ياسر بركات يكتب عن : أخطر تسريبات عن تاريخ التجسس التركى على العالم العربى

«نيويورك تايمز» غامرت بنشر الوثائق

ـحكاية ضابط المخابرات الإيرانى «بوروجردى» فى مكتب رئيس الوزراء

ـفى سنوات قليلة تم نقل استثمارات أكبر رجال الأعمال الإيرانيين إلى إسطنبول

وثيقة سرية تفضح لقاءات جماعة الإخوان الإرهابية مع عناصر مخابرات إيرانية

الأربعاء الماضي، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركى نائل أولباك، إن بلاده تعمل على رفع حجم التبادل التجارى مع إيران من 9.5 مليار دولار إلى 30 مليار دولار سنويا. وأضاف أولباك، فى تصريحات، على هامش مشاركته الاجتماع السادس عشر لمجلس الأعمال الإيرانى فى طهران، أن مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركى سيطلب المزيد من الدعم الحكومى لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع إيران. وشارك فى الاجتماع 11 رجل أعمال من تركيا من بين 50 رجل أعمال من العراق وسلطنة عمان وقطر والهند وأفغانستان وغيرها.

رئيس مجلس الأعمال التركى الإيراني، أوميت كيلر، قال إن المجلس يبذل جهودا كبيرة من أجل الارتقاء بالعلاقات التجارية مع إيران. ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن كيلر، قوله إن «هدفنا هو الوصول إلى حجم تبادل تجارى بقيمة 30 مليار دولار سنويا، وفق الخطة التى وضعها رئيسا البلدين». وكانت تركيا قد أعلنت رفضها للعقوبات التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على إيران العام الماضى بعد الانسحاب الأمريكى من الاتفاق بين إيران ومجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا الموقع العام 2015 بشأن ملفها النووى، وأكدت التزامها بالعلاقات التجارية مع إيران. وبلغ حجم التبادل التجارى بين تركيا وإيران أعلى مستوياته فى العام 2012 عندما وصل إلى 21.9 مليار دولار، لكنه انخفض بشكل حاد فى العام 2013 إلى 14.5 مليار دولار، بموجب العقوبات الأمريكية ضد طهران. واستمر الانخفاض فى العام 2014، حيث بلغ 13.7 مليار دولار.

تركيا وإيران وقعتا اتفاقية تجارية تفضيلية فى بداية العام 2015، ما أتاح خفض تعريفة الاستيراد على مئات السلع. واستهدفت الاتفاقية رفع حجم التجارة بين البلدين إلى 35 مليار دولار سنويا. وتعتمد تركيا على إيران كمصدر رئيسى لتغطية احتياجاتها من الغاز الطبيعى، فضلا عن النفط الخام، وعلى الرغم من إعلانها رفض العقوبات الأمريكية الجديدة على طهران إلا أن تركيا امتثلت لقرار العقوبات وأوقفت وارداتها من النفط الإيرانى فى مايو الماضي. وهناك تقارير تحدثت عن ارتفاع أعداد المهاجرين الإيرانيين إلى تركيا بعد قرار الرئيس الأمريكى الانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وتسببت المشاكل الاقتصادية فى إيران فى إطلاق موجة هجرة جديدة من مواطنيها إلى تركيا. وبحسب بيانات رسمية لهيئة الإحصاء التركية بلغ عدد الإيرانيين الذين هاجروا بشكل قانونى إلى تركيا فى العام الماضى ضعف ما كان عليه فى العام 2017. وإلى جانب هجرة الإيرانيين إلى تركيا لأسباب اقتصادية، هناك عدد كبير من الأثرياء ورجال الأعمال الإيرانيين قاموا بنقل رؤوس أموالهم للاستفادة من التسهيلات التى طرحتها تركيا للحصول على جنسيتها مقابل الاستثمار، وهو برنامج بدأ تطبيقه منذ سبتمبر 2018 كإحدى آليات مواجهة الأزمة الاقتصادية فى تركيا التى تسببت فيها انهيار الليرة التركية وهروب الاستثمارات وتراجع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

نعتقد أن هذا هو المدخل المناسب لقراءة الوثائق التى سربتها الصحافة الأمريكية مؤخرا حول التوغل الإيرانى فى المنطقة، والتى استوقفنا فيها ذلك اللقاء السرى الذى جمع بين قيادات إيرانية مع أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان. وهو اللقاء الذى لم ينكره الإخوان بل أكدوا حدوثه واعترفوا بمضمونه. ولم يشعروا بحرج فى مناقشة قضايا المنطقة مع الإيرانيين.

فى اللقاء الذى وقع عام 2014 وتحدثت عنه التسريبات، طلب الإخوان من إيران التدخل فى دول المنطقة. وفى 2019 باركوا العدوان التركى على شمال سوريا. الإخوان هم الإخوان فى كل زمان. حسابات تهمش الانتماءات الوطنية من أجل مصلحة الجماعة التى تتلخص فى خيارين، امتلاك السلطة أو التخريب. عندما يفشل الإخوان فى الوصول إلى السلطة أو المحافظة عليها، يبدأون فى الانتقام من داخل البلاد، وعندما يحظرون ويلاحقون يقصدون حواضن مثل تركيا ليشنوا من أراضيها معاركهم ضد حكومات «أوطانهم»، فيما تتكفل الفروع الخارجية للتنظيم بإجراء التسويات مع الغرب الذى يدينون له بالكثير.

تحتوى الوثائق التى حصل عليها موقع «ذى إنترسيبت» وقام بمشاركتها مع جريدة «نيويورك تايمز» على مئات التقارير التى كتبها ضباط إيرانيون فى الأمن والمخابرات عامى 2014 و2015. وتوضح التسريبات التى وصفتها الصحيفة بـ«غير المسبوقة»، تأثير طهران الهائل فى العراق، حيث تكشف عن سنوات من الجهود الشاقة التى قام بها الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع الأموال للوكلاء العراقيين الذين يعملون لصالح الولايات المتحدة لتبديل مواقفهم، والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية فى العراق.

تم إرسال ما يقرب من 700 صفحة من التقارير التى تم تسريبها من شخص مجهول إلى «ذى إنترسيبت»، والذى قام بترجمتها إلى الإنجليزية ومشاركتها مع الصحيفة، وتحقق الموقع من صحة المستندات، لكنه لم يتوصل إلى هوية من قام بالتسريب. وأثناء التواصل عبر قنوات مشفرة مع مصدر التسريب قال: «أريد إعلام العالم بما تفعله إيران فى بلدى العراق».

ووفقاً لإحدى البرقيات المخابراتية الإيرانية التى تم تسريبها، فإن رئيس الوزراء العراقى عادل عبد المهدى كان له «علاقة خاصة» مع إيران عندما كان وزيراً للنفط فى عام 2014، لكن لم يتم توضيح طبيعة تلك العلاقة، إلا أن الصحيفة أكدت أنه لا يمكن لأى سياسى عراقى أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران. وفى 2018، عندما أصبح رئيساً للوزراء، كان عبد المهدى يُنظر إليه بصفته مرشحاً توافقياً مقبولاً لدى كل من إيران والولايات المتحدة. وتقدم الوثائق المسربة نظرة استثنائية داخل النظام الإيرانى السرى، كما أنها توضح بالتفصيل إلى أى مدى خضع العراق للنفوذ الإيرانى منذ الغزو الأمريكى فى عام 2003.

يُعدّ الحرس الثورى الإيرانى، خاصة «فيلق القدس» هو الجهة الأساسية التى تحدد سياسات طهران فى العراق ولبنان وسوريا، والتى تعتبرها إيران دولاً حاسمة بالنسبة لأمنها القومى، حيث يتم تعيين سفراء هذه الدول من قبل الرتب العليا فى الحرس الثورى، وليس من قبل وزارة الخارجية، وذلك وفقاً لعدد من المستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة. وتقول المصادر، إن الضباط فى وزارة المخابرات الإيرانية وفى الحرس الثورى فى العراق كانوا يعملون بالتوازى مع بعضهم بعضاً، وكانت عملية زراعة المسئولين العراقيين جزءاً رئيسياً من عملهم، فالكثير من كبار المسئولين السياسيين والعسكريين والأمنيين فى العراق أقاموا علاقات سرية مع طهران، بحسب الوثائق.

الوثائق أشارت أيضاً إلى أن هناك أعضاء رئيسيين فى حكومة رئيس الوزراء العراقى السابق حيدر العبادى كانت لهم علاقات وثيقة مع إيران. وتقول إحدى البرقيات: «الهدف الحالى هو أن يقدم الشخص رؤى مخابراتية حول خطط الحكومة الأمريكية فى العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع تنظيم (داعش) أو أى عمليات سرية أخرى؛ فالهدف النهائى هو أن يكون الشخص مخبراً إما فى وزارة الخارجية الأمريكية أو مع القادة العراقيين من السنة أو الأكراد المستعدين للتعاون». وعلى الرغم من أن إيران كانت فى البداية متشككة فى ولاء العبادى، فإن هناك تقريراً كُتب بعد بضعة أشهر من حصوله على منصب رئيس الوزراء يشير إلى أنه كان على استعداد تام لإقامة علاقة سرية مع المخابرات الإيرانية. ويشير تقرير، صدر فى يناير 2015، إلى لقاء خاص بين العبادى وضابط بالمخابرات الإيرانية يُعرف باسم بوروجردى، عُقد فى مكتب رئيس الوزراء «من دون وجود سكرتير أو شخص ثالث». وبحسب البرقية، فإنه خلال الاجتماع قام بوروجردى بالحديث حول الانقسام السُنى - الشيعى فى العراق، قائلاً: «اليوم، يجد السنة أنفسهم فى أسوأ الظروف الممكنة وقد فقدوا ثقتهم بأنفسهم». وأضاف: «السنة مشرّدون، ومدنهم قد باتت مدمرة، وهناك مستقبل غير واضح ينتظرهم، لكن يستطيع الشيعة إعادة ثقتهم بأنفسهم». وتابع: «اليوم يقف شيعة العراق عند نقطة تحول تاريخية، حيث يمكن للحكومة العراقية وإيران الاستفادة من هذا الوضع». ووفق البرقية ذاتها، أعرب العبادى عن «موافقته الكاملة» على ما قاله الضابط الإيرانى.

وفقاً للوثائق، فإنه بعد انسحاب القوات الأمريكية فى 2011، تحركت إيران بسرعة لضم المخبرين السريين العاملين سابقاً لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه). وتظهر فقرة غير مؤرخة فى إحدى البرقيات المسربة من وزارة المخابرات الإيرانية، أن طهران قامت بجهود لتجنيد جاسوس داخل وزارة الخارجية الأمريكية، لكن من غير الواضح ما الذى أسفرت عنه تلك الجهود، لكن وفقاً للتسريبات، فإن طهران قامت بمقابلة الشخص، وعرضت عليه مكافأة مالية، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكن لم يتم ذكر اسم مسئول وزارة الخارجية فى البرقية، لكن تم وصفه بأنه شخص قادر على تقديم «رؤى مخابراتية حول خطط الحكومة الأمريكية فى العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع (داعش) أو أى عمليات سرية أخرى». ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على الأمر.

لطالما كان لإيران وجود كبير فى جنوب العراق، وقد أقامت مكاتب دينية فى المدن المقدسة لدى الشيعة، كما أنها تدعم أقوى الأحزاب السياسية هناك، وترسل الطلاب الإيرانيين للدراسة فى الحلقات الدراسية العراقية، كما ترسل عمال البناء الإيرانيين لبناء الفنادق العراقية وتجديد الأضرحة هناك. وكان صعود إيران لاعباً قوياً فى العراق نتيجةً مباشرة لافتقار واشنطن إلى أى خطة بعد غزوها البلاد. ووفقاً لوثائق وزارة المخابرات الإيرانية، فقد واصلت طهران الاستفادة من الفرص التى منحتها الولايات المتحدة لها فى بغداد، حيث حصلت على سبيل المثال على مجموعة كبيرة من الأسرار الأمريكية بعد تراجع الوجود الأمريكى هناك فى أعقاب انسحاب القوات فى 2011، حيث قامت وكالة «سى آى إيه» فى ذلك الحين بتسريح الكثير من عملائها السريين القدامى، والذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل فى بلد ما زال محطماً من الغزو، كما كانوا يخشون أن يتم قتلهم بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة، وربما من قبل إيران. وبسبب الاحتياج إلى الأموال بدأ الكثيرون منهم فى تقديم خدماتهم إلى طهران، حيث كانوا سعداء بإخبار الإيرانيين بكل ما يعرفونه عن عمليات المخابرات الأمريكية فى العراق.

بحلول أواخر 2014، كانت الولايات المتحدة تقوم بضخ الأسلحة والجنود مرة أخرى فى العراق؛ وذلك لبدء حملتها ضد «داعش»، وقد كان لإيران أيضاً مصلحة فى هزيمة المتشددين هناك، لكنها، كما توضح البرقيات المسربة، كانت تنظر أيضاً إلى الوجود الأمريكى المتزايد باعتباره تهديداً و»غطاءً» لجمع المعلومات المخابراتية عن طهران. وكان رئيس الوزراء العراقى الأسبق نورى المالكى، الذى عاش فى المنفى فى إيران فى الثمانينات، هو الشخصية المفضلة لدى طهران، بينما كان يُنظر لخلفه حيدر العبادى، الذى تلقى تعليمه فى بريطانيا، على أنه أكثر ودية للغرب وأقل طائفية. ولمواجهة حالة عدم اليقين حول رئيس الوزراء الجديد، دعا سفير إيران فى العراق فى ذلك الوقت، حسن دانييفار، إلى عقد اجتماع سرى لكبار الموظفين فى السفارة الإيرانية، وأثناء الاجتماع أصبح من الواضح أن الإيرانيين ليس لديهم سبب يدعو للقلق بشأن الحكومة العراقية الجديدة، حيث تم رفض العبادى باعتباره «رجلاً بريطانياً» و»مرشح الأمريكيين»، لكن الإيرانيين رأوا أن لديهم الكثير من الوزراء الآخرين فى جعبتهم. ووفقاً للتسريبات، فإن إبراهيم الجعفرى، الذى كان قد شغل منصب وزير الخارجية فى حكومة العبادى، كانت لديه علاقات وثيقة أيضاً مع إيران، وهو ما لم ينكره الجعفرى، لكنه قال إنه كان يتعامل دائماً مع دول أجنبية؛ لأن مصلحة العراق كانت تتطلب منه ذلك.

تظهر هيمنة إيران على السياسة العراقية بشكل واضح فى جزء مهم من خريف 2014، عندما كانت بغداد فى قلب دوامة متعددة الجنسيات، حيث كانت الحرب الأهلية السورية مستعرة، فى حين استولى مقاتلو «داعش» على ثلث العراق تقريباً، وكانت القوات الأمريكية تتجه إلى المنطقة لمواجهة الأزمة المتفاقمة. وعلى هذه الخلفية الفوضوية، استقبل وزير النقل العراقى حينها، بيان جبر، قاسم سليمانى فى مكتبه، وكان الأخير قد جاء ليطلب منه السماح لإيران بالوصول إلى المجال الجوى العراقى لنقل طائرات محمّلة بالأسلحة وغيرها من الإمدادات لدعم نظام الرئيس السورى بشار الأسد، وهو الأمر الذى وافق عليه جبر.

ويُنقل عن جبر قوله فى إحدى البرقيات: «جاء سليمانى إليّ وطلب أن نسمح للطائرات الإيرانية باستخدام المجال الجوى العراقى للوصول إلى سوريا». ولم يتردد وزير النقل فى الموافقة، وحينها بدا سليمانى سعيداً. وتابع التقرير نقلاً عن جبر: «وضعت يدى على عينى وقلت: على عينى، كما تتمنى... وحينها نهض سليمانى واقترب منى وقام بتقبيل جبهتي». وذلك جاء فى الوقت الذى كان مسئولو إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما يحاولون إقناع الحكومة العراقية بإيقاف الرحلات الجوية الإيرانية عبر مجالهم الجوى.

جبر أكد اجتماعه مع سليماني، لكنه قال إن الرحلات الجوية من إيران إلى سوريا كانت تحمل الإمدادات الإنسانية والحجاج الدينيين المسافرين إلى سوريا لزيارة الأماكن المقدسة، وليس الأسلحة والإمدادات العسكرية لمساعدة الأسد كما يعتقد المسئولون الأمريكيون. وفى هذه الأثناء، خضع المسئولون العراقيون المعروفون بعلاقاتهم مع الولايات المتحدة لتدقيق خاص، وكانت إيران تتخذ تدابير لمواجهة النفوذ الأمريكى، بينما التقى كبار الدبلوماسيين الأمريكيين خلف الأبواب المغلقة مع نظرائهم العراقيين فى بغداد، كانت محادثاتهم تُرسل بشكل روتينى إلى الإيرانيين.

خلال 2014 و2015، عندما باتت هناك حكومة جديدة فى العراق، التقى السفير الأمريكي، ستيوارت جونز، كثيراً مع سليم الجبوري، الذى كان رئيساً للبرلمان العراقى حتى العام الماضى. وعلى الرغم من كونه سنياً، فإن الجبورى كان معروفاً بعلاقته الوثيقة مع إيران، لكن الملفات تكشف الآن أن أحد كبار مستشاريه السياسيين، المعروف فى البرقيات باسم المصدر 134832 كان أحد رجال المخابرات الإيرانية، وقال المصدر للضابط الإيرانى المشرف عليه: «أنا موجود فى مكتب الجبورى بشكل يومى، وأتابع اتصالاته بعناية مع الأمريكيين»، فى حين أكد الجبورى، فى إحدى المقابلات، أنه لا يعتقد أن أى شخص من موظفيه يعمل وكيلاً لإيران، وأنه يثق تماماً فى مساعديه. وقد حث المصدر الإيرانيين على بناء علاقات أوثق مع الجبورى؛ وذلك لعرقلة الجهود الأمريكية لرعاية طبقة جديدة من القادة الشباب السنة فى العراق، وربما لتحقيق المصالحة بين السنة والشيعة هناك.

تكشف برقية أخرى، عن أن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، التقى كبار المسئولين الأمريكيين والبريطانيين والعبادى فى بغداد فى ديسمبر 2014، ثم توجه على الفور لمقابلة مسئول إيرانى ليقول له كل ما قيل. ونفى بارزانى صحة هذا الزعم. وكشف تقرير من مستشار الجبورى، عن أن الولايات المتحدة مهتمة بالوصول إلى حقل غنى بالغاز الطبيعى فى عكاس بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا. وأوضح المصدر، أن الأمريكيين قد يحاولون تصدير الغاز الطبيعى هناك إلى أوروبا، وهى إحدى الأسواق الرئيسية للغاز الطبيعى الروسى، وأوصى ضابط وزارة المخابرات، فى برقية إلى طهران: «أن يتم استخدام المعلومات المذكورة أعلاه فى تبادل مع الروس وسوريا»، وقد كتب البرقية بينما كانت روسيا تقوم بتصعيد تدخلها فى سوريا بشكل كبير، وبينما واصلت إيران تعزيزاتها العسكرية هناك لدعم الأسد.

كما كشفت الوثائق عن استخدام إيران نفوذها فى العراق للحصول على صفقات مربحة، حيث تظهر إحدى البرقيات أن «فيلق القدس» حصل على عقود متعلقة بالنفط والتنمية من أكراد العراق مقابل مدهم بالأسلحة وغيرها من المساعدات. وفى الجنوب تم منح إيران عقوداً لمياه المجارى وتنقية المياه بعد دفعها رشوة قيمتها 16 مليون دولار لأحد أعضاء البرلمان.

الطريف هو أن «نيويورك تايمز» طلبت من 3 مسئولين إيرانيين التعليق على تقريرها، وهم المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية، على رضا ميروسفي، وسفير إيران لدى الأمم المتحدة، ماجد تخت رافانشى، ووزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، لكن الأول قال إنه لن يكون متاحاً للرد حتى وقت لاحق من هذا الشهر، ولم يرد الثانى على طلب مكتوب تم تسليمه باليد إلى مقر إقامته الرسمى، فى حين لم يرد الثالث على الطلب الذى تم إرساله له عبر البريد الإلكترونى. وعندما تم الاتصال به هاتفياً، رفض نائب قائد القوات البحرية للحرس الثورى سابقاً، حسن دانييفار، الإقرار بصحة هذه الوثائق، لكنه أشار إلى أن إيران لديها اليد العليا فى جمع المعلومات فى العراق، قائلاً: «نعم، لدينا كثير من المعلومات من العراق حول قضايا متعددة، خصوصاً حول ما كانت تفعله أمريكا هناك».


التعليقات