ترامب يعلن موافقة تايوان على شراء 30% من إنتاج مشروع غاز ألاسكا لمدة 20 عامًا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تايوان وافقت على شراء 30% من إنتاج مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي المزمع تنفيذه في ولاية ألاسكا الأمريكية، لمدة 20 عامًا، لافتًا إلى أن الجزيرة تعتزم ضخ استثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار في المشروع، وسط غياب تأكيد رسمي فوري من السلطات التايوانية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي في مدينة واسيلا بولاية ألاسكا، مساء الثلاثاء، حيث وصف الاتفاق بأنه أحد أكبر الالتزامات من نوعها، معتبرًا أنه يمثل دعمًا مهمًا للمشروع الذي يستهدف نقل الغاز الطبيعي من شمال الولاية إلى جنوبها، تمهيدًا لمعالجته وتسييله وتصديره إلى الأسواق الخارجية.
مشروع غاز ألاسكا يستهدف تعزيز صادرات الطاقة الأمريكية
يتضمن المشروع إنشاء خط أنابيب يمتد لمسافة تقارب 1300 كيلومتر، لنقل الغاز الطبيعي من الاحتياطيات الموجودة في شمال ألاسكا إلى منشآت المعالجة والتسييل في جنوب الولاية.
ويستهدف المشروع الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي في ألاسكا، وتوسيع قدرة الولايات المتحدة على تصدير الطاقة إلى الأسواق الدولية، بما يدعم حضورها في تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ورغم الدعم الذي يحظى به المشروع من عدد من القادة المحليين منذ سنوات، فإن ارتفاع تكاليف الإنشاء والتساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية شكلا عقبتين أمام تقدمه.
وفي هذا السياق، يمثل الإعلان عن التزامات شراء طويلة الأجل واستثمارات أجنبية محتملة عنصرًا مهمًا في تقييم فرص تنفيذ المشروع، خاصة أن إنشاء خطوط الأنابيب ومحطات التسييل يتطلب تمويلًا ضخمًا واتفاقات تجارية تضمن وجود أسواق للغاز المنتج.
ومع ذلك، لم يصدر تأكيد رسمي فوري من الجانب التايواني بشأن تفاصيل الاتفاق الذي أعلنه ترامب، أو حجم الاستثمارات التي أشار إلى اعتزام الجزيرة ضخها في المشروع.
تايوان تتحرك لتنويع مصادر استيراد الغاز الطبيعي
تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تسعى فيه تايوان إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، في ظل اعتمادها على استيراد معظم احتياجاتها من الطاقة.
ولم تصدر وزارة الاقتصاد التايوانية، المسؤولة عن سياسة الطاقة، تعليقًا فوريًا على إعلان ترامب، بينما أكد رئيس الوزراء التايواني تشو جونج-تاي أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر يمثلان أولوية للحكومة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، توفر أستراليا نحو 38% من واردات تايوان من الغاز الطبيعي، بينما تأتي قطر في المرتبة التالية بنحو 25%، في حين تقل حصة الولايات المتحدة قليلًا عن 10%.
وتسعى تايوان إلى توسيع قائمة مورديها وتقليل مخاطر الاعتماد على مصادر محدودة، بما يساعدها على تعزيز أمن الطاقة والتعامل مع أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.
اتفاقات سابقة لشراء الغاز الأمريكي
سبق أن اتخذت تايوان خطوات لتعزيز مشترياتها من الغاز الأمريكي، إذ وقعت شركة الطاقة الحكومية «سي بي سي كوربوريشن» في مارس 2025 خطاب نيات لشراء الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا.
كما أعلن مسؤولون تايوانيون في فبراير اعتزامهم زيادة مشتريات الغاز الأمريكي لتصل إلى نحو ثلث إمدادات الجزيرة المستوردة خلال العام.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل التوترات المستمرة بين تايوان والصين، إذ تعتبر بكين الجزيرة جزءًا من أراضيها، بينما تعمل تايوان على تعزيز علاقاتها التجارية مع واشنطن.
ويأتي التعاون في قطاع الطاقة ضمن مجموعة من الملفات الاقتصادية التي تربط الجانبين، خاصة ما يتعلق بتأمين الإمدادات وتوسيع التجارة والاستثمارات.
ترامب يتحدث عن استثمارات كورية جنوبية في مشروع ألاسكا
لم تقتصر تصريحات ترامب بشأن الاستثمارات الأجنبية في مشروع خط الأنابيب على تايوان، إذ سبق أن أعلن عن استثمار بقيمة 54 مليار دولار من كوريا الجنوبية في المشروع.
لكن مسؤولين كوريين جنوبيين أكدوا في وقت سابق ضرورة تقييم الجدوى الاقتصادية قبل الالتزام بالاستثمار فعليًا، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المشروع رغم الاهتمام المعلن من شركاء محتملين.
وتظل تكلفة الإنشاء والعائد المتوقع وحجم الطلب على الغاز من العوامل الرئيسية التي ستحدد مدى إمكانية تنفيذ المشروع، إلى جانب الحاجة إلى اتفاقات واضحة بشأن التمويل والشراء والتصدير.
ترامب يحشد لدعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي
تزامنت زيارة ترامب إلى ألاسكا مع تحركاته لدعم الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، حيث شارك في تجمع انتخابي لدعم السيناتور الجمهوري دان سوليفان، وسط مخاوف داخل الحزب بشأن الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».
وخلال التجمع، حذر ترامب أنصاره من التصويت لمرشح آخر يحمل الاسم نفسه، هو دان سوليفان المنحدر من بلدة بيترسبورغ، التي يعتمد اقتصادها على صيد الأسماك.
ويخوض المرشح المنافس الانتخابات دون انتماء حزبي معلن، وقال إنه قرر الترشح بدافع وطني، نافيًا أن يكون أي ديمقراطي قد شجعه على خوض السباق.
وأثار وجود المرشح الثاني مخاوف جمهوريين من احتمال التباس الناخبين بسبب تشابه الأسماء، بما قد يؤدي إلى توزيع الأصوات بين المرشحين.
كما جدد ترامب انتقاداته لنظام التصويت التفضيلي المعمول به في ألاسكا منذ انتخابات 2022، داعيًا إلى إلغائه، في وقت يستعد فيه سكان الولاية للتصويت على مستقبل النظام الانتخابي للمرة الثانية، بعدما رفض الناخبون محاولة سابقة لإلغائه بفارق ضئيل عام 2024.
وشهد التجمع كذلك إخراج أحد المحتجين بعد نحو 10 دقائق من انطلاق الفعالية، بعدما وقف وبدأ بالصراخ، قبل أن يعلق ترامب على الواقعة ساخرًا من المحتج.