الغدار ..مرسى .. والسيسى واللعب مع الكبار

ياسر بركات يواصل كشف مؤامرات الرئاسة ضد أعرق مؤسسة مصرية

النص الكامل لتقرير مكتب الرئاسة الذى يتهم الجيش بقتل المتظاهرين وتعذيب المصريين
ـ تسريب التقرير إلى الجارديان مقصود لتشويه القوات المسلحة المصرية والمخابرات الحربية
ـ رسالة السيسى إلى الرئيس : أحذركم من "الغدر" .. فهل سمعها مرسى ؟!
كتبت فى العدد السابق متسائلاً :ماذا يريد مرسى وجماعته من الجيش المصرى ؟ وهل أصبح مصير الجيش متعلقاً بتصريحات مكتب الإرشاد ؟!وقلت إن تكرار الأسئلة فى الشارع المصرى عن علاقة الرئاسة ومكتب الإرشاد بالمؤسسة العسكرية يؤكد سؤ النوايا وعدم وضوح الرؤية فيما يتعلق باهم قلاع ومؤسسات مصر وهى المؤسسة العسكرية ، وكانت التسريبات التى تم نشرها على نطاق واسع والتى تشير إلى أن هناك مخطط إخوانى للاطاحة بالفريق السيسى وبمباركة من الولايات المتحدة الامريكية سببا فى كتابة المقال ، ولكن عقب نشر المقال على صفحات الموجز بساعات وقع أكثر من حدث يؤكد أن الصراع الخفى الذى تحدثت عنه فى المقال أصبح معلناً بشكل كبير، عقد الرئيس محمد مرسى اجتماعا مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يترأسه الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع والإنتاج الحربى و جاء الاجتماع بطلب من الرئيس خلال لقائه الفريق السيسى الذى نقل له استياء وغضب الجيش من حملات الإساءة والتشويه التى يتعرض لها ، وتم عقد الاجتماع الذى استغرق 4 ساعات وتحدث فيه قادة الجيش عن مسائل تخص الأمن القومى للبلاد وفتحوا ملف مثلث حلايب وشلاتين ومشروع قناة السويس والأوضاع فى سيناء ، وأوضحوا للرئيس أن التصريحات التى وردت حول تنازل مصر عن جزء من أراضيها تؤثر على الرأى العام والقوات المسلحة، وتحدثوا عن حملات الإساءة والتشويه التى يتعرض لها الجيش، وألمحوا إلى مسؤولية مواقع إلكترونية وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين عن تلك الحملات
وقال الفريق السيسى، "اقسم بالله أن القوات المسلحة منذ يناير 2011 لم تقتل ولم تأمر بقتل، ولم تغدر أو تأمر بغدر، ولم تخن أو تأمر بخيانة"، وأضاف: "على كل من يسمعنى عبر وسائل الإعلام أن يخلّى باله قبل أن يغدر بجيشه" .
ورغم وصف البعض بأن هذا اللقاء كان لقاء " الطمأنة " بين الطرفين إلا أن التليفزيون المصرى عندما أعاد عرض اللقاء أكد أن " الغدر " الذى تحدث عنه الفريق السيسى لم ينتهى وأن النوايا ليست خالصة فقد أجرى تليفزيون جماعة الإخوان المسلمين تحت رعاية وزير الاعلام صلاح عبد المقصود مونتاجاً للقاء وقام بتغيير ترتيب الكلمات على غير الحقيقة بتقديم كلمة الرئيس على كلمة وزير الدفاع !!!
ولم تستمر فضيحة التليفزيون ولم ينجح وزير الاعلام الاخوانى فى تزييف الحقيقة على الرأى العام ونشرت صفحة القوات المسلحة النص الأصلى للقاء وتم فضح تليفزيون الإخوان وهو يمارس سياسة الغدر التى حذر منها الفريق السيسى وهى السياسة التى اكتملت بشكل أكبر فى تقرير الجارديان حيث نشرت صحيفة الجارديان فى صباح الخميس الماضى جزءً من تقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها الرئيس بنفسه ، ولا نبالغ إن قلنا إن المنشور بالصحيفة هو " الغدر " بكل ما تعنى الكلمة كما يمثل فضيحة من العيار الثقيل ويفتح أبواب جهنم على الرئيس ومكتبه ، تضمن التقرير جرائم فى حق المصريين منذ ثورة يناير تم الصاقها كلها بالجيش مما يشير إلى سؤ نية وإلى رغبة كبيرة فى تشويه المؤسسسة العسكرية فى هذا التوقيت تحديدا ولاشك أن تسريب هذا التقرير إلى الصحف الأجنبية يمثل فضيحة أكبر ، فمن المعروف للجميع أن تلك اللجنة قام الرئيس محمد مرسى بتشكيلها بنفسه وقدمت تقريرها إلى مكتب الرئاسة منذ أربع شهور مضت ، وهنا يثور السؤال : من وراء تسريب التقرير من مكتب الرئيس ؟ ولماذا تم التسريب فى هذا التوقيت تحديداً وإلى أين يأخذنا هذا التلاعب بالمؤسسة العسكرية ؟
إن الاجابة عن الاسئلة يمكن تلخيصها فى كلمة الفريق السيسى نفسه والتى حذر فيها من الغدر بالمؤسسة العسكرية فمن يقرأ نص التقرير المنشور بالجارديان سيجد أن كل كلمة فيه تم تسريبها بغرض تشويه المؤسسة العسكرية والصاق كافة جرائم القتل والتعذيب والاخفاء القسرى بها !! ومن عنوان الجارديان نستطيع أن نحدد كل ذلك فقد قال العنوان " الجيش المصري ساهم فى تعذيب وقتل و اختفاء الثوار خلال الثورة" !! .
أما ما جاء بالتقرير فهو جدير بإقامة محاكمة عاجلة للرئيس لمسؤليته عن تسريب هذا الكلام الخطير عن المؤسسة العسكرية ،تناولت الجارديان تقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها الرئيس بنفسه وقالت الجارديان إن التقرير يتهم القوات المسلحة المصرية بالمشاركة فى الاختفاء القسرى والتعذيب والقتل فى أنحاء البلاد بما فى ذلك أحداث المتحف المصرى - خلال ثورة 2011، وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير المقدم إلى الرئيس محمد مرسى بواسطة لجنة من اختياره لازال غير معلن. لكن أحد فصوله، تم تسريبه للجريدة ويكشف هذا الفصل عن تورط العسكر فى مجموعة من الجرائم ضد المدنيين،ويوصى هذا الفصل - طبقا للصحيفة - بأن تقوم الحكومة بالتحقيق مع أعلى الرتب فى القوات المسلحة لتحديد المسئول ، وأشارت الجارديان إلى أنباء تم تداولها عن أن أكثر من ألف شخص، بما فى ذلك سجناء، فقدوا خلال الثمانية عشر يوما من الثورة وارتفع عدد الجثث في مشارح مصر ما بين من أطلق عليهم الرصاص أو من حملت أجسادهم علامات التعذيب فضلا عن أن الكثيرين اختفوا تاركين وراءهم أسرا يائسة ،
وتتابع الصحيفة إن نتائج هذا التحقيق عالى المستوى، الذى يدين القوات المسلحة المصرية المحاطة بالأسرار سوف يمثل ضغطا على مرسى، الذي استلم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد انتخابه فى آخر يونيو من العام الماضى .

يستند التقرير إلى معلومات مجهولة ولا تحمل دليلاً واحد ، لكنه ينص على أن القوات المسلحة كانت تقف فى صف مبارك وتدعم بقاءه وأنها وقفت ضد المتظاهرين خلال الثمانية عشر يوما من الثورة التى أسقطت حسنى مبارك وأنها مارست أشكال القتل والتعذيب ضد المتظاهرين منذ يوم نزولهم للشارع في 28 يناير 2011 وحتى صدور التصريح العسكرى الأول الذى دعم المتظاهرين يوم 10 فبراير".
وتنقل الجارديان - طبقا للتقارير المسربة لها - إن المحققين في الأحداث التي تناولها هذا الفصل، الذى يركز على مصير المفقودين أو المختفين قسريا، وجدوا ان القوات المسلحة كانت وراء اختفاء عدد غير معروف من المدنيين ممن اعتقلوا عند نقاط التفتيش على الطريق السريع جنوب القاهرة، ولم يراهم أحد بعد ذلك: متظاهرون معتقلون أو ممن تعرضوا للتعذيب في المتحف المصري قبل نقلهم الى السجون العسكرية، وتنقل الجارديان عن الوثائق المسربة النص التالي "لقد وجدت اللجنة أن عددا من المواطنين توفوا أثناء الاعتقال بواسطة القوات المسلحة وتم دفنهم فى مقابر الصدقة، حيث اعتبروا "مجهولون".. ثم يضيف التقرير :ان السلطات لم تحقق فى الأمر رغم وجود أدلة على الإصابات والتعذيب الشديد. ويضيف التقرير "وأوصت اللجنة بالتحقيق مع قيادات القوات المسلحة بشأن اصدار أوامر وتعليمات لمرؤسيهم ممن اقترفوا أفعال التعذيب والاختفاء القسرى".
ويتضمن التقرير فقرات تؤكد جميعها أن هناك رغبة فى تدمير القوات المسلحة وليس فقط تشويه صورتها ، فقد اعتمد الرئيس على 16 عضواً من الواضح أن مهمتهم كانت تشويه المؤسسة العسكرية وإدانتها وتحميلها كافة جرائم القتل والتعذيب ضد المتظاهرين ويعتمد التقرير على شهادات لشخصيات مجهولة حيث تروى سيدات ورجال وقائع تعذيب وقتل واخفاء قام بها رجال القوات المسلحة دون ان يكشف لنا التقرير من هؤلاء وما هى مؤهلاتهم للحديث حول الجرائم الخطيرة ، يحمل التقرير الكثير من العبارات والوقائع التى تهدف جميعها إلى تشويه رجال الجيش أثناء الثورة المصرية وكأن الحقائق كلها قد تم تحويلها وتحويرها لإدانة الجيش !!
ويشعر كل غيور على وطنه بالغضب مما ورد بهذا التقرير المنشور فى الجارديان والذى تم تسريبه بقصد وهدف واحد هو تشويه أعظم وأعرق مؤسسة مصرية عبر التاريخ الحديث إن الوقائع التى أمامنا والتى تشير إلى رغبة الرئيس وجماعته فى السيطرة الاخوانية تقول إن هناك بالفعل نوايا لذلك ، عمل السيد الرئيس بشكل جاد ومنذ وصوله الحكم على اختراق كافة مؤسسات الدولة ، وبدأ بمؤسسة القضاء كما سعى السيد الرئيس بكل جهد لاختراق الداخلية ونجح فى شق صفوفها بتغيير وزير داخليتها واختيار وزير يمثل جماعة الاخوان ويأتمر بأوامر الرئيس وليس بما تقتضيه مصالح البلاد ومنذ وصوله وقنابل الغاز يتم تخصيص ميزانيات لها لقتل كل من يفكر فى معارضة الرئيس ،ولاشك أن التداعيات الحالية تنبىء بكارثة على الأبواب ، ولا يمكن الفصل بين ما تم نشره بالجارديان وما سبق ذلك من تطاول على الجيش والمخابرات ولاشك أن الجميع يتذكر تصريحات مرشد جماعة الاخوان المسلمين محمد بديع التى ادلى بها من قبل وتطاول خلالها على الجيش المصرى واتهم قياداته بالفساد ، ولا يمكن أيضا الفصل بين ما تضمنه التقرير من تطاول على جهاز المخابرات الحربية وما سبق من تصريحات للمهندس أبو العلا ماضى رئيس حزب الوسط عن "ضم جهاز المخابرات لـ300 ألف بلطجى يعملون لصالح النظام، ناسبًا المعلومات إلى مؤسسة الرئاسة، وهذا يؤكد أن مؤسسة الرئاسة على علم بالحملة الشعواء ضد قيادات الجيش والمخابرات ، إن وضع كل هذه الأحداث جنباً إلى جنب يكشف إلى مدى يلعب مرسى مع الكبار وإلى مدى قد تصل الأمور فى هذا الوطن .
وبكل أسف فقد تضمن التقرير المنشور بالجارديان وقائع فى منتهى الخطورة تمس الجيش المصرى وتتجاوز ذلك إلى الزج باسم جهاز سيادى أخر هو المخابرات الحربية التى ورطها التقرير فى جرائم ومسؤليات لا يقبلها العقل وكلها اتهامات فى وقائع مجهلة ولاشك أنه لا يمكن اطلاق الاتهامات بدون دليل قاطع ومادى، كذلك فإن ظهور الجزء الخاص بهذا الجهاز السيادي واتهامه بتورطه في قتل وتعذيب الثوار فى توقيت تتصارع فيه حرب الشائعات ضد القوات المسلحة يعكس نوايا غير طيبة ويدخلنا فى دوامة من الصراعات.
ولابد من الوقوف أمام عدد من النقاط الخطيرة الأخرى فمن المعروف كما سبق وأشرت ان النسخة الوحيدة لتقرير لجنة تقصى الحقائق موجودة بمؤسسة الرئاسة فقط ، مما يعنى أن التسريب حدث من مكتب الرئيس نفسه .
أما النقطة الأخطر التى لابد من التوقف أمامها فهى أن هذه اللجنة قام بتعيينها الدكتور محمد مرسى لتقصى الحقائق فى أحداث العنف والقتل والتعذيب التى شهدتها مصر مع انطلاق ثورة 25 يناير حتى 30 يونيو 2012 ، وتتكون اللجنة من 16 عضوًا من المفترض أن يكونوا تولوا مهام التحقيق فى كل واقعة جرت بمصر خلال 18 شهرًا كاملة، وهذا يدفعنا للسؤال : لماذا لم يتم إدراج وقائع اقتحام السجون وأقسام الشرطة التى وقعت فى نفس الفترة ؟! وهل كان تشويه المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات الحربية هو الهدف فى حين تم استبعاد الجزء الخاص بالسجون وتهريب السجناء على اعتبار أن الرئيس نفسه كان أحد هؤلاء المساجين ؟!
ومن الغريب أن يتم تقديم النسخة الأصلية والوحيدة من تقرير لجنة تقصى الحقائق إلى مكتب الرئاسة ، فى حين طالب عدد كبير من أعضاء اللجنة بضرورة توفير نسخة أخرى للتقرير فى وزارة العدل أو فى مقر الأمانة التى كانت تمارس أعمالها بإشراف مباشر من وزارة العدل، وتقدم خمسة أعضاء بهذا الطلب ولكن تم رفض طلبهم لأن عدد الرافضين للاقتراح بلغ 11 صوتًا و شددوا على ضرورة الإبقاء على هذا التقرير في صورته النهائية في مؤسسة الرئاسة فقط وتحديدا بمكتب الدكتور محمد مرسى شخصيًا الذي رفض بشدة هو الآخر وجود نسخة أخرى لهذا التقرير مع لجنة تقصى الحقائق.
أخيرا يا سيادة الرئيس إذا كان ما ورد بالتقرير وتم نشر جزء منه بالجارديان صحيحا، فلماذا لا تعلن نتائجه، خاصة وأن التقرير فى مكتب الرئاسة منذ 4 أشهر مضت؟!
لقد ختمت المقال بالسؤال وسيظل السؤال قائما فى الشارع المصرى طالما ظلت الرئاسة تتجاهل قضايا البلاد وهموم المواطن المصرى المطحون وتتفرغ لاشعال حروب وصراعات من شأنها تدمير الوطن .


موضوعات ذات صله

التعليقات