بالوقائع والأرقام.. أشهر الانقلابات العسكرية فى تركيا

أردوغان
أردوغان
>> أردوغان كان عاملا مشتركا فى العديد من الانقلابات وجميعها باءت بالفشل بسبب الدعم الشعبى له
>> عام 1963 شهد محاولة إنقلاب فاشلة بقيادة الكولونيل طلعت آيدمير أدت إلى إعدامه سنة 1964
>> أشهر الانقلابات حدثت عام 1980 بقيادة الباشا كنعان إفرين الذي علق الدستور وأعلن الأحكام العرفية في تركيا
>> عام 1997 شهد "انقلابا أبيض" وذلك بإجبار رئيس الوزراء نجم الدين أربكان على تقديم استقالته بضغوط من قيادات الجيش
من المعروف أن تاريخ الإنقلابات العسكرية فى تركيا حافل، وملئ بالقصص والحكايات منذ منتصف القرن الماضي، نتيجة الصدام الأزلى بين السلطة الحاكمة والمؤسسة العسكرية ونتج ذلك عن التأثير الكبير الذى يحظى به الجيش على الحياة السياسية فى تركيا، رغم اختلاف أدوارها ونهجها على مر السنين، ورغم وجود الدستور والقوانين التى تؤسس للتداول السلمى للسلطة السياسية إلا أن التاريخ السياسى التركى قد شهد العديد من الانقلابات العسكرية.. "الموجز" فى هذا التقرير ترصد الانقلابات العسكرية خلال نصف قرن، التي أطاحت بأربع حكومات منتخبة في تركيا.
الانقلاب الأول على الديمقراطية (1960- 1965)
لأسباب متعددة أدى الأمر لانفجار الخلاف بين المعارضة والحزب الحاكم، كانت نتائجه بعض المظاهرات المختلفة فى اسطنبول وأنقرة، مما أدى إلى تدخل الجيش الذى أعلن قائده آنذاك البارسلان تركش فى يوم 27 مايو 1960 أن الجيش قد سيطر على مقاليد إدارة البلاد. نتيجة لذلك شكلت محاكمات قضت بإعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس والحكم بالمؤبد على رئيس الجمهورية جمال بيار.
وبدأت الحكومة العسكرية بعض الإجراءات فى تغيير الدستور ليتوافق مع عدم الانقلاب على أفكار أتاتورك، كما قامت بالتعديل فى كثير من القوانين التى تقيد الانفتاح الاقتصادى.
وكان من أهم أهداف حكومة الاتحاد القومى العمل على حل المشاكل بالمبادئ التى جاء بها أتاتورك وإبعاد وإقصاء ما خرج إلى الوجود من مظاهر "الرجعية"، ومن ثم عمد رئيس الجمهورية البارسلان إلى ضرورة تحويل الحكومة بعد هذه الإصلاحات إلى الحكم المدنى الديمقراطى.
أقام الانقلابيون بعد إعدام مندريس انتخابات شكلية في 15/10/1961، فنال حزب الشعب بقيادة أنينو 173 مقعداً (36.7%)، ونال حزب العدالة بقيادة سليمان ديميريل 158 مقعداً (34.7%)، ونال حزب تركيا الجديدة 65 مقعداً، ونال حزب الفلاحين الجمهوري 54 مقعداً.
وبانتخاب صُوري أصبح الجنرال جمال جورسيل رئيساً للجمهورية في 27/10/1961، مثلما أصبح أنينو رئيساً للوزارة الائتلافية بعد الاتفاق مع سليمان ديميريل؛ رئيس حزب العدالة، ففشلت الوزارة واستقالت في 1962. وشكل أنينو حكومة ائتلافية مع حزب الفلاحين الجمهوري وفى هذه الفترة حوكم 601 شخص أدين منهم 464 وأعدم ثلاثة وزراء سابقون بينهم رئيس الوزراء عدنان مندريس، بينما خفضت أحكام 12 آخرين أحدهم الرئيس جلال بايار من الإعدام للسجن مدى الحياة.
محاولة انقلابية فاشلة 1963
ساءت الأحوال فقام الكولونيل طلعت آيدمير بمحاولة انقلابية فاشلة سنة 1963 أدت إلى إعدامه سنة 1964، وساءت الأحوال مرة أخرى، وأجريت الانتخابات النيابية سنة 1965 ففاز حزب العدالة بقيادة ديميريل بغالبية 53% من مقاعد البرلمان، وشكل ديميريل الحكومة من حزبه وأصبح حزب الشعب في خانة المعارضة.
انقلاب عام 1971
مات الرئيس جمال جورسيل سنة 1966، فانتخب رئيس الأركان جودت صوناي رئيساً للجمهورية، وحصلت الانتخابات سنة 1969 ففاز حزب العدالة وفشل حزب الشعب فحرك أنصاره من العسكر فاستولوا على السلطة في 21/3/1971 .. وقتها وجه الجيش تحذيرا للحكومة بضرورة استعادة الأمن بعد أشهر من الإضرابات والاشتباكات في الشوارع بين اليساريين والقوميين , وبعد أشهر تنحى رئيس الوزراء سليمان ديمريل عن السلطة وتأسس تحالف من سياسيين محافظين وغير سياسيين لاستعادة الأمن تحت إشراف الجيش وأعلنت الأحكام العرفية في العديد من الأقاليم، ولم ترفع بشكل كامل إلا في سبتمبر 1973 وبعد أن خلت الساحة لحزب الشعب أعلن عن إجراء الانتخابات في أكتوبر من نفس العام.
انقلاب كنعان إفرين 1980
بعد الفشل الذي جناه حزب الشعب لم يبق أمامه سوى التآمر مع العسكر لقلب نظام الحكم، وقاموا بالانقلاب 12/9/1980 بقيادة الباشا كنعان إفرين، الذي علق الدستور وأعلن الأحكام العرفية في تركيا بعدما انتهت فترة رئاسة رئيس الجمهورية؛ فخري كورتورك في ٦/٤/1980.
وتولى الرئاسة بالوكالة رئيس مجلس الشيوخ؛ إحسان صبري جاغلايان، وعجز المجلس الوطني عن انتخاب رئيس جمهورية جديد بسبب ضغوط العسكر وفتن حزب الشعب وأنصاره.
وبعد الانقلاب حُكمت البلاد حكماً عسكرياً ثم أصبح قائد الانقلاب كنعان إفرين رئيساً للجمهورية.
أحداث فبراير 1986(الانقلاب على الإسلاميين)
تم استخدام قانون 1982 بتفسير مواده على أساس أن أربكان يسعى إلى إعادة أتباعه فحظر الحزب وأُدخل أربكان وكبار معاونيه السجن، وكذلك الرئيس الحالى رجب طيب أردوغان والذى منع حتى من ممارسة السياسة. "
وبحظر حزب الرفاه وطرد بعض نوابه من البرلمان عُهد بأمر الحكم إلى الحزب الثالث (حزب اليسار الديمقراطى)، بزعامة أجاويد الذى شكل حكومة ائتلافية من عدد من الأحزاب وكانت ضعيفة إلا أنها تقوت بالعمل العدائى تجاه مؤسسات المسلمين والتضييق عليهم ودعمها العسكر فى ذلك، بل وجدت الدعم العالمى نتيجة الأحداث فى الشرق الأوسط، فقد أهدى لها تسليم قائد حزب العمل الكردستانى كسباً سياسياً لتدخل بذلك الرصيد إلى انتخابات 1999 ليفوز حزب اليسار الديمقراطى بأعلى الأصوات، يليه حزب الحركة القومية ثم حزب الوطن الأم ليشكلا حكومة ائتلافية بزعامة أجاويد.
الانقلاب الأبيض
في الثامن من يونيو عام 1997، اعتبر معارضو رئيس الوزراء نجم الدين أربكان أن الرجل أصبح خطرا على الحكم العلماني في البلاد وأجبر على الاستقالة تحت ضغوط من الجيش وقطاعات الأعمال والقضاء وسياسيين آخرين.
ووجد الجنرالات أنفسهم مجبرين على التحرك للدفاع عن الدولة العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك.
إرغينيكون
ظهر اسم مجموعة إرغينيكون للمرة الأولى في عام 2007 حين اكتشفت كمية من المتفجرات في عملية مداهمة نفذتها الشرطة لمنزل في إسطنبول, وحوكم بعد ذلك مئات الأشخاص بزعم القيام بمحاولة انقلاب ضد رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان وأدين 275 ضابطا وصحفيا ومحاميا وغيرهم, ونقضت جميع الأحكام في ذلك العام بعد أن خلصت محكمة الاستئناف لعدم وجود ما يسمى بشبكة إرغينيكون.
وساند أردوغان الذي انتخب رئيسا بعد ذلك في 2014 ما قاله الادعاء، لكنه بعد ذلك ألقى بالمسؤولية في تدبير هذه المؤامرة على الشرطة والمدعين المنتمين لحركة دينية يقودها فتح الله جولن الذي اختار من ولاية بنسيلفانيا الأمريكية منفل له.. لكن جولن نفى أن يكون له أي دور في هذا الأمر.
مخطط 2003
كشفت إحدى الصحف التركية مؤخرا عن مخطط لانقلاب علماني تردد أن تاريخه يعود لعام 2003 بهدف إثارة فوضى اجتماعية لإسقاط حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له أردوغان, وفي 2012 قضت محكمة بسجن 300 من أصل 365 متهما وبعد ذلك بعامين أطلق سراح جميع هؤلاء المدانين تقريبا بعد أن قررت المحكمة الدستورية أن حقوقهم انتهكت, وحمل أنصار جولن مرة أخرى المسؤولية في تلك القضية لكنهم نفو التهمة أيضا.
انقلاب الساعات الخمس
أعلنت مجموعة انقلابية في الجيش أطلقت على نفسها "حركة السلام" يوم الجمعة الماضى أنها استولت على السلطة، مما أدى إلى مواجهات أوقعت قتلى وجرحى في أنقرة وإسطنبول وتمكنت السلطات المنتخبة بعد خمس ساعات تقريبا من استعادة السيطرة على الأوضاع بدعم من الأمن العام والجماهير المؤيدة.. وختاماً يمكن القول إن الانقلابات العسكرية فى تركيا على مدار 50 عاما نجحت فى الإطاحة بأربع حكومات، وفشلت فى الخامس، تختلف عن بقية الانقلابات فى العالم الثالث، باعتبار أنها خرجت تحت غطاء صيانة الدستور وحماية مبادئ الجمهورية والقضاء على الفوضى التى تعصف بتلك المبادئ.
تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

زلزال في مضيق هرمز: عراقجي في "مهمة المستحيل"

بقلم ياسر بركات