إيران تضع السيناريو الأخير لمضيق هرمز

ياسر بركات
ياسر بركات

بينما يشتعل الداخل الأمريكي بنيران الأنقسام التي يقودها النجم العالمي "روبرت دي نيرو" في تظاهرات حاشدة ضد غطرسة "دونالد ترامب"، محذراً من إنهيار الديمقراطية، تشهد الساحات الدولية والميدانية في الحادي والثلاثين من مارس لعام 2026 زلزالاً جيوسياسياً يقتلع جذور النفوذ الغربي من المنطقة.

 ففي خطوة تاريخية تعكس فرض إرادة "الأمر الواقع"، صادقت لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على قانون إدارة "مضيق هرمز"، محولةً إياه من ممر دولي إلى ممر سيادي إيراني يخضع لنظام رسوم صارم، مع منع كامل للسفن الأمريكية والإسرائيلية من العبور. هذا القرار الذي بدأ الحرس الثوري بتنفيذه فعلياً، لم يكن مجرد تحدٍ لتهديدات ترامب الذي وصفته الأدبيات الإيرانية بـ "المجنون المختل"، بل كان إعلاناً رسمياً عن وضع شريان الطاقة العالمي تحت القبضة الإيرانية الكاملة، وبالتنسيق القانوني مع سلطنة عُمان، مما وجه ضربة قاضية لإستراتيجيات "حرية الملاحة" الأستعمارية. 


هذا الحصار البحري لم يكن الضربة الوحيدة لهيبة واشنطن، بل تلاه إعتراف صادم من ترامب بفرار حاملة الطائرات العملاقة "جيرالد فورد" من جحيم معركة غير متكافئة، بعد تعرضها لغارة إيرانية منسقة من سبع عشرة جهة، حيث وصف ترامب لحظات الرعب التي عاشها الطاقم وهم يقلعون بطائراتهم للنجاة من صواريخ ومسيرات الحرس الثوري التي حاصرت الحاملة الأحدث في العالم. وفي الوقت الذي كانت فيه البحرية الأمريكية تنسحب بمرارة، كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تتجرع مرارة من نوع آخر؛ إذ أدى استهداف صاروخي إيراني دقيق لمصنع الكيماويات في "رامات هوفاف" بئر السبع إلى كارثة بيئية غير مسبوقة، حيث تسربت سموم قاتلة في الجو تسببت بانفجارات ثانوية مرعبة، مما أجبر المستوطنين على الأحتماء داخل منازلهم في حالة من الأختناق الجماعي والذعر الذي عجزت طواقم الإطفاء والإنقاذ عن احتوائه لساعات طوال.


وبالتوازي مع هذا الأنهيار التقني والكيميائي، سطر رجال المقاومة في جنوب لبنان ملحمة برية أعادت لـ "المسافة صفر" هيبتها، حيث وقعت قوة صهيونية حاولت التقدم نحو بلدات "عيناثا والقوزح والعيناترون" في كمين محكم أستدرجهم فيه "أشباح" حزب الله إلى فخ مميت. 

فمن تحت الأرض ومن العدم، أنقض المقاومون على دبابات "الميركافا" محولين إياها إلى كتل من الحديد المنصهر، وأشتبكوا مع من تبقى من جنود الإحتلال داخل منزل مهجور لينهوا وجود القوة الصهيونية بالكامل، مخلفين وراءهم اثني عشر قتيلاً وأكثر من أربعة وعشرين مصاباً بجروح بليغة، قبل أن يختفوا بلمح البصر وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم، تاركين الإذاعة الإسرائيلية في حالة من الذهول أمام قوة لا تُرى ولكنها تقتل بدقة استثنائية.


ولم تسلم الكويت من تداعيات هذا الجنون الصهيوني، حيث حاول الكيان المحتل يائساً ضرب استقرار المنطقة عبر استهداف محطة "الدوحة غرب" لتحلية المياه وتوليد الكهرباء، في محاولة خبيثة لتعطيش الشعب الكويتي واتهام إيران بالوقوف وراء العملية.

 إلا أن رصد الأقمار الصناعية (FIRMS) التابعة لناسا كشف حجم الحريق الذي طال 40% من إنتاج المياه، وأكد للعالم خبث المحتل الذي يستهدف البنى التحتية المدنية للشعوب العربية لتمرير أجنداته السياسية الفاشلة. 

 

هذه الأحداث المتسارعة أنعكست بظلالها الثقيلة على واشنطن، حيث عاش ترامب يوماً مهيناً بدأ بتصريحات متعالية ضد المتظاهرين ووصفهم بأنهم مجموعة من الأغبياء؛ وأنتهى بفراره "كالطريد" من الباب الخلفي للبيت الأبيض تحت دوي صوت المتظاهرين الذين حاصرو البيت الأبيض بعد الأنتشار في العديد من المدن الأمريكية، ليثبت الميدان أن الأسود التي تزأر في غابات فارس وجبال لبنان واليمن قد أنهت رسمياً عصر الهيمنة، وأن الشرق الأوسط بات يُكتب بمداد من الكرامة والبارود، بعيداً عن  عروش الطغاة المتهاوية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

إيران تضع السيناريو الأخير لمضيق هرمز

بقلم ياسر بركات