ننشر تفاصيل قرض "النقد الدولى".. والشروط المطلوبة.. وأسباب رفض المعارضة.. وتعتيم الاخوان على العرض

كشفت لقاءات وفد صندوق النقد الدولى برموز المعارض، عن حقيقة شروط البنك الدولى لتقديم قرض بقيمة 4.8 مليار دولار الى مصر، والتى تمثلت فى تحرير سعر صرف الجنيه، واستبدال الدعم، ورفع اسعار الطاقة، كما تبين ايضاً أن البنك الدولى هو المسئول عن اجبار الاخوان المسلمين باتخاذ كل ما سبق من ارتفاع اسعار السلع، والوقوف وراء حزمة التعديلات الضريبية.
وعلى الرغم سعى جماعة الاخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة والحكومة ومجلس الشورى بالتعتيم على شروط الصندوق المجحفة، الا ان المؤسسة الدولية اهتمت بالتواصل مع المعارضة المصرية لاستطلاع اراءهم من ناحية وابلاغهم بالتفاصيل الكاملة، وهذا ما أثار القلق لدى الاخوان المسلمين، مما جعلها تدعى عبر السنة متحدثيها بعدم معرفة شروط البنك الدولى، وان الأمر برمته كان فى يد مجلس الوزراء، ورفضت جماعة الإخوان تحديد موقفها من الأنباء التى تسربت حول الاشتراطات التى وضعتها بعثة صندوق النقد الدولى لمنح مصر القرض، وأن موقف نواب الحزب فى مجلس الشورى متروك لحزب الحرية والعدالة وهناك تفويض للحزب بالتعامل مع هذا الملف.
وبالنسبة للمعارضة يصف الدكتور محمد البرادعى منسق جبهة الانقاذ الوطنى قرض صندوق النقد الدولى الذى تسعى الحكومة الحالية للحصول عليه بأنه "وسيلة لتكبيل مستقبل مصر" محذرا الرئيس مرسى من أنه لن ينال مليما واحدا من الاتحاد الأوروبى ما لم يحدث توافق وطنى، كما اعتبر الاعلامى حسين عبدالغني، ان الثورة قامت من أجل إنهاء سياسات التكيف الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي، والمتبعة منذ عهد مبارك وحكومة عاطف صدقي، والتي أدت إلى جعل 60 % من المصريين تحت خط الفقر، وأدت إلى أن معظم الثروة تتركز في 20 % من المصريين، وأدت إلى سرقة القطاع العام في صفقات شابها الفساد واستمرار تبعية الاقتصاد المصري لصندوق النقد الدولي والولايات المتحدة من وراءه.
بينما يعتبر عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي والقيادي بجبهة الإنقاذ، أن لقاء بعثة صندوق النقد بالمعارضة جاء معرفة رأيها فيما يتعلق بالوضع الاقتصادى وتقييمه لمدى شفافية معلومات الحكومة بشأن الاقتصاد المصرى، مؤكداً عدم وجود وساطة بين البعثة ومؤسسة الحكم لتشكيل حكومة جديدة أو إقالة النائب العام الحالي، وأشار شكر إلى رفض حزبه قرض صندوق النقد وضرورة اعتماد البلاد على مواردها الذاتية، إضافة إلى ضرورة حل مشاكل المصانع والشركات المتعثرة وإيجاد فرص حقيقية للتعامل الاقتصادى.
وبالنسبة للمرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى أكد أن التيار الشعبى أبلغ وفد صندوق النقد الدولى رفض القرض فى حال مساسه بدعم الفقراء، وأنهم أوضحوا للبعثة موافقتهم على القرض فى حال إعطاء الحرية فى تحديد المجالات التى توظف فيها القرض دون قيود من البنك الدولى، وعدم قيد القرض برفع الدعم عن الفقراء، مطالبا الحكومة بأن يكون توظيف القرض فى مشروعات إنتاجية تخلق فرص عمل للمواطنين وتدر عائدا للدولة يساعد على سداد القرض، وجاء ذلك خلال الاجتماع الذى جمع وفد التيار الشعبى مع أعضاء صندوق النقد الدولى لمناقشة مشروع القرض الذى يناقشه البنك الدولى مع الحكومة، بقصد إجراء استطلاع الصندوق لوجهات متعددة فى المجتمع المصرى.
ويأتى رفض التيار الشعبى لشروط القرض نظراً لأن وفد صندوق النقد الدولى، طالب بتحرير سعر صرف الجنيه المصرى، وهو الأمر الذى يهدد بتعويم الجنيه، وخفض قيمته الشرائية، و استبدال الدعم، ببيع السلع الأساسية من خلال المتاجر، بالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة.

ومن جانبه يرى حزب مصر القوية أن القرار المصرى، ما زال تابعا لدوائر التأثير الخارجية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وأن اكتفاء السلطة الحالية فى سد ثغرات واحتياجات اﻻقتصاد المصرى بالحصول على قرض من صندوق النقد الدولى أو على بيع سندات للخزانة أو على منح من هنا أو هناك يؤكد أن أمر "اﻻستقلال الوطنى" ﻻ يشغل تلك السلطة، وأن كل ما يشغلها هو أمر بقائها فى السلطة ولو كان ذلك على حساب الكرامة المصرية.
وأن الحديث المتكرر عن مشروطية الدعم اﻷمريكى أو اﻷوروبى بتحقيق توافق وطنى هو أمر مهين لمصر يتحمل وزره باﻷساس الرئيس الذى تولى السلطة بتوافق تجمع على أرضيته وطنيون، ويعتقد الحزب الذى يرأسه القطب الاخوانى السابق عبدالمنعم ابو الفتوح، أن مصر الثورة لن تقبل أى تدخل فى شأنها الداخلى أو سياساتها الداخلية، ونرفض نهائيا أى إملاءات خارجية على سياستها الداخلية أو الخارجية، ونرحب باﻻستثمار فى مصر، ولكن هذه اﻻستثمارات ﻻ بد أن تكون وفق أجندة وطنية وخطة اقتصادية إنتاجية واضحة ومعلنة، ووفق أولويات مصرية خالصة.

وعن موقف حزب النور يقول المهندس جلال المرة، الأمين العام لحزب النور السلفي، إن الحزب شكل وفدًا لمقابلة بعثة صندوق النقد الدولي، التي وصلت إلى القاهرة مؤخراً، مشيراً إلى أن مقابلتهم مع الوفد ليس معناها الموافقة على القرض، ولكن ستتم مناقشة الآثار التي ستعود من خلال القرض سواء بالسلب أو الإيجاب، مؤكدا أن الحزب لا يمانع القرض إلا في حالة وجود شبهة ربا أو آثار تعود بالأعباء على الشعب، كما يقول عبد الحليم الجمال، وكيل أول اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى عن حزب النور، فى لقائه مع بعثة صندوق النقد ضمن حزب النور أن حكومة الدكتور قنديل قد استنفذت أغراضها وحان وقت رحيلها، وأضاف أن وفد صندوق النقد الدولى اعترف بأن التعديلات التشريعية على الضرائب لها علاقة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى وشروط المؤسسات الدولية، و جاءت بتوصية من البنك الدولى، رغم نفى حزب الحرية والعدالة ذلك، وقرر الحزب تأجيل إعلان موقفه من قرض صندوق النقد الدولى، عقب تقديم حكومة الدكتور هشام قنديل لمجلس الشورى خطتها التشريعية حول القرض وقرار هيئة كبار العلماء.


التعليقات