إلى متى ستظل مليارات الجنيهات مدفونة فى "شق الثعبان"؟

إلى متى ستظل مفاتيح "شق الثعبان" ملقاه فى سراديب النسيان؟! وإلى متى ستظل استثمارات بمليارات الجنيهات تبحث عن دعم حكومى؟ ومتى ستستجيب الحكومة لتوجيهات القيادة السياسية بتطوير المنطقة واعتبارها من أهم المشروعات القومية والاستثمارية؟
على مدار سنوات عملها التى تجاوزت ربع القرن، ظلت منطقة شق الثعبان التى تشتهر بصناعة الرخام والجرانيت تبحث عن دعم حكومى يُنقذها من الإهمال وعدم الاهتمام بها، رغم أنه يوجد بها، طبقًا لبيانات محافظة القاهرة، أكثر من ألفى مصنع وورشة لتصنيع الرخام والجرانيت، 30% منها تعمل فى التصدير، بينما يعمل 70% على السوق المحلية.
والمنطقة تقع شرق طريق الاوتوستراد وبعمق 5 كم حتي حدود محمية وادي دجلة شرقًا بمنطقة طرة المعادى، وتتكون من 3 مناطق (كوتسيكا وبدر الليثي وشق الثعبان) على مساحة 1608 أفدنة، وتضم حوالى 1858 مصنعًا وورشة لتصنيع وتصدير الرخام.
وتحتل المنطقة المركز العاشر كأكبر منطقة لإنتاج الرخام في العالم، ورغم العشوائية التي تقبع فيها "المنطقة الاقتصادية"، إلا أن مصانع شق الثعبان استطاعت أن تُصبح منطقة منتجة متفوقة في إنتاجها على الرخام الإيرانى والتركى الذي ترتفع أسعاره مقارنة بالرخام المصرى الذي تمكن من حصد حصة مناسبة فى الأسواق الخارجية وبخاصة في دول الخليج ومنطقة أوروبا.
وفى منتصف شهر أغسطس 2018، تطرق حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي، على هامش افتتاحه لعدد من مشروعات الرخام والأسمنت بمحافظة بني سويف، إلى ضرورة الاهتمام بمنطقة شق الثعبان باعتبارها أكبر منطقة لصناعة الرخام، عن طريق إجراءات لتقنين أوضاع العمالة بالمنطقة وتنظيم المصانع الخاصة والبنية الأساسية بما فيها محطات معالجة حجم المياه التى تخرج من هذه الصناعة.
الرئيس السيسى أضاف أن هناك حجم هدر كبير في مصانع شق الثعبان نتيجة عدم الإنتاج بشكل جيد وهو ما ينتج عنه تلويثًا للبيئة، مشيرًا إلى أنه سيتم عمل مصنع لاستغلال الهدر من الجرانيت.
واعتمدت القيادة السياسية المخطط التفصيلى لتطوير شق الثعبان، بعد تكليف محافظة القاهرة، بتطوير المنطقة بالكامل، لتُصبح مدينة صناعية متكاملة؛ لإنتاج وتصدير الرخام، وحل مشاكل المستثمرين بالمنطقة، وتوفير مناخ مُشجع لهم، وإعداد مخطط عام استثمارى يليق بأهمية ومكانة المنطقة الصناعية.
وأكد المكتب المشرف على تطوير "شق الثعبان" أن المنطقة بأكملها عشوائية، لكنها اقتصادية مُنتجة، لافتًا إلى أن مُخطط التطوير يشمل إنشاء ميناء جاف ومنطقة خدمية، تضم فروعًا للبنوك المختلفة والتوكيلات الملاحية، وتأسيس مدرسة ومعهد فنى مُتخصص لتخريج عمالة فنية مُدربة، بالإضافة إلى إنشاء منطقة لوجستية، تشمل مكاتب للشحن والتفريغ وإقامة مصانع لتدوير المخلفات الصناعية.
والمعروف أن "شق الثعبان" تواجه مشاكل عديدة فى شبكة الطرق الموجودة بالمنطقة حاليًا حيث إنها مغلقة، وغير ممهدة، وعروضها غير منتظمة، حيث تضيق وتتسع، كما أن أكبر مشاكلها، هو انفصال مناطق " شق الثعبان – الليثي – الشيماء" عن بعضها، ونظرًا لعدم التواصل بينها، فالخدمات جميعها ضعيفة، كما تواجه سيارات النقل الثقيل مشاكل كثيرة بسبب وعورة طرقها، وهو ما يتسبب في حوادث على الطرق هناك، بسبب الكتل الثقيلة المحملة بها، وهو ما أدى إلى تهالك شبكة الطرق هناك، وتآكل الأسفلت.
ومن المقرر - وفق مخطط التطوير- معالجة الطرق، وإنشاء شبكة طرق داخلية وخارجية تربط المنطقة بالطريق الدائرى الإقليمي، وطريق الأوتوستراد.
وسيتم تحويل الكابلات الأرضية لهوائية، مع تطوير شبكات الكهرباء، بالإضافة للتغلب على المناطق الوعرة، والتي بسبب النحت في الجبل تخللها أراضٍ فضاء، تفتقر للخدمات كنقاط الإسعاف والشرطة والمستشفيات وغيرها، سيتم إنشاؤها، مع إنشاء وحدات سكنية للعمالة هناك.
مخطط تطوير المدينة الصناعية الجديدة سيتضمن كذلك إنشاء مصنعين لتدوير المخلفات، بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية، وإنشاء شبكة صرف صحى متكاملة، وعلاج "السحلة"، الناتجة عن مخلفات الورش والمصانع في استخدامها كمادة خام لتصنيع "البلاط".
وحتى يكتمل حلم إنشاء المنطقة الصناعية، تواصل لجان التقنين المختصة والمشكلة بقرار من محافظ القاهرة، أداء مهامها ومباشرة إجراءاتها القانونية.
ووفق هذه التوجيهات، تمكنت محافظة القاهرة، من تقنين أوضاع حالات كثيرة، وسلمت ما يزيد عن الـ 36 عقد تمليك نهائى موثق لمستثمرى منطقة شق الثعبان الصناعية، بعد تقنين أوضاعهم رسميًا استكمالاً لما تم توزيعه من قبل (44 عقدًا) وذلك في إطار الجهود المبذولة من محافظة القاهرة لتقنين أوضاع المصانع والورش الموجودة بمنطقة شق الثعبان، بهدف إدخالهم فى منظومة الاقتصاد الرسمى، والتى تضم أكثر من 2800 مصنعًا وورشة على مساحة تُقدر بـ 2.5 مليون متر مربع، ويعمل بها أكثر من 50 ألف عامل، كما تم توزيع 31 عقدًا لأصحاب أراضى واضعى اليد تم تقنين أوضاعهم بعد تحصيل حقوق الدولة منهم طبقًا للقانون 144.
محافظ القاهرة قال إن الرئيس السيسى وجه بسرعة الانتهاء من تطوير وتنمية منطقة "شق الثعبان" الصناعية، المتخصصة فى تصنيع الرخام والجرانيت، وتوفير كل الخدمات والدعم لأصحاب وصناع الورش والمصانع والمعارض.
وأوضح أنه تم توقيع بروتوكولًا بين محافظة القاهرة و"البنك الأهلى"، وتنص بنوده على قيام البنك بتقديم الخدمات التمويلية والمصرفية والتسهيلات الائتمانية لأصحاب المصانع والورش والمصانع فى "شق الثعبان"، والمساعدة فى تقنين أوضاعهم.
وأشار المحافظ إلى أهمية هذا البروتوكول لدعم تلك الصناعة المميزة فى شق الثعبان، التى تعد إحدى المناطق الواعدة والمؤثرة فى نمو الاقتصاد المصرى وصناعاته من خلال برنامج طموح لتنظيم وتنمية المنطقة والنهوض بهذه الصناعة القوية نهوضًا شاملًا يشمل كل عناصرها طبقًا لتوجيهات القيادة السياسية فى هذا الشأن.
كما استقبل اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة، الدكتور لوكا ماشي ممثل صندوق الودائع والقروض الإيطالى والوفد المرافق له، لبحث سبل التعاون بين الجانبين لتطوير منطقة شق الثعبان وتحويلها إلى منطقة صناعية عالمية.
ورحب محافظ القاهرة بمساهمة الخبرة الإيطالية في تطوير منطقة شق الثعبان لتطوير صناعة الرخام والجرانيت التي تشتهر بها إيطاليا من خلال تحديث الآلات والمعدات وتقديم التدريب الحرفى اللازم مع استخدام أحدث التقنيات التكنولوجية، إلى جانب إقامة مشروعات مشتركة لتطوير شبكة الطرق والصرف والخدمات، وإنشاء منطقة لوجيستية، وإقامة مصنع لتدوير مخلفات الرخام والاستفادة منها وغيرها من المشروعات التي تهدف إلى إضافة عوائد متميزة للدخل القومى المصرى.
ورغم كل الجهود التى تبذلها الدولة لتحويل "شق الثعبان" إلى مدينة صناعية عالمية إلا أن هناك العديد من الصعوبات التى تواجه المصانع العاملة فى هذه المنطقة، ويأتى على رأسها صعوبة الحصول على قروض بنكية بسبب طبيعة الضمانات التى تُقدمها تلك المصانع للبنوك.
إيهاب أبو موسى، رئيس جمعية مستثمرى شق التعبان، قال إن المنطقة يعمل بها 1600 مستثمر، الكثير منها تقدموا للبنوك للحصول على تمويلات لمصانعهم ومعداتهم، حتى يتمكنوا من تقنين أوضاع مصانعهم لدى محافظة القاهرة.
وأضاف أن نحو 163 مستثمرًا استجابوا لمطلب البنوك وقدموا أصولاً عقارية وزراعية وأملاك أخرى، وتم منحهم التمويلات، فى حين أن القيمة المالية للمصنع والمعدات تفوق قيمة القرض، مشيرًا إلى أن المصانع مُهددة بالإغلاق من قبل المحافظة، وفى حالة عدم سرعة توفيق أوضاعهم سيتم إغلاقها بناءً على تعليمات المحافظة.
واعتبر أن الشروط التى وضعتها الحكومة للتقنين "تعجيزية"، ولا يستطيع تنفيذها المستثمرون الصغار، ورغم المطالب الكثيرة من قبل المستثمرين بإعادة النظر فيها حتى تتساوى بباقى المناطق الصناعية الأخرى، إلا أن الحكومة لم تستجب، لافتًا إلى أن محافظة القاهرة، وهى جهة الولاية على الأراضى، حددت سعر التقنين عند 1800 جنيه للمتر، وهو أغلى من أى منطقة صناعية فى مصر.
وأوضح أن حجم استثمارات المنطقة تتراوح بين 30 و40 مليار جنيه، فضلاً عن استيعابها لأكثر من 300 ألف عامل، منها 100 ألف عمالة مباشرة وأكثر من 200 ألف عمالة غير مباشرة.


التعليقات