ياسر بركات يكتب عن : تفاصيل المهام السرية لغرف السيطرة الجديدة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلى

ثنائيات الجنس والخيانة تبتز أشهر الساسة ورجال الأعمال حول العالم
قصة الكتاب الجديد الذى هز العالم وكشف خطط الحاخامات والرقيق الأبيض
شبكة التجارة في الجنس التي كان يديرها رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين ومديرة أعماله جيسلاين ماكسويل تدير كل ملفات السياسة
معارك الغرف الحمراء وعمليات التصفية الجسدية تتحكم فى الانتخابات الاسرائيلية وتدير البيت الأبيض

تفاصيل كثيرة تم نشرها عن شبكة التجارة في الجنس التي كان يديرها رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، لكن الجديد في الموضوع هو تأكيد كتاب صدر مؤخرا على أن إبستين ومديرة أعماله جيسلاين ماكسويل، كانا جاسوسين يعملان مع الموساد الإسرائيلي، وأنهما استدرجا السياسيين ورجال الأعمال الغربيين البارزين لممارسة الجنس مع الفتيات القاصرات، بغرض تصويرهم وابتزازهم فيما بعد.

هذا الكتاب الجديد الذي يحمل عنوان "الرجال الأموات لا يروون الحكايات"، من تأليف ديلان هوارد، نائب مدير شركة "أمريكان ميديا" الإعلامية، بالاشتراك مع عدد من الصحافيين والمراسلين الذين يزعمون أنهم عملوا لمدة ثماني سنوات لكشف "هذه المؤامرة الدولية التي لم يسبق لها مثيل". ويقول الكتاب إن روبرت ماكسويل، والد جيسلاين الذي توفي في ظروف غامضة في عام 1991 بعد سقوطه من يخته، كان أيضاً جاسوساً للموساد، وأنه زج بجيفري في عالم الجاسوسية، بعد أن بدأ رجل الأعمال الراحل بمواعدة جيسلاين.

وقال آري بن ميناشي، وهو جاسوس إسرائيلي سابق إنه كان يتولى تدريب روبرت ماكسويل، وإن الأخير "قدم إبستين إلى الموساد وطلب منهم أن يقبلوه كجزء من مجموعة تجسس كبيرة". وبالفعل تم قبول إبستين، بحسب الكتاب، وفي وقت لاحق، انضمت جيسلاين إلى المخابرات الإسرائيلية أيضاً. ونقل الكتاب عن خبراء مخابراتيين قولهم إن جيفري وجيسلاين قاما بعد ذلك باستدراج شخصيات سياسية لممارسة الجنس مع قاصرات وإعطاء الفيديوهات لإسرائيل بغرض ابتزازهم لاحقاً. وأوضح الخبراء أن مكانة إبستين كرجل أعمال شهير سهلت هذه المهمة بشكل كبير. وقال مارتن ديلون، وهو مؤلف سبق أن نشر كتاباً عن روابط روبرت ماكسويل بالموساد: "الكثير من السياسيين كانوا يتنقلون بطائرات إبستين، وكانت علاقاتهم به جيدة جداً. وقد دفع هذا الأمر الموساد لقبول تجنيده حيث إنهم رأوا أنه سيتمكن من إعطائهم المعلومات اللازمة عن جميع هؤلاء السياسيين".

تم العثور على إبستين (66 عاما)، المتهم بالاتجار بالقاصرات بهدف الجنس ميتاً داخل زنزانته في مركز متروبوليتان للإصلاح بمدينة نيويورك في شهر أغسطس الماضي. وأظهرت النتائج الرسمية الأولية للتحقيق الذي أجراه مكتب الطب الشرعي في المدينة حول كيفية وفاته أنه شنق نفسه باستخدام غطاء سرير، الأمر الذي نفاه الدكتور مايكل بادن الطبيب الشرعي الخاص المعين من قبل شقيق إبستين، حيث قال إن الملياردير الشهير "قُتل ولم ينتحر"، وإنه "عانى من كسور في عظام الرقبة غير معتادة بالنسبة للشنق الانتحاري، بل أكثر دلالة على خنق القتل". وكان من المفترض أن يلقي حارسا الزنزانة التي كان يقبع بها نظرة فاحصة عليه كل ثلاثين دقيقة، إلا أن هذا لم يحدث ليلة الوفاة، حيث لم يتحققا منه في تلك الليلة لنحو ثلاث ساعات.

روبرت ماكسويل رجل أعمال وإعلامى بريطاني كان يملك إمبراطورية كبيرة للنشر. وامتلك عددا كبيرا من الصحف في ثلاث عشرة دولة. بينها مجموعة ميرورنيوز: التي تنشر عدداً من الصحف البريطانية المهمة مثل ديلي ميرور وصاندي ميرور. وجريدة الإندبندنت اليومية وجريدة ديلي نيوز الصادرة في نيويورك. واشترى في عام 1989 دارين للنشر في الولايات المتحدة هما: دار ماكميلان التي كانت ثاني أكبر دار نشر أمريكية، والدار التي تَنشُر الدليل الرسمي لشركات الطيران. كما كان يمتلك ثلث جريدة معاريف الإسرائيلية التي تحتل المرتبة الثانية بين الصحف الإسرائيلية الأكثر توزيعا. ونصف دار كيتر للنشر، التي تُصدر الموسوعة اليهودية (جودايكا). وأصبح سنة 1988 رئيس شركة سندات إسرائيل في بريطانيا.

كان ماكسويل من مؤيدي سياسات حكومة الليكود الإسرائيلية، وصرح قبل وفاته ببضعة أسابيع بأن آراءه تتطابق تماماً مع آراء رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير. وأيَّد ماكسويل مبدأ إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وتوطينهم في البلدان العربية، كما كان يصرح دائماً بأن الأردن هي الدولة الفلسطينية. وسنة 1989، وبَّخ ماكسويل رئيس تحرير جريدة معاريف لنشره مقالاً عرض فيه تقريرا للمخابرات الإسرائيلية رأى أنه ليس هناك بديل عن الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية. كما قدم ماكسويل خدمات كثيرة لإسرائيل، حيث قد نجح في استصدار 300 ألف تأشيرة خروج ليهود كانت إسرائيل تسعى جاهدة لإخراجهم من الاتحاد السوفيتي.

قبل وفاته بقليل، تورط ماكسويل في قضية تجسس وتجارة سلاح. حيث تَورَّط مع محرر الشؤون الخارجية لجريدته الديلي ميرور في تسهيل عقد صفقات سلاح سرية لإسرائيل، وفي تسهيل اختطاف مردخاي فعنونو، وهو أحد العاملين في مفاعل ديمونة والذي كشف عن وجود مائتي قنبلة نووية لدى إسرائيل. كما ادعى ضابط في المخابرات الإسرائيلية، وهو آرييه منَسَّى، أن ماكسويل كان متورطاً في مبيعات الأسلحة إلى إيران (أثناء حربها مع العراق) وهي مبيعات تمت بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير ونائب الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش.

في الخامس من نوفمبر عام 1991 عن عمر 68 عاما وجد ماكسويل ملقى ميتا في المياه من على ظهر يخته الذي كان يبحر بالقرب من جزر الكناري، وكان التقرير الرسمي للحادثة هو الغرق ولكن هناك روايات تثبت تورط جهاز الموساد الإسرائيلي في ترتيب عملية اغتياله. وقد دُفن ماكسويل في الأرض المحتلة بناء على رغبته. وبعد وفاته تم فتح قضايا عديدة منها الفضيحة المالية الكبرى حيث قام بتحويل أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني من صناديق المعاش في مجموعة الشركات العامة ميرور جروب التي كان يديرها، وذلك لتغطية خسائر شركاته الخاصة ولمساعدة إمبراطوريته الإعلامية. وتبيَّن أيضاً أنه احتال على مؤسسة مالية سويسرية للحصول على قرض قيمته 100 مليون دولار، وأنه استخدم الأصول نفسها لضمان أكثر من قرض.

تقارير صادرة حديثاً كشفت عن نقل المكتب الخاص للأمير أندرو خارج قصر باكنجهام الملكي في بريطانيا، ضمن التداعيات المتواصلة للحوار الذي أجراه أندرو مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وناقش خلاله الاتهامات بشأن صلته برجل الأعمال الأمريكي المنتحر والمتهم بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

الملكة إليزابيث الثانية والدة الأمير أندرو سمحت بـ"طرد" الأخير من القصر الملكي في لندن، في ما يعد "الإهانة الأخيرة" لدوق يورك. وفي حوار للأمير أندرو (59 عاماً) وهو الابن الثاني للملكة إليزابيث مع "بي بي سي"، سئل عن اتهامات سيدة له بأنه أجبرها على ممارسة الجنس معه وهي مراهقة تبلغ من العمر 17 عاماً و"محتجزة لأغراض جنسية" من جانب إبستين. وقال أندرو إنه "لا يتذكر" مقابلة فيرجينيا روبرتس (التي تحمل الآن اسم فيرجينيا جيوفري)، وإنه كان في محل "بيتزا إكسبريس" مع ابنته في الوقت الذي تدعي أنه مارس معها الجنس فيه. لكنه اعترف خلال اللقاء بأن إقامته مع الممول الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين "لم تكن لائقة بعضو في العائلة المالكة".

وسائل إعلام ومعلقون في بريطانيا انتقدوا الأمير أندرو بعد الحوار، ودفعت الانتقادات الكثير من المتعاملين مع الأمير إلى الابتعاد عنه. والبداية كانت بما يعرف بـ"الأوركسترا الملكية الفيلهارمونية" التي كان أندرو راعياً لها، والتي قررت في بيان الابتعاد عن الأمير، بعد 15 سنة من التعامل معه، مع إعلان "امتنانها" لدعمه للأوركسترا على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، حسب ما نقلته شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.

كما ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الأمير أندرو استقال من "Pitch @Palace" وهي منظمة تعنى بمساعدة رجال الأعمال، وأعلن بنك "باركليز" سحب دعمه لمشروع الأمير أندرو لريادة الأعمال. وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن شركات عدة قررت قطع علاقاتها مع دوق يورك، وعدم تجديد عقود الرعاية لبعض مشاريعه ومبادراته، ومن بينها شركة "KPMG" للمحاسبة، وشركة "سيسكو" الرائدة في مجال تقنية المعلومات والشبكات، وكذلك شركة "أسترازينيكا" للأدوية.

مكتب أندرو الخاص في قصر باكنجهام تم إخراجه، مشيرة إلى أنه "يتعين عليه إيجاد مكان آخر للعمل إذا كان يعتزم مواصلة مشاريعه المهنية أو الشخصية التي يقوم بها". وقبل أيام، أعلن أندرو أنه سينسحب من واجباته العامة كأمير بسبب الجدل حول علاقته بإبستين، وقال في بيان: "لقد أصبح من الواضح لي خلال الأيام القليلة الماضية أن الظروف المتعلقة بارتباطي السابق بإبستين أصبحت تمثل اضطراباً لعائلتي وللعمل القيّم الذي يجري في الكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي أشعر بالفخر لدعمها".

اللافت هو أن محققين فيدراليين قاموا بتفتيش منزل إبستين الفخم في جزيرة "ليتل سانت جيمس"، المملوكة للملياردير الأمريكي والواقعة ضمن أرخبيل "جزر فيرجين" الأمريكية، واستعانوا بعربات الجولف للتنقل. وجاءت هذه المداهمة بعد أن أشار وزير العدل الأمريكي ويليام بار إلى "مخالفات جسيمة" داخل مركز ميتروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن. وقال بار إن الوزارة ستجري تحقيقات معمّقة "وستكون هناك محاسبة" للمسؤولين، وقد طلب من المفتش العام في الوزارة التحقيق في الملابسات.

أثارت وفاة الملياردير الأمريكي علامات استفهام ونظريات مؤامرة كثيرة، حول ملابسات انتحاره في أحد أكثر السجون الفيدرالية تأمينا، دون أن تدركه كاميرات المراقبة، التي من المفترض أنها تعمل على مدار الساعة. وتساءل القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي السابق، ماثيو ويتكر، كيف أمكن احتجاز ملك المخدرات المكسيكي الشهير يواكين إل تشابو، في الزنزانة نفسها دون أي حوادث، وأن يفشل السجن في احتجاز إبستين. وقال في مداخلة مع شبكة "فوكس": "لقد فوجئت لرؤية أنهم تمكنوا من احتجاز إل تشابو بأمان دون أي حادث (...) نحن بحاجة إلى شفافية كاملة، ونحتاج إلى إجابات حول هذا الأمر". وتساءل ويتكر كيف كان من الممكن ترك إبستين بمفرده بعد محاولة سابقة للانتحار.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار جدلا واسعا وانتقادات من الكثير من الديمقراطيين بعدما أعاد الرئيس نشر تغريدة تزعم ضمنيا أن الرئيس السابق بيل كلينتون (ديمقراطي) تورط في عملية انتحار الملياردير الأمريكي الشهير جيفري إبستين. واعتبر الكثير من الديمقراطيين أن تغريدة ترامب مؤامرة غير مسؤولة، حيث إنه ليس لديه أي أدلة على الادعاءات الضمنية التي أشارت إليها التغريدة. وقال المرشح الرئاسي والنائب السابق بيتو أورورك (تكساس) في تصريحات على شبكة "سي إن إن"، إن إعادة نشر الرئيس لتغريدة تدعم نظرية المؤامرة هي "مثال آخر على استخدام رئيسنا لهذا المنصب من الثقة العامة، لمهاجمة أعدائه السياسيين بنظريات المؤامرة التي لا أساس لها من الصحة، وأيضاً لمحاولة إجبارنا جميعاً على التركيز على سلوكه الغريب".

سبق أن هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك برفع دعوى قذف وتشهير ضد جريدة الـ"ديلي ميل" البريطانية بدعوى أنها حشرت اسمه في فضيحة الملياردير جيفري إبستين بشكل مشوّه. وكان اسم باراك قد ارتبط بقضية إبستين، لأنه شريك له في بعض المصالح التجارية. كما تحدثت الجريدة البريطانية عن شراكة من نوع آخر تتعلق بأمور الجنس والنساء. فنشرت صورة باراك وهو يدخل بيت إبستين وقد غطى معظم وجهه، وبدا كأنه يدخل متخفياً. وقالت إن باراك، الذي ينفي أي علاقة له بالفتيات اللاتي يستخدمهن إبستين، شوهد وهو يدخل بيت إبستين في اليوم نفسه الذي دخلت فيه البيت 4 نساء على الأقل. وقد نشرت الجريدة دخول باراك وكذلك النساء لتقول إنه يكذب.

اليمين الإسرائيلي سعى لاستغلال المشهد الجديد ووضع "فضيحة إبستين - باراك" في صلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية. وأعلن باراك مجدداً أنه لا يقيم علاقات مع إبستين سوى في الأمور التجارية البحتة. وهدد بالتوجه إلى القضاء ضد الجريدة البريطانية لمحاكمتها بتهمة القذف والتشهير، على نشرها صورة له وهو يدخل بيت الملياردير إبستين في نفس وقت دخول نساء إليه، مع أنه كان قد نفى وجوده مع نساء برفقته: "هناك حملة لتشويه سمعتي حتى لا أواصل مهمتي لإسقاط نتنياهو".

رئيسا الوزراء الإسرائيليان؛ الحالي بنيامين نتنياهو، والأسبق إيهود باراك، تبادلا تصريحات لاذعة على "تويتر" ونشر نتنياهو على حسابه تقريراً صحفياً يتحدث عن جيفري إبستين والعلاقات التي تربطه وباراك، وأرفق التقرير بتعليق يقول: "وما زالت وسائل الإعلام صامتة". ورد باراك على تغريدة نتنياهو بالقول: "من المؤلم أن يكتشف المرء أن أحد معارفه متورط في نشاطات إجرامية. أولا نتنياهو، والآن إبستين". وغرد نتنياهو مرات عدة حول العلاقات التي تربط باراك وإبستين، وكيف أن الأخير "أعطى إيهود باراك 2.5 مليون دولار".

2


التعليقات