى الذكريات المؤلمة التى ستحتاج لوقت من أجل التعافى من آثارها".

بالتزامن أعلن رئيس الحكومة المكلف، عن حزب الجنرالات "كحول لفان"، بينى جانتس، أنه يرفض المقولة بأنه وصل إلى الباب الموصد فى جهوده لتشكيل الحكومة، وأنه لم يستسلم بعد، وسيواصل جهوده للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة. وأوضح أنه يبنى تفاؤله على "القناعة السائدة فى الأحزاب السياسية، بأنه يجب منع التوجه نحو انتخابات جديدة" ستكون الثالثة خلال 12 شهراً؛ لأنها فى كل مرة تأتى ببرلمان شبه مشلول.

وكان جانتس يرد بذلك على النشر الواسع فى الصحافة الإسرائيلية، يوم الجمعة، بأنه سيعيد التفويض إلى الرئيس الإسرائيلى، رءوبين رفلين، فى أواسط الأسبوع المقبل، من دون أن يتمكن من تشكيل الحكومة. وتحدث الإعلام العبرى عن خلافات حادة داخل "كحول لفان" زادت من تعقيدات الوضع؛ إذ إن شركاءه فى القيادة: جابى أشكنازى، وموشيه يعالون، ويائير لبيد، يرفضون مقترح رفلين بالتناوب على رئاسة الحكومة مع نتنياهو؛ خصوصاً أن رفلين يقترح أن يكون نتنياهو هو الأول فى التناوب، على أن يستقيل فى حال قدمت ضده لوائح اتهام فى قضايا الفساد التى يواجهها.

جانتس رفض أن تكون الخلافات فى حزبه سبباً فى الأزمة، قائلاً إن المشكلة الوحيدة هى فى رئيس "الليكود" الذى يعمل كل ما فى وسعه لإجراء الانتخابات ليحمى نفسه وكرسيه. وقال جانتس: "صحيح أنه لا يوجد أى تقدم فى المفاوضات مع (الليكود)؛ لكننا نتقدم فى الحوار مع آخرين. وندرك أن علينا ألا نتردد فى التوصل إلى حلول، أى حلول، ما عدا الذهاب إلى انتخابات. فالجمهور تعب من الانتخابات، ويوجه لنا رسائل يقول فيها إنه لن يصوت بشكل مخالف عن تصويته فى الانتخابات الأخيرة".

فى المقابل أعلن حزب العمل برئاسة عمير بيرتس، عن تقدم جدى فى الاتصالات مع "كحول لفان"، ما يعنى أن جانتس لم يستبعد بعد إمكانية تشكيل حكومة ضيقة، تكون مدعومة من القائمة المشتركة من الخارج، علماً بأن بيرتس صرح بأنه لن ينضم لحكومة برئاسة نتنياهو. وكانت صحيفة اليمين "يسرائيل هيوم" التى تعتبر ناطقة بلسان نتنياهو، قد نشرت يوم الجمعة نتائج استطلاع رأى جديد، يبين أن إجراء انتخابات جديدة للكنيست (البرلمان الإسرائيلى)، لن تختلف بشكل جوهرى عن نتائج الانتخابات الأخيرة التى جرت فى شهرى سبتمبر وأبريل الماضيين.

ما زال 40% من الإسرائيليين يفضلون تشكيل حكومة وحدة تضم حزب "الليكود" وكتلة "كحول لفان" وحزب "يسرائيل بيتينو"، إذ قال 28% إنهم يفضلون حكومة يمين ضيقة، بينما أيد 17% حكومة "وسط – يسار" ضيقة. وتبين أن 68% من ناخبى جانتس يؤيدون حكومة وحدة، بينما ينخفض التأييد لحكومة وحدة بين ناخبى حزب "الليكود"، برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى 38%، ويؤيد 53% منهم تشكيل حكومة يمين. كذلك يؤيد 75% من ناخبى كتلة "يهدوت هتوراة" و73% من ناخبى حزب "شاس" تشكيل حكومة يمين.

الاستطلاع توقع حصول "كحول لفان" على العدد الحالى نفسه لمقاعده (33 مقعداً)، إذا جرت الانتخابات اليوم، بينما سيهبط "الليكود" من 32 إلى 31 مقعداً، وستحافظ "القائمة العربية المشتركة"، على قوتها (13 مقعداً)، وسيرتفع حزب اليهود الشرقيين المتدينين (شاس) مقعداً إضافياً (من 9 إلى 10 مقاعد)، وحزب ليبرمان "يسرائيل بيتينو" أيضاً (من 8 إلى 9 مقاعد)، ويحافظ حزب اليهود المتدينين الأشكناز: "يهدوت هتوراة" على قوته (7 مقاعد)، وكذلك حزب العمل (6 مقاعد)، بينما يرتفع "المعسكر الديمقراطى" إلى 6 مقاعد. وتهبط كتلة "يمينا" من 7 إلى 5 مقاعد.

وأكد الاستطلاع تراجعاً آخر فى شعبية نتنياهو، وتقليص الهوة بينه وبين جانتس (من 40%: 36%، إلى 51%: 49%). ويأتى ذلك فى الأساس لأن الناخبين العرب منحوا 56% من أصواتهم إلى جانتس، ولم يعطوا صوتاً واحداً لنتنياهو. وتوقع الاستطلاع أنه فى حال إجراء انتخابات ثالثة، فإن نسبة المشاركة فى التصويت ستنخفض؛ لأن الجمهور غاضب على قيادته. وأشار الاستطلاع إلى تراجع ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة جميعها، حيث قال 22% فقط إنهم يثقون بالشرطة؛ و28% بالنيابة العامة؛ 38% بالمحاكم؛ 44% بالمحكمة العليا؛ و20% بوسائل الإعلام. وأما الأحزاب السياسية فقد انهارت الثقة بها إلى 10% فقط.

وأخيرا فإن دوامات العنف التى استمرت من الثلاثاء إلى الخميس أسفرت عن أكبر حصيلة للضحايا منذ الصدامات بين جيش الاحتلال والفلسطينيين التى سقط فيها نحو ستين قتيلاً فى منتصف مايو 2018، يوم افتتاح سفارة الولايات المتحدة فى القدس.


التعليقات