قناة السويس تسجل أعلى حمولة سفن منذ أزمة البحر الأحمر.. 106.3 مليون طن في سبتمبر
سجلت قناة السويس ارتفاعًا جديدًا في إجمالي حمولة السفن العابرة خلال سبتمبر 2026، لتصل إلى 106.3 مليون طن، بزيادة بلغت 3% مقارنة بشهر أغسطس، مسجلة أعلى حمولة شهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر أواخر عام 2023، وفق بيانات وحدة الاستخبارات البحرية التابعة لشركة «لويدز ليست إنتليجنس».
ويأتي هذا التحسن مع عودة عدد من السفن العملاقة واستئناف بعض شركات الشحن العالمية عمليات العبور عبر القناة، بعدما اتجهت شركات عديدة إلى تغيير مساراتها البحرية بسبب الاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
ورغم ارتفاع الحمولة الإجمالية، لم تسجل أعداد السفن العابرة زيادة مماثلة، إذ بلغ عددها 1228 سفينة خلال سبتمبر، بانخفاض طفيف مقارنة بأغسطس، وهو ما يعكس زيادة مساهمة السفن الكبيرة في حركة الملاحة عبر الممر المائي المصري.
ارتفاع حمولة السفن في قناة السويس خلال سبتمبر 2026
أظهرت البيانات استمرار تجاوز إجمالي الحمولة الساكنة للسفن العابرة حاجز 100 مليون طن للشهر الثاني على التوالي، في مؤشر على تحسن حركة التجارة البحرية عبر قناة السويس.
وبلغت الحمولة الساكنة للسفن خلال سبتمبر 106.3 مليون طن، وهو أعلى مستوى شهري منذ بداية أزمة البحر الأحمر، التي دفعت شركات شحن دولية إلى إعادة تقييم طرق النقل البحري واختيار مسارات بديلة.
ويعكس ارتفاع الحمولة، بالتزامن مع تراجع طفيف في عدد السفن، زيادة الاعتماد على السفن ذات السعات الكبيرة، خاصة سفن الحاويات العملاقة التي تنقل كميات ضخمة من البضائع في الرحلة الواحدة.
وتشير هذه التطورات إلى تحسن بعض مؤشرات الملاحة بالقناة، إلا أن استعادة مستويات العبور السابقة للأزمة لا تزال مرتبطة بعودة مزيد من الخطوط الملاحية واستقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.
قناة السويس قبل أزمة البحر الأحمر وبعدها
تكشف المقارنة بين أعداد السفن العابرة قبل الأزمة وبعدها عن استمرار الفجوة في حركة الملاحة، رغم التحسن المسجل خلال الأشهر الأخيرة.
ووفق بيانات «لويدز ليست إنتليجنس»، سجلت قناة السويس عبور 2018 سفينة خلال سبتمبر 2023، بينما بلغ العدد 1228 سفينة فقط خلال سبتمبر 2026.
كما وصل إجمالي عدد السفن العابرة للقناة خلال عام 2023 إلى نحو 24 ألفًا و63 سفينة، قبل أن تؤثر اضطرابات البحر الأحمر في حركة التجارة العالمية وقرارات شركات الشحن بشأن المسارات البحرية.
ودفعت المخاطر الأمنية عددًا من الشركات إلى تحويل رحلاتها بعيدًا عن البحر الأحمر وقناة السويس، والاعتماد على طرق بديلة، من بينها المرور حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة مسافات الرحلات وتكاليف النقل.
ورغم عودة بعض السفن إلى القناة، فإن البيانات تشير إلى أن حركة الملاحة لم تستعد بعد مستوياتها السابقة، ما يجعل استمرار التحسن مرهونًا بتطورات الأوضاع في المنطقة.
سفن الحاويات تقود نمو الحمولة العابرة للقناة
جاءت سفن الحاويات في مقدمة القطاعات التي دعمت ارتفاع الحمولة خلال سبتمبر، إذ وصلت حركة الحاويات إلى نحو 2.19 مليون حاوية نمطية، بزيادة تقارب 40% على أساس شهري و264% على أساس سنوي.
ويرتبط هذا النمو باستئناف بعض خدمات الشحن المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر، إلى جانب عودة سفن كبيرة السعة إلى المسار الملاحي.
وخلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، عبرت القناة 71 سفينة حاويات، من بينها 45 سفينة تبلغ سعتها 7 آلاف حاوية نمطية أو أكثر.
وتعكس هذه الأرقام أهمية السفن العملاقة في زيادة إجمالي الحمولة، حتى مع بقاء العدد الإجمالي للسفن العابرة أقل من المستويات المسجلة قبل أزمة البحر الأحمر.
عودة شركات الشحن العالمية إلى قناة السويس
شهدت قناة السويس عودة أكثر من 140 سفينة حاويات، بسعة إجمالية تتجاوز مليوني حاوية نمطية، منذ مايو الماضي، بالتزامن مع استئناف انتقائي لعدد من خدمات شركات الشحن الدولية.
وضمت قائمة الشركات التي استأنفت بعض خدماتها عبر المنطقة «MSC» و«Maersk» و«Hapag-Lloyd» و«Cosco» و«Ocean Network Express».
وفي المقابل، واصلت شركة «CMA CGM» بعض عمليات العبور خلال فترة الاضطرابات، بينما فضلت شركات أخرى التعامل بحذر مع المسار الملاحي.
ولا تزال قرارات شركات الشحن مرتبطة بتقييم المخاطر الأمنية والتشغيلية، وهو ما يفسر استمرار العودة التدريجية وعدم استعادة جميع الخطوط الملاحية عملياتها المعتادة عبر البحر الأحمر.
زيادة عبور السفن العملاقة عبر مضيق باب المندب
سجلت وحدة الاستخبارات البحرية 44 عملية عبور لسفن حاويات تتجاوز سعتها 18 ألف حاوية نمطية عبر مضيق باب المندب خلال عام 2026، من بينها 39 عملية منذ يوليو الماضي.
وتأتي هذه الأرقام مقارنة بعملية عبور واحدة فقط خلال عام 2025 بأكمله، بما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في عودة السفن العملاقة إلى المنطقة.
وتسهم هذه السفن في رفع الحمولة الإجمالية للممرات البحرية، نظرًا إلى قدرتها على نقل كميات كبيرة من البضائع، وهو ما يساعد في تفسير تحسن مؤشرات الحمولة بقناة السويس دون زيادة مماثلة في أعداد السفن.
هل تعافت حركة الحاويات في قناة السويس بالكامل؟
على الرغم من ارتفاع الحمولة خلال سبتمبر، فإن حركة سفن الحاويات لا تزال أقل من مستوياتها قبل أزمة البحر الأحمر.
وبحسب بيانات «كلاركسونز ريسيرش» التي نقلها المجلس الدولي لبحوث إدارة المشاريع البحرية «BIMCO»، بلغ متوسط سعة سفن الحاويات العابرة للقناة نحو 753 ألف حاوية نمطية خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر.
ويظل هذا المستوى أقل من 1.5 مليون حاوية نمطية، وهو المستوى الذي كانت تتجاوزه الحركة قبل الأزمة، ما يشير إلى استمرار الفجوة بين معدلات العبور الحالية والمستويات السابقة.
وتؤكد المؤشرات أن تعافي قناة السويس لا يزال تدريجيًا، رغم زيادة الحمولة وعودة بعض شركات الشحن والسفن العملاقة، مع استمرار تأثير المخاطر الأمنية في قرارات الملاحة الدولية.
ومن المنتظر أن تظل تطورات البحر الأحمر ومدى عودة الخطوط الملاحية الكبرى من العوامل المؤثرة في حركة السفن عبر قناة السويس خلال الفترة المقبلة، نظرًا إلى أهمية القناة في حركة التجارة العالمية والربط بين الأسواق الدولية.