جهاد الحداد.. تلميذ خيرت الشاطر الذي اعترف بجرائم الإخوان في مذبحة الاتحادية

في ظل تصدر عائلة الحداد للمشهد السياسي المصري الراهن يبدو جهاد الحداد أحد أبرز رؤوس النظام الإخواني في مصر والذي لا ترد له كلمة واحدة داخل القصر الرئاسي.. يصرح بما يشاء ومتي يشاء وعلي المتضرر دائما التزام الصمت.. وإذا كان البعض يراه مستحقا لما ينعم به داخل مؤسسة الرئاسة فإن هناك من يري أن الاستعانة به تأتي في إطار ترضية والده الذي يعرف بأنه أحد أهم وأبرز أعضاء الجماعة الإخوانية.

والملاحظ أن جذور جهاد الحداد تمتد بكل تفريعاتها إلي جماعة الإخوان المسلمين فهو زوج ابنة القيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد الدكتور محمود أبوزيد وابن أخت زوجة القيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد أيضا محمد إبراهيم.. وقد جعلت هذه الصلات الأسرية من المهندس جهاد الحداد أحد أهم رؤوس النظام الإخواني.

والمعروف أن عائلة الحداد باتت تتصدر المشهد الرئاسي.. فعم جهاد وهو الدكتور عصام الحداد والذي يحمل الجنسية الإنجليزية مساعد للرئيس مرسي للشئون الخارجية والذي اقترب بقوة من دائرة الضوء منذ أن جمعته شراكة وطيدة بالمهندس خيرت الشاطر نتيجة خبرته وعلاقاته الدبلوماسية في الخارج حيث أقام سنوات طويلة في بريطانيا مارس خلالها دوره كأحد أهم قيادات التنظيم الدولي للإخوان بعدما كان مسئولا عن إخوان البوسنة والهرسك وكذا مستشارا للرئيس الشيشاني السابق علي عزت بيجوفيتش.. أما والده مدحت الحداد الأب فكان أول من أنعم عليه الرئيس محمد مرسي بالجلوس معه داخل قصر الاتحادية وكان صاحب أولي الصور التذكارية داخل مكتب الرئيس.. كما يعد من أهم 5 رجال لا يفارقون "مرسي" ويمثلون ظله منذ أن وطأت قدماه قصر الرئاسة.

وقد صعدت عائلة الحداد بسرعة الصاروخ داخل جماعة الإخوان المسلمين وذلك في أعقاب خروج خيرت الشاطر من السجن بعد الثورة، حيث اختار عصام الحداد لعضوية مكتب الإرشاد بقرار تعيين وليس بالانتخاب في الرابع من فبراير الماضي، وذلك في نفس التوقيت الذي شهد تصعيد والده رجل الأعمال الإخواني المهندس مدحت الحداد، أحد أهم رجال الأعمال داخل الجماعة بعد خيرت الشاطر وحسن مالك، وصاحب عدد كبير من الشركات في مجالات المقاولات، والاستثمار العقاري، والاستيراد والتصدير، إلي جانب تنظيم المعارض مثل الشركة العربية للتعمير، والشركة العربية للاستيراد والتصدير، والجمعية التعاونية للأعمال الهندسية.

ويعد جهاد الحداد المسئول الأول مع عصام الحداد عن ملف العلاقات الخارجية وكبير مستشاري مشروع النهضة الذي تم الترويج له علي يد القيادي الإخواني المهندس خيرت الشاطر وجهاد نفسه أيضا الذي دائما ما يثير بدوره غضب المتابعين للمشهد السياسي نتيجة ظهوره بجوار الرئيس مرسي داخل قصر الرئاسة، دون صفة رسمية تجعل منه جارا لرؤوس النظام إلا أن القيادات الإخوانية ومؤسسة الرئاسة تبرر دائما هذا التواجد بحجة أنه المعني بتنفيذ مشروع النهضة، مع والده.

ويبدو جهاد تلميذا نجيبا لقيادات جماعة الإخوان المسلمين حيث يسير مخلصا علي دربها كمدافع عن سياسات الجماعة ومبررا لأخطائها الكارثية والتي يراها إنجازات تدفع بمصر والمصريين إلي التقدم والتحضر.. كما قام جهاد بتنصيب نفسه مسئولا مثل باقي رموز الجماعة للحديث عن قرارات مصيرية قادمة تهم المصريين.. كل هذا ولم يتذكر جهاد ولو للحظة واحدة أن وجوده في القصر بلا سند قانوني وأن وجوده يرتبط بمكتب الإرشاد باعتباره من أهم رجال الأعمال داخل الجماعة وكذلك باعتبار أن والده صديق المهندس خيرت الشاطر.

والواضح أن اعتياد جهاد علي الإدلاء بالتصريحات التي تخص الجماعة والمشهد السياسي المصري إلي وسائل الإعلام الأجنبية أظهر تناقضه وهذا ما يظهر من تصريحه الذي نقلته علي لسانه صحيفة "تايم" الأمريكية وقال فيه "إن الإخوان يكتبون شيكات من رصيد مصداقيتهم.. وحسابهم أوشك علي النفاد وفي حاجة إلي تجديد".. كما وصف الجماعة التي ينتمي إليها بأنها "طاغوت الإسلام السياسي الذي ظلت الدول الغربية تخاف منه وتخشاه علي مدار أكثر من قرن من الزمان" وفي نفس الوقت وصفها بـ"القوية والحميدة والضارية، لكنها حسنة النية في الأساس".

والغريب أن الحداد كان ينصح دائما بالتمييز بين ما تراه الجماعة وما تراه ذراعها السياسية وهو حزب الحرية والعدالة خاصة فيما يتعلق بالرئيس مرسي، مشيرا إلي أن الإخوان المسلمين لا يهتمون بالأصوات وما شابه ذلك، بقدر اهتمامهم بفعل الصواب في ضوء الهدف الذي يضعونه، وهو إنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع وقت ممكن.. ويستطرد قائلا "لو كانت الشعبية هي القضية، ما كنا اتخذنا أكثر من 80% من القرارات التي اتخذناها علي مدار العامين الماضيين".

ويعد جهاد الحداد أول قيادي إخواني يوجه ألسنة اللهب نحو وزارة الداخلية عندما قال في تصريحات لإحدي وسائل الإعلام الأجنبية "لا يمكننا الوثوق في كافة الأطراف والفصائل داخل وزارة الداخلية".

وقد سبق أن أدلي جهاد الحداد باعترافات خطيرة في أحد اللقاءات الصحفية حيث أكد اعتداء عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين علي معارضي الرئيس مرسي المعتصمين أمام قصر الاتحادية، لافتا إلي أن مؤيدي الرئيس الذين وصفهم بـ«جماعات دفاعية» كانت تختص فقط بتسليم مجموعة البلطجية ممن تم ضبطهم لرجال الشرطة إلا أن موقف الشرطة علي حد وصفه كان الأكثر غرابة حيث كانت تسرع بإطلاق سراحهم.. وبرر المواقف التي أفرزتها الاشتباكات التي شهدتها منطقة الاتحادية بأن مؤيدي مرسي قاموا باحتجاز البلطجية ساعات طويلة حتي يتمكنوا من تسليمهم إلي النيابة بعد تفريط الشرطة في محاكمتهم.

وبلا خوف راح جهاد الحداد يصف الموقف الذي اعتدي فيه مؤيدو الرئيس مرسي وتابعوه من الجماعة أو الجماعات الدفاعية مثلما وصفها كأنه يروي فيلما سينمائيا لا يثير أعصابه أو يجعله يتوقف عن روايته حيث قال: "عندما كان يتمكن مؤيدو الرئيس مرسي من ضبط أحد البلطجية -علي حد وصفه- كانوا يضربونه حتي يتدخل الآخرون لوقف الضرب، والدفع بالمصابين منهم في سيارة إسعاف لتلقي العلاج، وبعدما ينال العلاج اللازم يتم توثيق يديه وإلقاؤه في الشارع" موضحا أن "هذا ما اتبعه الثوار منذ بداية الثورة داخل ميدان التحرير".

ظل الحداد الصغير يدافع باستماتة عن الجماعة ودعوة قياداتها لحلفائهم وأنصارهم للدفاع عن القصر والرئيس وقال بأعلي صوته إن شرطة مبارك لا تستطيع الدفاع عن الرئيس مرسي ولذلك فلا يمكن الاعتماد عليها في التصدي للمتظاهرين الذين كانوا يحاولون اقتحام قصر الرئاسة لإسقاط هيبة الدولة والاستيلاء علي السلطة.. وأكد أن الجماعة سوف تحمي سيادة الدولة مهما كلفها الأمر.. وراح يلقي بالاتهامات علي جهاز الشرطة قائلا إنهم تعمدوا التخاذل والتراخي في أداء واجبهم الوطني، ولافتا إلي أنه لولا تدخل أنصار الرئيس مرسي لحدثت كارثة مروعة.. وأوضح أن أنصار الرئيس كانوا فقط عبارة عن دروع بشرية ووقفوا حائط صد أمام إحدي أهم مؤسسات الدولة السيادية ضد البلطجية.. واعترف أيضا أن قادة الجماعة أصدروا أوامر لشباب الإخوان باعتقال المتظاهرين وبناء الحواجز.

وجاءت نتائج الاستفتاء علي الدستور مخيبة لآمال الحداد فعلق عليها قائلا "إنها بالفعل أقل من الكثير من التوقعات" ملقيا باللوم علي الاستقطاب السياسي بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه مما دفع قطاعا عريضا أطلق عليهم "الأغلبية الصامتة" لعدم المشاركة وتفضيلهم البقاء في المنزل بدلا من النزول للإدلاء بأصواتهم.

وأشار إلي أن النسبة الكبيرة للتصويت بـ"لا" لم تعكس رفض الناخبين للدستور وإنما نتيجة لغضب تجاه جماعة الإخوان المسلمين قائلا: "إن تقييم الناخبين لم يستند إلي المنتج بل إلي منتجيه".


موضوعات ذات صله

التعليقات