أسعار النفط اليوم الأربعاء.. خام برنت يقترب من 111 دولارًا مع تصاعد مخاوف الإمدادات

اسعار النفط
اسعار النفط

سجلت أسعار النفط اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ارتفاعًا ملحوظًا بأكثر من دولار للبرميل، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع تراجع مخزونات النفط والمنتجات البترولية في الولايات المتحدة.

وتعكس تحركات أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات، مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن البحري، مقابل ترقب نتائج الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية.

أسعار النفط اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.59 دولار، بما يعادل 1.5%، لتسجل 110.38 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.36 دولار، أو 1.4%، لتصل إلى 99.18 دولار للبرميل.

وجاءت هذه المكاسب بعد تراجع الأسعار خلال جلسة التداول السابقة، عقب تحركات دبلوماسية أثارت آمالًا بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان خام برنت قد سجل أعلى مستوياته في خمسة أشهر، قبل أن يتراجع عن جزء من مكاسبه، وسط استمرار التذبذب في الأسواق نتيجة تضارب التوقعات بشأن تطورات الأوضاع السياسية وحجم المعروض النفطي العالمي.

التوترات في الشرق الأوسط تضغط على أسواق الطاقة

تواصل التطورات الجيوسياسية التأثير على أسعار النفط العالمية، في ظل المخاوف من تعرض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط للاضطراب، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بحركة السفن وناقلات النفط.

وقال سوفرو ساركار، رئيس قسم أبحاث الطاقة في مجموعة «دي.بي.إس»، إن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة خلال جلستي التداول الأخيرتين، موضحًا أن تحركات السوق تعكس تداخل عمليات جني الأرباح مع التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بوساطة قطر أو باكستان.

وأشار إلى أن استمرار الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية قريبة، إلى جانب انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات البترولية الأمريكية، يمثلان عاملين مؤثرين في اتجاه الأسعار.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة «نور نيوز» الإيرانية أن طهران أبلغت قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال اجتماع عُقد الثلاثاء، بأنها لن تدخل في محادثات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها.

وأضافت الوكالة أن وفدًا قطريًا وصل إلى طهران، دون صدور تأكيد رسمي لهذه المعلومات، ما يبقي احتمالات التوصل إلى اتفاق محل متابعة من جانب المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة.

هجمات ناقلات النفط تزيد مخاطر الإمدادات العالمية

تزايدت المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية، بعدما أفادت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، في مذكرة صدرت الاثنين الماضي، بالإبلاغ عن 18 هجومًا على الأقل استهدفت سفنًا خلال أسبوعين.

ونقل محللون في مجموعة بورصات لندن أن الهجمات على ناقلات النفط امتدت إلى مناطق خارج مضيق هرمز، وصولًا إلى خليج عُمان، وهو ما يوسع نطاق المخاطر التي تواجه حركة نقل الخام في المنطقة.

وتشمل المخاوف تأثر عمليات تحميل النفط ونقله، فضلًا عن عمليات نقل الخام بين السفن، التي ساهمت في استمرار حركة الشحن بالشرق الأوسط خلال الصراع.

وقد يؤدي استمرار هذه المخاطر إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن تأخر وصول الشحنات إلى الأسواق المستهلكة، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على أسعار النفط، إذا انعكست التطورات الأمنية على حجم الإمدادات المتاحة.

انخفاض مخزونات النفط الأمريكية يدعم الأسعار

على الجانب الأمريكي، ساهم تراجع المخزونات النفطية في تعزيز مكاسب الخام خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار متابعة الأسواق لمؤشرات العرض والطلب على النفط والمنتجات البترولية.

وذكرت مصادر في السوق، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر 2026.

ويعزز هذا التراجع المخاوف بشأن مستويات المعروض، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تدفقات النفط العالمية.

وفي تطور متصل، قال مسؤولان بوزارة الطاقة الأمريكية، الثلاثاء، إن الوزارة تعمل مع شركات تكرير في أنحاء العالم لزيادة إنتاج الوقود، بعدما أدى نقص الديزل إلى ارتفاع الأسعار.

وتسلط هذه التحركات الضوء على التحديات التي تواجه أسواق الوقود، في ظل الحاجة إلى تعزيز الإمدادات والحد من الضغوط السعرية الناتجة عن نقص بعض المنتجات البترولية.

توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة

تظل توقعات أسعار النفط مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تطورات الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، ومستقبل المفاوضات السياسية، ومدى تأثر حركة الشحن البحري، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية ومستويات إنتاج الوقود.

وقد تستمر الأسعار في التحرك عند مستويات مرتفعة إذا تصاعدت المخاوف بشأن الإمدادات أو اتسع نطاق الهجمات على السفن، بينما يمكن أن يؤدي إحراز تقدم في جهود الوساطة إلى تخفيف الضغوط على الأسواق.

ومع وصول خام برنت إلى 110.38 دولار للبرميل، وارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى 99.18 دولار، يترقب المستثمرون تطورات المشهد الجيوسياسي وبيانات الطاقة المقبلة لتحديد اتجاه الأسعار خلال جلسات التداول القادمة.

وتعكس هذه التحركات استمرار حساسية أسواق النفط العالمية تجاه المخاطر السياسية واضطرابات الإمدادات، بما يجعل تطورات الشرق الأوسط ومؤشرات المخزونات الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

عواصف شمال المتوسط.. حين تمتد ظلال الأزمة الأوروبية إلى قلب الشرق

بقلم ياسر بركات