تراجع أسعار النفط اليوم.. خام برنت يفقد 1.47% مع توقعات بزيادة الإمدادات الروسية
شهدت أسعار النفط العالمية انخفاضًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، في ظل توقعات بارتفاع المعروض من الوقود الروسي، بعد الإعلان عن اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع الكشف عن خطط لتوريد كميات إضافية من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.54 دولار، بنسبة 1.47%، لتسجل 103.18 دولار للبرميل، بحلول الساعة 01:54 بتوقيت جرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.54 دولار، بما يعادل 1.68%، لتصل إلى 90.31 دولار للبرميل.
وجاءت هذه التحركات وسط تفاعل المستثمرين مع احتمالات تحسن إمدادات الطاقة، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تشكل مصدر قلق للأسواق، بسبب المخاطر المحتملة على إنتاج النفط وحركة الشحن البحري.
أسعار النفط اليوم تتراجع مع توقعات زيادة المعروض الروسي
تأثرت أسعار النفط بتوقعات وصول شحنات جديدة من الديزل الروسي إلى الأسواق، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل، إلى الأسواق الأمريكية والعالمية على الفور.
وبحسب الإعلان، من المنتظر توريد 500 ألف طن إضافية خلال نوفمبر المقبل، على أن تتبعها شحنات أخرى تبلغ مليون طن، ما يعزز التوقعات بزيادة المعروض من الوقود خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه الكميات أهمية في ظل الطلب العالمي الكبير على الديزل، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستهلاك العالمي من هذا الوقود يُتوقع أن يقترب من 29 مليون برميل يوميًا.
وتراقب الأسواق مدى تأثير الإمدادات الجديدة على مستويات المعروض والأسعار، خاصة أن زيادة الكميات المتاحة قد تخفف الضغوط على سوق الطاقة، إذا تزامنت مع استقرار الطلب وعدم حدوث اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد.
اتفاق روسيا وأوكرانيا يخفف الضغوط على سوق النفط
ساهمت التطورات السياسية المتعلقة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا في تحريك أسعار النفط، بعدما أعلن ترامب، الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مجال الطاقة بين البلدين، على أن يسري الاتفاق فورًا.
في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق، بينما لم يصدر تعليق روسي بشأنه، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.
ويرى المتعاملون في الأسواق أن نجاح الاتفاق في الحد من استهداف منشآت الطاقة قد يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالإمدادات، إلا أن استمرار الغموض بشأن تفاصيله ومدى الالتزام به يبقي احتمالات التقلب قائمة.
وفي هذا السياق، قال تيم واترر، كبير المحللين في شركة «كيه سي إم تريد»، إن الإعلانات الأخيرة ساهمت في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بإمدادات النفط، لكنه أشار إلى استمرار التساؤلات بشأن استدامة وقف إطلاق النار.
وأوضح أن عدم وجود مؤشرات واضحة بشأن استمرار الاتفاق قد يحد من انخفاض الأسعار، خاصة إذا لم تنعكس التهدئة بصورة ملموسة على تدفقات النفط والوقود إلى الأسواق العالمية.
وكالة الطاقة الدولية تتابع احتياجات الأسواق من الديزل
في سياق متصل، دعا فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الدول الأعضاء إلى تقييم الحاجة إلى الإفراج عن كميات إضافية من الديزل، بهدف دعم الإمدادات وتلبية احتياجات الأسواق.
كما شدد على أهمية تسريع الدول التي لم تستكمل تسليم الكميات التي سبق التعهد بها، مع إعطاء الأولوية للديزل في عمليات التسليم.
وتعكس هذه التوجهات أهمية توفير كميات كافية من الوقود، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه أسواق الطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية واضطرابات حركة التجارة الدولية.
وتظل مستويات المعروض والطلب من العوامل الرئيسية المؤثرة على أسعار النفط، إلى جانب تكاليف النقل والتأمين ومدى انتظام حركة الشحن البحري.
توترات الشرق الأوسط تدعم أسعار خام برنت فوق 100 دولار
على الرغم من التراجع المسجل في بداية تعاملات الإثنين، واصل خام برنت التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدعومًا بالمخاوف المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط واحتمالات تأثر البنية التحتية للطاقة.
وأفادت التقارير بمقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين في هجوم استهدف مطار الرياض الدولي السبت، فيما تحدثت السلطات السعودية عن وقوع إصابات جراء هجوم جديد على المطار الأحد، وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم الأول.
كما قال ترامب، السبت، إن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، في تطورات تأتي ضمن تداعيات الحرب الأوسع المرتبطة بإيران، التي بدأت بهجمات أمريكية وإسرائيلية في فبراير الماضي، بحسب التقرير.
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، إذ قد يؤدي اتساع نطاق المواجهات إلى تهديد المنشآت النفطية وطرق نقل الوقود، ما يفرض ضغوطًا صعودية على الأسعار رغم توقعات زيادة المعروض.
هجمات مضيق هرمز تثير مخاوف بشأن إمدادات النفط
تستمر المخاطر الأمنية في مضيق هرمز في التأثير على توقعات أسواق النفط، بعد تعرض ناقلات نفط لهجمات خلال الشهر الجاري أثناء مرورها عبر الممر البحري الحيوي.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من مرسى في صحار بسلطنة عمان، فيما تعرضت ناقلة أخرى لأضرار جراء مقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.
وتأتي هذه الحوادث بعد تحسن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط خلال سبتمبر الماضي، ما يثير مخاوف من تعطل تدفقات الإمدادات مجددًا إذا استمرت الهجمات أو تصاعدت التوترات الإقليمية.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن زيادة المخاوف بشأن توافر الإمدادات.
توقعات أسعار النفط في ظل التطورات العالمية
تتحدد تحركات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة وفقًا للتطورات المرتبطة بالإمدادات الروسية، ومدى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
ففي حال زيادة المعروض واستمرار التهدئة، قد تتراجع الضغوط على الأسعار، بينما يمكن أن يؤدي تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة أو تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى الحد من الخسائر ودعم الأسعار.
ومن المنتظر أن تظل الأسواق في حالة ترقب للتطورات السياسية وحركة الإمدادات العالمية، مع متابعة المستثمرين لأي مستجدات قد تؤثر على خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط خلال الأيام المقبلة.