علي الشريف: علاقة الجماعة الإسلامية بالأقباط كانت سيئة جداً وكنا نواجه تجاوزاتهم بالشدة والعنف

أكثر من ثلاثين عاما أمضاها علي الشريف داخل الجماعة الإسلامية كأحد قادتها ومؤسسيها قام بتأسيس التنظيم المسلح للجماعة وكان مسئولا عن تدريب أعضائه قاد عملية سرقة محلات الذهب الشهيرة بنجع حمادي كان مشاركا مع باقي قادة الجماعة في اتخاذ القرار بقتل السادات وشارك في أحداث أسيوط عام 1981 أمضي ربع قرن من عمره داخل السجن، وافق علي مبادرة وقف العنف وكان أحد منظري الجماعة في شرح المبادرة لأبنائها بالسجون خرج من السجن قبل الثورة بأعوام قليلة وترك الجماعة ليعيش في هدوء بمدينة مرسي مطروح «الموجز» تنفرد بنشر مذكرات علي الشريف علي حلقات كما كتبها بخط يده دون تدخل من الجريدة حتي في الصياغة.

في الحلقة السابقة اعترف علي الشريف أن معلوماته عن الإسلام كانت سطحية قبل الانضمام إلي الجماعة الإسلامية وكيف أنه كان يدخل السينما ويسمع الأغاني وأنه التزم مع الجماعة في جامعة أسيوط حيث كانوا يغيرون المنكر باليد في الجامعة، وقاموا بالفصل بين الطلبة والطالبات في المدرجات والسكاشن وأنهم كانوا يقومون بضرب المجرمين وقطاع الطرق الذين كانوا يفرضون علي الناس إتاوات وأن علاقته بخالد الإسلامبولي بدأت في نجع حمادي ولم يكن ملتزما دينيا وشاركهم عمليات تغيير المنكر باليد، حيث كانوا يعقدون معسكرين كبيرين في السنة لإعداد أبناء الجماعة، كما اعترف علي الشريف بأنهم كانوا يستغلون المساجد المشهورة لنشر فكر الجماعة كما سيطروا علي المدن الجامعية بالصعيد.. وفي هذه الحلقة يواصل علي الشريف اعترافاته المثيرة عن علاقة الجماعة بالإخوان والتكفير والهجرة والأقباط واستخدام العنف في جامعة أسيوط والتمهيد لإنشاء التنظيم المسلح.

علاقة الجماعة الإسلامية بجماعة التكفير والهجرة

كانت الجماعة إلاسلامية حديثة الوجود ومن دأب الجماعة الحديثة الانغلاق الداخلي والعمل دون النظر إلي الجماعات الأخري فلم نكن نلتفت كثيرا إلي الجماعات الأخري وكان معظم علاقتنا معهم هو الرد علي جماعة التكفير والهجرة وقد وظفنا بعض الإخوة لدراسة العقيدة الإسلامية الصحيحة والقيام بالرد علي جماعة شكري مصطفي التي كان منشأها أسيوط وبفضل الله استطعنا تحجيمها تماما بل كادت تموت وكانت هناك جماعات مماثلة لجماعة التكفير والهجرة مثل جماعة التوقف والتبيين ولكن هيهات لها أن تنتشر في ظل نشاط الجماعة الإسلامية فقد كانت هذه الجماعات منكفئة علي نفسها تعمل في الخفاء ولم يكن لها أي نشاط ظاهر وكنا لهم بالمرصاد

علاقة الجماعة بالإخوان

أما جماعة الإخوان المسلمين فقد حاولوا ضم الجماعة الإسلامية إليهم فقد جاءنا الشيخ مصطفي مشهور وعرض علينا الانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين لكننا رفضنا فحاولوا الاحتكاك بنا ومضايقتنا لكننا قررنا عدم الاستجابة لاستفزازهم وأن نوجه جهدنا إلي العمل الإسلامي والذي سيتحرك أكثر ويخلص لله أكثر سوف يسحب البساط من تحت الآخر وسوف يوفق ويفتح أمامه مجال الدعوة وسوف يلتف الناس حوله وكان هذا القرار قرارا حكيما موفق ففعلا لما انهمك الإخوة في العمل الدعوي سحبوا البساط تماما من تحت أقدام الإخوان المسلمين في مدينة أسيوط وكان العمل الظاهر المنتشر هو للجماعة الإسلامية وكان نشاط الإخوان بجوار نشاط الجماعة قليلا وضعيفا.

موقف الجماعة الإسلامية من النصاري

في الحقيقة كانت العلاقة بين الجماعة الإسلامية والنصاري أسوأ ماتكون فكانت الجماعة الإسلامية تواجه تجاوزات النصاري بالشدة والعنف وكانت لا تخلو أي خطبة جمعة أو محاضرة من التنديد بالنصاري ومخططاتهم وكان يحدث بعض التجاوزات معهم.

القبض علي شقيق الإسلامبولي وعلي الشريف بسبب السادات

وذلك في أواخر السبعينات كنت مسافرا أنا وأبوبكر عثمان من أسيوط إلي المنيا وكان مقررا أن يزور الرئيس محمد أنور السادات مدينة أسيوط وكانت صور السادات في كل مكان في المدينة ومنها محطة سكة حديد أسيوط ولما وصلت أنا وأبوبكر المحطة ووجدت الصور فأخرجت مطواتي من جيبي وشرعت في تمزيق هذه الصور وبلغ مخبر الشرطة فجاءت عدة عربات وحاصرتني وكان الشيخ محمد شوقي في المحطة لتوديع شقيقته المسافرة إلي نجع حمادي فلما رأي الشرطة تقبض علي جاء ليستفسر عن الأمر فأخذوه معنا إلي سجن أسيوط ومكثنا في السجن أكثر من شهر وأرسلونا إلي النيابة ثم المحكمة التي أفرجت عنا وكانت أيام السجن بالنسبة لنا تغييرا للجو ونمط الحياة وكنا نسكن مع الجنائيين ومارسنا معهم الدعوة فكان عدد المصلين حوالي ستة وبعد أن غادرناهم كان عدد المصلين يزيد علي المائة وتعرفنا في السجن علي إخوة من قضايا سابقة وكنا لأول مرة نتعرف علي تجار المخدرات وأصحاب الثأر والنشالين وغيرهم من عتاة الإجرام، كنت أتعجب من أن معظم تجار المخدرات كانوا يصلون ومصرين علي مواصلة التجارة في المخدرات.

الفصل بين الطلبة والطالبات في جامعة أسيوط

كانت من أماني الشيخ رفاعي طه أن نقوم بعمل فصل بين الطلبة والطالبات في المدرجات والسكاشن وكان دائما مايعرض علي هذه الفكرة وكنت أتصور أنها فكرة صعبة ولم يأت دورها الآن وفي يوم من الأيام كنت أعطي درسا في المدرج قبل دخول الدكتور وكان الدرس عن الحجاب الإسلامي فوجدت تعاطفا من الطلبة والطالبات وتجاوبا لما أقول فشجعني ذلك علي أن أعلن أننا قررنا الفصل بين الطلبة والطالبات في المدرجات والسكاشن وإذا بالمدرج يضج بالفرح والتكبير.

وفي اليوم التالي كنت قد أعددت اليافطات الأولي «الدخول من هذا الباب للطلبة فقط» والثانية «الدخول من هذا الباب للطالبات فقط » والثالثة «هذا المكان مخصص للطالبات فقط» والرابعة «هذا المكان مخصص للطلبة فقط » وقمت بتعليق هذه اليافطات وأمرت بعض الإخوة بالوقوف أمام كل باب لضمان سير الدخول كما خططنا وطلبت من بعض الإخوة تنظيم جلوس الطلبة والطالبات وضمان عدم المخالفة وسار الأمر علي مايرام دون أي تجاوز.

وكان عميد الكلية في هذه الفترة في رحلة إلي الإسكندرية مع الطلبة والطالبات فلما عاد ووجد هذا النظام مستقرا استشاط غضبا وذهب إلي الطلبة في المدرجات وأمرهم بالاختلاط وعدم طاعة الرجعيين وكنت جالسا في المدرج فصحت بأعلي صوتي اتق الله ولا تأمر إلا بخير فالمفروض أن الشباب هم الذين يطلبون الاختلاط وأنت الرجل الكبير المربي تأمر بالعفة والطهارة ثم أمرت من حولي من الإخوة بجمع جميع الطلبة من المدرجات والسكاشن وعقدت مؤتمرا في ساحة الكلية نددت فيه بعمل عميد الكلية وطالبت فيه الشباب بالتمسك بالإسلام ومبادئه وكان الشيخ صلاح هاشم متواجدا قدرا فألقي كلمة في هذا المؤتمر حث فيها علي التمسك بمبادئ الإسلام، كما ندد بأفعال وأقوال عميد الكلية وكان العميد حاضرا لهذا المؤتمر من شرفة مبني الإدارة بالكلية ثم ذهبنا في اليوم التالي وأشرفنا علي عملية الفصل ولم نجد أي اعتراض لا من الطلبة ولا من إدارة الكلية واستتب الأمر علي ذلك في كلية التجارة إلي أن عممنا هذه التجربة في جميع كليات الجامعة الجديدة والقديمة وفعلا أخذت مجموعة من شباب الجماعة وذهبت بهم إلي كل كلية وصنعت ما صنعته في كلية التجارة ووجدت تجاوبا كبيرا من الطلبة والطالبات، ولم يعترض أحد من إدارة الجامعة ولما استقر الفصل في جميع كليات الجامعة أصدرت جامعة أسيوط بيانا رسميا تأمر فيه بالفصل بين الطلبة والطالبات في المدرجات والسكاشن فشكرنا إدارة الجامعة في مؤتمر حافل وكان يوما مشهودا.

فصل علي الشريف من جميع الجامعات المصرية

كنت كثيرا ما أقوم بتغيير المنكر داخل الحرم الجامعي وأدي ذلك إلي تربص بعض الطلبة المنحلين بي وقالوا لابد أن نضرب علي الشريف لكي يخلوا لنا الجو مع البنات في الكلية وشجعهم علي ذلك بعض البنات المنحلات اللاتي يرون أن تعود الكلية إلي سابق عهدها بالمجون فتجمعوا وقرروا ضربي في ساحة الكلية لأكون عبرة لغيري من الذين يمنعون المجون في الكلية وفعلا أرسلوا اثنين طالبة وطالبة ليسيرا من أمامي وهما متعانقين وكان هذا طعما لي فذهبت إليهما ونصحتهما بأن ذلك لا يرضي الله ورسوله وأثناء نصحي لهما وجدت أكثر من خمسة عشر طالبا قد أحاطوا بي وهذا يشتم وهذا يوبخ وهذا يدفع بيده فعلمت أنني وسط الكمين فحاولت جهدا أن امتص غضبهم ولكن هيهات فاضطررت أن أخرج مطواتي من جيبي وأن أخيفهم لكي يبتعدوا عني وفعلا لما رأي معظمهم المطوة فروا هاربين إلا واحدا كان ذا جسم ضخم وعضلات مفتولة هجم علي فضربته بالمطواة عدة ضربات سطحية نحن مدربون عليها بحيث تحدث جرحا سطحيا وقامت إدارة الجامعة بالتحقيق معي وتم حرماني من الامتحان هذا العام.

لم تمر عدة أشهر علي هذه الحادثة حتي مر أمامي رجل وامرأة في غاية التبرج فذهبت إليه وكلمته بكل أدب واحترام وقلت له إن كانت هذه زوجتك فسوف يحاسبك الله علي تبرجها هذا فأنصحك نصيحة لله تعالي أن تحجبها فوجدت هذا الرجل يثور ثورة عارمة ويمسك بتلابيبي ويصر علي أن يسلمني للشرطة فقلت له لماذا كل هذا الغضب كل هذه الثورة العارمة لأنني نصحتك لله يا أخي إذا اقتنعت بنصيحتي فنفذها وإن لم تقتنع بها فالله هو الذي سيحاسبك يوم القيامة وانا قد أديت الذي علي ولكنه كيل لي سيلا من الشتائم وأصر علي تسليمي للشرطة كل ذلك وأنا ضابط لأعصابي بشق الأنفس فوجدت المرأة التي معه تريد أن تمسك بي وأنا لا أسمح لأي امرأة لا تحل لي بلمسي فنهرتها فلم تستجب فاضطررت أن أخرج المطواة من جيبي وأهددها بها لكي تبتعد عني فإذا بذلك الرجل يهجم علي محاولا أخذ المطواة من يدي فضربته ضربة واحدة من الضربات السطحية التي نتقنها فنزف فلما رأي الدم هدأ وسكن وأخذ هذه المرأة ومشي وكان الحرس الجامعي شاهدا لهذه الواقعة فأبلغ إدارة الجامعة وانعقد مجلس إدارة الجامعة وفصلني من جامعة أسيوط وأوصي بعرض قصتي علي مجلس الجامعات المصرية لأخذ قرار بفصلي من جميع الجامعات المصرية وفعلا تم تقديم قصتي علي المجلس مشفوعة بطلب فصلي من جميع الجامعات المصرية وبالفعل تم ذلك.

اقتحام قسم شرطة نجع حمادي

حدث أن قامت إدارة الجامعة بعمل سور حول المدينة الجامعية لكي تمنع دخول أي شخص ليس مقيدا في المدينة الجامعية من دخولها وكذلك بنت سورا حول كل مبني من مباني المدينة وذلك لسهولة السيطرة الأمنية علي الطلبة إذا حدثت مظاهرات واعتصامات فقامت الجماعة بهدم السور وتدخل الأمن فحدثت اشتباكات ومواجهات شرسة لعدة أيام نتج عنها كثير من الإصابات ومئات المعتقلين من أعضاء الجماعة الإسلامية وكان مجلس شوري الجماعة الإسلامية علي رأس المطلوبين أمنيا فهربنا جميعا وذهبنا إلي منزلي بنجع حمادي ثم أرسلت قوات أمن أسيوط طلبا لقسم شرطة نجع حمادي للقبض علي فأعد القسم قوة واقتحم منزلي ليلا وجميع أعضاء المجلس كانوا نائمين عندي حيث سمعت أصواتا علي مدخل منزلي فقمت استطلع الأمر فإذا بأخي صلاح الشريف قد فتح الباب وأمامه قوات الشرطة مدججة بالسلاح ومعهم ضباط قسم الشرطة ومخبرو المنطقة فلما رآني المخبر شاور علي وقال هذا هو علي الشريف فعلمت أنهم قد جاءوا للقبض علي فذهبت معهم مباشرة خشية دخولهم المجلس واعتقالهم كل المجلس واقتنعوا بما غنموا وأخذوني ووضعوني في الحجز ثم مالبث أن أذن لصلاة الفجر فصليت وقرأت أذكار الصباح ونمت فرأيت في المنام أن الشيخ كرم زهدي قد حضر إلي قسم الشرطة وأخذني من يدي وأخرجني من القسم.

ثم استيقظت علي صوت اثنين من الإخوة قد أرسلهما الشيخ كرم طليعة ليعرفا مكان تواجدي وعدد الحراس وسلاحهم وأماكن تواجدهم ثم سلم علي هذان الأخوان ولم يقولا لي شيئا وخرجا وبعدها بدقائق معلومة وجدت الشيخ كرم أمامي وأخذ يدي وانطلق بي خارج قسم الشرطة فتذكرت الرؤيا فانطلقت معه ووجدت الإخوة مكبلين الحراس وشاهرين السلاح في وجوههم وقد كبلت المفاجأة رجال الأمن فلم نجد فيهم أي رد فعل حتي خرجنا وركبنا السيارة وانطلقنا بعيدا ثم بعد أن أفاقوا من صدمتهم أطلقوا وابلا من الرصاص من بنادقهم الآلية لكننا كنا قد غادرنا المكان.

والذي حدث أنني لما ذهبت مع قوات الأمن أيقظ أخي صلاح الشريف مجلس الشوري وقص عليهم ماحدث فقرر الشيخ كرم زهدي إخراجي من قسم الشرطة وأحضر مجموعة من إخوة الجماعة الإسلامية من مدينة نجع حمادي وسلحهم بالمسدسات وأرسل اثنين منهما داخل السجن ليعرفا مكاني وعدد الحراس وسلاحهم وتواجدهم ثم رسم خطة للهجوم علي قسم الشرطة وأعطي كل واحد دوره واقتحموا القسم وكبلوا رجال الشرطة وهددوهم بالسلاح ودخل هو مسرعا وأخذ بيدي وانطلق إلي الخارج فإذا بالعربة في انتظارنا فركبت العربة وانطلقنا إلي زراعات القصب الواسعة حيث تجمعنا هناك.

الدعوة في مدينة البلينا

ثم انطلقنا إلي محافظة سوهاج مركز البلينا فقد كان لنا أخ من إخوة الجماعة الإسلامية ميسور الحال وكان يمتلك عمارة سكنية فأعطاني شقة في الدور الأول وسكنت فيها وغيرت اسمي وكان هذا الرجل ابن عم لصديقي الحميم أبي بكر عثمان حسن وكان متزوجا أخته وكانوا يحضرون لي الطعام يوميا ويغسلون ملابسي وكانوا من أحسن الناس أدبا وكرما ثم استأجرت حجرة في بيت من بيوت الطلبة مدعيا أنني طالب في الثانوية العامة قادم من قري البلينا لأسكن في المدينة بجوار مدرستي.

كان في مدينة البلينا عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية تعرفت عليهم وبدأوا يزوروني بانتظام فشكلت منهم فريق عمل للدعوة وبدأنا الدعوة في مساجد البلينا ووجدنا تجاوبا عظيما والتف الشباب حولنا فكونت عدة مجموعات في عدة مساجد ثم بنينا مسجدا خاصا بنا وتجمع شمل الشباب فيه وكانت تقام فيه خطب الجمعة والندوات والمحاضرات والمعتكفات والمعسكرات وجميع الأنشطة الإسلامية ثم بدأنا الدعوة في القري المجاورة ووفقنا الله في ذلك توفيقا عظيما حيث أصبح لنا مجموعة من القري تابعة للجماعة الإسلامية فلما انتشرت الدعوة في مركز البلينا وأصبح فيها دعاة من داخلها وأصبح شبابها قادرا علي العمل الإسلامي دون مساندة من أحد قررنا التوجه إلي المراكز المجاورة لمركز البلينا وتعرفت علي أعضاء الجماعة الإسلامية هناك وكانوا قد بنوا مسجدا خاصا بهم فكنت أذهب إليهم وأعطيهم الدروس والمحاضرات وبدأت أكون مجموعة في هذا المسجد لكي أقوم بالارتقاء بها في الدعوة لكي يصبحوا دعاة قادرين علي نشر الدعوة الإسلامية في مراكزهم وأرسلت بعض الإخوة إلي مركز دار السلام المجاور لمركز البلينا وكنت قد أحضرت احد الإخوة الدعاة الممتازين واسمه محمود فرج وكان طالبا في نهائي أسيوط وكان من الجيزة مركز البدرشين قرية العزازية من مواليد 1956 وكان من أحب الناس إلي وقد استشهد هذا الأخ في أحداث أسيوط بعد ذلك وهو الذي اشترك في عملية الذهب معي بعد ذلك في نجع حمادي وشاركني في عمليات فصل الطلبة عن الطالبات في مدرجات وسكاشن جامعة أسيوط وكان يشارك في جميع الأنشطة الإسلامية وكان من أفضل الإخوة المخلصين المتفانين في العمل الإسلامي رحمه الله أحضرته إلي مدينة البلينا وسكن معي في حجرتي وكان يساعدني في الدعوة إلي الله وكان يجول معي في المساجد لا يكل ولا يمل ثم أرسلته إلي مدينة دار السلام المجاورة لمدينة البلينا ومكث هناك عندهم خمسة عشر يوما ففتح الله عليه وهدي علي يديه أعدادا كبيرة من الشباب مكثت في البلينا عدة أشهر كانت من أجمل أيام عمري ومن أكثرها نشاطا في العمل الإسلامي.

التمهيد لإنشاء التنظيم المسلح

كان هدفنا الوحيد من تشكيل الجماعة إلاسلامية هو الدعوة إلي دين الله وهداية الخلائق ولم يكن في ذهننا أبدا استخدام السلاح أو مواجهة الحكومة المصرية أو حتي الشرطة المصرية حتي عمليات تغيير المنكر التي كانت تحدث بين الحين والآخر لم يكن الغرض منها أي مواجهة مع الشرطة إنما كان غرضها منع المنكرات فقط.

وقد شاركت الجماعة الإسلامية منذ إنشائها فلم يعرض أي عضو في المجلس أي مقترح بالمواجهة مع الشرطة ولم أسمع من أي عضو من أعضاء الجماعة الإسلامية فكرة المواجهة مع الحكومة المصرية أو الشرطة حتي ذهب الشيخ كرم زهدي إلي السعودية حاجا وقابل هناك الشيخ محمد عبد السلام فرج وهو مهندس من مدينة الدلنجات محافظاته البحيرة وكان من مواليد سنة 1956 وكان حافظا لكتاب الله مؤدبا عابدا فقد كان كثير الصيام كثير القيام تاليا لكتاب الله وكان كل همه تكوين مجموعات مسلحة سرية لقلب نظام الحكم وإقامة الدولة الإسلامية وكانت آماله أكبر من إمكاناته وكان في تصوره أن إسقاط النظام المصري أمر سهل وكانت خبرته في الحياة قليلة ومعلوماته العسكرية ضئيلة وكذلك كنا نحن قليلي الخبرة في الحياة وفي الشئون العسكرية.

المهم أن الشيخ كرم زهدي قابل الشيخ محمد عبد السلام وحدث بينهم حب وود وجلسوا جلسات طويلة دار فيها الحوار حول ضرورة تكوين مجموعات مسلحة للعمل علي قلب نظام الحكم في مصر.

واقتنع الشيخ كرم زهدي بحجج الشيخ محمد عبد السلام واتفقا علي اللقاء في القاهرة وقال له الشيخ كرم إنه سيعمل جاهدا علي إقناع مجلس شوري الجماعة الإسلامية لقبول فكرة تكوين مجموعات مسلحة وتدريبها للقيام بإسقاط النظام المصري.

وفعلا لما عاد الشيخ كرم زهدي جلس معنا وعرض علينا ما دار بينه وبين محمد عبد السلام وتردد مجلس شوري الجماعة الإسلامية فيما عرضه كرم زهدي عليه وكان من أكثر المعترضين ناجح إبراهيم وعصام دربالة وأسامة حافظ ومازال كرم زهدي يعرض الفكرة علي المجلس بين الحين والآخر حتي استمال إلي رأيه بعض أعضاء المجلس ومنهم علي الشريف وطلعت فؤاد قاسم وفؤاد الدواليبي ثم بدأ كرم زهدي بالعمل علي التواصل بين قادة الجماعة ومجموعة محمد عبدالسلام وفعلا ذهبنا إليهم والتقينا بهم وتعرفنا علي عبود وطارق الزمر ونبيل المغربي وصالح جاهين وغيرهم وكان تمركزهم في بولاق الدكرور وناهيا وكرداسة والصفت وقد زارنا محمد عبدالسلام في أسيوط واطلع علي الجماعة الإسلامية وكبر حجمها وكثر نشاطها فانبهر وطلب سرعة دمج جماعته مع الجماعة الإسلامية وبالتدريج مال غالبية مجلس الشوري إلي هذا الرأي الجديد وبدأ المجلس يأخذ خطوات محددة لهذا العمل الكبير.

مجلس شوري التنظيم المسلح

لما اقتنع غالبية المجلس بالرأي الجديد وهو تكوين تنظيم مسلح قرر إبعاد كل من لم يوافق علي هذا الرأي من المجلس لأنه قرار مصيري وتم تكوين مجلس شوري التنظيم المسلح وهم (كرم زهدي -ناجح إبراهيم - حمدي عبدالرحمن - أسامة حافظ - عاصم عبد الماجد -عصام الدين دربالة -طلعت فؤاد قاسم -فؤاد الدواليبي -علي الشريف- وتمت إضافة محمد عبد السلام فرج وعبود الزمر الي المجلس ).

في الحلقة القادمة يواصل علي الشريف اعترافاته في المذكرات التي ننشرها مكتوبة بخط يده حيث يكشف عن الخطوات العملية التي قاموا بها لإعداد التنظيم المسلح وتمويله واختيار عمر عبدالرحمن أميرا للتنظيم ويروي تفاصيل سرقة محلات الذهب وبدء تدريب أعضاء التنظيم علي حمل السلاح وأماكن معسكرات التدريب.


موضوعات ذات صله

التعليقات