المسكوت عنه في ملف أخطر رجل في التسعينيات .. طلعت حماد.. الإمبراطور الذي هدد عرش مبارك! قال إن جمال مبارك حتة عيل وما ينفعش يحكم مصر فأقسمت سوزان أن تمسح به البلاط .. قصة ابنته مع تهريب الآثار وغسيل الأموال وحكاية الصراع الخفي مع صفوت الشريف

أعداد الجرنال: 

لقد حمل عصر مبارك عشرات الألغاز وعلامات الاستفهام، وظلت ملفات الفساد تتكرر في كل مكان دون أن يعرف الشعب المصري حقيقة كل هؤلاء الفاسدين وهل كانوا ضحايا مؤامرات كبري أم أنهم كانوا شركاء في فساد أكبر، ولقد كانت فترة حكومة الدكتور كمال الجنزوري من أكثر الفترات التي مازالت تحمل الألغاز وعلامات الاستفهام، ولقد ظل ملف تلك الحكومة تحديدا غامضا حتي بعد الثورة وخلع الرئيس مبارك.

لقد كان الشعب المصري كله متعاطفا مع حكومة كمال الجنزوري ولقد خرج الجنزوري من رئاسة الحكومة وظل ملتزما الصمت مما جعل الشارع المصري يشعر أن هناك مؤامرة قد تمت للإطاحة به لأنه كان ضد الفساد وضد تضخم ثروات رجال الأعمال، ولكن ما تم الكشف عنه بعد خروج الجنزوري وحكومته جعل الموقف يتغير نهائيا، فقد تفجرت فضائح "طلعت حماد" الذي كان اليد العليا وصاحب السلطة والنفوذ داخل مجلس الوزراء فلقد كان طلعت حماد يشغل منصبا لم يكن معمولا به من قبل وهو منصب "وزير شئون مجلس الوزراء" وكانت الملفات التي ظهرت ضد طلعت حماد فور خروجه من الوزارة عام 1999 تؤكد أنه كان الرجل الأول وكانت كلمته وقراراته هي الأقوي من قرارات كمال الجنزوري نفسه، وتؤكد أن عصر الجنزوري لم يكن عصر النزاهة والشرف والابتعاد عن الحرام والفساد والإفساد في الأرض وفي سرقة ثروات تلك البلاد، وأثيرت العديد من الشائعات حول هذا الرجل الذي مازال يلتزم الصمت رغم أن في جعبته الكثير، ولا يعرف أحد أين هو الآن وهل سيتم فتح ملفاته أم سيتم تجاهلها؟!

فما هي قصة هذا الرجل وهل كان ضحية مؤامرة صفوت الشريف ولوبي الكبار بقيادة سوزان مبارك؟!.. وما حكاية علاقته بحبيب العادلي؟!

لقد بدأت قصة طلعت حماد عندما تخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1955 وكان شخصية قوية ويجيد القيادة، فتولي منصب معاون للنيابة العامة ثم رئيسا لمحكمة الجيزة ثم أمينا للمجالس القومية المتخصصة ثم وزيرا لشئون مجلس الوزراء في 14/1/1996 في حكومة الجنزوري.

بدأ يظهر نجم طلعت حماد داخل الوزارة والدولة فكان طلعت حماد قائدا يمسك بزمام الأمور ويكتسب ثقة كبيرة لدي كمال الجنزوري الذي أسند إليه العديد من المهام، وسعي طلعت حماد إلي تقوية مركزه داخل مجلس الوزراء وصنع إمبراطورية كبيرة كانت تسبب الرعب للوزراء والمسئولين الكبار، وأصبح مركز قوة تفوق قوة رئيس الوزراء نفسه فكان طلعت حماد يصدر القرارات من داخل غرفة مكتبه فتسري علي الجميع بلا استثناء ولقد كان الكل يسعي إلي وده يطلب الرضا من هذا الرجل القوي، وفي ذلك الوقت بدأ يظهر اسم حبيب العادلي الذي كان يحلم بوزارة الداخلية فاقترب من طلعت حماد وأصبح ملاصقا له ليل نهار ينقل إليه التقارير والتفاصيل أولاً بأول واستغل طلعت حماد خبرته الأمنية إلي جانب خبرته الشخصية في وزارة العدل وأسس ما يشبه وزارة داخلية في مكتب رئيس الوزراء فكان يستصدر قرارات بنقل ضباط أو تصفية مسئولين، وظل العادلي هو العين الساهرة علي طلعت حماد في انتظار تحقيق الحلم بوزارة الداخلية، ولقد شاءت الأقدار أن تقع حادثة الأقصر الإرهابية سنة 1997.. وبدأت الأقاويل تتردد حول تراخي وزير الداخلية حسن الألفي، وكان حبيب العادلي قد صنع جبهة هو الآخر داخل الأجهزة الأمنية التي قدمت له خطابا يؤكد أن مباحث أمن الدولة كانت لديها معلومات مؤكدة حول تحركات الإرهابيين قبل الحادث، وأن التقارير قد تم تقديمها إلي الوزير حسن الألفي لكنه تجاهلها، كما يؤكد الخطاب أن التقصير الأمني كان وراء وقوع الحادث الإرهابي الذي اهتزت له مصر والعالم كله، واستغل حبيب العادلي الخطاب وقام بتقديمه إلي أستاذه طلعت حماد الذي قدمه علي الفور إلي رئيس الوزراء لكي يعرضه علي الرئيس مبارك، ولم تمر سوي أيام قلائل حتي أصدر مبارك قراره بإقالة الألفي وتعيين حبيب العادلي وزيرا للداخلية، وبذلك أصبح طلعت حماد صاحب فضل علي التلميذ حبيب العادلي الذي قدم الكثير من التقارير عن عائلة مبارك وأسرار ثرواتهم لطلعت حماد كي يحتفظ بها وتصبح سلاحا في يده يحارب به عائلة مبارك، وأصبح طلعت حماد هو أقوي رجل في مصر وعندما قام بتجديد مبني مقر مجلس الوزراء قام ببناء طابق ثالث وأشيع أنه كان يجهز هذا المكتب ليكون مكتبا خاصا لنائب رئيس الجمهورية كمال الجنزوري وفي مواجهته مكتب آخر لرئيس الوزراء طلعت حماد!!.. وهي المعلومات التي تم نقلها إلي مبارك وعجلت بالإطاحة بطلعت حماد كما سنوضح في السطور القادمة.

ولقد كان طلعت حماد هو حديث الوزراء فقد أصبح سيد قراره ويستطيع في لحظة واحدة أن يصدر أي قرار بتعيين شخص في منصب أو بالإطاحة بشخص آخر من منصبه، وقرر طلعت حماد أن يؤسس جبهة في كل مكان وأن يضع رجاله في مناصب مختلفة، وكان "سامح الترجمان" واحدا من التلاميذ الذين يثق فيهم طلعت حماد وكانت العلاقة بينهما قد بدأت في بداية الثمانينيات عندما حصل سامح الترجمان علي ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1982 وعمل لبعض الوقت في سلك القضاء وتعرف خلاله علي المستشار طلعت حماد الذي كان مستشارا بالاستئناف، إلا أن سامح الترجمان سافر بعد ذلك إلي الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما تولي طلعت حماد منصبه الوزاري في حكومة الدكتور كمال الجنزوري عام 1996 بدأ يفكر في إحكام قبضته علي البورصة المصرية، ومن ثم انتهز فرصة حدوث تجاوزات في عهد رئيس البورصة "شريف رأفت" في ذلك الوقت فقرر طلعت حماد الإطاحة بذلك الرجل من خلال الضغط عليه بهذه التجاوزات حتي يأتي برئيس جديد.. وبالفعل بدأ طلعت حماد في الاتصال بسامح الترجمان تليفونيا عام 1997 وطلب منه العودة إلي مصر لكي يتولي رئاسة البورصة، وبالفعل عاد سامح الترجمان من الولايات المتحدة إلي القاهرة وكان الترجمان لا يتعدي عمره حوالي 38 عاما.. ولقد تكشفت حقيقة فساد سامح الترجمان فيما بعد وتمت مناقشة فضائح الفساد في البورصة داخل مجلس الشعب وتقدم كمال أحمد بطلب إحاطة عن فساد الترجمان واتهمه بتكوين شركات وهمية علي الورق تقوم هذه الشركات بطرح جانب كبير من رأسمالها للاكتتاب العام وبذلك تحصل علي الملايين أو مئات الملايين من الجنيهات المصرية دون وجود أي جهة تقوم بالتحقق من جدية المؤسسين في مزاولة النشاط ومن الشركات الوهمية التي ضاعت فيها أموال التأمينات والمعاش المبكر وصغار المستثمرين والتي ضاعت في شركات "علي سبيل المثال لا الحصر" اكسلنت للسياحة، والاستثمار العقاري، والفرعونية للأسمنت، والقبطان" وغيرها.

لكن قمة الفساد وصلت إلي آخرها في واقعة المنصورة التي كانت تعاني من تلوث المياه بسبب وجود مصنع للأسمدة بالقرب من النيل، انتزعت الحكومة قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 14 فدانا وقامت بتعويض أصحابها لإقامة محطة تنقية مياه عليها إنقاذا لصالح المواطنين، وكانت تلك الأرض تقع في مكان استراتيجي وتطل علي النيل مباشرة، وقرر محمد حماد شقيق طلعت حماد سحب تلك الأرض من الحكومة وإعادة بيعها لأصحابها مقابل عمولات ضخمة رغم أن الدولة كانت قد دفعت لهم تعويضات، وتدخل طلعت حماد لصالح أخيه من أجل رد هذه الأرض لأصحابها وعدم البيع للحكومة وقام شقيقه برفع دعوي لصالح الملاك ضد الحكومة، ولكن ظل موقف محافظ الدقهلية "فخرالدين خالد" ثابتا ورافضا لأي ضغوط، فاتصل طلعت حماد بمحافظ الدقهلية وقال له إن أخي سيأتي إليك ونفذ له أوامره ورد عليه المحافظ إذا كانت قانونية وبالفعل ذهب محمد حماد إلي المحافظ وطلب منه رد الأرض إلي الملاك الأصليين فرد عليه المحافظ قائلا إنها نزعت للمصلحة العامة وهنا ثار محمد حماد في وجه المحافظ وهدده بنفوذ شقيقه، ولكن المحافظ لم يتأثر ورد عليه بأنه لا يخاف من أحد.

وما هي إلا أيام قليلة وكانت الأرض في أيدي الملاك وتم بيعها إلي كل من يستطيع الدفع وحصل شقيق طلعت حماد علي عمولات ضخمة، ولكن محافظ الدقهلية رفض الخضوع لهذا الابتزاز وقرر أن يقوم بتصعيد القضية فأمر المحافظ بإزالة كل التعديات علي الأرض وطرد كل الملاك، ولكن طلعت حماد عاد لاستخدام النفوذ وأصدر قرارا مختوما من رئيس الوزراء بوقف قرار المحافظ!!.. وللمرة الثانية لم يخضع فخرالدين خالد لتلك الأساليب وقام بإرسال خطاب إلي رئيس الوزراء شرح له الأمر، ولقد كان الجنزوري علي علم بكل أساليب طلعت حماد، وبدأ يفكر في طريقة يقلل بها من نفوذ طلعت حماد، وقرر الجنزوري أن يقف في وجه طلعت حماد بعد أن أصبح يمثل خطرا عليه هو شخصيا، واستغل الفرصة وقام بإصدار قرار ليبقي الأرض للمصلحة العامة وينهي الأمر وطلب من طلعت حماد أن يتوقف عن ممارسة أساليبه في الضغط علي المسئولين لأن الرائحة فاحت أكثر من اللازم.

ووصلت قوة طلعت إلي حد استخدام تفويض من رئيس الجمهورية لإصدار قرارات عسكرية، فقد قام بإعداد أول قرار لنائب الحاكم العسكري عام 96 ونص علي أن يحاسب جنائيا ولأول مرة مالك الأرض ومعه المحافظ ورئيس المدينة الذين قصروا في التصدي لظاهرة تبوير الأرض، وصدر القرار العسكري بالفعل وعلي أثر هذا الردع توقفت ظاهرة تبوير الأراضي تماما.. ولكن جاء عاطف عبيد في الوزارة التالية وألغاه.

 

 

ضحية المؤامرات ولوبي سوزان

 

ولا شك أن تلك المعلومة الأخيرة والتي تؤكد أن طلعت حماد كان حاسما ويقف ضد فساد الأراضي وتصل به الجرأة إلي استخدام قرار عسكري لوقف جرائم الأرض، تجعلنا نتأكد أن طلعت حماد لم يكن فاسدا إلي تلك الدرجة التي تم الترويج لها وأنه كانت له مواقف إيجابية كثيرة وأنه كان يقف في وجه الأباطرة الكبار وأن هناك العديد من المسئولين الذين كانوا يحلمون بالتخلص منه، ومن الأمور والقضايا التي تؤكد أن طلعت حماد كان يستخدم قوته في كشف الفساد والتصدي له وأنه كان له جانب إيجابي تلك الواقعة التي حدثت مع المقاولون العرب والصندوق الاجتماعي، ولم تكن تلك القضية خافية علي أحد فقد اكتشف أن الصندوق الاجتماعي رصد منحة سنوية مقدمة من الاتحاد الأوروبي قيمتها 4 ملايين دولار مخصصة لتدريب المقاول الصغير.. فقام باستدعاء حسين الجمال رئيس الصندوق وأغلق باب مكتبه وسأله عن أوجه صرف هذه المنحة فأبلغه أنها تذهب لشركة المقاولون العرب لاستغلالها في الغرض المخصص، وقام طلعت حماد باستدعاء مسئولي المقاولون العرب الذين اعترفوا بحصولهم علي المبالغ فسألهم كم مقاولا تم تدريبهم وعلي ماذا تم التدريب؟!.. وتم اكتشاف فضائح فقرر أن المقاول الصغير يتم تدريبه في تحسين المباني الحكومية والشوارع وبالتالي تم تنفيذ العديد من المشروعات، ولقد كان لطلعت حماد الفضل في إعادة بناء وسط القاهرة والاهتمام بها من خلال الاستعانة بهؤلاء العمال، وكذلك تجديد كوبري قصر النيل والمناطق المجاورة لمجلس الوزراء والتي تم رصفها بالجرانيت وأصبحت واجهة جميلة للبلد، كما ينسب إلي طلعت حماد فكرة تعمير سيناء من خلال مشروع ترعة السلام التي تم إنشاؤها بالفعل لمسافة 56 كيلو مترا داخل سيناء وتم حفر أربع سحارات لنقل المياه إليها تحت قناة السويس ولكن تم إهمال المشروع في وزارة عبيد حتي ردمت الرمال الترعة وضاع المشروع الضخم الذي كان يضمن توطين أربعة ملايين مصري في بيئة جديدة تكون مانعا أمنيا ضد تطلعات إسرائيل.

إن تلك الوقائع وتلك المواقف جعلت شعبية حكومة الجنزوري تتزايد خاصة أن الإعلام الرسمي والخاص كان يشيد بأداء رئيس الوزراء وبمواقف طلعت حماد في مواجهة التقصير أو الفساد، وبدأت الشائعات عن زيادة نفوذ طلعت حماد واتساع دائرة نفوذه تهدد عائلة مبارك خاصة أن سوزان مبارك كانت تستعد كما قلنا لملف التوريث، وكان هناك العديد من المسئولين الذين كانوا يحلمون بالتخلص من طلعت حماد.

ولقد سعي العديد من هؤلاء إلي تشكيل جبهات داخلية تكون في مواجهة طلعت حماد وتنقل للرئيس مبارك تقارير عن كل كلمة يقولها، وفي البداية لم يكن مبارك يستجيب للوشايات أو التقارير التي يتم تقديمها إليه، وفي أحد احتفالات انتصارات أكتوبر حضر الدكتور الجنزوري وقوبل بحفاوة شديدة وظل الحاضرون يصفقون له فترة طويلة جدا فقاموا بإبلاغ مبارك بأن تلك الحفاوة يجب أن تتوقف لأن الجنزوري أصبح خطرا، واعتقدوا أن تلك الحادثة ستنهي علي حكومة الجنزوري لكن مبارك اكتفي بإصدار تعليمات بألا يتم التصفيق نهائيا إلا لرئيس الجمهورية فقط.

لكن كانت الغلطة الكبري لطلعت حماد حين جلس بين بعض الأصدقاء في نادي الصيد وقال إن جمال مبارك حتة عيل جاي من بره ما يعرفش حاجة وما ينفعش يحكم بلد زي مصر، وتم نقل كلمات طلعت حماد إلي صفوت الشريف الذي قرر أن ينقل هذا الكلام إلي سوزان مبارك وليس إلي الرئيس فقد كان يعرف بذكائه أن سوزان تشرف بنفسها علي سيناريو توريث الحكم لنجلها جمال وأنها قد بدأت في تنفيذ مشروعها منذ عودة نجلها من لندن فأقسمت أن تمسح به البلاط وبأي شخص يفكر في الاقتراب من جمال مبارك، وكانت تلك بداية النهاية لطلعت حماد الذي كان مكروها داخل الدوائر السياسية، فقد كان بحكم منصبه كوزير لشئون مجلس الوزراء والمتابعة مسئولا عن متابعة تنفيذ القرارات في كل الوزارات لذلك كان دائما يسأل الوزراء عن تنفيذ القرارات التي صدرت في اختصاصهم وكان في الاجتماعات يشتمهم ويسبهم ويصفهم بالإهمال لذلك فلم يكن يتمتع بشعبية لديهم لأنه يريد منهم أن يؤدوا دورهم لكنه كان في نفس الوقت لا يتوقف عن ممارسة نفوذه واستغلال مصدر قوته كما يشاء.

وقررت سوزان أن تتدخل بكل قوتها للتخلص من طلعت حماد الذي يهدد مستقبل الوريث وأصبح شخصا متوحشا وتتسع دائرة نفوذه هو وكمال الجنزوري، وأثيرت الشائعات عن أن طلعت حماد يفكر في تصعيد كمال الجنزوري ليصبح نائبا للرئيس ويصبح هو رئيسا للوزراء، وأن هذا السيناريو يهدد آل مبارك بمن فيهم الرئيس نفسه، وقرر مبارك أن يضع حدا لتجاوزات طلعت حماد وجاءت فضيحة شركة الاتصالات لطلعت حماد فلقد تقدمت شركة اتصالات أمريكية للاستثمار في مصر، فتجاهلها طلعت حماد، وسهل العطاء لمستثمر آخر، فتقدمت الشركة الأمريكية بمذكرة رسمية للسفارة الأمريكية، والتي قامت بدورها وأبلغت الخارجية الأمريكية، والتي بدورها أيضاً أبلغت الخارجية المصرية، حيث قامت بعرض المذكرة علي رئاسة الجمهورية وبالتالي علي الرئيس مبارك الذي قرر الانتقام من طلعت حماد، خاصة أن الشركة الأمريكية كانت ستقدم مزايا أكثر.. وفي معرض الكتاب انتهز مبارك الفرصة وقرر الانتقام من طلعت حماد فقام بمهاجمته أمام جمع من الوزراء وكبار الكتاب، والزملاء الصحفيين، ثم أقاله بعد ذلك عند أول تشكيل وزاري.

وقد تكون كل هذه الحوادث تصب في صالح طلعت حماد وتجعله بالفعل ضحية لمؤامرات الكبار وعلي رأسهم سوزان مبارك ولكن جاء اتهام ابنته في قضية الآثار الكبري والخاصة بتهريب مجموعات ضخمة من الآثار المصرية إلي الخارج ليجعل الحسابات تحتاج إلي إعادة نظر، فكيف يكون طلعت حماد رجل القانون والعدالة وفي الوقت نفسه تتورط ابنته في قضية كبري شغلت الرأي العام المصري؟!.. فقد ظهرت الفضيحة الخاصة بالسيدة هالة طلعت حماد عام 2003 حيث كلفت نيابة أمن الدولة العليا الأنتربول الدولي بإصدار إشارات حمراء للقبض علي المتهمين الثلاثة الهاربين في قضية تهريب الآثار الدولية خارج مصر، من بينهم محاسبة بأحد البنوك هي هالة ابنة طلعت حماد وكانت تلك هي المرة الأولي التي يتم فيها تطبيق قانون غسل الأموال، فقد تم تطبيق المادة 80 علي المتهمة هالة طلعت حماد -43 عاماً- ووجه إليها فريق التحقيق تهمة مساعدة رجل الأعمال، المتهم الأول في القضية طارق السويسي والاشتراك معه في إخفاء مصادر أمواله وتقديم العون والمساعدة له، وذلك طبقاً لقانون غسل الأموال مما ساعده علي غسل الأموال القذرة التي حصل عليها من جراء بيعه وتهريبه للآثار المصرية الفرعونية من الذهب الخالص والمخدرات والإتجار بالأسلحة، وكانت التحقيقات قد كشفت علاقة المتهمة هالة طلعت بطارق السويسي والتي استمرت 10 سنوات وجاءت من خلال تعامله المباشر معها بالبنك، ومكنته من إعادة غسل هذه الأموال وإخفاء مصادرها مقابل مبالغ مالية ، ومن العجائب أن اسم هالة اختفي بعد ذلك من التحقيقات وهو ما أشار إليه المحامي نبيه الوحش أثناء تداول القضية، ولاشك أن ملف طلعت حماد يحمل الكثير من الخفايا والغموض ومازلنا ننتظر أن يقوم المجلس العسكري بفتح تلك الملفات وإتاحة المعلومات التي تم حجبها عن المصريين خلال عهد مبارك فسوف تكشف لنا الكثير مما نحتاج أن نعرفه.