لماذا قررت الحكومة تأجيل الطروحات الحكومية؟

أثارت تصريحات هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، بإرجاء أيّ طروحات أولية ضمن المرحلة الثانية من برنامج الطروحات الحكومية حتى يناير 2020، بعد أن كان مقررًا لها سبتمبر الحالي، حالة من الجدل وطرحت العديد من الأسئلة أبرزها لماذا قررت الحكومة تأجيل الطروحات الحكومية؟
وزير قطاع الأعمال العام علل تأجيل المرحلة الثانية من برنامج الطروحات الحكومية بأن بعض الإجراءات استغرقت مزيدًا من الوقت ولن نستطيع طرح شركات للمرة الأولى حتى نهاية الربع الأخير من العام الحالي.
هشام توفيق كشف عن أن المرحلة الثانية تشمل 10 شركات منها 8 شركات تعدينية وصناعية، إلى جانب شركة إي فاينانس وبنك القاهرة.
وتوقع الوزير طرح حصص إضافية في 3 شركات قبل نهاية العام الجاري بواقع شركة كل شهر أو حسب ظروف السوق وآراء بنوك الاستثمار، مضيفًا أن قرار الطرح سيتم اتخاذه بعد التعرف على رؤية بنك الاستثمار المسئول عن طرح كل شركة لتحديد نسبة الطرح للمؤسسات، أو الأفراد، أو طرح عام وفقًا للسيولة في السوق وظروف سوق المال.
وأشار "توفيق" إلى أن لجنة الطروحات انتهت من الإجراءات الأولية لطرح شركات الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وأبوقير للأسمدة، وسيدي كرير للبتروكيماويات.
ووفقًا لموازنة العام المالي الجاري 2019/2020، فإن الحكومة تستهدف حصيلة بقيمة 8 مليارات جنيه، من برنامج طرح الشركات الحكومية في البورصة، مقابل 10 مليارات جنيه في موازنة العام المالي الجاري.
ومن جانبه، قال أحمد مبروك، مدير الاستثمار في إحدى شركات تداول الأوراق المالية، إن أزمة الطروحات الحكومية تكمن في تدنى الأسعار السوقية للاسم، والذى يتم على أساسه حساب سعر السهم عند الطرح للشركات المقيدة في البورصة، والتى يتم طرح منها حصص إضافية، والمشكلة أن الحكومة بدأت بهذا النوع من الطروحات.
أما الدكتور وائل النحاس خبير التمويل والاستثمار، فأكد أن هناك أسبابًا كثيرة للتأجيل، أبرزها هي انخفاض سعر الفائدة الذي يعمل على خفض عجز الموازنة، فبالتالي الحكومة ليست مضطرة للبيع، بالإضافة إلى أن الحكومة لم تعد في حاجة إلى سيولة مالية في الوقت الراهن على الأقل.
خبير التمويل والاستثمار أشار إلى أن أزمة الأسواق الناشئة ومعاناتها في شهر أغسطس، قد تكون سببًا أيضًا في تأجيل الطرح الحكومي، لافتًا إلى أن الكثير من أسواق المال في المنطقة تشهد تذبذبات عنيفة، إضافة لارتفاع حجم الدين العالمي الذي اقترب من 267 تريليون دولار، وهذا رقم ضخم.
ولبرنامج الطروحات الحكومية العديد من الميزات الهامة أبرزها تحسين أداء الشركات نظراً لوجود ضغوط من المساهمين حيث تشير العديد من الدراسات أن الشركات التى يتم طرحها فى الأسواق تحقق نمواً فى ربحيتها بنسب تتراوح من 30-50% على المدى المتوسط، كما أن الطرح العام للشركات الحكومية يساعد فى تحسين الخدمات التى تقدمها تلك الشركات للمستهلكين حتى تستطيع المنافسة كونها تدار بصورة اقتصادية، بالإضافة إلى أن طرح الأسهم فى البورصة يُمكن الشركات من طرح شهادات إيداع أجنبية فى الخارج وبالتالى إدخال مستثمرين أجانب بعملة أجنبية وهو أمر مهم للاقتصاد بشكل كبير ويساهم فى تعزيز النظرة الإيجابية للاقتصاد المصرى دون أن يكون عبء على موازنة الدولة أو الدين العام.
وتُشير الدراسات إلى أن طرح الشركات فى سوق المال يساعد على زيادة معدلات الشفافية والنزاهة، حيث ستخضع الشركات لمجموعة من قواعد الحوكمة والشفافية نظراً لوجود التزامات تجاه إدارة السوق بالإضافة إلى "الرقابة الشعبية" التى ستفرض من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على أداء تلك الشركات، مما يحد من وجود فرص الفساد أو تقليل إهدار الموارد، فضلًا عن أن الطروحات تجذب مستثمرين جدد لم يكونوا يستثمروا فى السوق من قبل.


موضوعات ذات صله

التعليقات