ياسر بركات يكتب عن : مصر .. سيدة الحلم الأفريقى

القاهرة تضىء شموع الأمل لشعوب القارة السمراء

أكبر تجمع لرجال المال لبناء قلعة الصناعة الجديدة

بعد رئاستها للاتحاد

«صُنع فى أفريقيا»

هدية مصر للعالم

من برلين إلى قيادة القارة السمراء

أسرار من رحلة الرئيس

خطة السيسى لإقناع أضخم اقتصاديات العالم بدعم أفريقيا

استضافت العاصمة الإدارية الجديدة، يومى 22 و23 نوفمبر منتدى «استثمر فى أفريقيا»، الذى نظمته وزارة الاستثمار والتعاون الدولى بالتعاون مع وزارتى الخارجية والتجارة والصناعة، بحضور عدد من رؤساء دول وحكومات ووزراء من مختلف الدول الأفريقية ونحو 2000 شخص من ممثلى شركاء مصر فى التنمية، ورجال الأعمال والمستثمرين وشخصيات رفيعة المستوى من مجال الأعمال من المصريين والأفارقة وجميع أنحاء العالم.

جاء هذا المنتدى بعد أيام من زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الألمانية برلين - للمشاركة فى أعمال القمة الثالثة للشراكة من أجل أفريقيا التى نظمتها مجموعة العشرين، ترسيخا للدور الذى تضطلع به مصر فى سبيل دفع وتعزيز جهود التنمية فى القارة السمراء، خاصة فى ظل رئاستها للاتحاد الأفريقى لهذا العام، كما أنها تؤكد على عمق ومتانة العلاقات بين الجانبين المصرى والألمانى على الصعيدين الثنائى والإقليمي.

فى جلسة نقاشية رفيعة المستوى تم استعراض الإصلاحات التى اتخذتها مصر لتعزيز التنافسية ومشاركة أكبر للقطاع الخاص بعملية التنمية، حيث نفذت مصر برنامج إصلاح اقتصادى بنجاح غير مسبوق مبنياً على رؤية طموحة وضعتها القيادة السياسية، محوراً رئيسياً، منه تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسسية وهيكلية منها تأسيس مركز خدمات المستثمرين وفقا لأحدث النظم العالمية وإطلاق الخريطة الاستثمارية التى تضم أكثر من 3 آلاف مشروع ، وإنشاء المناطق الصناعية والاستثمارية والحرة لدعم التصدير للخارج، وبالتوازى مع ذلك تم تحديث وتطوير بنية أساسية بشكل كامل.

المؤسسات الدولية أشادت بهذا البرنامج واعتبرته نموذجا يحتذى به، فأكدت التقارير الدولية تصدر مصر فى العديد من المؤشرات ، فتقدمت مصر 15 مركزا فى تقرير التنافسية العالمية 2019 وكذلك مؤشر «هارفارد» الذى صنف مصر ضمن أسرع خمسة اقتصاديات حققت نموا ، كما تحسن ترتيب مصر 6 مراكز فى تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020 ، و19 مركزا فى مؤشر تأسيس الشركات الذى يصدره البنك الدولي. أما عن الاستقرار السياسى والاقتصادى فقد كان له بالغ الأثر فى مؤشر مخاطر الدول الذى تصدره منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) لتقدم مصر إلى المنطقة الخضراء وانعكس ذلك على تصدر مصر للدول الأفريقية كأكثر دولة جاذبة للاستثمار فى 2019 للعام الثانى على التوالى وذلك وفقا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

خلال جلسة تفعيل الشراكات الدولية والإقليمية لتطوير البنية الأساسية فى أفريقيا، تم إلقاء الضوء على الشراكات الإقليمية والدولية فى تطوير البنية الأساسية للدفع بعملية التنمية الشاملة والعادلة فى القارة، ودور هذه الشراكات فى توفير التمويل اللازم لإقامة المشروعات. وفيها تحدث الدكتور إدوارد انجرينتى رئيس وزراء رواندا، واليزيه مونيمبوى تاموكوموى نائبة رئيس وزراء الكونغو، والدكتور بندر الحجار رئيس مجموعة البنك الإسلامى للتنمية، وستيفانى فون فريديبرج الرئيس التنفيذى للأعمال لدى مؤسسة التمويل الدولية، والدكتور خالد شريف نائب رئيس البنك الأفريقى للتنمية، وسيو نجزو كبير مسئولى الشركات بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.

المشاركة الأفريقية المكثفة بهذا الحدث تعكس مدى اهتمام وجدية المسئولين ورجال المال والأعمال الأفارقة فى إحداث تكامل صناعى حقيقى بين بلدان القارة السمراء، كما أن جلسات المؤتمر شهدت تبادلا للرؤى والأفكار بين كافة المشاركين ما ساهم فى التوصل إلى عدد من التوصيات الهامة، والتى تمثل خارطة طريق لتحقيق التكامل الصناعى الأفريقي.

التوصيات الصادرة عن ورشة العمل جاءت أولاً بشأن استغلال الموارد القارية وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد القارية عن طريق وضع حوافز لتشجيع الاستثمارات الأفريقية المشتركة خاصة فى مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وسلاسل القيمة الإقليمية، واستكمال مشروعات البنية الأساسية والخدمات اللوجيستية فى القارة الأفريقية، لتعزيز القدرة التنافسية فى الصناعة وتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما تضمنت إعداد وتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة بما يضمن الدخول فى سلاسل قيمة مضافة جديدة، أخذاً فى الاعتبار التجارب والمبادرات الإقليمية المعمول بها، والارتقاء بفكرة «صنع فى أفريقيا» من خلال إنشاء نظام معلوماتى متكامل يشمل الموارد القارية المتاحة وربطها بسلاسل القيمة الإقليمية لتقليل الاعتماد على الواردات من الخارج، ولتعزيز التجارة البينية وزيادة تنافسية القدرات الصناعية، فضلا عن الاتفاق على مواصفات قياسية موحدة لضمان جودة المنتجات المتداولة داخل القارة.

بجانب الاستثمار فى رأس المال البشرى من خلال تعزيز مفهوم ريادة الأعمال المجتمعية وتشجيع إنشاء شراكات مجتمعية قادرة على النهوض بالتجمعات الصناعية والحرفية اقتصاديا ومجتمعيا، وتطوير التعليم الفنى والمهنى بإدماج مفاهيم التحول الرقمى والثورة الصناعية الرابعة لضمان تحقيق تنمية صناعية مستدامة، ومواجهة تأثيرات تغير المناخ ومحدودية مصادر المياه من خلال التركيز على التقنيات والتكنولوجيات البديلة فى ترشيد موارد المياه واستخدامها، والاهتمام بقطاعات الشباب والمرأة ومتحدى الإعاقة.

كانت هناك توصيات بشأن تعزيز التكامل الصناعى بين الدول الأفريقية تتمثل فى تطوير البنية الصناعية لدول القارة، خاصة فى التجمعات والمناطق الصناعية بهدف رفع قدرتها التنافسية، وتحسين توزيع وإدارة مصادر الطاقة والمياه لهذه المناطق، وتعميم التجربة المصرية فى تحديث منظومة القطاع الصناعى من خلال إنشاء مراكز لتحديث الصناعة فى دول القارة تقدم خدمات تنمية الأعمال والتدريب الفنى والمهنى وخدمات الابتكار وريادة الأعمال لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعى فى أفريقيا، فضلا عن دعم المؤسسات المتوسطة، الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال التوسع فى إنشاء تجمعات صناعية فعالة عبر القارة وتشجيع التكامل الصناعى الإقليمي.

وبشأن تفعيل دور الشمول المالى المستدامة، طالبت التوصيات بضرورة توفير دعم الصناعات المتوسطة، الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال توفير الأدوات التمويلية الميسرة للمشروعات الصناعية والاستثمارات فى أفريقيا، وبناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات المالية والمنظمات الإقليمية وشركاء التنمية تساهم فى رسم سياسات واضحة ومتكاملة للاستثمار بما يعزز من ثقة المستثمرين فى الاقتصاد الأفريقي، فضلا عن تعزيز دور المؤسسات المالية المحلية والإقليمية وشركاء التنمية فى تصميم أدوات وخدمات مالية معتمدة على الابتكار والتكنولوجيا تساهم فى الإسراع من وتيرة التكامل الصناعى الأفريقي، ومراجعة الجدول الزمنى لإنشاء البنك المركزى الأفريقى والتوفيق بين برنامج التقارب لرابطة البنوك المركزية الأفريقية وبرنامج التقارب للمجموعات الاقتصادية الإقليمية.

هناك أيضا توصيات بشأن تعزيز نمو التجارة البينية الأفريقية، من خلال إنشاء مراكز لوجيستية إقليمية تضمن سرعة التداول وتوافر المنتجات خاصة للدول الحبيسة، وتطوير منصة إلكترونية توفر معلومات عن المنتجات والخدمات المتاحة فى القارة وتتيح فرصا للتبادل التجارى لتعزيز جدوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتفعيل الاتفاقات التجارية وتسهيل التجارة البينية، بجانب تصميم علامة تجارية موحدة بعنوان «صنع فى أفريقيا» للترويج للمنتجات والخدمات الإقليمية.

المشاركون فى المنتدى أشادوا بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة والفرص الاستثمارية التى يتضمنها المشروع، والذى تم إنشاؤه وفق أفضل النظم العالمية، ما يؤكد على مدى التطور السريع الذى شهده الاقتصاد المصرى، سواء فيما يخص البنية الأساسية، أو فى جودة الخدمات المُقدمة للمستثمرين، معربين عن سعادتهم بالمشاركة فى منتدى أفريقيا 2019. والترويج للفرص الاستثمارية فى بلادهم أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين من كل أنحاء العالم.

إقامة منتدى أفريقيا 2019 هذا العام فى العاصمة الإدارية الجديدة من أجل الترويج للفرص الاستثمارية فى العاصمة وتعريف القادة الأفارقة بتجربة مصر فى تطوير البنية الأساسية. وبالفعل تم خلال المنتدى الترويج للفرص الاستثمارية فى قارة أفريقيا، والإعلان عن اتفاقيات تنموية واستثمارية بين شركاء التنمية ودول القارة وبين القطاع الخاص، وتحدث فى جلسات المنتدى عدد من رؤساء مؤسسات التمويل الدولية ونوابهم، وممثلين عن القطاع الخاص من عدد من الدول الأفريقية، وأدارها إعلاميون عالميون متخصصون فى الشئون الاقتصادية والأفريقية، مما جعله فرصة لعرض كل دولة تجربتها الناجحة فى مناخ الاستثمار والفرص المتاحة بها، فى ظل ما سيحظى به المنتدى من تغطية إعلامية.

الجلسات تناولت موضوعات مثل الشراكات من أجل التنمية فى أفريقيا من خلال تطوير البنية الأساسية، وتحفيز الاستثمارات من أجل التحول الصناعى فى أفريقيا، وآفاق الاستثمار العربى الأفريقى المشترك فى ظل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية، وفرص الاستثمار فى الطاقة المتجددة وتعزيز التحول الرقمي، والاستثمار فى رأس المال البشرى، وتعزيز الإمكانات التنافسية للقطاع الخاص فى مصر وأفريقيا، وفرص نمو الشركات الناشئة.

بهذا الشكل، تتابع مصر عن كثب شديد جهود الإصلاح التى تتبناها الدول الأفريقية، وتعمل على تنفيذها فى الوقت الحالي، وهى إصلاحات تختلف أولوياتها المحلية وتتفق جميعها فى أهداف مشتركة، لتحقيق تنمية مستدامة شاملة تستفيد منها الشعوب الإفريقية، وتسهم فى رفع مستوى معيشتهم، وهو ما يدعو إلى مزيد من التعاون والتنسيق كى تتحول أفريقيا أرض الفرص الواعدة إلى أرض للنماء والازدهار. وفى هذا السياق أكدت كل من القاهرة وبرلين حرصهما على تطوير التعاون المشترك بينهما فى مختلف المجالات، والتطلع لمواصلة العمل على دفع العلاقات المتميزة وتطويرها على كافة الأصعدة التى من شأنها الإسهام فى تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما فيما يتعلق بالتعاون التنموى المشترك، وذلك بحسب ما أكده كل من الرئيس السيسى والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

يتضمن الملف الأفريقى مشاركة الرئيس السيسى فى اجتماعات مجموعة العشرين وأفريقيا، التى أطلقتها الرئاسة الألمانية فى عام 2017 على هامش اجتماعات المجموعة، بهدف دعم التنمية فى الدول الأفريقية، وجذب الاستثمارات إليها خلال رئاستها لمجموعة العشرين، ورئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، وعقد لقاءات ثنائية مع رؤساء وزعماء وقادة دول القارة على هامش الاجتماع. وجاء إطلاق مجموعة العشرين وأفريقيا تقديرا للدور المحورى الذى تلعبه مصر فى المنطقة وعلى الصعيدين العالمى والأفريقى خاصة مع توليها رئاسة الاتحاد خلال العام الحالى، ومن جانبها أكدت الخارجية الألمانية أهمية مبادرة قمة العشرين وأفريقيا فى دعم التعاون الاقتصادى بين أفريقيا ودول مجموعة العشرين من خلال الإعلان عن مشروعات تساهم فى الإسراع بوتيرة النمو فى القارة السمراء، إذ تمثل مجموعة العشرين أضخم اقتصاديات العالم.

تملك مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقى رؤية متكاملة للقارة الأفريقية من خلال إطلاق فرص الاستثمار التى تقدمها القارة الأفريقية فى مختلف القطاعات، كما تعتبر مصر أن التكامل والتعاون الاقتصادى بين الدول الأفريقية عنصر حيوى لتحقيق أجندة التنمية الأفريقية 2063. كما تتمتع مصر بمقومات معلومة للجميع وفرص سانحة ودعم سياسى من قادة الدول الأفريقية وعلاقات قوية واتفاقيات تجارية واستثمارية وتجمعات اقتصادية قوية داخل القارة الأفريقية، ما يدعو المؤسسات الدولية والمستثمرين من أرجاء العالم لكى يساهموا فى تنفيذ مشروعات مشتركة ويستفيدوا من قوة سكانية شابة وموارد متاحة وموقع جعل أفريقيا قلب العالم ونقطة الوصل بين قاراته.

عملت مصر خلال رئاستها للاتحاد الأفريقى مع أشقائها من الدول الأفريقية على ترجمة البرامج الإصلاحية إلى خطوات تنفيذية تحولها إلى واقع ملموس، حيث أنجزت أفريقيا فى هذا الإطار خطوة تاريخية مهمة على طريق الاندماج الاقتصادى القارى تمثلت فى دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية حيز النفاذ، وإطلاق أدواتها التنفيذية خلال قمة الاتحاد الأفريقى الاستثنائية بالنيجر يوم 7 يوليو 2019. وشهدت أيضا القارة إقرار خطوات استكمال تحرير التجارة والخدمات والانتهاء من قواعد المنافسة، وفض المنازعات وحماية الملكية الفكرية كركائز أساسية فى فتح وضبط الأسواق؛ لتشجيع كافة المستثمرين من مختلف الدول للاستثمار فى أفريقيا بهدف تحقيق المنفعة المشتركة.


التعليقات