«الموجز» تنشر التقرير السري للكنائس المصرية الثلاث عن هجرة الأقباط إلي الخارج

أقاويل عديدة ترددت حول هجرة الأقباط إلي الخارج منذ سيطرة التيار الإسلامي علي الحياة السياسية في مصر.. صاحب ذلك "فتاوي تكفيرية" تخرج بين الحين والآخر تزيد الأمور تعقيدا.. في خضم الصراعات الدينية والسياسية التي تشهدها مصر منذ اندلاع ثورة يناير.. كان الشغل الشاغل لآلاف الأقباط هو كيفية تأمين هجرتهم إلي الخارج بما يضمن لهم حياة كريمة بعيدا عن فتوي هنا أو هناك تحرم زيارتهم وتحلل دماءهم وتستبيح أموالهم ونساءهم.. «الموجز» تنفرد في هذا التقرير بنشر الأرقام الصحيحة لهجرة الأقباط إلي الخارج طبقا لآخر إحصائية أعدتها منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان حول هجرة الأقباط إلي الخارج استنادا إلي أرقام من داخل الكنائس المصرية الثلاث منذ اندلاع الثورة وحتي ديسمبر من العام الماضي حيث كشفت الإحصائية عن هجرة مايزيد علي 136 الفا إلي الخارج.

وأشارت الإحصائية إلي أن هناك 44 ألف قبطي سافروا إلي الولايات المتحدة منهم 16 ألف إلي ولايتي كاليفورنيا ولوس أنجلوس و10 آلاف إلي نيوجيرسي و8 آلاف إلي نيويورك و10 آلاف إلي باقي الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت الإحصائية إلي أن هناك 15 ألف قبطي استقر بهم المصير في أستراليا و9 آلاف بمنطقة مونتريال بكندا و8 آلاف بمنطقة تورنتو بكندا أيضا.

وأوضحت الإحصائية ان هناك 20 ألفا قرروا الهجرة إلي دول أوروبا خصوصا هولندا وإيطاليا والنمسا وإنجلترا وألمانيا بالاضافة إلي أن جورجيا يوجد بها 40 ألف قبطي.

من جانبه أكد المستشار نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان أن هناك ارتفاعا ملحوظا في معدلات هجرة الأقباط من مصر خاصة بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم وصعود تيار الإسلام المتشدد مشيرا إلي ارتفاع المخاوف لدي الأقباط بسبب تصريحات التيار السلفي المتشدد والحديث عن تطبيق الحدود الشرعية واعتبار الأقباط أهل ذمة وأضاف أن ما يتعرض له الأقباط من الاعتداء علي كنائسهم وأرواحهم وحالات خطف الأقباط الأثرياء لطلب الفدية بالإضافة لعملية التهميش والاقصاء الممنهج الذي تمارسه الحكومة ضدهم بعدم إسناد المناصب القيادية في الدولة إليهم واعتبارهم كفاراً في ظل عدم حماية النظام وعدم تقديم المعتدين عليهم إلي العدالة كل هذا دفعهم إلي الهجرة إلي الخارج بحثا عن وطن يحفظ لهم كرامتهم.

وأشار "جبرائيل" إلي أن الأقباط لم يأخذوا من الرئيس مرسي سوي الكلام المعسول وتصريحاته تناقض الواقع بدليل زيادة هجرتهم إلي الخارج.

وأكد جبرائيل أن مايحدث يدل علي أن مصر تستنزف ثرواتها البشرية والمادية من الكفاءات والعلماء الذين يحتل الأقباط جزءا كبيرا منها لافتا إلي ان ذلك يدق ناقوس الخطر نحو عملية تفريغ الدولة من الأقباط.

وأوضح أن الأقباط المهاجرين من خيرة الشباب ورجال الأعمال ولم تكن هجرتهم بسبب الفقر أو الحاجة إلي العمل وإنما لظروف قسرية وعدم احترام معتقداتهم.

وأشار إلي أنه إذا استمرت هجرة الأقباط علي هذا النحو فقد تصل الأعداد إلي 15 مليون مسيحي مهاجر إلي الخارج خلال العشر السنوات المقبلة مما يهدد التركيبة السكانية والاقتصادية لمصر.

موضحا أن الأقباط ركيزة أساسية في اقتصاد البلاد وضرب جبرائيل مثالا بالمهندس نجيب ساويرس الذي يعد من ضمن قائمة أغنياء العالم والذي صفي معظم أعماله في مصر ونقلها للخارج مما ينبئ باحتمال هجرته قريبا ومن قبله كان الدكتور ثروت باسيلي صاحب شركة آمون للأدوية الذي قام بالهجرة لأمريكا بصحبة أسرته بعد الثورة وهناك نماذج كثيرة من رموز رؤوس الأموال القبطية في مصر.

وأضاف جبرائيل ان أكثر الفئات المهاجرة تتمثل في الاطباء والصيادلة لافتا إلي انه صاحب تجربة أليمة في مسألة الهجرة نتيجة هجرة اثنين من ابنائه "صيادلة" إلي أمريكا وكندا بعد ان تعرضوا للتضييق عليهم من قبل التيارات الإسلامية المتشددة الذين طلبوا من الناس عدم التعامل معهم أو الشراء من صيدلياتهم التي كانت تقع في موقع حيوي بالقاهرة.

وأوضح جبرائيل ان هجرة الأقباط من مصر توصف بأنها لجوء ديني وهذا الامر يرتبط بكل الأقباط باختلاف تصنيفهم "علماء أو رجال أعمال" لأن جميعهم خائفون ويتعرضون للاضطهاد.

وحول موقف الكنيسة من هجرة الأقباط وعدم إعلانها عن أرقام المهاجرين قال جبرائيل الكنيسة ترفض الهجرة وتنصح رعاياها دائما بعدم ترك الوطن ولكنها لايمكن أن تمنع أحدا من حرية التنقل فهذا قانون دولي اما عن تحديد أرقام للمهاجرين فالكنيسة سبق واعلنت انها لاتملك نسبا محددة لاعداد الأقباط المهاجرين.

وأوضح جبرائيل ان هناك عملية مقصودة من قبل التيارات الإسلامية المتشددة لتفريغ الأقباط من المنطقة العربية ومنها سوريا ولبنان والعراق وفلسطين والسودان وذلك لتحقيق حلم الخلافة الإسلامية مشيرا إلي أن مصر تعد إحدي الولايات لهذه الخلافة في تصورهم.

وأضاف ان العراق كانت تضم نحو مليون ونصف مسيحي ووصلوا إلي 450 ألفا الآن وفي لبنان أصبحو 33%من السكان وفي السودان انشطروا إلي نصفين.

وأكد مجدي خليل الناشط الحقوقي أن هناك نوعين من الهجرة، الأول هو الهجرة القانونية المرتبة، والثاني هو الحصول علي فيزا دخول والسعي بعد ذلك لتحويلها إلي فيزا هجرة إما بالزواج أو بالعمل وفي معظم الحالات هو لجوء سياسي حتي لو كان لأسباب دينية. وبالنسبة للهجرة القانونية المرتبة هي ليست مرتبطة بقيام ثورة أو عدم قيامها لأنها إجراءات طويلة تستغرق وقتا بناء علي نوع الهجرة "زواج عمل -بيزينس -أقارب درجة أولي -أقارب درجة ثانية- هجرة عشوائية"

وقال خليل إن الأقباط منذ عام 1952 تعرضوا لشدائد كبري منها تأميم ممتلكات كبار العائلات القبطية في الخمسينيات والستينيات، بجانب موجة التطرف الديني في السبعينيات والثمانينيات، ومنها موجة الإرهاب في التسعينيات، ومع كل هذا يقدر عدد الأقباط الذين تركوا مصر إلي جميع دول المهجر خلال 60 سنة بمليون ونصف مليون قبطي بمعدل 25 ألف فرد كل عام.

وكشف المهندس ثروت ميلاد خبير التقييم العقاري عن سفر نحو 18 ألف مسيحي من صغار ومتوسطي أصحاب الأعمال بقطاعي الصناعة والتجارة، منذ بداية أكتوبر الماضي، لافتا إلي وجهة أقباط مصر المقبلة نحو بلدان مهجر غير تقليدية علي حد قوله.

وأضاف ميلاد أن عددا كبيرا من الأقباط تراجعوا عن فكرة العودة إلي مصر بسبب حالة الاستقطاب الديني التي تقودها جماعات الدين السياسي في الفترة الأخيرة.

وأرجع ميلاد حالة نفور الأقباط من الاستثمار بقوة في مصر إلي شعورهم كغيرهم من المصريين أنهم باتوا في حالة "لا دولة"، في ظل تفشي خطاب تكفيري وسياسة إقصاء لكل من ليس إخوانيا بعد صعود الجماعة.

وطالب هاني الجزيري المتحدث الرسمي لحركة "أقباط من اجل مصر "بضرورة عودة الأقباط الذين غادروا البلاد واستمرار النضال ضد الاحتلال الإخواني علي حد قوله.. وأوضح أن ارتفاع معدل الهجرة امر طبيعي بعد الثورات وتضم المواطنين باختلاف ديانتهم.

وقال إن رصد هجرة 100 ألف قبطي يعني أن هناك 20 ألف أسرة مسيحية هاجرت مشيرا إلي أن هناك زيادة في هجرة الأقباط ولكن ليس بتلك المعدلات لافتا إلي ان وصول الإخوان المسلمين احد الأسباب الرئيسية في اتخاذ أصحاب المراكز المرموقة والكفاءات ورجال الأعمال قرار الهجرة وذلك خوفا من سياسة الإخوان ونتيجة للقرارات الرئاسية المتخبطة والتصريحات غير المسئولة التي تصدر من القيادات الإخوانية الأمر الذي ينعكس بالسلب علي رؤوس الاموال والاستثمارات في الداخل.

وأضاف "الجزيري" رأس المال "جبان" لذلك فهو يسعي دائما عن الاستقرار والامان وهو مايفسره فرار كثير من رجال الأعمال المصريين إلي جورجيا بحثا عن الاستقرار.

وأوضح أن تصريحات الإسلاميين المتشددة كانت سببا أيضا في هجرة كثير من المصريين للخارج ومنهم المسلمون لأنهم معرضون لاقامة الحدود أكثر من الأقباط.

واشار الجزيري إلي أن باب الهجرة لم يعد مفتوحا علي مصراعيه للمصريين كما كان في السابق لافتا إلي قيام الدول المستقبلة لطلبات الهجرة بتحديد مواصفات خاصة للوافدين ومنها ماقامت به جورجيا التي تستقبل رؤوس الأموال ورجال الأعمال وكذلك إيطاليا التي كانت تريد ايدي عاملة واخيرا هولندا التي فتحت باب اللجوء الديني للمضطهدين من الأقباط.

وحذر الدكتور ميشيل فهمي الناشط القبطي الإخوان المسلمين من محاولات تشريد الأقباط في معظم بلدان العالم كما يحدث مع الفلسطينيين لافتا إلي انه لايوجد اي دولة يمكن ان تستوعب مايقرب من 15 مليون قبطي.

وأوضح أن هناك مؤامرة تقودها جهات أجنبية لفتح باب الهجرة للأقباط لتفريغهم من مصر وإظهار أن الحكم غير مستقر مشيرا إلي أن الولايات المتحدة الأمريكية هي زعيمة تلك المؤامرة يساعدها في ذلك دول عربية تسعي لطمس الهوية المصرية.

واضاف أنه منذ وصول الإخوان المتأسلمين -علي حد قوله- للحكم وعودة رموز وقيادات من الخارج وشيوخ أفغانستان بات هناك خوف يسيطر علي الأقباط وتخوف يواجه المسلمين في مصر من سيطرة هذا التنظيم الذي لايحمل أي شرعية أو قانون.

ووصف فهمي المهاجرين الأقباط بأنهم ليسوا مؤمنين بكلام المسيح الذي قال "مبارك شعب مصر" ولم يقل أي شعب آخر وهذا يتعلق بالمسلمين والأقباط وكل المصريين لافتا إلي أن الذي هاجروا رفعوا الراية أمام الإخوان واستسلموا لاحتلالهم.


موضوعات ذات صله

التعليقات