ياسر بركات يكتب : بالخط الأحمر ..مصر دقت أول مسمار فى نعش أردوغان

أردوغان
أردوغان

تركيا بين كماشة بوتين وماكرون

الجيش الليبى يدعو العرب لصد الغزو التركى

التفاصيل الكاملة لموقف القبائل بعد تصريحات السيسى

قوائم المتطوعين للتدريب والتسليح تشمل جميع الشباب الليبى

مواجهة المستعمرين الأتراك وميليشياتهم من المرتزقة تجدد العهد بين القبائل

على خط الأزمة الليبية، دخلت الولايات المتحدة بقوة، وطالبت بنزع فوري لسلاح الميليشيات والدعوة لاستئناف الحوار السياسي. وذكرت الخارجية الأمريكية، في بيان، أن المسئولين الأمريكيين أكدوا لحكومة فايز السراج خلال اجتماع (يوم الأربعاء) ضرورة استئناف المحادثات بشأن نزع سلاح الميليشيات. وأعربت الولايات المتحدة عن رفضها كافة التدخلات الأجنبية في ليبيا، مؤكدة حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار، واستئناف المفاوضات تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة. وطالبت واشنطن حكومة "الوفاق" بعدم خضوع قوات الأمن لأي تهديد من قبل الميليشيات والجماعات المسلحة والمقاتلين الأجانب.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال في كلمة قبل أيام إن محور "سرت والجفرة خط أحمر" بالنسبة إلى مصر. وأكد الرئيس أن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعيا، مؤكدا أن "جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمرا ضروريا"، ومشددا على أن "مصر حريصة على التوصل إلى تسوية شاملة في ليبيا"، كما أنها حريصة "على سيادة ووحدة الأراضي الليبية".

على الجانب الآخر، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، وبدء الحوار السياسي. وأعرب بوتين وماكرون (خلال اجتماع عبر الفيديو كونفرانس) عن قلقهما المشترك من استمرار الأعمال القتالية في ليبيا، ودعمهما للدعوة لوقف عاجل لإطلاق النار واستئناف الحوار بين الأطراف الليبية بالتوافق مع قرارات مؤتمر برلين، والقرار رقم 2510 الذي أكدها، وصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

على صعيد آخر، دعا الجيش الليبي الدول العربية ودول الجوار شعوباً وحكومات وباقي دول العالم الساعية للسلام إلى عدم التردد في دعم الجيش الوطني الليبي في معركته المصيرية ضد الإرهاب وتعزيز كفاحه في التصدي للاستعمار، بحسب بيان للمتحدث باسم الجيش اللواء أحمد المسماري. وطالب المسماري في البيان الدول بـ"النظر بموضوعية إلى حقيقة ما يجري على الساحة الليبية، وما له من أبعاد وتداعيات خطيرة على المستوى القومي وعلى أمن الإقليم".

المسماري طمأن الشعب الليبي بأن المعركة "ضد الإرهاب والمرتزقة، والمطامع التركية لغزو" ليبيا "لن تتوقف، إلى حين تحرير كامل التراب الليبي، وفرض السيادة الوطنية"، معتبراً أن "ما تم من إعادة الانتشار لقواتنا المسلحة هو من متطلبات المعارك السياسية والعسكرية، واستجابة صادقة للمطالب الملحة من أشقائنا وأصدقائنا الحريصين على مصلحة الشعب الليبي، ودعوات المجتمع الدولي المتكررة، لفتح الآفاق لعملية سياسية".

المتحدث باسم القبائل الليبية أكد أن القبائل تعد قوائم من المتطوعين الشباب لتدريبهم وتسليحهم، استجابة لدعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول قتال المستعمرين الأتراك وميليشياتهم من المرتزقة، مشدداً على أنهم لن يسمحوا بنهب "الإخوان" لثروات ليبيا، كما سيقفون بوجه طموحات وأحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أراضيهم. وفي الإطار نفسه، أكد برلمانيون ليبيون حاجة بلادهم إلى الدعم المصري لمواجهة التدخلات العسكرية التركية في شؤون البلاد، محذرين من عدم التزام حكومة "الوفاق" والميليشيات المسلحة التابعة لها بوقف الاقتتال والتصعيد في البلاد. وقال عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي إن المبادرة الليبية المصرية لا تدعو للحرب ولكن للردع وضرورة الذهاب لمفاوضات، مشيراً إلى موافقة مجلس النواب الليبي على تلك المبادرة رغم رفض حكومة "الوفاق" ورفعها لراية الحرب.

مع ذلك، تصاعدت التكهنات، بخصوص اقتراب معركة وشيكة للسيطرة على مدينتي سرت والجفرة بوسط ليبيا، بين قوات "الجيش الوطني" بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة "الوفاق" المدعومة من أنقرة، وذلك في ظل استمرار النشاط العسكري التركي المعادي، ومواصلة تركيا وحكومة السراج قرع طبول الحرب علانية، حيث قال الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في تصريحات لوسائل إعلام تركية محلية إن حكومة "الوفاق" متمسكة بالتقدم نحو مدينتي سرت والجفرة، وجدد ما وصفه باشتراط بلاده و"الوفاق" انسحاب قوات "الجيش الوطني" منهما من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

تحسبا لاندلاع معارك حول مدينة سرت الساحلية الاستراتيجية، عزز "الجيش الوطني" من قواته في محيط الحقول النفطية، حيث توجهت سرية من القوات الخاصة التابعة للجيش إلى هذه الحقول لتأمينها. كما ونقلت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية للأنباء عن صلاح الدين النمروش، وكيل وزارة الدفاع بحكومة السراج، قوله إنه "ليست هناك خطوط حمراء" أمام تقدم قواتها لما سماه بـ"تحرير وبسط كامل السيطرة على سرت"، الواقعة على بعد 450 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس. وبعدما لفت إلى أن قوات حكومته باتت على أبواب سرت، قال النمروش إن "عملية تحريرها لن تتأخر"، مشيرا إلى قيام هذه القوات ببعض التجهيزات على تخوم المدينة.

في المقابل، كشف "الجيش الوطني"، على لسان الناطق الرسمي باسمه اللواء أحمد المسماري، النقاب عن وجود قطع عسكرية بحرية تركية قبالة سواحل ليبيا الغربية، مشيرا إلى أن الطيران التركي يواصل رحلاته إلى مصراتة، وأن طائرات شحن عسكرية تركية تنقل السلاح إلى ليبيا. واتهم المسماري في مؤتمر صحافي، عقده مساء الأربعاء، الرئيس التركي رجب أردوغان بـ"العمل لصالح مخابرات دول أخرى لم يحددها"، وتحدي رغبة المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار في ليبيا، كما اتهم قطر بـ"الوقوف خلف الاضطرابات الحاصلة في ليبيا، وتمويل المرتزقة والميليشيات". وأكد المسماري جاهزية واستعداد قوات "الجيش الوطني" الليبي للتعامل مع أي حالة طارئة في مواجهة المخطط الاستعماري التركي، مشيرا إلى أن "أكبر ضربة وجهت للجيش التركي عندما ظهرت صور لأفراده وهم عرايا".

في سياق ذلك، طالب المسماري الأمم المتحدة بضرورة تعديل الوعاء الزمني والمكاني لبعثة تقصي الحقائق، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت في ليبيا منذ عام 2016. مشيرا إلى مقتل واغتيال وفقد نحو 1600 شخص، ما بين مدني وعسكري في مدن بنغازي ودرنة وأجدابيا. مشددا على ضرورة أن يطال التحقيق دولا وكيانات وأفرادا يصلون إلى خارج ليبيا، مثل قطر وتركيا، ورأى أن الأولى ما زالت تمثل تهديدا لليبيا بدعمها الإرهاب والتطرف، وكذلك أنقرة التي دعمت الميليشيات وأرسلت ألفي عسكري تركي و17 ألف "مرتزق أجنبي" لمقاتلة الجيش، معتبرا ذلك جريمة ضد حقوق الإنسان.

ليبيا صارت منتهكة من جماعة "الإخوان" التي تغلغلت في مفاصل الدولة الليبية بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، وهي الآن في أشد الحاجة إلى من يقف معها لاسترداد سيادتها، وللحفاظ على هويتها العربية، وعلى أمنها واستقرارها، الذي هو ضرورة للدفاع عن الأمن القومي العربي. وما من شك في أن كافة أبناء الشعب الليبي يرفضون الاحتلال التركي ونهب ثروات البلاد.

اللافت أن وزارة الخارجية الأمريكية ذكرت أن تركيا دولة مصدرة للإرهابيين، واتهمتها بتسهل عبور المقاتلين الإرهابيين الذين يسعون للانضمام إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق، كما قالت إن أنقرة استخدمت حركة الانقلاب الفاشلة في عام 2016 ذريعة لها في تصفية المعارضين، واعتقال المواطنين. وكشف تقرير الدول ومكافحة الإرهاب لعام 2109 الذي أعدته وزارة الخارجية، عن انتهاكات تركيا لحقوق الإنسان واعتقال مواطنين أتراك، وكذلك مواطنين أجانب مقيمين في تركيا، بما فيهم مواطنون أمريكيون، وموظفون محليون في بعثة الولايات المتحدة إلى تركيا، بزعم ارتباطهم بحركة جولن المعارض التركي للرئيس رجب أردوغان.

التقرير، الذي حصلت الموجز على نسخة منه قال بمنتهى الوضوح إن تركيا بلد يسهل عبور المقاتلين الإرهابيين، الذين يسعون للانضمام إلى "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى التي تقاتل في سوريا والعراق، رغم أنها عضو نشط في التحالف العالمي لهزيمة داعش. ووفقًا للبيانات العامة، اعتبارًا من نوفمبر تضمنت قائمة "الممنوعين من الدخول" في تركيا حوالي 7600 فرد. وبين منتصف نوفمبر وأوائل ديسمبر 2019.

قامت الحكومة التركية بترحيل أو منع دخول أكثر من 70 شخصًا بسبب الإرهاب المزعوم، وأفادت وزارة الداخلية أنه حتى 9 ديسمبر، كان هناك 1.174 عضواً في داعش و115 من أعضاء "القاعدة" في الحجز التركي. وأضاف التقرير: "في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016. وصفت الحكومة التركية حركة فتح الله جولن المنفي بأنها "منظمة فتح الله الإرهابية"، وهي ليست مصنفة على أنها منظمة إرهابية في الولايات المتحدة، وواصلت الحكومة أيضاً فصل الموظفين العسكريين والأمنيين والمدنيين من الوظائف العامة في عام 2019. منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، قامت الحكومة بفصل أو تعليق أكثر من 130.000 موظف مدني وأفراد من القوات المسلحة من الوظائف العامة. وأشار تقرير وزارة الخارجية أن تركيا قبضت على أكثر من 80 ألف مواطن تركي وسجنهم بسبب ادعاءات انتمائهم لحركة جولن، وأغلقت أكثر من 1500 منظمة غير حكومية.

واعتبر التقرير أن تركيا لديها تعريف واسع للإرهاب يشمل الجرائم ضد النظام الدستوري، والأمن الداخلي والخارجي للدولة، وجميعها تستخدمها الدولة تحت بند الإرهاب، واستخدمت الحكومة بانتظام القانون لتجريم ممارسة حرية التعبير، وحرية التجمع، وحقوق الإنسان الأخرى. ووفقا لوزارة الداخلية التركية، أحالت السلطات أكثر من 10 آلاف حساب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى السلطات القضائية، متهمة تلك الحسابات بأنها تنشر دعايات مزعومة تتعلق بالإرهاب، وفي الربع الأول من عام 2019 وحده، ألقت القبض على أكثر من 3600 مستخدم يواجهون إجراءات قانونية بسبب أنشطتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

القيادة المصرية، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، حددت خطاً أحمر لتركيا في ليبيا. تمثّل الموقف المصري في البدء بدعوة إلى استئناف محادثات التسوية السياسية بين الأطراف الليبية والتزام هدنة؛ ما يعني بقاء خطوط الانتشار العسكرية كما هي بعد انسحاب "الجيش الوطني" من غرب البلاد. وما من شك في أن خطط تركيا في ليبيا تتضمن استهدافاً مباشراً لمصر، من خلال إنشاء نظام تهمين عليه جماعة "الإخوان" في طرابلس، مع ما يعني ذلك من انتقال "إخوان مصر"، الذين تؤويهم تركيا، إلى ليبيا وعودة الوضع إلى سابق عهده عندما كان الإرهابيون يتخذون من ليبيا قاعدة لهم كمجموعة هشام عشماوي في درنة على سبيل المثال.

الموقف الفرنسي الحالي شديد الوضوح بمعارضته للدور التركي في ليبيا، وقد عبّر عنه علناً الرئيس إيمانويل ماكرون. ويخشى الفرنسيون أن يستخدم الرئيس رجب طيب أردوغان ليبيا لابتزاز أوروبا مثل ما فعل سابقاً بورقة المهاجرين، الذين فتح حدود بلاده أمامهم لـ"غزو" أوروبا، بحسب ما يقول منتقدون لسياساته. وإضافة إلى ذلك، يخشى الفرنسيون أيضاً أن ينجح أردوغان في إنشاء قاعدة لتيارات الإسلام السياسي المتشدد في ليبيا، مشيرين إلى نقل الأتراك إلى هذا البلد ما يصل إلى 10 آلاف مرتزق سوري من جماعات، بعضها يوصف بالتشدد، وبعضها كان جزءاً من "داعش" و"النصرة".

يزعم الأتراك، في المقابل، بأن الفرنسيين كانوا يدعمون "الجيش الوطني" بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يعتبرونه "غير شرعي"، بينما هم جاءوا إلى ليبيا بناءً على طلب من "الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة"، في إشارة إلى حكومة فائز السراج المنبثقة من "اتفاق الصخيرات" بالمغرب في ديسمبر 2015.

وتعترف الأمم المتحدة بالفعل بحكومة السراج، لكن هذه الحكومة تفتقد الشرعية كونها لم تحصل على ثقة مجلس النواب الليبي، وكون فترة صلاحيتها المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات تتحدث عن سنة ونصف السنة فقط، وهي فترة انقضت منذ زمن طويل.

جهة واحدة لها الشرعية في ليبيا، هي مجلس النواب المنتخب من الشعب (انتخابات 2014). وقد أعلن رئيس هذا المجلس، المستشار عقيلة صالح عيسى، دعمه الواضح للموقف المصري، بما في ذلك إمكان التدخل عسكرياً إذا حاولت تركيا السيطرة على سرت والجفرة، والتقدم شرقاً نحو الهلال النفطي. وقد برز دور رئيس مجلس النواب الليبي بشكل لافت أخيراً؛ إذ ظهر في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس السيسي مع المشير حفتر، والذي تم خلاله الإعلان عن مبادرة إطلاق الحوار الليبي – الليبي. ودعم عقيلة صالح "إعلان القاهرة"، للبدء في عملية سياسية شاملة لإنهاء الأزمة الليبية، والتأكيد على دور القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب والمرتزقة والعدوان الأجنبي، وإنهاء أي دور للميليشيات المسلحة.

هناك أيضا رسالة حاسمة وجهتها إيطاليا إلى حكومة فايز السراج، الأربعاء، أضيفت إلى مجموعة رسائل من دول أخرى حملت المغزى نفسه. وجاءت الرسالة في إطار تحذير من أي محاولات لإختراق جبهة سرت من قبل ميليشيات طرابلس، حيث أكد وزير خارجية إيطاليا، لويجي دي مايو، عقب لقائه السراج في العاصمة طرابلس، على ضرورة إطلاق العملية السياسية في ليبيا، والعودة إلى المفاوضات.

التحذير أصبح واضحا بصورة لا تقبل التجاهل أو سوء التفسير، وخلاصته أن أي خطوات عسكرية من الميليشيات المدعومة من تركيا، لإختراق جبهة سرت، أمر مرفوض وسيؤدي إلى تفاقم النزاع. وشدد الوزير الإيطالي أيضا على ضرورة وضع حد للتدخلات الخارجية في ليبيا، والعودة للمسار السياسي. وقال دي مايو: "لقد أثرت مع السراج مخاوفنا بشأن العمليات العسكرية في سرت التي يمكن أن تؤدي إلى تجدد القتال ووقوع المزيد من الضحايا في صفوق المدنيين". وتابع: "كما أكدت أن هذه المسألة من شأنها أن تؤدي عمليا إلى تقسيم البلاد، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لنا باعتباره الخطوة الأولى نحو اندلاع صراع مسلح جديد".

وتكتسب تحذيرات روما أهميتها مما تعكسه من رسائل واضحة، أهمها أن موقف روما جاء عقب لقاء بين الوزير الإيطالي وفايز السراج، وفي قلب طرابلس. وتأتي أيضا عقب توقيع إيطاليا واليونان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما، وهي خطوة من شأنها قطع الطريق أمام الأطماع التركية في حقول النفط والغاز في المتوسط. ثم أن الجانب الإيطالي، كان الطرف الذي تعول عليه حكومة السراج كحليف وحيد في الاتحاد الأوروبي. لكن الرياح الإيطالية جاءت بما لا تشتهي حكومة الوفاق، لتعكس تحولا واضحا ومستمرا في سياسات روما تجاه الأزمة الليبية.

إن كل قيادات ميليشيات "الوفاق" ومعهم جماعة الإخوان وباقي الإرهابيين عبارة عن مرتزقة تدفع لهم دويلة قطر ٌ الصغيرة مقابل هدم بلادهم وتخريبها، تحقيقا للمشروع التركي بدمائهم وبمداد "الخيانة" وأقلام "العمالة"، وقد جرى ذلك على طول التاريخ وعرض الجغرافيا، وأكثر من يحتقرهم هم من استخدموهم لتخريب بلادهم وجندوهم لإسقاطها وتخريبها وسرقتها، والشواهد لا تحصى.

باختصار، نقول إن التدخل التركي في ليبيا سيحقق شيئاً واحداً، ليس السيطرة على ليبيا وتمكين "الوفاق" من كل السلطة، بل توسيع دائرة الصراع في هذا البلد الممزق منذ الربيع العربي. لهذا جاء "إعلان القاهرة" كمحاولة أخيرة لإنقاذ ليبيا قبل الانتقال إلى الفصل الجديد والأخطر من الحرب.

تم نسخ الرابط