أسعار الذهب عالميًا تتجاوز 4200 دولار للأوقية.. هل يستمر المعدن الأصفر في الصعود؟
سجلت أسعار الذهب عالميًا ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، مدعومة بتراجع أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، وسط ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري، والتي قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الفائدة وتحركات المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3%، ليصل إلى 4206.01 دولار للأوقية، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ 2 أكتوبر الجاري خلال التعاملات المبكرة، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3%، لتسجل 4230.40 دولار للأوقية، وفقًا لبيانات التداول الواردة في التقرير.
ويأتي هذا الأداء في ظل متابعة الأسواق العالمية للتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة، بالتزامن مع ترقب مؤشرات الاقتصاد الأمريكي التي قد تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم تتلقى دعمًا من تراجع النفط والدولار
أوضح تيم واترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، أن انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي، منح الذهب فرصة لتحقيق مكاسب جديدة خلال تعاملات الإثنين.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الطاقة يساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، وهو ما قد يعزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين، خاصة مع استمرار حالة الترقب للتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
وتؤثر تحركات الدولار بصورة مباشرة على تداولات الذهب، نظرًا إلى تسعير المعدن الأصفر بالعملة الأمريكية؛ إذ يؤدي انخفاض الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي قد يدعم الطلب العالمي عليه.
اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يؤثر على أسعار الذهب
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدًا أن الاتفاق يسري بشكل فوري.
في المقابل، ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق، وسط متابعة الأسواق لمدى تأثير هذه التطورات على إمدادات الطاقة العالمية.
وساهمت توقعات زيادة الإمدادات الروسية في الضغط على أسعار النفط، وهو ما انعكس على حسابات المستثمرين بشأن التضخم والسياسة النقدية. ويظل تأثير هذه التطورات على الذهب مرتبطًا بمدى استمرار تراجع أسعار الطاقة، إلى جانب حركة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة
تترقب الأسواق المالية صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة خلال الأسبوع الجاري، وفي مقدمتها تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر نشره الأربعاء، والذي يوفر مؤشرات بشأن تطورات التضخم في أكبر اقتصاد في العالم.
كما ينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، لتقييم قوة النشاط الاقتصادي واتجاهات الأسعار، واستشراف الخطوات المحتملة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الذهب؛ فعلى الرغم من أن المعدن الأصفر يُستخدم تقليديًا للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به، نظرًا إلى أنه لا يدر عائدًا دوريًا.
وبالتالي، فإن أي مؤشرات تدعم استمرار التشديد النقدي قد تشكل ضغطًا على أسعار الذهب، بينما قد تمنح البيانات التي تدعم توقعات خفض الفائدة فرصة إضافية للمعدن النفيس لتحقيق مكاسب، وفقًا لتقييمات المستثمرين لتطورات الاقتصاد الأمريكي.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب
بحسب أداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أظهرت تقديرات المتعاملين احتمالًا بنسبة 17% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، مقابل احتمال بنسبة 86% لرفعها بحلول ديسمبر، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتعكس هذه التوقعات أهمية البيانات الاقتصادية المرتقبة في توجيه قرارات المستثمرين، إذ قد تؤدي أي تغييرات في تقديرات أسعار الفائدة إلى تحركات جديدة في سوق الذهب، سواء نحو مواصلة الصعود أو التعرض لضغوط بيعية.
ومن المنتظر أن تظل التداولات العالمية للمعدن الأصفر مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية، هي اتجاه الدولار الأمريكي، وتطورات أسعار النفط، ونتائج بيانات التضخم، إلى جانب أي مستجدات جيوسياسية قد تؤثر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم اليوم
امتد الأداء الإيجابي إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات الإثنين، إذ ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5%، ليسجل 61.12 دولار للأوقية.
كما صعد البلاتين بنسبة 1%، ليصل إلى 1704.70 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 1.2%، مسجلًا 1161.81 دولار للأوقية.
وتعكس هذه التحركات استمرار تفاعل أسواق المعادن النفيسة مع تطورات الاقتصاد العالمي وأسعار العملات والطاقة، بينما تترقب الأسواق صدور البيانات الأمريكية الجديدة لتحديد اتجاه التداولات خلال الأيام المقبلة.
وفي ظل تجاوز الذهب مستوى 4200 دولار للأوقية، تظل استدامة الارتفاع مرهونة بتطورات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، فضلًا عن حركة الدولار وأسعار الطاقة، دون أن يعني الصعود الحالي بالضرورة استمرار المكاسب خلال الفترة المقبلة.