محمد تمساح يكتب: الكذبة رقم 13.. ترامب يتلاعب بتصريحات نهاية حرب إيران

دونالد ترامب
دونالد ترامب

لم يعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب انتهاء الحرب على إيران مجرد تصريح عابر، بل تحول إلى نمط متكرر من الوعود التي تتجدد مع كل تطور عسكري، دون أن تجد ترجمة حقيقية على الأرض، فخلال خمسة أسابيع فقط من اندلاع الحرب، أطلق ترامب 13 تصريحًا مختلفًا يتحدث فيها عن قرب النهاية، أو تحقيق النصر، أو حسم المعركة، في مشهد يكشف حجم التناقض بين الخطاب السياسي والواقع العسكري

الكذبة رقم 13.. الحرب توشك على الانتهاء

في 31 مارس 2026 خرج ترامب بتصريح جديد يؤكد فيه أن الحرب في إيران "توشك على الانتهاء"، رغم استمرار العمليات العسكرية وتصاعد التوتر في المنطقة. هذا التصريح جاء ليكون الحلقة الثالثة عشرة في سلسلة وعود متكررة، لم يتحقق منها شيء حتى الآن، ما جعل مراقبين يعتبرونه استمرارًا لمحاولة طمأنة الداخل الأمريكي أكثر من كونه تقييمًا حقيقيًا للوضع.

سلسلة تصريحات متناقضة

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب عن نهاية الحرب، فقد سبقها 12 تصريحًا مشابهًا، بدأت منذ الأيام الأولى للعمليات العسكرية.

ففي 30 مارس هدد بتدمير البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن الحرب يمكن إنهاؤها بالقوة.
وفي 26 مارس أعلن أن إيران "هُزمت ولن تعود"، في تصريح يعكس إعلان نصر مبكر.
أما في 24 مارس فذهب أبعد من ذلك، عندما قال إن الحرب انتهت بالفعل وأن الولايات المتحدة انتصرت.

وفي 23 مارس تحدث عن اتفاق سلام محتمل وأمهل إيران خمسة أيام قبل استئناف القصف، في تناقض واضح بين لغة السلام والتهديد العسكري.

تصريحات تعتمد على الحدس

في 13 مارس قال ترامب إن الحرب ستنتهي عندما "يشعر بذلك في عظامه"، في إشارة إلى حدسه الشخصي، وهو تصريح أثار جدلًا واسعًا حول غياب التقييم العسكري الواقعي.

وقبلها بيوم، في 12 مارس، أكد أن إيران وصلت إلى نهاية المطاف وأن انتهاء الحرب مجرد مسألة وقت.
وفي 11 مارس قال إنه لم يتبق شيء يُذكر لاستهدافه في إيران، وإنه قادر على إنهاء الحرب في أي وقت يريد.

وفي اليوم نفسه أعلن أمام حشد جماهيري أن الحرب انتهت في الساعة الأولى، قبل أن يتراجع ويؤكد ضرورة استكمال المهمة.

إعلان النصر قبل تحقيقه

في 9 مارس كرر ترامب الحديث عن الانتصار، مؤكدًا أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل بعدة طرق، وأن النصر النهائي قريب.
كما صرح في اليوم ذاته بأن إيران انتهت تمامًا وأن ما تحقق يعد نجاحًا هائلًا.

أما في 2 مارس، فقد أكد خلال مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة ستنتصر بسهولة مهما كلف الأمر، واصفًا العملية العسكرية بأنها نجاح مطلق.
وفي مقابلة إعلامية أخرى في نفس اليوم قال إن أحدًا غيره لم يكن قادرًا على تنفيذ هذه العملية.

خطاب موجه للداخل الأمريكي

تكرار هذه التصريحات يكشف أن الهدف الأساسي منها هو إدارة الرأي العام الأمريكي، خاصة في ظل المخاوف من الانزلاق إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط، فكل إعلان عن قرب نهاية الحرب يهدف إلى طمأنة المواطنين بأن الإدارة تسيطر على الوضع، حتى وإن كانت الوقائع تشير إلى عكس ذلك.

بين الواقع والتصريحات

على الأرض، لا تزال الحرب مستمرة، والقوات الأمريكية منتشرة في المنطقة، والتوتر يتصاعد، بينما لا يظهر أي اتفاق سياسي واضح ينهي الصراع، وهو ما يجعل تصريحات ترامب أقرب إلى خطاب سياسي متغير منه إلى خطة عسكرية واضحة.

 

الكذبة رقم 13 لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة تصريحات متناقضة حول نهاية حرب إيران. وبين إعلان النصر والحديث عن السلام والتهديد بالتصعيد، يبقى الواقع مختلفًا، وتبقى الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات، بينما تستمر التصريحات في رسم نهاية لم تأتِ بعد.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

إيران تضع السيناريو الأخير لمضيق هرمز

بقلم ياسر بركات