هل يسعى ترامب لتغيير الدستور الأمريكي للبقاء في البيت الأبيض ولاية ثالثة؟

ترامب
ترامب

ترامب يلوّح بولاية ثالثة رغم القيود الدستورية.. هل يفتح الباب أمام تعديل الدستور الأمريكي؟

يثير الحديث عن إمكانية تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولاية رئاسية ثالثة جدلًا واسعًا، في ظل القيود التي يفرضها الدستور الأمريكي على عدد مرات انتخاب الرئيس، ومع تلميحات ترامب المتكررة بشأن إمكانية العودة إلى البيت الأبيض، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان يسعى إلى تغيير الدستور لفتح الطريق أمام ولاية جديدة، أم أن تصريحاته تندرج في إطار المناورات السياسية، خاصة أن تعديل الدستور الأمريكي يتطلب إجراءات معقدة وموافقات واسعة تتجاوز صلاحيات الرئيس.

 

وبين تصريحات ترامب المتكررة بشأن انتخابات 2028، وظهوره بقبعات تحمل شعار «ترامب 2028»، تتواصل التساؤلات بشأن ما إذا كان يسعى بالفعل إلى تغيير الدستور الأمريكي، أم يستخدم الفكرة لإبقاء أنصاره في حالة حشد سياسي.

ترامب يتحدث عن ولاية ثالثة رغم الحظر الدستوري

أثار ترامب خلال عامي 2025 و2026 تساؤلات بشأن إمكانية ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، ولم يستبعد في تصريحات سابقة الفكرة بصورة قاطعة. وفي مقابلة مع شبكة NBC في مارس 2025، قال إن هناك «طرقًا» يمكن من خلالها تحقيق ذلك، من دون أن يوضح مسارًا قانونيًا محددًا.

وفي أغسطس 2026، تناولت تقارير صحفية أمريكية استمرار تلميحات ترامب بشأن انتخابات 2028، بما في ذلك ظهوره بقبعات تحمل شعار «ترامب 2028»، رغم إقراره في مناسبات أخرى بأن الدستور يفرض قيودًا على ترشحه مجددًا.

لكن هذه التصريحات لا تعني، في حد ذاتها، أن البيت الأبيض بدأ إجراءً رسميًا لتعديل الدستور بهدف السماح له بولاية ثالثة.

ماذا يقول التعديل الـ22 للدستور الأمريكي؟

يحدد التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي عدد مرات انتخاب الشخص رئيسًا للولايات المتحدة، إذ ينص على عدم انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين.

وأُقر هذا التعديل عام 1951، بعد انتخاب الرئيس فرانكلين روزفلت أربع مرات، ليضع حدًا دستوريًا لعدد الولايات الرئاسية التي يمكن للشخص الفوز بها.

وبالنسبة إلى ترامب، الذي فاز في انتخابات 2016 و2024، فإن الترشح لولاية ثالثة في انتخابات 2028 يصطدم بهذا القيد الدستوري، حتى وإن لم تكن ولايتاه متتاليتين.

وبالتالي، فإن السماح له بالترشح مجددًا يتطلب معالجة دستورية وقانونية لا يمكن تحقيقها بمجرد إعلان سياسي أو قرار رئاسي.

هل يستطيع ترامب تعديل الدستور للبقاء في السلطة؟

نظريًا، يمكن تعديل الدستور الأمريكي، لكن ذلك يتطلب إجراءات معقدة ودعمًا سياسيًا واسعًا يتجاوز سلطات الرئيس وحده.

وبموجب المادة الخامسة من الدستور، يتطلب اقتراح تعديل دستوري موافقة ثلثي أعضاء مجلسي الكونجرس، أو الدعوة إلى مؤتمر دستوري بناءً على طلب ثلثي الولايات. وبعد اقتراح التعديل، يتعين التصديق عليه من جانب ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية، أي 38 ولاية من أصل 50.

وهذا يعني أن ترامب لا يستطيع إلغاء التعديل الـ22 بأمر تنفيذي أو قرار منفرد من البيت الأبيض. كما أن سيطرة حزبه على مؤسسات سياسية لا تكفي وحدها لضمان تمرير تعديل دستوري، في ظل الحاجة إلى أغلبية كبيرة في الكونجرس وتصديق الولايات.

هل توجد طرق بديلة أمام ترامب للعودة إلى الرئاسة؟

أُثيرت خلال النقاشات السياسية والقانونية أفكار بديلة، من بينها احتمال ترشح ترامب لمنصب نائب الرئيس ضمن قائمة انتخابية يقودها مرشح آخر، ثم انتقاله إلى الرئاسة لاحقًا.

لكن هذه الفكرة تواجه عقبة دستورية مهمة؛ إذ ينص التعديل الثاني عشر على عدم أهلية الشخص غير المؤهل دستوريًا لمنصب الرئيس لتولي منصب نائب الرئيس. ويرى عدد من خبراء القانون الدستوري أن محاولة استخدام هذا المسار للالتفاف على التعديل الـ22 ستواجه تحديات قانونية كبيرة.

كما أن طرح هذه السيناريوهات لا يعني أنها أصبحت خططًا رسمية معتمدة أو أنها ستنجح أمام المحاكم الأمريكية.

ترامب يقر بوجود قيود دستورية

في أكتوبر 2025، أقر ترامب بأنه غير مسموح له بالترشح لولاية ثالثة، وفقًا لتقرير لوكالة رويترز، بعدما أمضى أشهرًا يثير خلالها احتمالات العودة إلى البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الحالية.

وفي الوقت نفسه، استمرت تلميحاته خلال عام 2026 بشأن إمكانية خوض انتخابات 2028، وهو ما أبقى الملف حاضرًا في النقاش السياسي الأمريكي.

وتشير هذه التصريحات المتباينة إلى ضرورة التمييز بين حديث ترامب عن الولاية الثالثة، وبين وجود مسار دستوري رسمي مكتمل يسمح له بخوضها.

هل ينجح ترامب في تغيير الدستور الأمريكي؟

حتى 16 أكتوبر 2026، لا تكفي التصريحات العلنية والتلميحات بشأن انتخابات 2028 لإثبات أن ترامب نجح في إطلاق مسار دستوري يتيح له الترشح لولاية ثالثة. كما أن الإجراءات المطلوبة لتعديل الدستور تجعل تحقيق هذا الهدف أمرًا بالغ الصعوبة سياسيًا وقانونيًا.

 

 

 ترامب أثار بالفعل فكرة الولاية الثالثة أكثر من مرة، لكن الدستور الأمريكي لا يزال يمنع انتخابه رئيسًا للمرة الثالثة، ما لم يحدث تغيير دستوري معتمد. ولذلك، فإن السؤال الأساسي ليس ما إذا كان ترامب يرغب في البقاء بالسلطة، بل ما إذا كان سيتمكن من حشد الدعم اللازم لتغيير القواعد الدستورية، وهو أمر لم تثبته التصريحات وحدها.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

خلف أستار 13 أكتوبر1981... أسرار الأيام السبعة التي هزت مصر والعالم

بقلم ياسر بركات