×
الموجز

صحافة جيل جديد

رئيس التحرير ياسر بركات

الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 08:30 مـ 15 ربيع آخر 1442هـ
قضايا وتحقيقات

كل ما تريد معرفته عن الحرب الأهلية في إثيوبيا منذ اندلاع الشرارة حتى الآن

الموجز

يبدو أن المواطن الإثيوبي هو الوحيد الذي سيدفع ثمن الصراع حول النفوذ والثروة، بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، مع اقتراب الصراع لأسبوعه الثالث.

وترجع شرارة النزاع إلى أزمة فيروس كورونا، حين قامت حكومة أديس أبابا بتأجيل الانتخابات الوطنية، وتمديد بقاء رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في منصبه، الأمر الذي نال اعتراض الجبهة الشعبية لتحرير تجراي، أكبر الحركات السياسية بالإقليم.

مما دفع الإقليم لتحدي الحكومة الفيدرالية، خلال إجراء انتخابات محلية، في سبتمبر الماضي، حيث فازت جبهة تحرير شعب تجراي الحاكمة بجميع المقاعد، بينما أعلنت الحكومة الإثيوبية أن النتيجة باطلة.

مما أدى إلى الوضع الحالي، حيث تعتبر كل حكومة الأخرى غير شرعية، وفي الرابع من نوفمبر، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي عن انطلاق عمليات عسكرية ضد حكومة الإقليم.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، بأنه صراع حول موعد انتخابات، بل لعبة نفوذ تعود تاريخها منذ تولي أبي أحمد رئاسة الوزراء الإثيوبية في مارس 2018، حين استطاع إزاحة الجبهة الشعبية لتحرير تجراي من المشهد السياسي، وأنهى تصدرها للمشهد.

النفوذ السياسي

لكن النفوذ السياسي لعرقية تيجراي، لا يعود إلى وقت قصير، بل يحتاج منا إلى أن نقلب صفحات التاريخ ونعود إلى الوراء 30 عاما، حين سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي على مفاصل الدولة بإثيوبيا.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي هي القوة المهيمنة في السياسة الإثيوبية لما يقرب من 25 عامًا، بعد أن أطاحت بالحكومة العسكرية لـ«مينجيتسو هايلي مريم» في عام 1991 في كفاح مسلح طويل الأمد

وبعد سقوط الحكومة العسكرية حكم زعيم الجبهة السابق، رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي، البلاد بقبضة من حديد حتى وفاته في عام 2012، واستطاع تمكين عرقية تيجراي في إثيوبيا.

وتخرج من الجبهة الشعبية لتحرير تجراي العديد من الكوادر مثل المدير العام الحالي لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، كما أن جميع رؤساء المخابرات والقادة العسكريين في البلاد من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي أو كانوا أعضاء في الجناح العسكري للحزب أثناء الكفاح المسلح ضد مينجيتسو.

ومع اشتداد الهجوم دعت السلطات المحلية في تجراي المواطنين بالتعبئة العامة، دفاعا عن أنفسهم أمام ما وصفوه بـ«عدوان صارخ»، من الحكومة المركزية.


ومع اندلاع الأزمة أصدرت الحكومة الإثيوبية أوامر اعتقال بحق 76 ضابطا بالجيش، متهمين بالارتباط بجبهة تيجراي.

الهيمنة الدينية

ولم تقتصر هيمنة الجبهة الشعبية لتحرير تجراي على الحكم فقط، بل تجاوز ليشمل الحياة الدينية، فمنذ التسعينيات تولى منصب بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية، رجال دين من عرقية تيجراي، الكنيسة التي تتحكم في 40 مليون فرد في البلاد.

لكن كان من الواضح لسنوات عديدة أن الهيمنة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير تجراي لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، واندلعت احتجاجات واسعة النطاق في عام 2018 في منطقتي أورومو وأمهرة، وهما موطن أكبر مجموعتين عرقيتين في البلاد، مما أجبر التحالف الذي تقوده الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية، والذي تعد الجبهة الشعبية لتحرير تجراي أحد ركائزة، على استبدال رئيس الوزراء آنذاك «هيلي ماريام ديسالين»، برئيس الوزراء الحالي آبي أحمد، الذي بدأ بتحييد تيجراي شيئا فشيئا عن المشهد السياسي.

حرب حول الحكم الذاتي أم الاقتصاد

على الجانب الآخر يرى آخرون أن الصراع لا يعد صراعا بين حكومة مركزية وحركة انفصالية، بقدر أنه صراع حول الثروات والاقتصاد، فرغم أن تيجراي منطقة صغيرة لا يمثل سكانها سوى 6% من سكان إثيوبيا البالغ عددهم 110 ملايين نسمة، إلا أنها استطاعت التحكم في دواليب عمل الحكومة الإثيوبية لما يتجاوز العقدين.

وفي مقال بمجلة «فوريس بولسي» بعنوان «حرب تيجراي ضد إثيوبيا ليست حول الحكم الذاتي، إنما تتعلق بالقوة الاقتصادية»، قالت فيه المجلة إن حرب تيجراي «معركة للسيطرة على اقتصاد إثيوبيا ومواردها الطبيعية ومليارات الدولارات التي تتلقاها البلاد سنويًا من المانحين والمقرضين الدوليين».

وأشارت المجلة إلى أن القوة السياسية والعسكرية لتجراي أدت إلى ظهور هيمنة اقتصادية حيث مكنت قادتها من ممارسة السيطرة الكاملة على اقتصاد البلاد ومواردها الطبيعية، وأراضيها بشكل أساسي.

ونبهت «فورين بوليسي» إلى أنه خلال حكم تيجراي قام المسؤولين الحكوميين بتأجير أراض، لصالح مستثمرين أجانب، بهدف التنمية الزراعية، وترتب عليه تهجير سكان الأصليين خاصة في الأجزاء الجنوبية من البلاد، في إقليمي «بنيشنقول-قماز»، و«جامبيلا»، وفقًا لـ هيومن رايتس ووتش، في يناير 2011، قامت الحكومة الإثيوبية بتأجير 3.6 مليون هكتار من الأراضي لمستثمرين أجانب، وهي مساحة تعادل مساحة هولندا.

ويمكن تلخيص الصراع حول تيجراي على أنه صراع للنفوذ السياسي والثروة، خاصة مع الإصلاحات الاقتصادية التي تبناها أحمد منذ توليه السلطة وجعلت إثيوبيا أسرع البلاد نمواً في أفريقيا.

الحرب الاقتصادية بدأت ملامحها حين أعلن المدعي العام الفيدرالي الثلاثاء الماضي، أن الحكومة جمدت 34 حسابا مصرفيا لمؤسسات، لصلتها بـ جبهة تيجراي وتقديم المساعدة المالية لها.

الخاسر الأكبر

وفي ظل تصاعد النزاع المدفوعة بأهداف سياسية واقتصادية يبدو أن المواطن الأثيوبي هو الوحيد من سيدفع ثمن الصراع حول النفوذ والثروة، بين الحكومة الأثيوبية وجبهة تحرير تجراي.

ويوجد نقص شديد في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية في منطقة تيجراي، في ظل إغلاق الطرق والمطارات، بقرار من رئيس الوزراء.

وطالب اليوم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بفتح ممرات إنسانية في إقليم تيجراي، معربًا عن أسفه لرفض سلطات إثيوبيا أي وساطة.

وطالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في وقت سابق، بتحقيق شامل في احتمال حدوث جرائم حرب في إثيوبيا، بعد تقارير عن مجزرة استهدفت مدنيين في منطقة تيجراي.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من أن الصراع الدائر في إقليم تيجراي الإثيوبي ترك قرابة 2.3 مليون طفل بحاجة ماسة للمساعدة، مشيرة إلى أن الآلاف غيرهم معرضين للخطر في مخيمات للاجئين.

وعبر حوالي 33 ألف الحدود من إثيوبيا إلى السودان، بحسب ما أفادت المفوضية السامية لشئون اللاجئين، كما توقعت المفوضية ارتفاع أعداد النازحين من الإقليم إلى 200 ألف خلال الأسابيع القادمة حال استمر الصراع.


الأمر لم يقتصر على الكارثة الإنسانية وتشريد الأبرياء بل تخلل ذلك حملة من تكميم الأفواه قادتها حكومة أديس أبابا، الأمر الذي أعربت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان عن قلقها منه.

وفي السياق نفسه أعلن مفوض شرطة أديس أبابا، الأسبوع الماضي عن اعتقال 162 شخصًا بحوزتهم أسلحة نارية وذخيرة، للاشتباه في دعمهم لقوات تيجراي.

تيجراي إثيوبيا أبي أحمد

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 08:30 مـ
15 ربيع آخر 1442 هـ 01 ديسمبر 2020 م
مصر
الفجر 05:02
الشروق 06:33
الظهر 11:44
العصر 14:36
المغرب 16:55
العشاء 18:17