معلومات مثيرة لا تعرفها عن قصر الكرملين

ما معنى كلمة الكرملين؟ ومتى تم بنائه؟ وما أهميته لروسيا؟
أهم مبنى في روسيا على مدار عدة قرون مضت، وأحد أهم معالم دولة روسيا الاتحادية الحالية، والذي لخص في تصميمه وتصميم القصور المحيطة به فن العمارة الروسي على مر العصور.
قصر الكرملين، أو مقر الحكم في العاصمة الروسية موسكو، هو القصر التاريخي في قلب أكبر حصون موسكو، والذي يطل على نهر موسكفا، وكاتدرائية سانت باسيل الشهيرة ذات الألوان المبهجة من الجنوب والساحة الحمراء من الشرق، وحديقة ألكسندر من الغرب. وتم بناء مقر موسكو من قبل قياصرة الروس في عام 1849 وصممه المهندس المعماري كونستانتين، الذي صمم أيضا ملجأ روسيا أسطوريا للمدينة مع كثير من القصور ومخازن الأسلحة المتصلة بالقصر عبر أنفاق داخلية. بالإضافة لكثير من الكنائس وقلعة من القرون الوسطى لتربط الأمة الحديثة بماضيها الأسطوري.
والكرملين كلمة روسية معناها القلعة أو الحصن، وتطلق هذه الكلمة اليوم على القصر والمباني المحيطة به. وهو مقيم على تلة مرتفعة، ومحاط بجدار ضخم طوله نحو ميلين ونصف الميل، ويبلغ ارتفاعه نحو 25 مترا.
ويتميز القصر بالفخامة والثراء، حيث يضم أكثر من 700 غرفة، وبتصميم داخلي فخم يجمع أنماطا معمارية عدة من عصور النهضة إلى البيزنطية. بجانب قاعة الاستقبال الرئيسية الضخمة، وخمس قاعات احتفالية كبرى. والتي تضم لوحات الرخام الشرفية المنقوش عليها أسماء نحو 10 آلاف من الضباط الروس الذين تم منحهم أعلى وسام في الجيش الروسي. ويرجع تاريخ حصن الكرملين الذي يوجد به القصر الحالي إلى عام 1156 عندما أمر الأمير يوري دولغوروكي ببناء حصن موسكو. ثم تحول الحصن في عهد الأمير إيفان كاليتا من مجرد قصر في قلعة عادية، إلى مقر للأمراء والمطران وصانعي السياسات في البلاد. ويضم الكرملين كذلك عدة قصور فاخرة كانت قديما ملكا للقيصر ورجاله، قبل أن تتحول إلی متاحف.
ويقول علماء الآثار إن أول إنسان حطت قدمه في تل «بوروفيتسكي» - التل المقام عليه الكرملين - كان في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد. وأنشئت به أول مستوطنة سلافية وضعت أساسا لمدينة موسكو في النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي.
وأصبح أهل موسكو يقيمون حوله ويبنون منازلهم، وأقيمت حوله كذلك الكاتدرائيات الرئيسية في البلاد مثل كاتدرائية «أوسبينسكي» باعتبارها كنيسة رئيسية للإمارة وغيرها من الكاتدرائيات والكنائس.
وفي القرن الخامس عشر أمر القيصر الروسي إيفان الثالث باستدعاء مهندسين معماريين من روسيا وإيطاليا لتجديد الكرملين. وتم التجديد على أساس الجمع بين تقاليد فن العمارة الروسي والهندسة المعمارية الإيطالية في عصر النهضة.
ويوجد بجانب القصر إحدى أشهر الكاتدرائيات في العالم، وهي كاتدرائية القديس باسيل الشهيرة بألوانها الزاهية، والتي تقع في الميدان الأحمر بالقرب من الكرملين، وتميزها قباب بصلية الشكل ذات ألوان مبهجة تعكس التراث الروسي التقليدي.
وخلال الحكم السوفياتي حولت السلطات بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) 1917 قصر الكرملين إلى مقر لأجهزة الحكم في البلاد، إلا أنها لم تقم بإضافة بصمات معمارية مميزة عليه. وحاليًا يضم القصر مقرًا لإقامة الرئيس الروسي وأسرته. ويعد أبرز أماكن صنع السياسات في روسيا اليوم.
وتجري في قاعات القصر الآن المراسم العامة للدولة مثل تقليد الأوسمة، تسليم أوراق الاعتماد، وتسلم الرئيس المنتخب الجديد لمهام منصبه.
في عام 2014 فتح الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين فرصة تاريخية أمام علماء الآثار لاكتشاف الكنوز المدفونة تحت بعض أبنية الكرملين الذي كان معظم فتراته مغلقا أمام عمليات التنقيب.
فقد أمر بوتين بهدم مبنى يسمى المبنى 14، وهو المبنى الذي يتوقع أثريون أنه يضم أسفله رفات الكثير من العظماء الذين سكنوا الكرملين أو عاشوا في في فترة تاريخية سابقة.
وقال نيكولاي ماكاروف مدير معهد علوم الآثار في موسكو أثناء زيارته للموقع إن الكرملين "يضم ألغازا كثيرة".


التعليقات