كيف استفاد رجال الأعمال من تعويم الجنيه؟

شهد الاقتصاد المصرى على مدار السنوات الماضية تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية عبر آليات تمثلت فى تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء وخضوع سعر الدولار لقوى العرض والطلب بالبنوك العاملة فى مصر، والآن بعد مرور 3 سنوات هل يسير الاقتصاد المصرى على الطريق الصحيح؟ و هل بدأت الشركات المصرية بالفعل فى جنى ثمار تعويم الجنيه؟
وكالة "بلومبرج" الأمريكية قالت إن أرباح الشركات المصرية زادت إلى مستويات قياسية مع ظهور ثمار تعويم الجنيه، مضيفة أن خبراء الاقتصاد يقولون إن إزالة القيود على العملة حقق مكاسب على المدى الطويل والبعيد، وتبين أن هذا الأمر صحيح فى مصر.
الوكالة أشارت إلى أن هذا يعد تحولًا لدول اضطرت في نوفمبر 2016 لتحرير سعر صرف عملتها المبالغ في قيمتها وتخفيض الدعم لتحصل على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وتسببت التدابير التي استهدفت تخفيف أزمة الدولار في ارتفاع التضخم إلى 33% وتراجع أرباح الشركات.
"بلومبرج" لفتت إلى أن التضخم يقترب حاليًا من مستوى قياسى منخفض، وتتعافى الاحتياطيات الأجنبية، مضيفة أن سوق الأسهم أكبر بنسبة 64% عما كان عليه بعد التعويم، وتعزز التوقعات بالنمو بنسبة 5.6% العام الجارى والأداء الأفضل للجنيه منذ 1999 على الأقل الأرباح.
وذكرت "بلومبرج" أنه رغم أن القرار كان مؤلمًا للمصريين فقد حوّل مصر إلى مركز مفضل للمستثمرين، وقارنت الوكالة بين الأوضاع في مصر ونيجيريا، وذكرت أن الثانية، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، كانت هي الأخرى تُعانى من نقص في الدولار، إلا أنها اختارت التمسك بقيمة عملتها من خلال نظام متعدد لأسعار الصرف وقيود على الواردات.
وأشاد أندرو شولتز، مدير إستراتيجية أفريقيا في بنك "انفيستك" بجنوب أفريقيا، ببرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تُنفذه مصر، قائلًا:"إن مصر مثال جيد على ما يحدث عندما تُنهى دولة إدارتها للعملة وتتركها للقوى السوقية، مضيفًا أن مصر قصة نجاح يُمكن أن تتعلم منها عدة دول في المنطقة خاصة نيجيريا وكينيا".
"شولتز" أضاف أن ارتفاع تقديرات الأرباح يعكس الإصلاحات التي مر بها الاقتصاد وتحسن نظرة المستثمرين للدولة، ومتابعًا أن تراجع التضخم ساهم فى زيادة عائدات المستثمرين.
خبراء الاقتصاد أكدوا أن مصر بدأت فعليًا مرحلة جنى ثمار تعويم الجنيه، والتى يتواكب معها مرحلة تيسير نقدى طوال العام الحالى، الأمر الذى انعكس بالإيجاب على أداء وأرباح الشركات.
وأوضحوا أنه من الأسباب الرئيسية لارتفاع أرباح الشركات وجعل الاقتصاد المصرى أكثر ربحية، هو التراجع الذى تشهده العملات الأجنبية أمام الجنيه، ما ينتج عنه قوة الجنيه المصرى.
الخبراء أشاروا إلى أن هبوط التضخم، يعد ترجمة حقيقة للنجاحات المحققة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذي تنتهجه مصر منذ منتصف عام 2016، والذى كان ضمن نتائجه حدوث زيادة في التضخم لكن الوضع حاليًا أصبح أكثر استقرارًا، وهو ما يؤثر على أرباح الشركات إيجابًا.
وأكدوا أن التعويم نجح فى القضاء على السوق السوداء للدولار والعملة الصعبة، مما ساهم فى تحريك الاستثمار الأجنبى خاصة أن المستثمر يخشى وجود سعرين للدولار، وكذلك توفير أكثر من 200 مليار دولار منذ التعويم تم ضخها في شرايين الاقتصاد الوطنى مما جعله أكثر استدامة وقوة أكبر لتحمل الصدمات الاقتصادية العالمية.
خبراء الاقتصاد أوضحوا أن أسعار الأسهم حققت ارتفاعات كبيرة أيضًا بعد تحرير سعر صرف الجنيه، مقارنة بالعام 2013، مؤكدين أن قرار تعويم الجنيه هو السبب الرئيسي في ذلك، لأنه من الخطأ الجسيم وجود سعرين لعملة الدولة (سعر رسمى وسعر غير رسمى)، حيث تحول الدولار إلى سلعة يتم المضاربة عليها قبل التعويم.


موضوعات ذات صله

التعليقات