ارتفاع الدولار 4 جنيهات خلال أكتوبر.. خبراء يكشفون توقعات سعر الصرف
واصل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات شهر أكتوبر 2026، مسجلًا زيادة تجاوزت 4 جنيهات منذ بداية الشهر، في ظل تصاعد الضغوط على سوق الصرف وخروج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وسجل الدولار في ختام تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026 نحو 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، مقابل 51.94 جنيه للشراء و52.04 جنيه للبيع بنهاية سبتمبر الماضي، ليصل إجمالي الزيادة خلال أكتوبر إلى نحو 4.05 جنيهات.
وجاءت هذه التحركات وسط حالة من الترقب بشأن مستقبل سعر الصرف، خاصة بعد تسجيل تخارجات أجنبية من السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية بلغت نحو 3.5 مليار دولار خلال أسبوعين، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على تأثير تحركات المستثمرين الأجانب في مستويات العرض والطلب على العملة الأمريكية.
وفي هذا السياق، تباينت تقديرات الخبراء بشأن اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، بين توقعات باستقراره داخل نطاق 54 إلى 56 جنيهًا، واحتمالات تجاوزه هذا المستوى حال استمرار الضغوط الخارجية، مقابل توقعات بإمكانية تراجعه إلى 46 جنيهًا خلال عام 2027.
سعر الدولار مقابل الجنيه في أكتوبر 2026
كشفت حركة أسعار الصرف خلال شهر أكتوبر عن تسارع وتيرة ارتفاع الدولار أمام الجنيه، خاصة خلال النصف الثاني من الشهر، بعدما سجلت العملة الأمريكية زيادة بنحو 2.57 جنيه خلال الأسبوعين الأخيرين.
ووفقًا لأسعار البنك الأهلي المصري وبنك مصر، ارتفع الدولار بنحو 57 قرشًا خلال الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر، ليسجل 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع، مقابل 55.25 جنيه للشراء و55.35 جنيه للبيع في نهاية الأسبوع السابق.
وجاءت مستويات سعر الدولار خلال أكتوبر كالتالي:
- 1 أكتوبر: 52.25 جنيه للشراء و52.35 جنيه للبيع.
- 8 أكتوبر: 52.34 جنيه للشراء و52.44 جنيه للبيع.
- 15 أكتوبر: 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع.
- 29 أكتوبر: 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار الضغوط على الجنيه خلال الشهر، بعدما كان الدولار قد سجل ارتفاعًا بنحو 3.09 جنيهات خلال الربع الثالث من عام 2026.
خروج 3.5 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال أسبوعين
ارتبطت الزيادة الأخيرة في سعر الدولار بخروج استثمارات أجنبية قصيرة الأجل من السوق المصرية، حيث أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البورصة المصرية وصول صافي مبيعات المستثمرين الأجانب إلى نحو 200.4 مليار جنيه خلال الأسبوعين المنتهيين في 22 و29 أكتوبر، بما يعادل قرابة 3.5 مليار دولار.
وفي المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي شراء بنحو 24 مليار جنيه، بما يعادل حوالي 436 مليون دولار، خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف توجهات المستثمرين داخل السوق، إذ قاد الأجانب عمليات البيع، بالتزامن مع اتجاه بعضهم إلى تصفية استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية وتحويل حصيلة البيع إلى الخارج.
ويؤدي خروج هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، خاصة الدولار، وهو ما قد ينعكس على سعر الصرف في ظل نظام سعر الصرف المرن الذي يعتمد على حركة العرض والطلب.
وكانت أدوات الدين الحكومية المصرية قد جذبت أموالًا ساخنة بقيمة 27.6 مليار جنيه خلال الربع الثالث من العام الجاري، بالتزامن مع ارتفاع الدولار بنحو 3.09 جنيهات خلال الفترة نفسها.
خبير اقتصادي يحدد نطاق سعر الدولار خلال الفترة المقبلة
وفيما يتعلق بتوقعات سعر الدولار أمام الجنيه، رجح الخبير الاقتصادي محمد أنيس تحرك العملة الأمريكية داخل نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تجاوز هذا النطاق صعودًا أو هبوطًا يرتبط بتغير مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية.
وأوضح أنيس أن تقديراته تعتمد على أربعة شروط رئيسية، يأتي في مقدمتها استمرار أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، مع عدم تجاوزها مستوى 120 دولارًا.
ويتمثل العامل الثاني في عدم حدوث تغييرات على أسعار الفائدة في مصر، سواء بالزيادة أو الخفض، خلال الفترة محل التقدير.
أما العامل الثالث فيرتبط بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ يعتمد أنيس مستوى فائدة يبلغ 4.25% باعتباره مستوى مرجعيًا في توقعاته، مع ترجيحه زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل.
ويرتبط العامل الرابع باستقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وعدم دخول الأطراف المعنية في مواجهة عسكرية مباشرة جديدة، بما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة والعملات.
متى يتجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا؟
أشار محمد أنيس إلى أن ارتفاع الدولار فوق مستوى 56 جنيهًا قد يحدث حال تعرض الأسواق لمجموعة من التطورات السلبية، أبرزها تجاوز أسعار النفط 120 دولارًا للبرميل، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى مستويات تتخطى 4.25%.
وفي المقابل، أوضح أن تراجع الدولار إلى أقل من 54 جنيهًا يتطلب حدوث تهدئة في الأوضاع الجيوسياسية، وانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، فضلًا عن توقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن تراجع الضغوط التضخمية في مصر قد يتيح للبنك المركزي المصري مساحة لبدء خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يسهم في تحسين الظروف الاقتصادية المؤثرة على سوق الصرف.
واستبعد الخبير الاقتصادي عودة الدولار إلى مستويات تقل عن 50 جنيهًا في ظل المعطيات الحالية، معتبرًا أن الوصول إلى هذه المستويات يتطلب تغيرات جوهرية في الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.
خبير مصرفي: خروج الاستثمارات الأجنبية يزيد الضغوط على الجنيه
من جانبه، أكد الخبير المصرفي أحمد شوقي صعوبة تحديد مستويات دقيقة لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة، في ظل تعدد المتغيرات التي تتحكم في سوق الصرف، ومن أبرزها حجم الاستثمارات الأجنبية الخارجة، وتطورات الميزان التجاري، وأسعار الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح شوقي أن الفجوة بين الصادرات والواردات تمثل أحد مصادر الضغط على سوق النقد الأجنبي، نتيجة احتياجات الاستيراد التي تخلق طلبًا مستمرًا على العملات الأجنبية.
وأشار إلى أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا يعكس، ضمن عوامل أخرى، تأثير خروج جزء من الأموال الساخنة، مع اتجاه بعض المستثمرين الأجانب إلى بيع استثماراتهم في أدوات الدين والأصول المحلية، ثم تحويل حصيلة التخارج إلى الخارج.
وأضاف أن تحديد حجم الأموال المتوقع خروجها من السوق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة يظل أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما يجعل التنبؤ الدقيق بمستويات سعر الدولار تحديًا أمام المحللين والخبراء.
ولفت إلى أن أسعار النفط وقوة الدولار عالميًا وتحركات الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية تتفاعل مع بعضها، بما يجعل اتجاه سعر الصرف مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، وليس بعامل واحد فقط.
هل يعود الدولار إلى 46 جنيهًا خلال عام 2027؟
وعلى جانب آخر، طرح الخبير المصرفي محمد بدرة توقعات أكثر تفاؤلًا بشأن مستقبل الجنيه، مرجحًا استقرار سعر الدولار بالقرب من مستوى 55 جنيهًا لفترة من الوقت، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وأشار بدرة إلى أن تراجع الدولار إلى مستوى 46 جنيهًا يظل احتمالًا واردًا، لكنه قد يتحقق خلال العام المقبل 2027، وفقًا للتطورات الاقتصادية وحركة الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن تحسن أداء البورصة المصرية وعودة الأسهم إلى الارتفاع يمثلان مؤشرًا إيجابيًا، وقد يعكسان بداية عودة الأموال الساخنة إلى السوق، خاصة مع وجود فرص استثمارية في بعض الأسهم القيادية.
وأضاف أن استمرار جاذبية العائد على أذون وسندات الخزانة المصرية قد يشجع المستثمرين الأجانب على ضخ استثمارات جديدة في أدوات الدين المحلية، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي.
الطروحات الحكومية قد تدعم عودة الاستثمارات الأجنبية
ولفت محمد بدرة إلى أن الفرص الاستثمارية المرتبطة بالطروحات الحكومية الجديدة يمكن أن تسهم أيضًا في تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
وتشمل أبرز الطروحات المنتظرة طرح بنك القاهرة، إلى جانب التوقعات المتعلقة بطرح شركة مصر لتأمينات الحياة، وهو ما قد يفتح المجال أمام دخول استثمارات جديدة إلى السوق المحلية.
وتظل عودة التدفقات الأجنبية واستقرار الأوضاع الاقتصادية من أبرز العوامل التي يمكن أن تدعم الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة.
وبين احتمالات استمرار الدولار قرب 56 جنيهًا، وتوقعات تراجعه إلى 46 جنيهًا خلال 2027، يبقى مسار سعر الصرف مرتبطًا بحجم المعروض من النقد الأجنبي، وتطورات الاستثمار الأجنبي، وأسعار الطاقة والفائدة، ومدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية، وهي عوامل ستحدد اتجاه العملة الأمريكية أمام الجنيه خلال الشهور المقبلة.
- الدولار
- الأهلي
- مصر
- البنك الأهلي
- سعر الدولار
- الدولار الأمريكى
- البنك الأهلي المصري
- استقرار سعر الدولار
- الجنيه المصرى
- سعر الدولار الأمريكى
- الصادرات والواردات
- بنك مصر
- حجم الاستثمارات
- الأسواق العالمية
- ارتفاع الدولار
- تصاعد التوترات
- أسواق العالم
- سعر الدولار مقابل الجنيه
- الدولار مقابل الجنيه
- التوترات الجيوسياسية
- تراجع الدولار
- توقعات سعر الدولار
- تحركات المستثمرين
- مقابل الجنيه
- فرص استثمار
- توقعات سعر الصرف