الفتنة العربية.. والحرب الإعلامية ضد مصر !
منذ ثلاثة أيام متتالية لم تتوقف مقالات عدد من الكتاب والمفكرين العرب ضد مصر فى مشهد أثار حفيظة المصريين بعد أن تطاول هؤلاء على الشعب بأكمله فى محاولات لإهانته وإظهاره كشعب عاجز كسيح !! الغريب أن يترك هؤلاء الكيان الصهيونى ويتوجهون بالهجوم ضد مصر التى يقف كتابها وشعبها مع كل عربى وكل بيت فى الخليج العربى .. لا يصح ولا يجوز أن تتحول الأقلام الى سهام تضرب مصر وشعبها وتتهمه إتهامات خسيسة ورخيصة بلا مبرر كأن يقول أحدهم أن مصر خرابة الدنيا وأنها تستحق التقسيم !! ماذا جرى لكم ؟
هل بعد ما تقوم به مصر من دور دبلوماسى يأتى من يعاير الشعب بفقره!!!!
لا نريد مهاترات عربية .. عربية.. لكن ما يحدث يجعلنى كمصرى أرفض تطاول هؤلاء على أهلى من الفقراء والبسطاء الذين كانت قلوبهم ومازالت معلقة لإخوانهم العرب فى كل دول الخليج
إن ما يحدث يبدو حملة صهيونية تقودها أقلام عربية للنيل من المصريين
وهذا يستحق ويستوجب أن نقول لهؤلاء
إذا كانت مصر كما تزعمون بلا وزن، فلماذا تهز كلمتها العالم أجمع، وليس المحيط العربي فحسب؟ ولماذا يتهافت القادة من واشنطن إلى طهران، ومن موسكو إلى بكين، لخطب ود الإدارة المصرية عند كل تأزم؟ الإجابة تكمن في أن "الوزن" في قاموس السياسة الحقيقية ليس رقماً في ميزانية، بل هو الجغرافيا التي لا تُستبدل، والتاريخ الذي لا يُشترى، والشعب الذي لا يقهر، مصر هي "رمانة الميزان"، وبدونها تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفيات الحسابات الدولية دون رادع.
لقد تجرأ البعض بوصف "مصر" بأنها لم تعد "أم الدنيا" بل "مرات أبوها"، وهو وصف يعكس إنحداراً أخلاقياً وعجزاً فكرياً.
أما عن طبيعة الشعب المصري، فهنا يكمن السر الذي يعجز "المأجورون" عن فك شفرته. الشعب المصري شعب فريد عنيد، جبلت طينته على "التدين الوسطي" منذ فجر التاريخ، المصريون الذين قدسوا الحق والعدل في حضارتهم القديمة، هم أنفسهم الذين فتحوا قلوبهم بحب فطري للسيدة مريم العذراء والسيد المسيح، وهم الذين تشرفو وتباهو بإستقبال آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين لجأوا إلى مصر طلباً للأمان، فاحتضنهم الوجدان المصري وجعل من أضرحتهم منارات روحية لا تنطفئ.
المصري يجمع في قلبه حب "آل البيت" وتوقير "الصحابة" دون تفريق وهو الشعب الذى يقدر "الأخوة العربية" كواجب قومي ومصيري.
هذا التنوع الروحي والثقافي هو مصدر قوة مصر، وليس نقطة ضعف كما يتوهم أصحاب النظرات الطائفية الضيقة.
الوجدان المصري قادر على إستيعاب كل هذه المحبات في آن واحد، لكنه يضع خطاً أحمر لا يقبل الجدل: لا تخير المصري بين ما يحب، وإذا وضعت نفسك في صف "عدوه التاريخي" أو حاولت إبتزازه بموقفه المحايد، فأنت لا تخسر مصر فحسب، بل تخسر أمنك وأستقرارك.
إن الحياد المصري في الصراع الحالي ليس هروباً، بل هو "حياد إيجابي" يمنع تحويل المنطقة إلى رماد، ويحافظ على شعرة معاوية التي قد يحتاجها الجميع غداً عندما تضع الحرب أوزارها ويبحث الجميع عن وسيط موثوق.
"الفقر" الحقيقي هو فقر الإرادة و الإساءة لمصر في هذا التوقيت ليست في مصلحة أحد سوى الكيان الصهيونى.