أكذوبة المراجعات..لعبة الإخوان القذرة للهروب من العقاب

أثار شباب وعناصر جماعة الإخوان المسجونون في مصر ضجيجًا إعلاميًا وحالة من الجدل بالمبادرة الجديدة التى أطلقوها وطالبوا فيها الدولة بالعفو عنهم، ولم تكن هذه المبادرة هى الأولى فقد أطلق شباب الإخوان العديد من المبادرات التى سرعان ما اختفت من دون أثر متحقق على أرض الواقع، وكأنها كانت بالون اختبار، وبالتالي كيف يطلبون الوثوق بما يطرحوه وهم أنفسهم يتراجعون عن الطرح نفسه بعد أيام من طرحه، وهل يقبل الشعب فكرة التصالح مع من تلطخت أيديهم بالدماء؟ ولماذا تحاول الإخوان الزج بالأزهر الشريف كمؤسسة وجامعة في العديد من الأزمات والمشكلات؟
وبالرجوع إلى المبادرة التى أطلقها شباب وعناصر جماعة الإخوان المسجونون نجد أنهم عبروا فيها رغبتهم في تشكيل لجنة يقودها شيخ الأزهر لإجراء المراجعات المطلوبة والتوسط لهم لدى مسئولى الدولة المصرية.
وقالوا إنهم شعروا بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم عنهم وتركهم "فريسة للآلام والمصاعب" التي يواجهونها هم وأسرهم داخل السجون وخارجها، بسبب دفاعهم عن معتقدات وأفكار الجماعة التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع الذي يعيشه قادتها.
وأضافوا أن قادة الجماعة، وبعد أن أطلق الشباب مبادرتهم السابقة والتي أطلق عليها اسم "مبادرة الـ5000 دولار"، حاولوا البحث والتفتيش عن أصحاب هذه المبادرة والرسائل داخل السجون وتحديدًا في سجن طرة.
شباب الإخوان أكدوا أنهم يُطلقون مبادرة جديدة للعفو عنهم، مطالبين بتشكيل لجنة من النخب والقوى السياسية وممثلي الأحزاب وعلى رأسها شيخ الأزهر ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وقادة الدعوة السلفية للتوسط لهم لدى الدولة، وللتأكد من تخليهم عن جماعة الإخوان وأفكارها التي أدت بهم للزج في السجون وانتهاء أحلامهم وطموحاتهم في الحياة.
وأضافوا أن قادتهم لا يفكرون سوى في مصالحهم والحفاظ على كيان الجماعة، تاركين للشباب إمكانية الخروج منها والانسلاخ من أفكارها وفق ما أسموه "رخصة عبد الناصر".
وأكدوا أن قادة الإخوان وصفوا هؤلاء الشباب الباحثين عن حقهم في الحياة بـ"الخونة والمتآمرين على الجماعة" رغم أن منهم من فقد حياته ومستقبله في سبيل الجماعة وقادتها.
المبادرة الجديدة التي أطلقها الشباب طالبوا فيها بإنشاء مؤسسة يُشرف عليها الأزهر لاحتوائهم وتأهيلهم ومراجعة أفكارهم وإدماجهم في المجتمع حتى يعودوا لوطنهم ومجتمعهم.
وطالب شباب الإخوان في مبادرتهم "حكماء مصر ورموزها بالتوسط لهم لدى الدولة" للعفو عنهم و"فتح صفحة جديدة متعهدين بتقديم كافة الضمانات اللازمة" التي تُثبت جديتهم ورغبتهم الأكيدة في الخروج من المأزق الذي وضعهم فيه قادة الجماعة.
وقال الشباب في رسالتهم: "إننا نحن الشباب من الإخوان وغير الإخوان نُقر ونعترف بأن أمورًا كثيرة قد التبست علينا في الفترة الأخيرة ومن بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن وإننا وقعنا في أخطاء كثيرة"، مضيفين: "أننا وبعد رسالتنا السابقة لقيادات الإخوان التي دعوناهم فيها لوضع حل مع النظام، وبعد ردودهم على رسالتنا فإننا ندعو شيخ الأزهر بتشكيل لجنة وساطة بين الدولة والشباب في السجون لتضع خارطة لإنهاء هذه الأزمة وتوقف أضرارها العائدة على الوطن وعلى أبنائه".
وناشد شباب الإخوان شيخ الأزهر أن يضع بالاتفاق مع الدولة طريقًا للشباب للخروج من مأزقهم وأن يفتح لهم بابًا للخروج من بوتقة "معارضة النظام" وأن يخرجوا من سياق الإخوان.
وخاطب الشباب شيخ الأزهر ورموز مصر قائلين: "إننا برسالتنا هذه إليكم نحملكم الأمانة أمام الله وأمام الجميع ونضع الأمر في رقابكم ومن جانبنا نحن الشباب فقد أوكلناكم الأمر ونوافق على كل ما ستصلون إليه من اتفاق أو شروط ونعلمكم أن جموع الشباب توافقنا الرأي وتأمل في الخلاص".
هذه المبادرة أثارت جدلًا كبيرًا وتساؤلات بشأن جدية ما تضمنته، واستعداد الدولة للتعامل مع هذه الدعوة.
عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب خالد عكاشة قال:"إن هذه الرسائل وما تضمنته من نقاط ليست مرشحة للنجاح، لأنها شكل من أشكال الضغط الإعلامي بعد تفكك قيادات تنظيم الإخوان وخروجهم من مصر، وحدوث انشقاقات حتى بين القيادات الموجودة في لندن وقطر وتركيا، وهو ما جعل هؤلاء المقبوض عليهم في مأزق، كما أن التخلي عنهم جعل الخيارات أمامهم محدودة، في الوقت الذي تتعامل معهم الدولة بشكل قانوني، ويخضعون لمحاكمات في القضايا المتهمين فيها".
"عكاشة" أضاف أن هؤلاء الشباب يبحثون عن أي مخرج لهذا الأفق المسدود، ولافتًا إلى أن اللجوء لشيخ الأزهر للوساطة واستدعاءه لهذا الطرح، الهدف منه "الترويج لهذه الرسائل، كما أن اختيارهم لشخصيات إعلامية وسياسية قد يخدم مبادرتهم على حد اعتقادهم بالحديث عنها وإثارتها إعلاميًا".
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من هذه الأسماء لن تقبل بالدخول في وساطات بين أعضاء هذا التنظيم والدولة التي ترفض هي الأخرى المصالحة ولن تتجاوب مع أي وساطة.
عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب شدد على أن "ما تم طرحه هذه المرة لا يختلف كثيرًا عما تم الإعلان عنه قبل عدة أسابيع، لكن في المرة السابقة كانت الرسائل خالية من الأسماء وتنصلت منها قيادات التنظيم.
وعلى الجانب الآخر، توقع منير أديب الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن تقبل الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية بهذه المبادرات وقت إدراكها صدق النوايا لدى هؤلاء الشباب.
"أديب" أضاف: "هذه الوساطات ستنجح إذا شعرت الدولة أنه لا نية لهؤلاء الشباب للاستمرار في تنظيم الإخوان أو استخدام العنف، شريطة ألا يكونوا قد تورطوا في إسالة الدماء".
ولفت إلى أن هذه ليست الدعوة الأولى لشباب التنظيمات الإرهابية في مصر، فقد كانت هناك دعوة في تسعينيات القرن الماضي من شباب الجماعة الإسلامية، وفي النهاية نجحت واحتضنت الدولة هؤلاء الشباب ودمجتهم في المجتمع".
ولم تكن هذه المبادرة هى الأولى، فقد أطلق شباب الإخوان مبادرة منذ أسبوعين، وقدم فيها 1350 من عناصر الجماعة في السجون رسالة إلى المسئولين في الدولة المصرية يطلبون العفو، معلنين رغبتهم في مراجعة أفكارهم التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة، ومعربين عن استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف وعن ولائهم للجماعة وقياداتها.
وأكدوا أنهم على أتم الاستعداد لمراجعة مواقفهم، ويأملون في فرصة جديدة يعملون فيها على الالتحام مجددًا بنسيج مجتمعهم، والتعايش بسلام تام مع أبناء وطنهم.
وأضافوا أنه لن يكون لهم مستقبلًا أي تدخل في الشأن العام نهائيًا، مؤكدين أنهم طرحوا بعض المقترحات على المسئولين بالجهات الرسمية المعنية، حرصوا فيها على معالجة المخاوف الأمنية والتحفظات السياسية التي تحول دون الإفراج عن السجناء.
وتعهد شباب الجماعة بعدم المشاركة في السياسة مطلقاً، واعتزال كل أشكال العمل العام بما فيها الدعوي والخيري، على أن يقتصر نشاط كل شاب منهم على استعادة حياته الشخصية والأسرية، مضيفين أنهم على استعداد وكبادرة حسن نية بدفع مبلغ مالي (مقترحين مبلغ 5000 دولار أميركي) لكل فرد، مما سيوفر للدولة مبالغ تزيد عن خمسة مليارات جنيه كأقل تقدير.
وهنا كانت المفاجأة، حيث رد إبراهيم منير نائب المرشد العام للجماعة والقيادي بالتنظيم الدولي بتصريحات صادمة، وقال فيها إن الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، مضيفًا: "ومن أراد أن يتبرأ فليفعل".
نائب المرشد العام للإخوان أضاف أن الجماعة منحت هؤلاء "رخصة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إذا كان ذلك في صالحهم"، معلنًا رفض الإخوان لمبادرة الشباب المعتقلين في السجون.
الدكتور ثروت الخرباوي، الكاتب والمفكر الإسلامي، علق على مبادرة شباب الإخوان للتصالح مع الدولة، وإعلانهم التبرع بـ 5 آلاف دولار لصندوق "تحيا مصر"، واعتزال العمل السياسي، مؤكدًا أنها محاولة لإعادة بناء التنظيم الإرهابي مرة أخرى، وعودة عمله السري الذي يشكل خطرًا داهمًا على الأمن القومي المصري.
"الخرباوى" أشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تسعي من جديد للانقلاب على المجتمع وإعادة تصدير مفاهيم سيد قطب، لافتًا إلى أن شباب الإخوان الإرهابية الذي قدموا مبادرة المصالحة هم أنفسهم من يقومون بتجنيد عدد من العناصر داخل السجن حاليًا.
وأبدي "الخرباوي" استغرابه الشديد من مبادرة شباب الإخوان وإعلانهم التبرع بـ5 آلاف دولار لصندوق "تحيا مصر"، قائلًا: "الناس اللى محبوسة أسري حرب مثلًا؟.. كل من في عقله ذرة من الفهم لا يمكن أن يوافق على هذا الكلام الرخيص".
وشدد على أن الانتماء لتنظيم الإخوان الإرهابي يعد في حد ذاته جريمة، لذلك ينبغي أن تعلن الجماعة حل نفسها؛ لأن بقائها جريمة، ومتابعًا:"الجماعة ليس لها وطن، ووطنهم الحقيقي التنظيم الإرهابي".
النائب أحمد إسماعيل، أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، قال إنه لا مجال لأي مصالحة مع مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة الإرهابية التي أراقت دماء أبنائه من الجيش والشرطة والمدنيين.
وأضاف أن الحديث عن التصالح مع الإخوان يُطلق من حين لآخر، ولكن دون أثر على أرض الواقع لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون وتورط في أعمال إجرامية، لافتًا إلى أن سبب إطلاق هذه المبادرات هو موت التنظيم الذي يريد العودة مرة أخرى داخل المجتمع المصري.
أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب تابع أن مبادرة شباب الإخوان داخل السجون التي أطلقوها مؤخرًا لا معنى لها حاليًا، ولا بد أولًا أن ينفذوا الأحكام القضائية الصادرة ضدهم، وبعدها نرى موضوع المصالحة، وكيف يتم دمجهم مرة أخرى في المجتمع.
الباحث في شئون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق، قال إن هذه المبادرة هى محاولة للضغط على الحكومة بهدف تمرير قضية المصالحة.
وأوضح أن الوثائق والمبادرات التي تم تسريبها من داخل السجون المصرية، تحمل عدة دلالات، أهمها أن جماعة الإخوان تمر بحالة من التفكك التنظيمي، مشيرًا إلى أن قيادات الإخوان تأكدت أنه ليس لديها ثقل وقدرة في التأثير على النظام السياسي المصري الحالي، وإمكانية الدخول معه في مفاوضات نهائيا.
وتابع: "الجماعة أدركت أن أي حل للأزمة الحالية سيكون بشكل فردي وليس بشكل تنظيمي أو جماعي، ولا بد أن يكون بعيدًا عن الهرم القيادي والتنظيمي.
"فاروق" أكد أن شباب الإخوان فقدوا الثقة فعليًا في القيادات، في ظل انتشار حالة من التمرد التنظيمي كشفتها الوثائق الأخيرة المتبادلة بين الشباب والقيادات التي طالبتهم بالتراجع خطوة للوراء، والتنازل من أجل إتاحة فرصة التفاوض مع النظام السياسي المصري.
الباحث في شئون الحركات الإسلامية أكد أن المبادرات المطروحة تُمثل "نوعًا من الانتهازية والمقايضة السياسية، وتهدف للخروج من جدران السجون، دون دفع ثمن جرائمهم وعنفهم في الشارع المصري، ولم يطرحوا أو يقدموا أي مراجعات فكرية تنتقد فكرة وأدبيات الجماعة على مدار تاريخها، ما يعني أنها مجرد (تقية سياسية)، لا سيما أن النظام السياسي المصري، يتعامل معهم وفقا لأحكام القضاء، بعيدًا عن أنهم تيار فكري أو كيان تنظيمي له أتباع وأنه لن يحيد عن ذلك.


موضوعات ذات صله

التعليقات