د.ماريان جرجس تكتب : الاقتصاد وأزمة كورورنا

اتخذت الحكومة المصرية حزمة من القرارات القوية لمواجهة الكارثة الفيروسية، حيث كانت صحة المواطن المصري تعتلى كل الأولويات والاعتبارات.
حلّت تلك الكارثة على الأرض لتهدد لا صحة الإنسان فحسب، بل لتهدد الاقتصاد العالمي بأكلمه، معادلة صعبة تخلق تلك الدائرة المفرغة؛ فبدون صحة الإنسان لن تستطيع عجلة الإنتاج أن تدور مما يؤثر سلبًا على اقتصاد الدولة، وبدون اقتصاد جيد وقوى للدولة لن تستطيع توفير السلع الأساسية والدوائية في الأسواق المحلية نتيجة توقف المصانع وغياب السواعد التي تدور بها عجلات الإنتاج، و تكالب الشعوب على تلك السلع الأساسية وبدون كل ذلك ستسوء صحة الإنسان و لن تستطيع الدولة حتى توفير اللقاح أو العلاج لهذا الوباء عندما يٌطرح!.
فترك ذلك الفيروس العالم أمام تحدٍ كبير، بين الحياة والمال اللازم لاستمرارها !
ومن ثمّ، تدرك الإدارة المصرية جيدًا حجم التحدي الذي تواجهه، وتلك المعادلة الصعبة، فتحاول خلق توازن بين استمرار الحياة الاقتصادية، وفى ذات الوقت تقليل الكثافة والتجمعات.
فلا يمكن أن نقرر اليوم أن نهمل الحياة الاقتصادية تماما وتتوقف المصانع فنجد غدا أرضنا قحط، وخبزنا غير موجود فنموت جوعَا ! ولا يمكن أن نخسر اقتصادنا الذي كاد يقترب من 6 % نسبة نمو فلا نستطيع الحصول على اللقاح أو العلاج عندما يطُرح.
ففي السنوات الست السابقة، وهبتنا الدولة المصرية كثير من المكتسبات التي نشعر بها اليوم، من ضمن هذه المكتسبات التي لن نشعر بها سوى في تلك الأزمة، هي كل المصانع التي تم افتتاحها و التي حرصت القيادة على دعمها ودعم الصناعة الوطنية بكل السياسات المالية والاقتصادية، فان كان لنا أن ننجو اليوم من تلك المعادلة الصعبة لن ننجو سوى بالصناعة.
ربما توقفت كل الخدمات المحلية والمصالح الحكومية وأغُلقت الجامعات والمدارس وتوقفت السياحة وحركة الملاحة الجوية ولكن حتى أن يعود كل ذلك، لن تٌغلق المصانع ولن تتوقف الزراعة وسنعظّم من الإنتاج أكثر وهذا ما تؤكده الدولة المصرية يوميًا، وان الموانئ المصرية تعمل بكامل طاقتها، فالصناعة هي قارب النجاة الوحيدة ؛ الصناعة الوطنية ومصانع وزارة الإنتاج الحربى والقطاع الخاص لا يمكن أن تتوقف فهي باتت المصدر الوحيد لإبقاء كافة المستلزمات في الأسواق و ضمان عدم نقص أي منها كما حدث في الدول الكبرى، ولضمان تصدير السلع التي سيواجه العالم نقص حاد منها في الفترة المقبلة نتيجة غلق المصانع الأوروبية لتكون الصناعة هي المورد الوحيد القادر على إبقاء قوة الاقتصاد المصري والحفاظ على ما حققه من نجاحات في الآونة الأخيرة.
إن استمرار الصناعة والزراعة لا يهدد صحة المواطن ولا يخالف أيّ من الإجراءات الاحترازية المتبعة ، فما يتم توفيره ماديًا من النفط والوقود الغير مستخدم يوميًا، نستطيع استغلاله في توفير وسائل مواصلات أكثر أمنًا وأقل ازدحامًا للعامل المصري.
خاضت مصر أكثر من حرب وجود، وان كان لشعب أن يصح أو يبقى فسيكون ذلك بقدرته على إنتاج قمحه وصناعة خبزه لا استجدائه.


موضوعات ذات صله

التعليقات