كيف نجحت الحكومة فى مواجهة التضخم؟

على مدار سنوات، خطف "التضخم" الأضواء عن الأحداث الاقتصادية الأخرى بعد أن أصبحت مواجهته الشغل الشاغل للحكومة والبنك المركزى، وذلك بعد أن مرّت مصر بموجة تضخم غير مسبوقة للأسعار بعد قرار البنك المركزى بتعويم الجنيه فى إطار برنامج إصلاح اقتصادى بدأته الحكومة فى نوفمبر 2016، وبلغ التضخم ذروته في يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوى لأسعار المستهلكين 34.2 فى المائة، إلا أنه أخذ فى الانخفاض وصولًا للمعدل الحالى الذى جعل صندوق النقد الدولى يُشيد بنجاح مصر في احتواء التضخم الأساسى بشكل جيد، والسؤال الآن: كيف نجحت الحكومة فى مواجهة التضخم؟
عدة إجراءات اتخذتها الحكومة لمواجهة ارتفاع التضخم تنوعت بين قرارات متعلقة بالسياسة النقدية كرفع سعر الفائدة، أو قرارات اقتصادية كدعم الصناعة والإنتاج والحفاظ على القوة الشرائية للجنيه المصرى، وبالفعل نجحت الحكومة فى مواجهة التضخم.
وهبط معدل التضخم السنوى العام في مصر إلى المستوى الأدنى له منذ عشر سنوات تقريبًا، وقال الجهاز المركزي المصرى للتعبئة والإحصاء: "سجّل معدل التضخم السنوى الإجمالى 2.4 في المائة لشهر أكتوبر 2019 مقابل 17.5 في المائة لنفس الشهر من عام 2018".
وأرجع الجهاز أسباب هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار الطعام والشراب، وهى المكون الرئيسى لسلّة السلع التي يُقاس بها مؤشر الأسعار، بنسبة 6.3 في المائة.
الجهاز كشف أيضًا عن تراجع الرقم القياسى العام لأسعار المستهلكين ليبلغ (104.4) نقطة خلال شهر ديسمبر من العام الماضى، مسجـلًا انخفاضًا قدره (0.2%) مقارنة بشهر نوفمبر من العام ذاته.
أسباب التراجع أرجعها الجهاز إلى انخفاض أسعار مجموعة الزيوت والدهون، والتي انخفضت بنسبة (6.3%)، ثم مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة (6.8%)، بينما سجلت مجموعة الحبوب والخبز المرتبة الثالثة وجاءت بنسبة (2.0%)، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة (2.5%)، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة (2.4%).
صندوق النقد الدولى، أشاد، فى نهاية عام 2019، بذلك النجاح، مؤكدًا أن الحكومة المصرية أنجزت بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، على مدار 3 سنوات، ونجحت في احتواء التضخم الأساسى بشكل جيد.
أما وكالة "بلومبرج" الأمريكية فاعتبرت أن تراجع معدل التضخم في مصر خلال ديسمبر الماضى، إنما يعكس نجاح جهود الدولة في كبح جماح الأسعار، والذى يأتى فى إطار منظومة الإصلاح الاقتصادى التي أخذت الحكومة المصرية على عاتقها تطبيقها منذ سنوات في سبيل الارتقاء بالاقتصاد الوطنى.
"بلومبرج" نقلت عن آلين سانديب، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة "نديم للوساطة"، أن انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية، التي تُمثل حوالى ثلث قيمة سلة السلع التى يتكون منها مؤشر أسعار المستهلك، يؤكد نجاح الحكومة المصرية فى مسعاها لاحتواء التضخم عبر ضخ مزيد من الإمدادات بهدف تعويض أية ارتفاعات موسمية تحدث فى الأسعار.
الخبير الاقتصادى أضاف أن انخفاض التضخم يعد فى حد ذاته نبأ جيد لصناع القرار الاقتصادى بالبلاد، حيث يقترب مستوى التضخم السنوى الراهن من المعدل المستهدف من قبل البنك المركزى، والبالغ 9% (-3/+) بحلول عام 2020.
"سانديب" أوضح أن المستويات الراهنة للتضخم تفتح الباب أمام البنك المركزى لإقرار خفض أخر فى أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس لكن يظل توقيت ذلك الخفض غير محسوم، لافتًا إلى أن خفض التضخم يعد أحد أهم الأهداف المنشودة من قبل الحكومة بعد اتخاذ قرار تحرير صرف العملة المحلية في 2016، وهو ما نجح في تنفيذه المسئولون بدعم من منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولى.


موضوعات ذات صله

التعليقات