سقوط أسطورة "الشبح" الأمريكية
في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة القوى العالمية، دخلت المواجهة الأمريكية-الإيرانية مرحلة "كسر العظم"؛ حيث لم تعد المعركة تقتصر على التصريحات، بل انتقلت إلى إسقاط أساطير التكنولوجيا العسكرية واستهداف العمق الاستراتيجي للكيان المحتل، وسط دخول روسي وصيني مباشر على خط المواجهة، مما جعل المنطقة تعيش صفيحاً ساخناً في ليلة عيد الفطر.
الحدث الذي أربك حسابات البنتاغون هو ما أكدته وكالات الأنباء العالمية (رويترز، CNN، فرانس برس) نقلاً عن القيادة المركزية الأمريكية: إصابة الطائرة الشبحية F-35A، فخر الصناعة الأمريكية، للمرة الأولى منذ دخولها الخدمة رسمياً قبل عشر سنوات، وهذه الطائرة، التي ظلت طوال عقد كامل دون إصابة واحدة في شتى بقاع العالم، سقطت هيبتها اليوم.
المفارقة تكمن في أن ترامب كان قد أعلن "إبادة" الدفاعات الإيرانية بالكامل، لكن الواقع أثبت أن طهران تمتلك منظومات دفاعية محلية "مخفية" –يرجح أنها منظومة S-400 الروسية المتطورة وفق ما اعلنته روسيا سابقا– استطاعت اصطياد الشبح الأمريكية وإجبارها على الهبوط اضطرارياً في قاعدة "نيفاتيم" الجوية، هذا الاختراق يهز الثقة عالمياً في الهيمنة الجوية الأمريكية؛ فإذا سقطت هذه التكنولوجيا أمام دولة تعاني حصاراً، فكيف سيكون صمودها أمام قوى عظمى مثل روسيا أو الصين؟ وكما صرح قائد القوة الجوفضائية الإيراني مجيد موسوي: "لقد أسقطنا أسطورة القوة الجوية الأمريكية".
بالتزامن مع سحق الكبرياء الجوي، تلقت إسرائيل ضربة هي الأعنف استراتيجياً. فبعد يوم واحد من وعيد طهران، أصابت رشقات صاروخية فرط صوتية من طراز "نصر الله" أكبر مجمع لمصافي النفط في حيفا، مما أدى لتوقفه تماماً وانقطاع الكهرباء عن 90% من المدينة والميناء.
هذه المنشأة التي تعالج 10 ملايين طن من النفط يومياً وتغذي السوق الأوروبية باتت مشلولة، بينما حاول ترامب "التبرؤ" من الهجوم على حقل بارس الإيراني ليتجنب الانتقام، لكن المسؤولين الإسرائيليين فضحوا التنسيق "الأمريكي-الإسرائيلي" المشترك في الهجوم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعلن حزب الله استهداف منشأة (يوديفات) للصناعات العسكرية الجوية شرق حيفا، وهي العصب المسؤول عن قطع غيار المحركات الحربية، مما يعني تقويض القدرة التشغيلية لسلاح الجو الإسرائيلي من الداخل، بالرغم من تعرض حزب الله وجنوب لبنان لخسائر جمة نتيجة للاجتياح الاسرائيلي للجنوب.
دخلت الأزمة منعطفاً خطيراً بتبادل التهديدات بين الكيان والقوى العظمى، المتحدثة باسم الكيان (آنا أوكلوفا) وجهت رسالة للكرملين، مهددة باستهداف القادة الروس (في إشارة لاغتيال بوتين) وتقديم أنظمة دفاعية لأوكرانيا، رد الفعل الروسي جاء ميدانياً وفورياً؛ حيث أعلن ديمتري بيسكوف أن "روسيا ليست طرفاً يمكن ابتزازه". وفوراً، أغلقت روسيا المجال الجوي السوري أمام الطيران الإسرائيلي، وأنشأت غرفة عمليات رادارية مشتركة مع طهران ولبنان لرصد إقلاع المقاتلات من قاعدة "نيفاتيم" لحظة بلحظة عبر الأقمار الصناعية، مما أفقد إسرائيل عنصر المفاجأة.
ولم تتوقف تداعيات الغضب الروسي عند حدود الشرق الأوسط، بل امتدت لتشعل جبهات بعيدة؛ ففي رد فعل سريع على انخراط بوتين المباشر في حماية الأجواء السورية والإيرانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دخول كييف رسميًا على خط المواجهة الإقليمية، زيلينسكي أكد بدء إرسال 200 خبير عسكري أوكراني إلى منطقة الخليج لتقديم الدعم الفني في مواجهة المسيرات والصواريخ، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات لإنشاء خطوط إنتاج مشتركة لطائرات 'الدرون' الانتحارية المتطورة فوق أراضي حلفاء واشنطن في المنطقة، تنتج 2000 طائرة يوميا
هذا التحول الأوكراني جاء كرسالة مباشرة للكرملين بأن استهداف المصالح الإسرائيلية أو دعم طهران تكنولوجياً سيُقابل بنقل خبرات حرب العصابات والدرونات التي اكتسبتها كييف في حربها ضد روسيا إلى قلب الصراع في الشرق الأوسط، مما يحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات دولية كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية
أما الصين، فقد ردت بحزم على تهديدات ترامب باستهداف ناقلات نفطها، مؤكدة أن أي مساس بمصالحها سيُقابل برد عسكري واقتصادي ينهي "قانون الغابة" الإسرائيلي.
وفي مشهد ختامي، ومع إعلان عيد الفطر، أطلقت إيران الرشقة الصاروخية الأضخم باتجاه مواقع حساسة داخل الكيان، تسببت في دمار واسع وتسريبات غاز خطيرة، لتؤكد أن موازين القوى قد تغيرت للأبد، وأن "شبح" واشنطن لم يعد قادراً على حجب شمس الصواريخ التي باتت تطال كل شبر في العمق.