بن غفير يجتمع مع نتنياهو لمنع المعارضة من تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل

نتنياهو وبن غفير
نتنياهو وبن غفير

تحرك زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للحفاظ على الحكومة اليمينية ومنع المعارضة من تشكيل حكومة بديلة، وذلك في أعقاب الانتخابات التي أظهرت صعوبة حسم الأغلبية داخل الكنيست الإسرائيلي.

ويأتي اللقاء، الذي عُقد الخميس، في وقت تتواصل فيه المشاورات بين القوى السياسية الإسرائيلية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط مخاوف داخل معسكر نتنياهو من نجاح المعارضة في الحصول على دعم الأحزاب العربية، بما يسمح لها بتجاوز حاجز الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

تفاصيل اجتماع بن غفير ونتنياهو بشأن مستقبل الحكومة الإسرائيلية

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الجمعة، عن عقد اجتماع مطول بين إيتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو، الخميس، لبحث الخطوات اللازمة للحفاظ على الحكومة اليمينية ومنع تشكيل ائتلاف حكومي جديد بقيادة المعارضة.

ونقلت الصحيفة عن حزب «القوة اليهودية» أن الاجتماع تناول سبل ضمان استمرار الحكومة الحالية، إلى جانب مناقشة التحركات السياسية الرامية إلى منع تشكيل حكومة بديلة بدعم من الأحزاب العربية.

ووصف الحزب الحكومة التي قد تسعى المعارضة إلى تشكيلها بأنها حكومة يسارية تحظى بدعم مؤيدي الإرهاب، وفق تعبيره، في موقف يعكس رفضه للتعاون مع الأحزاب العربية ضمن أي ترتيبات حكومية محتملة.

ويعكس الاجتماع أهمية المرحلة الحالية بالنسبة إلى نتنياهو وحلفائه، خصوصًا مع عدم حصول المعسكر الذي يقوده على عدد المقاعد الكافي لتشكيل الحكومة منفردًا، وهو ما يضع مستقبل الائتلاف اليميني أمام تحديات سياسية متزايدة.

نتائج الانتخابات الإسرائيلية تكشف صعوبة حسم الأغلبية

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الخميس، انتهاء فرز أصوات الانتخابات، موضحة أن معسكر بنيامين نتنياهو حصل على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست.

ومن المقرر إعلان النتائج النهائية الأربعاء المقبل، عقب الانتهاء من عمليات التدقيق في الأصوات.

وتوضح النتائج المعلنة أن أيا من المعسكرين الرئيسيين لم يتمكن من تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والتي تبلغ 61 مقعدًا، الأمر الذي يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية قد تحدد شكل الائتلاف الحاكم خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يصل مجموع مقاعد معسكر التغيير والأحزاب العربية إلى 67 مقعدًا، وهو ما يمنح المعارضة فرصة حسابية لتشكيل حكومة بديلة، شريطة التوصل إلى تفاهمات سياسية تضمن تعاون الأطراف المعنية.

لكن امتلاك هذا العدد من المقاعد لا يعني بالضرورة تشكيل حكومة جديدة، في ظل الخلافات القائمة بين أحزاب المعارضة بشأن طبيعة التحالفات المقبولة وحدود التعاون مع القوى السياسية العربية.

يائير غولان يتحرك لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو

على الجانب الآخر، تكثف أطراف داخل معسكر التغيير تحركاتها السياسية لاستكشاف فرص تشكيل حكومة جديدة، مستفيدة من مجموع مقاعد المعارضة والأحزاب العربية في الكنيست.

وكان رئيس حزب «الديمقراطيين» الإسرائيلي يائير غولان قد دعا قادة معسكر التغيير إلى إعادة النظر في مواقفهم من التعاون مع الأحزاب العربية، بهدف الوصول إلى صيغة سياسية تسمح بتشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو.

وفي إطار هذه الجهود، عقد غولان اجتماعًا الخميس مع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، لبحث سبل تسريع التحركات الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة.

وسبق أن أعلن غولان تأييده مشاركة القائمة العربية الموحدة في الحكومة المقبلة، في خطوة تعكس توجهًا داخل بعض أطراف المعارضة نحو تجاوز الخلافات السياسية من أجل تغيير الحكومة الحالية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الحسابات البرلمانية الراهنة، إذ يمكن لمقاعد الأحزاب العربية أن تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد فرص نجاح المعارضة في تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بالأغلبية داخل الكنيست.

خلافات المعارضة تهدد فرص الإطاحة بحكومة نتنياهو

رغم امتلاك معسكر التغيير والأحزاب العربية مجموعًا يتجاوز الأغلبية المطلوبة، فإن الانقسامات بشأن تشكيل ائتلاف مشترك تظل من أبرز العقبات أمام نجاح المعارضة في الوصول إلى السلطة.

ويبرز موقف رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان، الذي يعارض تشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية، بوصفه أحد أوجه الخلاف داخل معسكر التغيير بشأن الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وتضع هذه الخلافات المعارضة أمام اختبار سياسي صعب، يتمثل في قدرتها على التوصل إلى تفاهمات تتيح الاستفادة من عدد المقاعد التي تمتلكها، دون أن تؤدي التباينات بين مكوناتها إلى تعطيل جهود تشكيل الحكومة.

في المقابل، يسعى نتنياهو وحلفاؤه، وفي مقدمتهم بن غفير، إلى استثمار هذه الانقسامات للحفاظ على الحكومة اليمينية وإحباط محاولات المعارضة تشكيل ائتلاف بديل.

وبين تحركات معسكر نتنياهو ومشاورات المعارضة مع الأحزاب العربية، يبقى مستقبل الحكومة الإسرائيلية مرهونًا بنتائج المفاوضات السياسية ومدى قدرة الأطراف المختلفة على حسم خلافاتها، بالتزامن مع انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات الأربعاء المقبل.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

أنقرة وأبناء المشير.. حين تلتقي مصالح الباب العالي بطموحات الجنرال

بقلم ياسر بركات