مظلوم كوباني.. اعترافات الجنرال الذى طرد أردوغان من سوريا

في الوقت الذي حاول فيه أردوغان استغلال الأزمة السورية للقضاء على الأكراد الذين يعتبرهم إرهابيين يهددون أمن بلاده ، ظهر قائد كردي هو مظلوم كوباني ، استطاع أن يحمل حلم أبناء جلدته إلى العالم ، ويواجه أردوغان حتى أصبح عقبة أمامه في حلمه بالقضاء على الأكراد، كما استطاع قائد قوات سوريا الديمقراطية بعد مواجهته لتنظيم داعش أن يكتسب شرعية سياسية دولية الأمر الذي أغضب الرئيس التركي لشعوره بأنه أصبح يشكل خطرا حقيقيا عليه.

على الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أدوغان حقق ما أراده في سويا ، إلا أنه يرى أن اغتيال مظلوم كوباني قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيكون الجائزة الكبرى له،وكان قد ألمح بذلك عقب مقتل أبو بكر البغدادي ، حيث أشار إلى إمكانية اغتيال عناصر في الخارج تعتبرهم تركيا إرهابيين ، لافتا إلى أن "بعض الدول تعثر على إرهابيين وتقضي عليهم أينما كانوا باعتبار أنهم يهددون أمنها القومي"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وأضاف بأنه "إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن من المقبول أن يكون لتركيا الحق نفسه".
ويبدو أن إدارة أردوغان وضعت كوباني هدفا لها بعد الاتفاق مع روسيا على تنظيم دوريات في سوريا وإبعاد الأكراد مسافة 30 كيلو متر عن تركيا، حيث كشفت وكالة الأناضول أن وزارة العدل أكملت ملفا يتضمن المطالبة باعتقال ما وصفوه الإرهابي مظلوم كوباني وتسليمه للسلطات التركية ، وجاء ذلك في اعقاب مطالبات عدد من نواب الكونجرس الأمريكي للرئيس ترامب بضرورة إعداد تأشيرة لقائد قوات قسد بصفته شخصية سياسية شرعية لبحث اتفاق قوات سوريا الديمقراطية مع روسيا

وأعرب رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، عن قلقه من اعتبار القيادي بتنظيم " بي كا كا" وهو تنظيم مدرج في قائمة الإرهاب الأمريكية مظلوم كوباني شخصية سياسية شرعية، ، كما زعم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن كوباني لا يختلف عن زعيم تنظيم داعش القتيل أبو بكر البغدادي بشيء ، وقال صويلو، وفقا لما أوردته الأناضول إن التحدث بالهاتف مع الإرهابي شاهين، في إشارة إلى المكالمة التي أجراها معه الرئيس الأمريكي ترامب ، ومحاولات شرعنته، لا يزيل قناع الإرهاب عنه، فهذا الشخص قاتل، ولا يمكن لدولة قانون أن تخاطب هكذا شخص، علما بأن الداخلية التركية كانت قد أصدرت في 28 أكتوبر 2015 قائمة الإرهابيين المطلوبين لديها وكان اسم كوباني في الترتيب التاسع بين ما يعرف بالفئة الحمراء الأكثر خطورة ،كما أعلنت الوزارة انها ستمنح 4 ملايين ليرة لمن يدلي بمعلومات عن أي مطلوب في هذه الفئة
وكانت الإدارة الأمريكية قد أطلقت على مظلوم كوباني الذي يقود "قسد" منذ عام 2015، لقب "الجنرال مظلوم"، الأمر الذي أثار حفيظة أنقرة.
وخلال الصراع في سوريا، اكتسب مظلوم كوباني القائد القوي العنيد لقوات سوريا الديمقراطية شهرة دولية باعتباره واحدا من كبار القادة الذين خاضوا المعركة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش.
ورغم اتفاق كوباني مع روسيا على انسحاب قواته بعيدا عن الشريط الحدودي مع تركيا ، إلا أن وسائل الإعلام التابعة لأردوغان تتفنن في إلقاء التهم عليه لتصفه بالإرهاب ، حيث زعمت أنه أصدر تعليمات لخلاياه النائمة في تركيا لشن هجمات إرهابية جديدة بعد ما نفذ 8 عمليات إرهابية داخل تركيا في وقت سابق ، حيث تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيس في قوات سوريا الديمقراطية تنظيما إرهابيا وامتدادا لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
ويرى المتابعون أنه على الرغم من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وفقا للاتفاق مع روسيا وضاع حلم الحكم الذاتي في روجافا، إلا أن الأكراد حققوا عدد من المكاسب ، حيث استطاع الجنرال مظلوم بخطابه المعتدل والهادئ، جمع الشارع الكردي في أجزائه الأربعة حوله، ووحد الخطاب الكردي ، واستطاع أن يجمع المستقل والحزبي والكردي والعربي والسرياني والآشوري.
كما استطاع بمناوراته السياسية والعسكرية إيصال القضية الكردية في العالم إلى القمة، حيث تعتبر هذه المرة الأولى التي تصل فيها القضية الكردية إلى مستوى يأخذ منحى آخر، وهذا ما لم يكن يتمناه أردوغان وتركيا أبدا.
واستطاع أيضا كسب التعاطف العالمي وتغير الرؤية التي تصف الأكراد بالإرهابيين، بل حولتها إلى العكس بحيث أصبحت تركيا دولة إرهابية وأردوغان إرهابي وديكتاتوري، ويقتل المدنيين والأطفال ويستخدم جيشه الفوسفور والأسلحة المحرمة دوليا، واستطاع أن يوصل الصورة الأكثر وضوحا إلى العالم.ومن هنا يرى المحللون أنه مع استمرار الأزمة السورية وارتفاع صوت الأكراد يمكن أن يحققوا حلم روجافا .
وجزء كبير من الشهرة والتعاطف الذي حصل عليه كوباني جاء من خلال محاربته لتنظيم داعش ،فمع ظهور التنظيم الإرهابي وإعلانه الخلافة في يوليو 2014 بخطبة زعيم التنظيم الشهيرة في الجامع الكبير بمدينة الموصل العراقية، لجأت أمريكا إلى تشكيل قوات محلية لقتال التنظيم، مدعومة من قوات التحالف الدولي وهو ما أدى إلى ارتفاع أسهم مظلوم وتأسيس قوات سوريا الديمقراطية، في عام 2015.
وعرفت هذه القوات على أنها قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين وتجمع العرب والأكراد والسريان وجميع المكونات الأخرى في المنطقة،وتم تداول اسم الجنرال مظلوم كوباني بكثرة في إدارة العمليات العسكرية في المنطقة ضد التنظيم، وإدارة المفاوضات مع القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة. وكانت النتيجة لاحقًا، هي تشكيل تحالف دولي فعال ضم العديد من الدول الأوروبية بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش
وبعد مقتل البغدادي أكد كوباني إن الأكراد كان لهم دور كبير ومهم في عملية مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي ،موضحا أن قواته شاركت في العملية العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية في شمال سوريا انتهت بمقتل أبو بكر البغدادي.
وقال كوباني في تغريدة له على تويتر فور إعلان الرئيس الأمريكي تفاصيل، مقتل البغدادي إنها عملية تاريخية وناجحة نتيجة أعمال استخباراتية مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف بأنه تم تنفيذ عملية مراقبة بدون أخطاء ومن خلال تعاون استخباراتي مشترك على مدار 5 أشهر، إلى أن تمت عملية قتل أبو بكر البغدادي بنجاح. وتوجه بالشكر لكل من ساهم في هذه المهمة.
وأكد كوباني أن أعمال التعاون المشترك من أجل مراقبة واستهداف قادة داعش تتواصل بشكل قوي، وسيتم تنفيذ عمليات مؤثرة أخرى خلال الفترة المقبلة.
جدير بالذكر أن مظلوم كوباني اسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين،وهو قائد عسكري كردي سوري ولد في قرية حلنج التابعة لمدينة عين العرب ، ويعرف بأسمائه الحركية شاهين جيلو، ومظلوم كوباني، ومظلوم عبدي،هو قائد عسكري كردي سوري، والقائد العام للقوات المسلحة من قوات سوريا الديمقراطية.
وخدم فرهاد مع حزب العمال الكردستاني داخل سوريا واحتجز عدة مرات من قبل السلطات السورية ،وحارب مع الحزب في تركيا وشارك في عمليات عسكرية مع حزب العمال الكردي في شمندلي التابعة لولاية هكاري عام 1996.
و غادر سوريا في وقت لاحق واختبأ في أوروبا بين 1997 و2003، بعدها سافر إلى مخمور في العراق عام 2003 حيث شارك في عمل عسكري وبقي هناك حتى عام 2004،
ومع بداية الأزمة السورية في 2011 عاد مظلوم إلى شرق الفرات، وخاصة عين العرب كوباني وأسس وحدات حماية الشعب الكردية ومواجهة الفصائل المسلحة، وحتى ظهور تنظيم داعش بزغ اسم مظلوم كوباني في أورقة الاستخبارات الغربية والإقليمية مما زاد من مخاوف النظام التركي من ظهور دولي للأكراد في سوريا أو على الأقل التمتع بحكم ذاتي كما في العراق، وهو ما يشكل ضربا لوحدة تركيا ونهاية للجغرافيا التركية
و في أغسطس 2014، كان مسئولا عن المفاوضات التي أجرتها وحدات حماية الشعب في السليمانية مع إيران والولايات المتحدة من أجل تشكيل تحالف فعال ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش بعد أن تم الاتفاق على تحالف مع الولايات المتحدة.
ولكن مع بدء العدوان التركي على شرق الفرات في 9 أكتوبر 2019، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحابه من سوريا، وتدخل روسيا بصفقة ظالمة للأكراد، بدأت أحلام مظلوم كوباني تتحول إلى كابوس، مع خيانة واشنطن له في سوريا رغم ما قدمه من تضحيات في مواجهة الإرهاب وتنظيم داعش.
ورغم الخيانة الأمريكية فإن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطيّة، يصر على الدفاع عن حلمه، رفض أي اتفاق مع تركيا قائلا إنه لا يوجد أي اتفاق مع تركيا بل هناك وقف إطلاق نار، مشيرا إلى استمرار الفصائل المرتزقة المدعومة من تركيا في هجماتها على ريف رأس العين وباقي المناطق،وطالب الدول الضامنة لوقف إطلاق النار أن تتحمل مسئولياتها.


التعليقات