مقالات رئيس التحرير

ياسر بركات يكتب : الإرهابيون يتحالفون مع كورونا ومع الشيطان.. طالبان ترفض وقف إطلاق النار في رمضان

الموجز

لا فرق لدى الإرهابيين بين رمضان وشوال ولا تعنيهم الأزمات التي تهدد العالم كله وتكاد تدمر دولهم. وبالتالي لم يكن غريبا أن ترفض حركة "طالبان" دعوة الحكومة الأفغانية لوقف إطلاق النار، بمناسبة شهر رمضان، أو من أجل إتاحة الفرصة للتركيز على مكافحة وباء "كورونا"، ما أثار القلق مجدداً بشأن آفاق عملية السلام الهشة في البلاد. وتبخرت الآمال في وضع حد لعقود من الحرب في أفغانستان، التي ظهرت أواخر فبراير الماضي، عندما وقعت "طالبان" والولايات المتحدة اتفاقاً يقضي بسحب القوات الأجنبية مقابل ضمانات أمنية من "طالبان"؛ لكن الاتفاق لا يتضمن وقف إطلاق النار.
كان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد دعا، الخميس، لوقف إطلاق النار، في رمضان، حتى تتمكن البلاد من التركيز على تفشي فيروس "كورونا" في أنحاء البلاد. لكن سهيل شاهين، المتحدث باسم "طالبان"، كتب في رسالة على "تويتر"، مساء الخميس، إن وقف إطلاق النار سيكون ممكناً في حالة تنفيذ عملية السلام "بشكل كامل"؛ لكن توجد "عقبات". وأضاف: "طلب وقف إطلاق النار ليس معقولاً ولا مقنعاً".
سجلت أفغانستان أكثر من 1300 حالة إصابة بالفيروس؛ لكن خبراء الصحة يقولون إن العدد قد يكون أكبر من ذلك، في ظل عمليات الفحص المحدودة ونظام صحي ضعيف، سيواجه صعوبة في مواجهة تفشي الفيروس على نطاق واسع. وكانت "طالبان" التي تقاتل لطرد القوات الأجنبية على مدى سنوات، قد وافقت في فبراير على "خفض العنف" لمدة أسبوع، تمهيداً لتوقيع اتفاق مع الولايات المتحدة. وهو ما تم بالفعل في 29 فبراير؛ لكن الحركة استأنفت الهجمات على القوات الحكومية بعد ذلك بقليل. وفي هذا الأسبوع وحده قتل عشرات من أفراد قوات الأمن الأفغانية والمدنيين ومقاتلي "طالبان" في اشتباكات.
القوات الأفغانية قتلت تسعة مسلحين من حركة "طالبان" وأصابت خمسة آخرين، واعتقلت اثنين، خلال عمليات في ثلاثة أقاليم بالبلاد، وذكر "فيلق الرعد 203" في بيان، أن القوات الأفغانية صدت هجوماً شنته حركة "طالبان" على قوات أمنية بمنطقة قره باغ، ما أسفر عن مقتل ستة مسلحين ومصادرة مدفع رشاش طراز "بي كيه إم" وبندقية هجومية طراز "إيه كيه 47". وأضاف البيان أن القوات الأفغانية قتلت اثنين من مسلحي "طالبان" وأصابت اثنين آخرين خلال عملية منفصلة بمنطقة شاجاري بضواحي مدينة غزني. وأضاف "فيلق الرعد" أيضاً أن القوات الأفغانية قتلت مسلحاً آخر وأصابت ثلاثة آخرين، خلال عملية نفذتها بمنطقة أزرا بإقليم لوغار. وذكر فيلق الرعد أن القوات الأفغانية اعتقلت مسلحين اثنين من "طالبان"، وخمسة يشتبه أنهم من مسلحي الحركة أيضاً، خلال عملية بمنطقة أريوب زازاي بإقليم باكتيا.
الحكومة الأفغانية أفرجت عن دفعة أخرى من سجناء حركة "طالبان"، قبل يوم من بدء شهر رمضان، طبقا لإعلان مجلس الأمن الوطني الأفغاني، الخميس، على الرغم من حدوث قفزة في عدد الهجمات الدامية. وكتب جاويد فيصل، المتحدث باسم المجلس على "تويتر"، إنه تم الإفراج عن 55 سجيناً في 9 ولايات، في إطار جهود الحكومة لتحقيق تقدم في مفاوضات السلام ومكافحة تفشي فيروس "كورونا". كما أفرجت الحكومة الأفغانية عن حوالي 500 من سجناء "طالبان" في الأسابيع القليلة الماضية.
في رسالة بمناسبة شهر رمضان، حث الرئيس الأفغاني أشرف غني المسلحين على الموافقة على وقف لإطلاق النار ووقف أعمال العنف. وحصلت الدعوة على دعم مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة إلى أفغانستان. ودعت المبعوثة الأممية ديبورا ليونز في بيان، الجميع إلى دعم دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار على مستوى العالم، في خضم وباء "كورونا".