هذا ما حدث فى ديمونة.. وهكذا تحطمت أسطورة الكيان
بينما كانت الرادارات التقليدية تبحث عن مسارات ثابتة في السماء، كانت الصواريخ الإيرانية "فتاح-2" تخط فصلاً جديداً في تاريخ المواجهات العسكرية، محولةً مراكز الثقل الاستراتيجي في النقب والمحيط الهندي إلى ساحات لاختبار فاعلية السلاح الفرط صوتي وتكنولوجيا التوجيه العابرة للقارات، لم تكن الضربة مجرد رد فعل عسكري، بل كانت استعراضاً تقنياً مدعوماً ببيانات الأقمار الصناعية الروسية والصينية التي وثقت بدقة متناهية لحظات الارتطام وتحطم أسطورة التحصينات غير القابلة للاختراق.
في مفاعل ديمونة، قلب المشروع النووي الإسرائيلي، لم يكن الهدف تدمير المفاعل بحد ذاته وتفجير كارثة إشعاعية، بل كانت "جراحة عسكرية" استهدفت الأعصاب الحيوية للمنشأة. عند الإحداثيات الدقيقة لمجمع وحدات التبريد الثانوية، اخترق الرأس الحربي المنزلق طبقات الحماية ليدمر أربع مضخات ضغط عالٍ، مخرجاً نظام التبريد الطارئ عن الخدمة تماماً، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت النيران لتلتهم الرادار التابع لمنظومة "مقلاع داوود"، مما خلق ثقباً أعمى في التغطية الرادارية للنقب الجنوبي بمساحة تجاوزت ستين كيلومتراً مربعاً، الصور الحرارية كشفت عن مشهد قاتم؛ حيث تفحمت محولات الطاقة، وانهار السقف الخرساني لمركز القيادة، بينما فقدت المنشأة سبعة من نخبة كوادرها، بينهم كبير مهندسي الصيانة النووية وضابط برتبة مقدم، في ضربة قاصمة للقدرة الفنية على إصلاح الأجهزة الحساسة محلياً.
أما في مدينة عراد، فقد كان المشهد أكثر ترويعاً وتأثيراً على البنية التحتية العسكرية والمدنية. هناك، استهدف صاروخ "فتاح-2" مجمع النقب الشرقي للإشارة والربط الإلكتروني، وهو المرفق الاستراتيجي الذي يربط أقمار التجسس بمنظومات الدفاع الجوي. وبسرعة خيالية ، تجاوز الصاروخ كافة المنظومات الدفاعية بمسار انزلاقي متعرج، ليحول غرف التشفير الرقمي ورادارات الإنذار المبكر إلى حطام. القوة التدميرية الهائلة للرأس الحربي، الذي يزن نصف طن، لم تكتفِ بسحق المجمع العسكري واحتراق مروحيات الأباتشي في مرابضها، بل تسببت في انهيار ثلاثة أبراج سكنية مجاورة وتضرر أربعة عشر بناية أخرى، في حصيلة بشرية قاسية بلغت أربعة وثلاثين قتيلاً وأكثر من مائة جريح، لتعزل الضربة التنسيق الميداني بين الجبهة الداخلية وقوات النقب تماماً.
هذا التحول في الميدان لم يتوقف عند حدود اليابسة، بل امتدت الأذرع الطويلة لتطال قاعدة "سانت دييجو" في المحيط الهندي، في رسالة واضحة بأن المظلة الأمريكية لم تعد توفر الأمان المطلق لقواعدها البعيدة، ومع اتساع رقعة الصراع، جاء التحذير الإيراني بضرورة إخلاء مدينة رأس الخيمة الإماراتية ليرفع سقف التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن قواعد اللعبة القديمة قد انتهت، وأن أي جغرافيا تستضيف تهديداً ستكون ضمن بنك الأهداف القادم.
إن النجاح العملياتي في إصابة "الأعصاب التقنية" للمواقع المحصنة، وبدقة إصابة بلغت أقل من خمسة أمتار بفضل توجيه الأقمار الصناعية..يضع العالم أمام واقع عسكري جديد لم تعد القوة تكمن في حجم الترسانة فحسب، بل في القدرة على الوصول إلى الهدف عبر "ثقوب الرادارات" وبسرعات تتجاوز قدرة العقل البشري والآلي على الاعتراض. إن ما حدث في ديمونة وعراد وسانت دييجو هو إعلان رسمي عن ولادة عصر "الردع الفرط صوتي"، حيث تصبح المسافات مجرد أرقام، والتحصينات مجرد هياكل ورقية أمام صواريخ لا تُرى إلا حين تكتمل الكارثة.