ترامب يسعى للانسحاب من حرب إيران.. تراجع الشعبية يضغط على القرار الأمريكي
تشير تطورات المشهد السياسي في الولايات المتحدة إلى تحولات لافتة في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحرب مع إيران، حيث كشفت تقارير إعلامية حديثة عن رغبة واضحة في إنهاء التصعيد العسكري، خاصة في ظل تراجع التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام حسابات سياسية معقدة.
انقسام داخل إيران يعقّد المشهد
بحسب ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي، فإن الداخل الإيراني يشهد حالة من الانقسام الحاد بين الأطراف المعنية بالملف، حيث يوجد خلاف واضح بين فريق المفاوضين والمؤسسة العسكرية. وأكد المسؤول أن هذا الانقسام يعوق اتخاذ قرارات حاسمة، في ظل صعوبة وصول أي من الطرفين إلى المرشد الإيراني، ما يزيد من تعقيد الموقف.
ويعكس هذا التباين الداخلي في إيران حالة من عدم التوافق بين مراكز القوة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات مع الجانب الأمريكي، ويؤخر الوصول إلى أي حلول سياسية قريبة.
تراجع تأثير مجلس الأمن القومي الإيراني
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الحالي لا يمتلك نفس الكفاءة أو التأثير الذي كان يتمتع به المسؤول السابق علي لاريجاني، الذي كان يمتلك وزنا سياسيا أكبر وقدرة على التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأضاف أن محمد باقر لا يتمتع بالقدرة الكافية على إدارة التوازنات بين الحرس الثوري والقيادة السياسية، وهو ما ينعكس سلبا على عملية اتخاذ القرار داخل إيران، ويزيد من حالة الجمود السياسي.
ترامب يفضل الحلول الدبلوماسية
على الجانب الأمريكي، كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب بات يميل إلى إنهاء الحرب، بعد أن شعر بأنه استنفد إلى حد كبير الخيارات العسكرية المتاحة. وأوضحت المصادر أن ترامب يسعى حاليا إلى الخروج من هذا الصراع، خاصة مع تراجع شعبيته داخليا بسبب استمرار العمليات العسكرية.
وأكدت المصادر أن الرئيس الأمريكي لن يلجأ إلى استئناف الحرب مجددا، إلا في حال استنفاد جميع الحلول الدبلوماسية، ما يشير إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو تقليل التصعيد والبحث عن تسوية سياسية.
انتظار موقف المرشد الإيراني
وفي تطور مهم، أوضحت المصادر أن كلًا من الولايات المتحدة وباكستان تترقبان موقف المرشد الإيراني، الذي من المتوقع أن يكسر صمته خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، وهو ما قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة.
ويمثل موقف المرشد الإيراني عاملا حاسما في تحديد مستقبل المفاوضات، حيث قد يفتح الباب أمام تهدئة محتملة أو يؤدي إلى مزيد من التصعيد، حسب طبيعة القرار الذي سيتم اتخاذه.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
في المقابل، أكد مصدر مقرب من ترامب أن الرئيس الأمريكي لا يعتزم استخدام القوة في المرحلة الحالية، ويفضل إنهاء الحرب، لكنه قد يعود إلى الخيار العسكري إذا رفضت إيران الدخول في مفاوضات جادة.
وتعكس هذه التصريحات حالة من التوازن الحذر في السياسة الأمريكية، حيث تحاول واشنطن الجمع بين الضغط العسكري والمرونة الدبلوماسية، للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة دون تكبد خسائر سياسية أو عسكرية إضافية.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران أمام مفترق طرق، حيث تتداخل العوامل الداخلية في كلا البلدين مع الضغوط الدولية، ما يجعل مستقبل الصراع مفتوحا على عدة احتمالات، بين التهدئة أو العودة إلى التصعيد، وفقا لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.