من يحمي جمال عبدالعزيز.. رأس الفساد في مؤسسة الرئاسة؟! كان يعمل بودي جارد في نادي هليوبوليس وتزوج من ابنة محافظ القاهرة الأسبق لتبدأ رحلة الصعود .. عقد صفقة مع زكريا عزمي لتقديم تقارير مضروبة عن عبّارة الموت وحصل علي 6 ملايين دولار

 

 لقد أصابتني الصدمة وأنا أكتشف كل هذا الفساد الذي ظل جمال عبدالعزيز السكرتيرالخاص لمبارك غارقا فيه، ولقد كانت الصدمة أكبر وأنا

أجد هذا الفاسد الكبير حرا طليقا دون قيود أو رقيب، في حين أن الثورة قد قامت كي تتطهر البلاد من جميع الفاسدين وليس من بعضهم فقط، وهذا الرجل كان الوجه الآخر من زكريا عزمي ومارس كل أشكال الفساد التي مارسها رئيس ديوان رئيس الجمهورية بصفته الحارس الشخصي للرئيس، ورغم ذلك فلم يتم تقديمه للمحاكمة ولم يتم استدعاؤه أمام الكسب غير المشروع أو في أي جهات تحقيق أخري، وكل هذا رغم الملفات المتكدسة بالفساد والتي تفوح رائحتها لتملأ كل مكان في مصر بالروائح الكريهة، لقد كان جمال عبدالعزيز رأساً من رؤوس الفساد ولقد كانت زوجته "ماجدة البنداري" أكبر رؤوس الفساد ايضا وشاركت في جرائم القمح الفاسد الذي تم استيراده عبرالشركة التي تملكها مع زوجها ومع ذلك لم تتم محاسبة أحد منهما، وأنا بصفتي مواطناً مصرياً أتقدم ببلاغ للنائب العام عبدالمجيد محمود كي يفتح ملفات فساد جمال عبدالعزيز ومعه زوجته.

 

إن جمال عبدالعزيز كان مجرد حارس ومشرف رياضي بنادي هليوبوليس فلم يحصل سوي علي شهادة من أحد المعاهد الرياضية، وكما هو معروف فإن هذا النادي هو مكان التجمع الكبير لرجال البيزنس والكبار في مصر، حيث يلتقي أبناء المسئولين وعائلاتهم، ولقد تقابل جمال عبدالعزيز بالسيدة "ماجدة البنداري" في هذا النادي، وكانت لاعبة باسكت بول بالنادي وتتمتع بشهرة كبيرة لأنها ابنة محافظ القاهرة الاسبق عبدالفتاح البنداري، وكانت تجمعها علاقات كبيرة ووثيقة الصلة بالكبار، وبدأت بينهما قصة حب وتم الزواج، وأصبح جمال عبدالعزيز واحدا من رجال الصفوة في مصر، وتم اختياره عقب الزواج سكرتيرا لرئيس أركان القوات الجوية حسني مبارك في ذلك الوقت في نهاية السبعينيات.

ولكن جمال عبدالعزيز كانت له أحلام كبيرة جدا، ولذلك طلب من زوجته أن تبحث له عن طريقة ينتقل بها كي يعمل في إحدي الدول العربية، وبالفعل نجحت زوجته ماجدة البنداري في أن تجعل زوج أختها الدكتور حسن زاهر صاحب مستشفي القاهرة التخصصي يقوم بالتوسط كي ينتقل جمال عبدالعزيز للعمل كسكرتير بالمكتب العسكري المصري في الكويت، ولقد حصل علي كل هذه المناصب وهو لا يحمل سوي شهادة من معهد التربية الرياضية، ومن كوارث مصر أن مناصب جمال عبدالعزيز لم تتوقف في الكويت فلقد التقي مبارك بجمال عبدالعزيز في الكويت وكان مبارك يشغل منصب نائب الرئيس السادات، واستقبله جمال عبدالعزيز استقبالا كبيرا بصحبة زوجته ماجدة البنداري وبعد السهرة طلب منه مبارك أن يعود معه إلي القاهرة ليتقلد منصبا كبيرا في السكرتارية الخاصة به، ولقد عاد جمال عبدالعزيز علي طائرة مبارك وبصحبته زوجته، وفي قصر الرئاسة بدأ اسم جمال عبدالعزيز يتردد بقوة فهو الرجل الذي يثق فيه نائب الرئيس وعندما تم اغتيال السادات كان جمال عبدالعزيز يتلقي التهاني لأنه سيصبح السكرتير الخاص للرئيس الجديد محمد حسني مبارك، ولقد أصبح جمال عبدالعزيز هو الذراع اليسري لمبارك فلقد كان زكريا عزمي هو الذراع اليمني، ولقد أصبح زكريا عزمي وجمال عبدالعزيز هما الكل في الكل، وعقد كلاهما صفقة مع الآخر كي يمارسا الفساد، فلقد كانت مهام منصب زكريا عزمي بصفته رئيساً لديوان رئيس الجمهورية وجمال عبدالعزيز بصفته السكرتير الخاص جزءاً مما يقوم به جهاز الرئاسة، وهو جهاز استخباراتي وأمني وتم إنشاؤه عام 1989 مما جعل من عزمي مساعداً مقرباً من مبارك، وموضعاً لثقته لما يقوم به من دور حيوي في التنسيق بين الحرس الجمهوري وأجهزة أخري لتأمين الحماية اللازمة للرئيس في تحركاته الخاصة والعامة، ولقد سيطر زكريا عزمي مع جمال عبدالعزيز علي قصر الرئاسة بتلك الطريقة، فقد خططا سويا لكل شيء، فكل منهما يعتبر الوجه الآخر للثاني، وسوف نجد تشابها كبيرا بينهما في التسلق والصعود، فلقد كان زكريا عزمي مجرد موظف يحمل رتبة مقدم ويعمل مديرا لمكتب حسن كامل كبير الأمناء برئاسة الجمهورية أيام السادات وعندما تولي مبارك منصب نائب رئيس الجمهورية قرر زكريا عزمي أن ينقلب علي حسن كامل بالدسائس والمؤامرات والترويج بأنه رجل السادات ومن الممكن أن ينقلب علي الرئيس الجديد فولاؤه للسادات، ونجح في الإطاحة بحسن كامل ليصبح هو الكل في الكل ومعه جمال عبدالعزيز.. ولقد كان القصر الجمهوري يعرف العلاقة القوية التي تجمع ما بين السكرتير الخاص ورئيس ديوان رئيس الجمهورية، فلقد سعي زكريا بكل ما يملك لدي الرئيس لكي يظل جمال عبدالعزيز في الرئاسة رغم وصوله إلي سن المعاش عام 1999 أقنع مبارك بعمل منصب جديد في السكرتارية هو رئيس السكرتارية ليكون لجمال عبدالعزيز مع التجديد له بعقد كل 6 أشهر ليستمر في العمل بعقد يجدد كل 6 أشهر طوال 11 عاما.

وظل هذا الموقف ديناً في رقبة جمال عبدالعزيز الذي كان ينتظر الفرصة ليرد الجميل، حتي وقعت كارثة العبّارة السلام التي راح ضحيتها مواطنون أبرياء وكان زكريا عزمي متورطا في علاقة صداقة مع صاحب العبّارة ممدوح إسماعيل، ووقف جمال عبدالعزيز بجوار زكريا وجمع أكثر من عشرين شخصية ممن يعملون بقصر الرئاسة كي يتوسطوا لدي مبارك ويقنعوه بأن زكريا بريء منها، ورغم اقتناع مبارك إلا أن جمال عبدالعزيز وبصفته رئيس السكرتارية كان يحرص علي أن يقدم بنفسه كل المعلومات عن العبّارة وكان يقوم بإطلاع زكريا عليها أولا بأول كي يثبت له أنه يتستر علي جريمته، وكانت الصفقة بين الطرفين واضحة فقد حصل جمال عبدالعزيز علي 6 ملايين دولار، كما نجح جمال عبدالعزيز في أن يكسر عين زكريا عزمي الذي كان يعرف كل خبايا صعود جمال عبدالعزيز ودور زوجته في هذا الصعود، كما كان يعلم أسرار الصفقات الكبري التي دخلتها ماجدة البنداري التي بدأت قصتها مع البيزنس مع بداية عمل الدكتور أحمد بهجت في مصر في منتصف التسعينيات حيث فتحت له الأسواق بحكم علاقاتها وعلاقات زوجها، وظهر اسم جمال عبدالعزيز لأول مرة من خلال زوجته التي أصبحت شريكة لأحمد بهجت وقدمت له الكثيرمن التسهيلات وقامت بتدبير مؤامرة مع رجال القصر لتصفية شركات صناعة التليفزيونات المصرية الوطنية، وفي عام 2000 انسحبت من العمل مع أحمد بهجت وباعت حصتها في إطار الحصة التي اشتراها البنك الأهلي المصري وقتها وحصلت علي مليار جنيه، ولم تكتف بذلك وبدأت ماجدة البنداري تتفرغ لأعمال البيزنس الخاص بها في جميع المشروعات العاملة في مصر بما فيها صناعة مستحضرات التجميل، ومن خلال علاقتها وعلاقة زوجها بالهارب رشيد محمد رشيد نجحت في تأسيس شركة للاستيراد والتصدير، وكان الوزير الهارب يوافق علي توريد أقماح بالأمر المباشر وكان يعطي الأوامر لهيئة السلع التموينية بشراء ما يقرب من ثلاثة ملايين طن من الأقماح الأوكرانية غير الصالحة للاستخدام الآدمي من إحدي شركات القطاع الخاص الموجودة في ميناء الدخيلة البحري، وهي الشركة التي تملكها الهانم مع زوجها وكان كل ذلك يتم في اختراق للقانون وفي ممارسة للفساد غير مسبوقة فكما هو معروف فإن القانون لا يجيز إسناد عمليات الأمر المباشر إلي شركة واحدة أكثر من مرة واحدة في الموازنة الواحدة، وكان رشيد يسند عشرات العمليات سنويا لتلك الشركة!

إن هذه بعض ملفات الفساد التي غرق فيها جمال عبدالعزيز وزوجته ماجدة البنداري، وهو الحارس الشخصي لمبارك فكيف لم تتم محاكمته لنعرف الحقيقة كاملة؟!.. لماذا يتم تجاهل بعض الأسماء، وهل كثرة البلاغات وكم الفساد الضخم لم يسمح بفتح جميع الملفات؟!.. إننا نترقب محاكمة عاجلة لجميع الفاسدين.

 


التعليقات