خصم ترامب القديم يقترب من رئاسة مجلس النواب الأمريكي..من هو حكيم جيفريز؟

حكيم جيفريز.. من محاكمة عزل ترامب إلى قيادة الكونجرس.. أول أمريكي من أصول أفريقية يقترب من رئاسة مجلس النواب

تفتح خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس النواب الأمريكي، خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، الباب أمام تغيير سياسي مهم في واشنطن، مع اقتراب زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز من تولي رئاسة المجلس، خلفًا للجمهوري مايك جونسون، ليصبح أول أمريكي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب حال إقرار اختياره رسميًا.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونجرس مرحلة جديدة من التوتر السياسي، خاصة أن جيفريز يُعد أحد أبرز خصوم ترامب داخل المؤسسة التشريعية، وسبق أن شارك في إجراءات محاكمته خلال محاولة عزله الأولى عام 2020.

ومع تقدم الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر 2026 واستعادتهم السيطرة على مجلس النواب، أصبح جيفريز أمام فرصة الانتقال من موقع زعيم الأقلية المعارضة إلى رئاسة المجلس، بما يمنحه صلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، ويضعه في موقع مؤثر خلال تعامل الكونجرس مع إدارة ترامب.

من هو حكيم جيفريز؟.. النشأة والبداية من بروكلين

ولد حكيم سيكو جيفريز في 4 أغسطس 1970، بحي بروكلين في مدينة نيويورك، ونشأ داخل أسرة أمريكية من أصول أفريقية، حيث عمل والده مارلاند جيفريز مستشارًا، بينما عملت والدته لانيدا جومز أخصائية اجتماعية.

ورغم أن اسمه الأول حكيم يعود إلى أصول عربية، فإنه ليس مسلمًا، وينتمي إلى الطائفة المعمدانية المسيحية، وقد تلقى تعليمه في نيويورك، قبل أن يبدأ مسيرة أكاديمية ومهنية مهدت لدخوله عالم القانون والسياسة.

وحصل جيفريز على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بينجهامتون عام 1992، ثم نال درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 1994، قبل أن يتخرج في كلية الحقوق بجامعة نيويورك عام 1997.

وبعد انتهاء دراسته، عمل في المجال القانوني داخل عدد من المؤسسات الكبرى، كما شغل مناصب قانونية في شركتي فياكوم وسي بي إس الإعلاميتين، وهي الخبرات التي ساهمت في تشكيل مسيرته المهنية قبل الانتقال إلى العمل السياسي.

خسارة انتخابية لم تمنعه من الوصول إلى الكونجرس

لم تكن بداية حكيم جيفريز السياسية خالية من العقبات، إذ خاض أولى تجاربه الانتخابية عام 2000، عندما ترشح لعضوية برلمان ولاية نيويورك، لكنه لم ينجح في حسم المنافسة.

وبعد ست سنوات، عاد جيفريز لخوض الانتخابات مرة أخرى، وتمكن من الفوز بمقعد في برلمان الولاية عام 2006، ليبدأ مهامه التشريعية في يناير 2007، ويكتسب خبرة سياسية داخل المؤسسات المنتخبة.

واستمر في العمل التشريعي حتى عام 2013، عندما انتقل إلى مجلس النواب الأمريكي، ممثلًا عن الدائرة الثامنة في ولاية نيويورك، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته السياسية على المستوى الفيدرالي.

وخلال وجوده في الكونجرس، تدرج جيفريز في المناصب القيادية داخل الحزب الديمقراطي، وشارك في ملفات تشريعية وسياسية متعددة، حتى أصبح واحدًا من أبرز الوجوه الديمقراطية داخل المجلس.

خلافة نانسي بيلوسي.. كيف أصبح زعيم الديمقراطيين؟

شهدت مسيرة حكيم جيفريز تحولًا مهمًا في نوفمبر 2022، عندما أعلنت نانسي بيلوسي، إحدى أبرز القيادات الديمقراطية في تاريخ الكونجرس الأمريكي، قرارها التنحي عن منصب قيادة الحزب داخل مجلس النواب، بعد سنوات طويلة في مواقع القيادة.

وفي أعقاب القرار، اختار الديمقراطيون جيفريز زعيمًا لهم داخل مجلس النواب، ليبدأ مهامه رسميًا مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة في يناير 2023، ويصبح أول أمريكي من أصول أفريقية يتولى قيادة أحد الحزبين الرئيسيين داخل الكونجرس.

وجاء اختياره بعد سنوات من العمل داخل قيادة الكتلة الديمقراطية، حيث سبق أن تولى رئاسة الكتلة، واكتسب خبرة في التعامل مع الاختلافات بين التيارات السياسية داخل الحزب، وإدارة المواقف التشريعية في مواجهة الأغلبية الجمهورية.

لكن توليه القيادة جاء في ظروف سياسية معقدة، بعدما فقد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب، ليصبح جيفريز زعيم الأقلية، ويقود المعارضة الديمقراطية خلال رئاسة عدد من الجمهوريين للمجلس، كان آخرهم مايك جونسون.

والآن، تمنحه نتائج انتخابات نوفمبر 2026 فرصة الانتقال إلى موقع رئاسة المجلس، في حال انتخابه رسميًا مع انعقاد الكونجرس الجديد في يناير 2027.

محاكمة عزل ترامب.. محطة رئيسية في المواجهة السياسية

ترتبط إحدى أبرز محطات المواجهة بين حكيم جيفريز ودونالد ترامب بإجراءات العزل الأولى للرئيس الأمريكي عام 2020، عندما اختارته رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي ضمن فريق مكون من سبعة نواب ديمقراطيين لعرض قضية العزل أمام مجلس الشيوخ.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح جيفريز أحد الوجوه البارزة في مواجهة سياسات ترامب، سواء داخل الكونجرس أو خلال التصريحات والسجالات السياسية المتبادلة بين الطرفين.

وتواصلت الخلافات بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وشهدت العلاقة بينهما مواقف مثيرة للجدل، من بينها نشر الرئيس الأمريكي صورة ساخرة معدلة لجيفريز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فيها مرتديًا قبعة مكسيكية تقليدية، وهو ما أثار انتقادات من خصوم ترامب الذين اعتبروا الصورة مسيئة وتحمل دلالات عنصرية.

وتعكس هذه الوقائع حجم التباين السياسي بين الطرفين، خاصة أن جيفريز لم يعد مجرد نائب معارض داخل مجلس النواب، بل أصبح قائدًا للكتلة الديمقراطية، وأحد أبرز المتحدثين باسم الحزب في مواجهة الإدارة الأمريكية.

مفارأة سياسية.. قانون جمع جيفريز وترامب في ملف واحد

ورغم الخلافات السياسية الحادة بين حكيم جيفريز ودونالد ترامب، فإن مسيرتهما شهدت تعاونًا تشريعيًا في إحدى القضايا المهمة خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي.

ففي عام 2018، شارك جيفريز في إعداد ودعم قانون الخطوة الأولى لإصلاح العدالة الجنائية، بالتعاون مع النائب الجمهوري دوج كولينز، واستهدف القانون إدخال تعديلات على بعض قواعد الأحكام والعقوبات، إلى جانب توسيع برامج تأهيل السجناء وتحسين فرص إعادة دمجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.

وحظي التشريع بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ووقعه ترامب في ديسمبر 2018، ليشكل إحدى المحطات التي التقت فيها مواقف الرئيس الأمريكي مع جهود النائب الديمقراطي، رغم الخلافات التي تصاعدت بينهما لاحقًا.

 

ماذا تعني رئاسة جيفريز لمستقبل ترامب السياسي؟

يمثل اقتراب حكيم جيفريز من رئاسة مجلس النواب تطورًا مهمًا في المشهد السياسي الأمريكي، إذ إن انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين يمنح الحزب دورًا أكبر في تحديد أولويات المجلس، وإدارة المناقشات التشريعية، وممارسة الرقابة على أداء الإدارة التنفيذية.

كما أن رئاسة جيفريز للمجلس، حال انتخابه رسميًا، ستضعه في موقع مباشر لإدارة العلاقة بين الكونجرس والبيت الأبيض، خاصة في ظل الخلافات السابقة مع ترامب والملفات السياسية والاقتصادية التي تنتظر الإدارة الأمريكية.

ومن المقرر أن يتولى الكونجرس الجديد مهامه في يناير 2027، على أن يجري النواب تصويتًا رسميًا لاختيار رئيس مجلس النواب، وهو الإجراء الذي سيحسم انتقال المنصب من الجمهوري مايك جونسون إلى القيادة الديمقراطية الجديدة.

وبذلك، لا يقتصر صعود حكيم جيفريز على كونه تغييرًا في قيادة مجلس النواب، بل يمثل محطة تاريخية محتملة في مسيرته السياسية، باعتباره أول أمريكي أسود يتولى رئاسة المجلس، في وقت يدخل فيه ترامب مرحلة جديدة من التعامل مع كونجرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية.

 

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

عشية الانفجار الكبير.. واشنطن وموسكو وبكين فوق صفيح مشتعل

بقلم ياسر بركات