أول اعتراف رسمي من الجماعة الإسلامية عن حادث المنصة ..القصة الحقيقية لاغتيال السادات .. مخبر صغير اكتشف خطة الاغتيال فحبسوه 7 سنوات
> علاقتكم بالعنف كيف بدأت؟
>> السادات كان قد أطلق بعض الحريات للإسلاميين وفي جو الحرية يتمدد الإسلام لأن الشعب المصري متدين بطبعه، وبداية الجماعة كانت سلمية بعيدة عن العنف لأن الجماعة بدأت كدعوة داخل جامعتي المنيا وأسيوط وبدأنا نتحرك في الجامعات وبدأت تتسع الدعوة إلي أن حصلنا علي اتحاد طلاب الجمهورية بكامله ومن خلال الأعمال الخيرية التي كانت تمارسها الجماعة بدأ الناس يستجيبون لدعوة الجماعة فاتسع نطاق الحركة داخل الجامعة واستطعنا أن نزيح كل التيارات التي كانت مسيطرة مثل الشيوعية والناصرية ونحل محلها في قيادة العمل الطلابي بناء عليه كانت نشاطات الحركة هي الدعوة إلي الصلاة وإنشاء معارض للملابس ومعارض للكتب وكانت لها أثر كبير في جذب الطلاب.
> متي اتجهتم لفكرة العمل المسلح؟
>> بدأت تدخل فكرة العمل المسلح ضد الحكومة في بداية الثمانينات بدأت عندما تعرف الشيخ كرم زهدي علي محمد عبد السلام الذي كان عضوا في تنظيم الجهاد وبدأت تتوافق طبائعهم وفهمهم في اجتهادات الدين وبعد معاهدة كامب ديفيد بدأ السادات يضيق بالناس التي تعارضه في هذه المعاهدة خاصة الجماعة فبدأنا نفكر في العنف إلي جانب فكر الدعوة.
> إذن نستطيع أن نقول أن لقاء كرم زهدي ومحمد عبد السلام هو كان بداية الاتجاه لاستخدام العنف فماذا كان دورك؟
>> أنا في البداية لم أكن موافقا علي منهج استخدام العنف ولم أقر باستخدامه إلا بعد قرارت التحفظ علي قيادات الجماعة هذا القرار هدم حواجز كثيرة بيني وبين العنف.
> ماذا عن التنظيم المسلح للجماعة؟
>> التنظيم المسلح للجماعة لم يكن يمتلك في البداية سوي أربع قطع سلاح فقط كنا نقوم بتدريب الشباب عليها في الجبل وبعد ذلك كنا نستولي علي الأسلحة من أقسام الشرطة أثناء الصدام مع الداخلية بعد ذلك.
> ومتي فكرتم في اغتيال السادات؟
>> نحن لم نتكلم حتي الآن عن اغتيال السادات وكل من يتحدث من الآخرين يحاول ان يضيف علي الواقعة غموضا وخيالات وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك فنحن كنا تنظيما بدائيا والخطة كانت بسيطة للغاية ولم يكن هناك مجال لأحد ليخترقها لأنه ببساطة قبل يوم 27/9/1981 لم نخطط أبدا لاغتيال السادات كنا نريد نعم لكن لم نخطط لذلك وموضوع السادات بكل تداعياته كان هناك جزء كبير من القدر الإلهي وليس له علاقة بالتخطيط فالتخطيط كان بدائيا جدا وبسيطا.
واغتيال السادات أو فكرة القتل ليست هي السبيل الصحيح للتعبير ولكن لابد أن تضع في اعتبارك أن حماس الشباب كان يدفعنا في ذلك الوقت وأيضا موقف السادات في الفترة الأخيرة من حكمه بعد اتفاقية كامب ديفيد وقرارات التحفظ ولعل مافعلناه بالسادات كان قصاصا منه لارتكابه بعض الجرائم التي كان يباهي بها مثل اغتيال امين عثمان واشتراكه في محاكمة الإخوان في 1954 وإعدام ستة منهم وكان يباهي بهذا إلي أخر يوم في حياته بينما نحن تراجعنا عن موقفنا واعترفنا بخطأنا وعملنا المراجعات وصححنا الأخطاء.
>> وفكرة اغتيال السادات كانت جزءا من عقيدتنا في ذلك الوقت علي اعتبار انه حاكم لا يحكم بالشرع وكنا نعتبر السادات في ذلك الوقت صنما كبيرا يقف في طريق إقامة الدين في مصر ولكن التخطيط الفعلي لاغتياله لم يخطر علي بالنا قبل يوم 27/9/1981 .
> ولكن هناك تضارب في الأقوال البعض يقول أنه كان هناك قرار من مجلس الشوري الذي عقد في أسيوط برفض الاغتيال؟
>> لم يكن هناك مجلس شوري عقد في اسيوط بل عقد في القاهرة وكان مع الشيخ عبود الزمر وتم فيه مناقشة موضوع الاغتيال وعبود كان معترضا في البداية لانه كان يري ان هذا سيؤدي إلي تفكك التنظيم قبل ان نستطيع ان نعمل التغيير المطلوب ولكن عندما اقتنع بأن السر سيموت مع المجموعة المنفذة وافق واجتماعات اسيوط لم يتقرر بها شيء بخصوص اغتيال السادات.
> من الذي عرض فكرة اغتيال السادات؟
>> الذي عرض الفكرة هو خالد الاسلامبولي عندما اختير للمشاركة في العرض العسكري وهو كان اشترك قبل ذلك مرتين في العروض باحتفالات 6 أكتوبر لذلك كان لديه فكرة كافية عن الموضوع وطرح الفكرة علي محمد عبد السلام الذي قام بتشجيعه علي هذا وقد تصادف ان تقابلنا مع محمد عبدالسلام أثناء هروبه وكان معي الشيخ كرم زهدي والشيخ فؤاد الدواليبي فعرض علينا التخطيط لتنفيذ الفكرة فوافقنا وكان محمد هو الذي قام بتدريب أفراد المجموعة علي الخطة وبدأنا نرتب أمورنا لتوفير الاحتياجات المطلوبة لنقوم بتوفيرها وكان دوري هو إحضار الطلقات الخارقة وأحضرتها من المنيا.
> إذن لماذا نفي خالد الاسلامبولي في التحقيقات انتماءه إلي الجماعة الإسلامية؟
>> خالد الاسلامبولي كان عضوا بالجماعة الإسلامية ونحن كنا متفقين مع مجموعة الجهاد بالقاهرة أننا حاجة واحدة ولكن خالد عندما تحدث في التحقيقات كان يريد ان يحصر التهمة في المجموعة التي قامت بها فقط دون ان يدرج أي أسماء أخري.
> وما هي كواليس الأحداث التي لم تذكر من قبل عن يوم اغتيال السادات؟
>> لو حاولنا ان نغتال السادات بنفس الطريقة مليون مرة لفشلنا كان هناك قدر وترتيب إلهي فما لايعرفه احد ان العملية كانت ستنكشف قبل دقائق فقط من تنفيذها يوم العرض أثناء وجود المجموعة بالعربية حيث تعرضت السيارة للتفتيش والتفتيش كان بصورة عشوائية ولم يتم تفتيشهم وقد ذكروا لي أنهم أثناء عملية التفتيش قاموا بسحب أجزاء السلاح وتأهبوا للاشتباك إذا جاءوا لتفتيشنا فكنا سنقوم بإطلاق النار علي الفور وكان الترتيب ان خالد عندما يصلوا إلي المنصة وهو بجوار السائق هيوقف العربية ويقوم بإلقاء القنبلة ثم يعود ويأخذ الرشاش والثلاثة اللي في السيارة واحد هيرمي قنبلتين والاتنين الباقيين هيضربوا بالقنابل وهذا ماتم فعلا ونزلوا الاربعة تجاه المنصة خالد قام بإطلاق 4 دفعات رشاش ثم بعد ذلك تعطلت بندقيته وأخذ من حسين البندقية بتاعته وحسين مشي روح لانه اعتقد ان بندقيته تعطلت، وقاموا بضرب السادات 30 طلقة وللعلم جثة السادات لم تشرح هم نظروا إلي المنطقة الخارجية ووجدوا طلقة مستقرة تحت الترقوة فأخرجوها ووجدوها من طلقات البنادق الموجودة معهم فاكتفوا بذلك.
> وماذا عن دورالحرس الجمهوري الذي مازال حتي الآن محل شك؟
>> الحرس كان موجودا بكثافة خلف المنصة لانهم كانوا يعتقدون انه لو كان هناك هجوم فسيأتي من الخلف ولم يكن يخطر علي بالهم ابدا ان أحد الضباط الموجودين داخل العرض ممكن ان يفكر في حاجة زي كده.
> ماهي خطتكم بعد مقتل السادات ومن كان مكلفا بالاستيلاء علي التليفزيون؟
>> ليس لدي تفاصيل كافية لهذه النقطة والشيخ عبود هو الذي لديه تفاصيل هذا الموضوع.
> كان هناك خطة بعد اغتيال السادات باستخدام المساجد في تحريك الناس إلي الخروج والثورة؟
>> ليس صحيحا لم نكن نخطط لذلك كنا فقط نريد قتل السادات.
> وماذا عن التنسيق بين الجماعة والجهاد بعد حادث المنصة؟
>> لم يكن هناك تنسيق من أي نوع.
> بعد القبض عليكم ماذا كان يدور بينكم؟
>> في النصف الأول من المحاكمات كنا محبوسين حبسا انفراديا ولم يكن مسموحا لنا حتي أن نرفع صوتنا أثناء قراءة القرآن وقد طلبنا من المدعي العسكري ان يلغي هذا القرار وان يجلسنا حتي كل اثنين مع بعض ولم يستجب إلي ان بدأ المحامون في الترافع في النصف الثاني من المحاكمة فسمحوا لنا بذلك وكنت والشيخ طارق الزمر معا وجوارنا زنزانة الشيخ خالد الاسلامبولي ومحمد طارق ابراهيم وأمامنا زنزانة الشيخ عبود الزمر.
> ما هي الملابسات التي حدثت اثناء سير التحقيقات؟
>> كل أقوالنا في التحقيقات تمت تحت ضغط التعذيب فقد كان هناك سلخانة في سجن الاستقبال كل ماتتخيله من أساليب الإذلال والقهر والتعذيب رأيتها وعلي سبيل المثال محمد عبد السلام لم يقل ماجاء علي لسانه في التحقيقات في البداية فعذبوه فأصر علي كلامه مرة أخري فعذبوه وأمضوه علي إقرار وأرسلوه به إلي النيابة العسكرية وكان قد وصل إلي مرحلة الانهيار من شدة التعذيب فبدأ يعترف بما أرادوه منه وكان حريصا علي ان يشيل كل حاجة لوحده ولم يكن يريد توريط الآخرين فقال أنا المسئول عن كل شيء وهذا ما جعله يأخذ إعداما والمفروض ان دوره كان مثل دورنا في العملية ، وكنا في البداية موجودين في سجون وزارة الداخلية وتمت معنا التحقيقات هناك ثم انتقلنا إلي السجن الحربي وحقيقة المدعي العام العسكري كان محترما معنا ولم يمارس علينا أي ضغوط او تعذيب من أي نوع مثل الداخلية فقد كانت سجون الداخلية عبارة عن سلخانة بالنسبة لنا.
> انتم اعترفتم بكل شيء وخالد الاسلامبولي كان فخورا بما فعل فماهو الدافع من وراء التعذيب؟
>> كان هناك أفكار لاغتيال السادات ولم يكن هناك محاولات في التحقيقات صنعوا من هذه الأفكار محاولات وكل ماجاء في هذا السياق ليس له أساس من الصحة وهذا عطل من عمل المحامين الذين كانوا يسعون إلي تخفيف الأحكام عنا فمثلا موضوع محاولة عبود الزمر اغتيال السادات في الحادثة المعروفة إعلاميا بواقعة المنصورة هي غير صحيحة اطلاقا فقد كان هناك شخص اسمه نبيل المغربي كان يشتري رشاشا من واحد الواحد ده كان مرشد فصوروه بالصوت والصورة وظلوا متابعينه وهو كان في طريقه إلي منزل عبود الزمر فاحضروا قوة واقتحموا منزل عبود فوجدوا عنده أسلحة وذخيرة ، وكان هناك أمران يحمونا من الانهيار أمام التعذيب الأول الايمان بالله سبحانه وتعالي واعتقادنا ان المؤمن مصاب وان هذه الأمور سنأخذ عليها ثواباً كبيراً الأمر الثاني أننا كنا نشعر بأننا عملنا عملاً كبيراً وان كل مايحدث بعد ذلك من تبعات لايساوي شيئاً.
> عبدالحميد قال في التحقيقات للرئيس السابق مبارك اوعي انت مش عايزينك وأيضا خالد الاسلامبولي ما صحة ذلك؟
>> هذه الكلمة لها قصة ولها أصل لكن دعني أؤكد لك شيئا ان هذه الكلمة او غيرها لم تقل في المنصة ولم يدر أي حوار بين الأربعة الذين نفذوا العملية وبين أي أحد والذي يرمي قنبلة علي المنصة مش هيقول لأحد اوع أنت إحنا مش عايزينك ثم لم يكن هناك وعي منهم لأن يلاحظوا مبارك فمبارك وغيره من القيادات كانوا تحت الكراسي.
> ولكنهم ذكروا ذلك في التحقيقات؟
>> لقد قلناها في التحقيقات مجاملة لمبارك في ذلك الوقت بناء علي نصائح المحامين علي أساس ان مبارك في ذلك الوقت هو رئيس الجمهورية وهو الذي يصدق علي الأحكام وكنا نريد أن نوصل له رسالة بأننا لم نكن نستهدفه ولم نكن نرغب في ان نستعديه لكن كما قلت لم يكن هناك أي حوار بين المجموعة وبين احد في المنصة والمجموعة بعد ان قتلت السادات فوجئوا بأنهم مازالوا أحياء ولم يكن هناك أي ترتيب لهم لذلك فروا بطريقة عشوائية لأننا بنينا خطتنا علي أساس موتهم هم الأربعة بعد تنفيذ عملية الاغتيال سواء نجحت أو فشلت وموت السر معهم إلي الأبد ولو كان هناك نسبة واحد في المليون لبقائهم أحياء لما كنا نفذنا العملية.
> من المعروف ان عبود الزمر كان عضوا في تنظيم الجهاد فما هي علاقة الجماعة بعبود الزمر؟
>> عبود الزمر انضم للجماعة في الوقت الذي كانت الجماعة متحدة فيه مع الجهاد وانضم إلي مجلس شوري الجماعة مباشرة لخبرته كضابط مخابرات بالجيش واحتياج التنظيم إليه.
> وعلاقة الجماعة بالرائد عصام القمري؟
>> عصام القمري ليس له علاقة بنا فقد تعرفنا به في السجن كان متهما في قضية تنظيم الـ13 وهم عبارة عن 13 ضابطا كانوا متهمين بمحاولة قلب نظام الحكم والقضاء حكم ببراءتهم جميعا ولكن عصام القمري كان قد تعرف علي عبود الزمر اثناء هروبه وتم حشره في القضية معنا بسبب ذلك لكن ولم يكن له علاقة بنا قبل الأحداث ولم يكن له أي دور في العملية.
> كان هناك علم مسبق بمحاولتكم اغتيال السادات فلماذا لم يتم التصرف وأخذ الاحتياطات اللازمة؟
>> ماقيل عن ان النبوي اسماعيل كان يعلم بخطتنا وانه حذر السادات كلام غير صحيح ولا أعتقد ان النبوي قال انه كان يعلم وحذر السادات لأنه لم يكن يعلم شيئاً والحقيقة انه كان هناك مرشد استطاع ان يعرف ان السادات سيتم اغتياله وكان ذلك يوم الاغتيال نفسه وقام بإبلاغ احد ضباط امن الدولة الذي لم يستطع الاتصال بالنبوي لان أجهزة الاتصال يتم سحبها داخل العرض وأرسل أحدا لابلاغ النبوي فمنعته الشرطة العسكرية من دخول العرض ومعرفتهم جاءت بعد الاغتيال وتم القبض علي هذا المرشد وتم حبسه 7 سنوات عقابا له علي انه لم يبلغهم بالمعلومة مبكرا.
> لا أريد أن أدخل في تفاصيل القضية فهي معروفة ولكن نريد توضيح وكشف الألغاز فيها وأهم لغز في القضية هو ممدوح أبو جبل شاهد الملك وحقيقة دوره في العملية خاصة في ظل تضارب الأقوال حوله؟
>> ما أقوله الآن يعد مفاجأة وهذه أول مرة أحكيها ممدوح أبو جبل لم يكن شاهد ملك بل كان عضوا من أعضاء التنظيم ومن الأعضاء الناشطين وكان علي علم باغتيال السادات وليس كما قال في التحقيقات بأنه لم يكن يعرف وقام بالدور المكلف به علي أكمل وجه وكان مكلفا بإحضار ثلاث إبر لضرب النار لتوضع مكان الإبر الأصلية للرشاشات التي ستستخدم في اغتيال السادات وقام أيضا بإحضار ترباس للرشاش البورسعيدي الخاص بخالد الاسلامبولي ودوره هذا كان يعطيه حكما بتأبيدة.
> وهل هو من سلم نفسه للنيابة بالفعل؟
>> لا لم يسلم نفسه بل كان هاربا وتم القبض عليه وتم التحقيق معه لمدة 12 يوما وشاهده الإخوة وهو يعلق ويضرب ويعذب (رآه أنور عكاشة في سجن القلعة) وعندما ذهب إلي النيابة العسكرية التي في رأيي كانت متعاطفة مع العسكريين وتحاول تبرئتهم ولأنه لم يكن من الممكن تبرئة عبود الزمر أو حسين أو خالد الاسلامبولي لكن ممدوح أبو جبل كان يمكن تبرئته ومن هنا طرحت عليه فكرة أن يكون شاهد ملك خصوصا انه لم يكن هناك شهود إثبات علي التنظيم وإنما شهود الإثبات كلهم كانوا علي واقعة الاغتيال فقط واستطاعوا إقناعه بأننا اعترفنا عليه وان كلامه أو صمته عنا لن يفيد في شيء وسنحصل علي نفس العقوبة في كل الأحوال ولكن إذا قلت مانريده منك فستخرج من القضية فاستجاب لهم في لحظة ضعف ، وعندما احضروه إلي المحكمة كان جالسا بجوار القفص الذي كنا موجودين بداخله ولم ينظر إلينا أبدا وكان واضحا عليه أن بداخله صراعات نفسية شديدة وعندما قام للشهادة ظهر ذلك بكل وضوح عليه فكان واضحا انه حافظ كلمتين جاي يقولهم وعندما حاول المحامون التضييق عليه قلنا لهم اتركوه.
وبعد أن أدي شهادته وجاء إلي مكانه بجوار القفص فقال له محمد عبد السلام (إن الله يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر) أي يقترب من الموت فأجهش ممدوح أبوجبل بالبكاء وأشار إلي الشرطة العسكرية بأنه يريد المغادرة وغادر فعلا وخرج من القضية علي الرغم من انه شارك معنا في اغتيال السادات.
> ولماذا تم تحويل ممدوح ابو جبل إلي شاهد ملك؟
>> لم يكن هناك أي شهود إثبات لربط أفراد التنظيم ببعضهم ولم يكن هناك سوي اعترافاتنا فقط وهم أرادوا شخصا يقوم بربط أفراد هذه القضية ببعضهم.
> وما علاقة الجماعة بالمشير أبوغزالة؟
>> لم تكن هناك أي علاقة.
> هل هناك أي أياد خارجية ساهمت معكم بشكل أو بآخر في عملية قتل السادات؟
>> لقد ذكرت من قبل ان التخطيط لقتل السادات لم يخطر علي بالنا قبل يوم 27/9/1981 فمن أين ستكون هناك أياد خارجية؟! بالطبع لا.
> لغز آخر من ألغاز القضية وهو لماذا طردتم رجائي عطية من القضية ورفضتم أن يدافع عنكم؟
>> رجائي عطية محام قدير وكان واضحا جدا من بداية المحاكمات ان له كاريزما تجعله دائما يغطي علي باقي المحامين وفاجأنا الرجل بمرافعة عظيمة في دفعه ببطلان قانون المحاكمات العسكرية لمخالفته للشريعة الإسلامية وايضا في موضوع الحاكمية وانا اظن أننا كإسلاميين لم نكن نستطيع ان نؤدي مثل أداء الاستاذ رجائي عطية وقد أثار أداؤه وتميزه حسد باقي المحامين لذلك قرروا التخلص منه وكان أغلب المحامين الموجودين من التيار الناصري وكانوا مهتمين كثيرا ان يظهروا في هذه القضية في وسائل الاعلام وأحسوا ان رجائي عطية يمثل خطرا علي رغبتهم هذه وكان من ضمن المحامين عفت أخو عبدالحميد واستطاعوا ان يقنعوه بأن رجائي عطية يمثل خطرا علي خط سير القضية علي أساس ان له انتماءات للحزب الوطني فطلب عفت من عبدالحميد انه يطلب من القاضي استبعاد رجائي عطية ونحن لم نكن نعطي خوانة خاصة ان هناك عفت وهو اخو عبد الحميد ولم نكن نتخيل انه سيضرنا وكانت النتيجة اننا وافقنا علي استبعاد رجائي عطية وطلب عبد الحميد ذلك من القاضي وقد صدم رجائي عطية من موقفنا وانا من خلال هذا الحوار أتوجه باعتذار إلي الأستاذ رجائي عطية الذي خسرنا جهوده في القضية وفي كل قضايا التيار الاسلامي فالرجل لم يشارك بعد ذلك في أي قضية تتعلق بالتيار الاسلامي.
> في رأيك ماهو السر وراء فتح ملف السادات مرة أخري؟
>> هذا يأتي ضمن مسلسل مستمر للهجوم علي الحركة الاسلامية في مصر فقضية السادات تمت محاكمتنا فيها وأمضينا العقوبات والأحكام الخاصة بنا ودفعنا فاتورة غالية جدا وخرجنا الآن إلي المجتمع ماهو المطلوب منا اذا حتي يتم غلق هذا الموضوع؟! نفس الشيء في قضية اغتيال النقراشي بالنسبة للاخوان موضوع تم من أكثر من ستين سنة واعترفوا بخطأهم وغيروا فكرهم لماذا اذا يتم معايرتهم به كل فترة؟! والسؤال الآن متي يتم قفل هذه الملفات؟ اعتقد انه سيتم قفلها يوم القيامة.
> الآن هناك ربط بينكم وبين مبارك في اغتيال السادات؟
>> لم يعان أحد في مصر من مبارك مثلما عانت الجماعة الاسلامية وكل أبنائها فهل من المعقول لو ان بيننا أي اتفاق من اي نوع لما كان تم التعامل معنا بتك القسوة ولو لدينا سر مثل ذلك هل كنا سنخفيه بل كنا سنكشفه ونفضحه امام الشعب لو كان مبارك له علاقة بنا في اغتيال السادات لما كنا ألقينا قنابل علي المنصة لوكانت انفجرت الأربع قنابل التي ألقيت علي المنصة بسبب خلل في سحب فتيل الأمان لما كان هناك مبارك ولا غيره علي قيد الحياة والضرب كان عشوائيا فقد قتل 7 وأصيب 26 من بينهم مبارك.
> وحكاية الكرسي اللافت للنظر وجوده امام المنصة اثناء اطلاق النيران؟
>> الكرسي لم يكن موجودا من الأساس وإنما تم إلقاؤه بعد إلقاء النيران.
في التحقيقات التي جرت قال العقيد نسيم محمد علي من قوة الياوران انه ألقي كرسيا علي الفرد الذي يحمل الرشاش أيضا اللواء أركان حرب محمد نبيل قال أنه القي بكرسي ثان علي السادات لحمايته هل منطقي ان يكون العرض «شغال» والكرسي موضوع بهذا الشكل؟!
> لكن التقرير الطبي قال إن هناك إصابات في أماكن مختلفة في جسم السادات وليس من الأمام فقط؟
>> الإصابات كانت في أماكن مختلفة من جسم السادات وهذا مايصنعون به قصة ويحاولون ان يظهروا ان هناك من قام بضرب السادات من الخلف وهذه ليست جديدة فقد كانت موجودة في القضية والقاضي في وقتها قال يعني هو السادات هيفضل واقف بصدره مش هيغير اتجاهه مش هيقع علي الارض مثلا من الضرب..
> إذن كيف تري إحالة مبارك إلي النيابة العسكرية بتهمة تورطه في اغتيال السادات؟
>> مبدئيا أرفض فكرة المحاكمة العسكرية وليس من المعقول ان نطالب لأنفسنا ان نحاكم أمام المحاكم المدنية ولغيرنا المحاكم العسكرية حتي لوكان مبارك واتهامه بالتورط في اغتيال السادات كلام فارغ وستنتهي القضية بالفشل.
> ماذا عن شهادة حسب الله الكفراوي الذي كان موجودا يوم الاغتيال؟
>> ليس هناك أحد لديه أدلة لا حسب الله الكفراوي ولا غيره وأقول لهم شوفوا حاجة تانية انشغلوا بيها وماتقولونه ليس له معني والنيابة العسكرية ستثبت انه كلام فارغ.
> ماردك علي من يقولون إن خالد الاسلامبولي مازال حيا؟
>> رقية السادات «تهلوس» عندي أكثر من 20 شاهدا رأوا عملية إعدام خالد الاسلامبولي بمراحلها المختلفة منذ ان خرج من الزنزانة وحتي إطلاق النار عليه والقوة المكلفة بتأمين الإعدام كان بها الملازم أول جمال عصمت السادات وشهد إعدام الاسلامبولي بنفسه وبناء عليه إن أحسنت الظن برقية السادات سأقول انها تتوهم لكن انا لا أحسن الظن بها ومتأكد انها تتعمد الكذب..
> ماذا عن مساومات نظام مبارك معكم؟
>> كان هناك محاولة من فؤاد علام انه يفتح صورة من صور الحوار بيننا وبين مبارك مقابل وقف العنف لكننا لم نتجاوب مع هذه الفكرة.
> السادات هل مات شهيداً؟
>> لايجوز ان تحكم علي احد انه مات شهيداً ام لا دون ان تطلع علي قلبه والشهيد هو من مات لتكون كلمة الله هي العليا وهذا شيء يكون في الضمير لا أحد يعرفه والقول بأن فلان مات شهيدا أو غير شهيد لا يجوز ان يطلق هكذا.



