ترامب يهدد بفتح ملف سرقة العملات المشفرة مع كوريا الشمالية.. 6.3 مليار دولار في أكبر هجوم إلكتروني

ترامب
ترامب

الرئيس الأمريكي: واشنطن قد تتحدث مع بيونغ يانغ حال ثبوت تورطها في اختراق منصة باينانس

أثار الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة «باينانس»، إحدى أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم، اهتمام الإدارة الأمريكية، بعدما كشفت السلطات عن سرقة أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليار دولار، وسط اتهامات لقراصنة تابعين لكوريا الشمالية بالوقوف وراء العملية.

وفي أول تعليق على الواقعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده قد تدخل في مناقشات مع كوريا الشمالية بشأن الهجوم، إذا أكدت التحقيقات مسؤولية بيونغ يانغ عنه، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية تتابع القضية وتعمل على التحقق من ملابساتها قبل اتخاذ أي خطوات.

وجاءت تصريحات ترامب، السبت، خلال حديثه مع الصحفيين في منتجع مار إيه لاغو بولاية فلوريدا، حيث أشار إلى أن التحقيقات الأمريكية لا تزال مستمرة، وأن التواصل مع كوريا الشمالية سيكون مطروحًا حال ثبوت تورطها في سرقة الأصول الرقمية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية من الهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات المالية ومنصات تداول العملات المشفرة، خاصة عندما تتعلق بمبالغ مالية ضخمة يصعب استعادتها بعد انتقالها عبر المحافظ الرقمية المختلفة.

FBI يتهم قراصنة كوريين شماليين بتنفيذ الهجوم

وفي تطور مهم بشأن الواقعة، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، السبت، مسؤوليته عن الكشف عن تورط قراصنة كوريين شماليين في سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من الأصول الافتراضية التابعة لمنصة «باينانس».

وأوضح المكتب أن الهجوم الإلكتروني وقع يوم 29 أكتوبر، وأنه يرتبط بحملة قرصنة تحمل اسم «TraderTraitor»، والتي تخضع لمتابعة السلطات الأمريكية في إطار جهودها لمواجهة الأنشطة الإلكترونية المرتبطة بسرقة الأصول الرقمية.

وبحسب المعلومات التي أعلنها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمكن المحققون من رصد تحركات الأموال المسروقة بعد تنفيذ الهجوم، وتبين أن الجزء الأكبر من الأصول جرى تحويله إلى عملة إيثيريوم الرقمية.

ويعمل المحققون حاليًا على تتبع مسار التحويلات والعناوين الرقمية المرتبطة بالعملية، في محاولة لتحديد أماكن وجود الأموال، والكشف عن الجهات التي شاركت في نقلها أو إخفائها.

وتحظى هذه القضية باهتمام واسع نظرًا إلى القيمة الضخمة للأصول المستولى عليها، فضلًا عن الاتهامات المرتبطة بجهات كورية شمالية، وهو ما قد يمنح التحقيقات أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز نطاق الجرائم الإلكترونية التقليدية.

تحرك أمريكي لمنع تداول العملات المشفرة المسروقة

وبالتزامن مع التحقيقات، أصدرت جهات أمريكية تحذيرات عاجلة لشركات العملات المشفرة ومشغلي شبكات البلوك تشين، بهدف منع وصول الأموال المسروقة إلى منصات التداول أو استخدامها في معاملات جديدة.

وشارك في هذه التحذيرات كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي وجهاز الخدمة السرية ودائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية، حيث دعت الجهات الثلاث المؤسسات العاملة في قطاع الأصول الرقمية إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين الإلكترونية التي يُعتقد بارتباطها بالهجوم.

وتستهدف هذه الخطوة الحد من قدرة القراصنة على تحريك الأموال أو تحويلها إلى عملات رقمية أخرى، فضلًا عن تسهيل عمليات التتبع والتجميد بالتعاون مع الشركات والمنصات المعنية.

كما تسعى السلطات الأمريكية إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والمؤسسات العاملة في مجال البلوك تشين، بما يسمح برصد التحويلات المشبوهة بصورة أسرع وتقليل فرص الاستفادة من الأصول المسروقة.

باينانس تعوض الأصول المتضررة من أموال الشركة

وعلى الجانب الآخر، كشفت منصة «باينانس» عن اتخاذ إجراءات للتعامل مع تداعيات الهجوم الإلكتروني، مؤكدة أنها استبدلت ما يقرب من 6 مليارات دولار من الأصول المتضررة باستخدام أموال الشركة.

وأوضحت المنصة أنها تواصل العمل مع السلطات المختصة وشركائها في قطاع العملات الرقمية، بهدف استعادة الأموال التي تعرضت للسرقة أو تجميدها، ومنع الجهات المسؤولة عن الهجوم من التصرف فيها.

ويأتي إعلان باينانس في محاولة لاحتواء تداعيات الواقعة، والتأكيد على استمرار التعامل مع الأضرار الناتجة عن الاختراق، خاصة في ظل أهمية المنصة داخل سوق تداول العملات المشفرة عالميًا.

كما يعكس هذا التحرك حجم التحديات التي تواجه منصات الأصول الرقمية، لا سيما عندما تتعرض لهجمات إلكترونية تستهدف مبالغ ضخمة وتؤثر على الثقة في منظومة التداول الإلكتروني.

سرقة 6.3 مليار دولار تفتح ملف الأمن السيبراني عالميًا

وتقدر قيمة الأصول المتضررة من الهجوم بنحو 6.3 مليار دولار، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات سرقة العملات المشفرة المعروفة حتى الآن، وفقًا للبيانات الواردة بشأن الواقعة.

وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، في ظل تزايد الاعتماد على العملات المشفرة واتساع نطاق استخدامها في المعاملات المالية والاستثمارية.

كما تثير العملية تساؤلات بشأن قدرة منصات التداول على مواجهة الهجمات الإلكترونية المتطورة، ومدى فاعلية الإجراءات الدولية في تتبع الأموال المسروقة واستعادتها.

وتترقب الأوساط المالية والتكنولوجية نتائج التحقيقات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالأدلة التي تربط قراصنة كوريا الشمالية بالهجوم، وإمكانية استعادة بقية الأصول المتضررة.

وفي الوقت نفسه، تظل تصريحات ترامب بشأن احتمال مناقشة القضية مع بيونغ يانغ مؤشرًا على أن الواقعة قد تتجاوز الجانب المالي والتقني، لتتحول إلى ملف ضمن القضايا الأمنية والسياسية التي تتابعها واشنطن مع كوريا الشمالية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

زلزال على مشارف سيوة.. حين تصبح قواعد النفوذ التركي على تماس مباشر مع مصر

بقلم ياسر بركات