استدعاء نتنياهو للتحقيق في قضية الغواصات.. صفقة السفن الحربية المصرية تثير مخاوف إسرائيل
تتصاعد تداعيات قضية الغواصات في إسرائيل، بعدما استدعت لجنة التحقيق الحكومية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعددًا من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين للاستماع إلى إفاداتهم بشأن ملابسات صفقات شراء السفن الحربية، والإخفاقات التي رصدتها التحقيقات في إجراءات إبرامها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تثير فيه الصفقة المرتبطة ببيع ألمانيا سفنًا حربية إلى مصر جدلًا داخل إسرائيل، وسط مخاوف تتعلق بالأمن القومي وتوازنات القوة البحرية في المنطقة.
لجنة التحقيق الإسرائيلية تستدعي نتنياهو ومسؤولين كبارًا
ووفقًا لما نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، تعتزم لجنة التحقيق عقد جلسات استماع سرية خلف أبواب مغلقة، لإتاحة الفرصة أمام خمسة أشخاص سبق توجيه إخطارات تحذيرية إليهم عام 2024، من بينهم بنيامين نتنياهو، لعرض دفاعهم والرد على النتائج التي توصلت إليها اللجنة.
وتهدف هذه الجلسات إلى الاستماع إلى أقوال المعنيين قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مدى مسؤوليتهم الشخصية عن أوجه القصور التي كشفتها التحقيقات في ملف شراء السفن الحربية والغواصات.
وكانت اللجنة قد توصلت، في يناير الماضي، إلى وجود إخفاقات منهجية في الإجراءات المرتبطة بشراء إسرائيل سفنًا حربية خلال إحدى الحكومات السابقة التي ترأسها نتنياهو.
صفقة السفن الحربية إلى مصر تثير قلق إسرائيل
من أبرز الملفات التي تناولها التحقيق موافقة إسرائيل على بيع ألمانيا سفنًا حربية إلى مصر، وهي خطوة اعتبرتها اللجنة مصدرًا محتملًا لمخاطر تتصل بالأمن القومي الإسرائيلي.
وتعكس القضية حساسية التعاون العسكري بين الدول في المنطقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير القدرات البحرية وتداعيات ذلك على حسابات الأمن والاستراتيجية.
وتضم قائمة المسؤولين الذين تلقوا إخطارات تحذيرية واستُدعوا للإدلاء بشهاداتهم الرئيس السابق لجهاز الموساد يوسي كوهين، ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة الأسبق موشيه يعالون، والقائد السابق لسلاح البحرية رام روتبرج، إلى جانب المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أفنر سيمخوني.
كما شملت الاستدعاءات رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إيال زامير، وقائد سلاح البحرية إيال هاريل، والرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين، فضلًا عن مسؤولين آخرين، رغم عدم اعتبارهم مشتبهًا بهم في القضية، بحسب التقرير المنشور.
إخطارات تحذيرية لنتنياهو في عام 2024
في عام 2024، وجهت لجنة التحقيق، التي يرأسها رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق آشر جرونيس، إخطارات تحذيرية إلى نتنياهو ويعالون وكوهين وروتبرج وسيمخوني.
وأشارت الإخطارات إلى أن نتائج التحقيق قد تترتب عليها انعكاسات سلبية على الأشخاص المعنيين، وهو ما منحهم فرصة للرد على ما ورد في التحقيق قبل صدور القرارات النهائية.
ومن المنتظر أن تحسم اللجنة مسألة المسؤولية الشخصية عن الإخفاقات التي رصدتها، عقب الاستماع إلى دفاع الأشخاص الذين سبق تحذيرهم، في إطار استكمال الإجراءات المرتبطة بالقضية.
لماذا تخشى إسرائيل من تطور القدرات البحرية المصرية؟
من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن موافقة نتنياهو على بيع ألمانيا سفنًا حربية إلى مصر جاءت، وفق تقديره، في ظل ضغوط أمريكية استهدفت تجنب تدهور العلاقات بين القاهرة وتل أبيب في ذلك التوقيت.
وأوضح فرج، في تصريحات لموقع «تليجراف مصر»، أن نتنياهو كان يواجه آنذاك عددًا من الأزمات والملفات المعقدة، ما جعله حريصًا على عدم فتح خلاف جديد مع مصر، خشية أن تؤدي التوترات الإضافية إلى انعكاسات سلبية على العلاقات الثنائية.
وأضاف أن هناك مخاوف أمريكية، بحسب تقديره، من اتخاذ مصر إجراءات قد تؤثر على المصالح الإسرائيلية، ومن بينها وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل.
الغواصات المصرية وتوازن القوة البحرية في المنطقة
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن المخاوف الإسرائيلية ترتبط أيضًا بالقدرات المتقدمة للغواصات الأربع التي حصلت عليها مصر، معتبرًا أن امتلاك القاهرة لهذه القدرات يعزز إمكانات القوات البحرية المصرية ويمنحها ميزة استراتيجية في ميزان القوة البحرية بالمنطقة.
وأضاف أن التطور الذي شهدته البحرية المصرية يثير تساؤلات إسرائيلية بشأن أي مواجهة بحرية محتملة مستقبلًا، في ظل ما يمكن أن تمثله القدرات البحرية المتطورة من تعزيز لمكانة مصر العسكرية والإقليمية.
وبينما تواصل لجنة التحقيق الإسرائيلية الاستماع إلى إفادات المسؤولين المعنيين، تبقى نتائج القضية المنتظرة مرتبطة بما ستخلص إليه اللجنة بشأن المسؤوليات عن الإخفاقات الإجرائية، وانعكاساتها المحتملة على الجدل الدائر حول صفقات السلاح والتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.