ياسر بركات يكتب عن : قلق أمريكي حول صحة الرئيس القادم!

أواخر العام الماضي، أصيب المرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة الأمريكية، بيرني ساندرز، بأزمة قلبية، ثم تعافى وعاد إلى خوض المنافسة السياسية، لكن حالته أثارت قلقا بشأن قدرته البدنية على تولي المنصب، لا سيما أنه في الثامنة والسبعين من العمر. أما الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي سيخوض السباق الرئاسي عن الحزب الجمهوري، فأكد في نوفمبر 2019، أنه يتمتع بصحة "جيدة جدا"، عقب خضوعه لفحص طبي روتيني في مركز "ووتر ريد" الطبي بالعاصمة واشنطن.

استطلاع جديد للرأي، أظهر أن السيناتور بيرني ساندرز (مستقل -فيرمونت)، قد حقق تقدماً كبيراً على منافسيه الطامحين، لنيل ترشيح الحزب "الديمقراطي"، لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية في ولاية كاليفورنيا، وهي الأكبر بين 14 ولاية، وأظهر استطلاع جديد للرأي أن أربعة منافسين يتسابقون على المركز الثاني. وفي الاستطلاع، الذي أجراه "معهد السياسة العامة" في كاليفورنيا، كان "ساندرز" هو المرشح الأفضل بالنسبة لـ 32% من الناخبين "الديمقراطيين" المحتملين في الانتخابات التمهيدية، المقرر إجراؤها في 3 مارس المقبل.

جاء في المركز الثاني، نائب الرئيس السابق "جو بايدن" بنسبة 14%، يليه السيناتورة "إليزابيث وارين" بنسبة 13%، ثم عمدة نيويورك السابق "مايك بلومبيرج" وعمدة ساوث بيند، انديانا، السابق "بيت بوتيجيج"، حيث حصل كل منهما على 12%، وحصلت السيناتورة "آمي كلوبوشار" (مينيسوتا) على 5% من الأصوات، يليها الملياردير الناشط "توم ستاير" بنسبة 3%، ثم النائب "تولسي جابارد" من هاواي بنسبة 1%، ويعد هذا الاستطلاع من أوائل الاستطلاعات التي أجريت في ولاية كاليفورنيا الغنية بالمندوبين، منذ الظهور القوي لساندرز في ولايات أيوا ونيوهامبشاير، كما سيتنافس "الديمقراطيون" في نيفادا وساوث كارولينا في يومي السبت المقبلين، قبل أن يتم إجراء الانتخابات التمهيدية على المستوى الوطني في 3 مارس، بالتصويت في كاليفورنيا و13 ولاية أخرى.

يأتي استطلاع كاليفورنيا الجديد، في الوقت الذي ظهرت فيه نتائج استطلاع الرأي، الذي أجرته "واشنطن بوست" وشبكة "إي. بي. سي. نيوز"، والذي أظهر أيضاً تقدم ساندرز بفارق كبير على منافسيه "الديمقراطيين" على المستوى الوطني. وفي استطلاع كاليفورنيا، أظهر "ساندرز" قوة خاصة بين الناخبين من أصل لاتيني، وهؤلاء الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، حيث حصل على دعم 53% من كل شريحة، منذ انتخابات 2016، كان أداء ساندرز جيداً بين الناخبين الشباب، كما يعد أداؤه بين الأمريكيين من أصل لاتيني، علامة مشجعة للحملة، حيث تتجاوز المسابقة نطاق "أيوا" و"نيوهامبشاير"، وهما ولايتان تقطنهما أعداد كبيرة من البيض.

جون ساتوس، أخصائي القلب والعقيد في الحرس الوطني الجوي بولاية كاليفورنيا، يرى أنه من حق الناخبين الأمريكيين أن يكونوا على اطلاع كاف بشأن صحة مرشحي الرئاسة، وفق ما صرح لجريدة "واشنطن بوست" الأمريكية، الاثنين. وذكر الطبيب الذي يعمل جراحا، أن هناك عدة أسئلة بشأن صحة ساندرز الذي لمع نجمه، مؤخرا، إثر فوزه في الانتخابات التمهيدية بولايتي أيوا ونيو هامبشير، ما يجعله منافسا محتملا للرئيس ترامب.

التقارير التي كتبها أطباء عسكريون، مؤخرا، بشأن صحة الرجلين؛ أي ساندرز وترامب، لا تقدم صورة واضحة للناخبين، والسبب هو غياب سجل طبي تفصيلي يشيرُ إلى المضاعفات المحتملة في المستقبل لبعض الأعراض. كما حرص التقريران، على تجاهل بعض التفاصيل، رغم أن الأطباء يفطنون إليها دائما، أي أنهم لم يضعوا توقعات لما يمكن أن تؤول إليه صحة الرجلين في المستقبل القريب. ويضرب الأكاديمي الأمريكي، مثلا على هذا التقصير في التقرير الطبي، بالصمت على التبعات المحتملة لاضطراب الشريان التاجي لدى ساندرز، رغم أن هذه التبعات قد توضح مدى احتمال إصابته بأزمة قلبية أخرى في المستقبل.

التقرير الذي جرى إعداده حول ترامب، أشار إلى عدد من أعراض القلب والأوعية الدموية، لكنه لم يوضح ما إذا كان الرئيس يعاني آلاما في الصدر أو اضطرابا في الذراع الأيسر، وهما أمران ينذران بأزمة القلب في العادة. ويقول الطبيب العسكري، إن الناخبين في حاجة إلى هذه المعلومات الحساسة، حتى يحددوا من بوسعه أن يقود البلاد خلال السنوات الأربع المقبلة، لاسيما أن أي اضطراب صحي سيؤثر بشدة على أداء الرئيس لمهامه في البيت الأبيض. وأضاف أن مهام الرئيس المحددة في الدستور الأمريكي هي المؤهلة لتحدد ما ينبغي الكشف عنه أمام الرأي العام، وما يتوجب أن يحاط بالسرية حين يتعلق الأمر بصحة الرئيس أو الشخص المرشح للرئاسة. وأشار إلى أن هذه المهام المحددة في الدستور لا تتطلب سوى أربع قدرات بدنية بسيطة؛ وهي القابلية لتلقي المعلومة عن طريق البصر والسمع وحفظ المعلومة في الدماغ، والقدرة على التواصل بشأن القرارات على نحو واضح، ثم الوجود على قيد الحياة.

استنادا إلى ذلك، فإن كل ما بوسعه أن يؤثر على هذه الأمور الأربعة، خلال السنوات الأربع المقبلة، ينبغي أن يكون واضحا أمام الناخبين الأمريكيين، بحسب الطبيب، لاسيما أن عددا من الوظائف التي تقل أهمية عن منصب الرئيس، تشترط درجة عالية من السلامة الصحية. وفي مجال الطيران، مثلا، تحدد القوات الجوية مئات الاضطرابات الصحية التي تؤثر على الوظائف البدنية الأربع المشار إليها، ثم تستوجب استبعاد مراقبي الجو من وظائفهم في حال أصيبوا بها. وقال الطبيب الأمريكي إنه يقترح سن قانون يطالب الرئيس والمرشح للرئاسة بأن يكشف علنا عن أي اضطراب صحي لا يؤهلهم لأن يصبحوا مراقبين جويين!.


التعليقات