مدبولي يوجه بسرعة تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026.. 6 آلاف مصنع ضمن خطة الحوافز الصناعية

مصطفي مدبولي
مصطفي مدبولي

بدأت الحكومة تنفيذ التوصيات والمخرجات التي أسفر عنها منتدى مصر 2026، في إطار خطة تستهدف تعزيز الاستثمار الإنتاجي، ورفع تنافسية الصناعة المصرية، وزيادة فرص العمل المستدامة، من خلال مجموعة من البرامج والمبادرات التي تشمل دعم المصانع القائمة، وتمويل المشروعات الصناعية الجديدة، وتطوير بيئة الاستثمار والتصدير.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة شرعت في تنفيذ مخرجات المنتدى فور انتهاء فعالياته، تنفيذًا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أهمية تحويل التوصيات إلى خطوات عملية تتضمن جداول زمنية ومستهدفات محددة لمختلف الوزارات والجهات المعنية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء مساء الأربعاء، لمتابعة آليات تنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية بشأن ملف «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، بحضور وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة، والعمل، وعدد من رؤساء الهيئات والأجهزة الحكومية.

الحكومة تتابع تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026

ناقش الاجتماع الإجراءات التنفيذية الخاصة بتوصيات المنتدى، واستعرض المسؤولون ما تم إنجازه والخطوات المقرر اتخاذها خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتيسير إجراءات الاستثمار، وتحفيز القطاع الصناعي، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل جديدة.

وأكد مدبولي أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب تكامل الجهود بين الوزارات والهيئات المختلفة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي.

وشارك في الاجتماع محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وحسن رداد، وزير العمل، وخالد هاشم، وزير الصناعة، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، واللواء محمد أبو بكر، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، ومصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

منصة الكيانات الاقتصادية لتسهيل إجراءات المستثمرين

وفيما يتعلق بملف الاستثمار، استعرض محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خطة الوزارة لتنفيذ التكليفات الخاصة بالإسراع في إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية، التي تستهدف تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية وتسهيل تعامل المستثمرين مع المؤسسات المعنية.

وأوضح أن هناك بروتوكول تعاون ثلاثيًا يجمع وزارات الاستثمار والاتصالات والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ويتضمن عددًا من المشروعات التنفيذية لتطوير بيئة الأعمال.

وتشمل هذه المشروعات إعادة هندسة إجراءات التراخيص، التي بدأ العمل عليها في يناير 2026، ومن المقرر الانتهاء منها في فبراير 2027، إلى جانب مشروع إنشاء منصة الكيانات الاقتصادية، الذي انطلق في يوليو 2026، ويستهدف الانتهاء منه في ديسمبر 2027.

كما يتضمن البروتوكول مشروع توفير بيئة الاستضافة، الذي بدأ تنفيذه في أغسطس 2026، ومن المخطط استكماله في يوليو 2031، فضلًا عن مشروع الاستشاري العام لإدارة المشروعات، الذي بدأ العمل به في أغسطس الماضي، على أن ينتهي في فبراير 2028.

تحديث برنامج رد أعباء الصادرات ودعم القطاعات الواعدة

وتطرق الاجتماع إلى خطة تحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، مع تعزيز الدعم المخصص للشحن إلى الأسواق المستهدفة.

وأوضح وزير الاستثمار أن البرنامج الجديد سيُعرض على مجلس الوزراء، تمهيدًا لإعلانه بعد اعتماده، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويساعد الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية.

كما استعرض الوزير خطة إنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية، يستهدف تقديم التيسيرات والحوافز المالية والمساندة لأنشطة ريادة الأعمال، بما يسهم في توفير مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة.

وأشار إلى الانتهاء من إعداد دراسة خاصة بالمجلس، وجارٍ التنسيق لعقد اجتماع مع الجهات المعنية ورجال الأعمال والمرشحين للانضمام إلى عضويته، تمهيدًا لاستكمال إجراءات إصدار قرار إنشائه.

حزمة حوافز صناعية جديدة تستهدف 6 آلاف مصنع

وعلى صعيد القطاع الصناعي، عرض خالد هاشم، وزير الصناعة، خطة تنفيذ توصيات المنتدى المتعلقة بإطلاق حزمة من الحوافز لدعم التصنيع المحلي، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتشجيع الاستثمارات في الصناعات المستهدفة والصناعات المغذية.

وتتضمن الخطة إدراج هذه الصناعات ضمن الأنشطة المستفيدة من الحوافز المنصوص عليها في قانون الاستثمار، بما يساعد على زيادة المكون المحلي في المنتجات المصرية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة.

وتستهدف الحزمة الجديدة نحو 6 آلاف مصنع، ومن المقرر تنفيذ الإجراءات الخاصة بها خلال الربع الأول من عام 2027.

تمويل 500 مشروع صناعي ضمن مبادرة شباب المصنعين

واستعرض وزير الصناعة أيضًا مبادرة تمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق تحيا مصر، والتي تستهدف التوسع في إنشاء المصانع وزيادة عدد المشروعات الصناعية، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات المعيشة.

وأوضح أن الجهات المعنية تعمل حاليًا على حصر المشروعات المقدمة من خلال مركز تحديث الصناعة، ودراسة احتياجاتها التمويلية والفنية، قبل عرضها على صندوق تحيا مصر لتحديد أشكال الدعم المناسبة لكل مشروع.

وتستهدف المبادرة تمويل ودعم 500 مشروع حتى عام 2030، وفق برنامج زمني يمتد من 2027 إلى 2030، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين الصناعيين وتشجيع الشباب على دخول مجالات الإنتاج.

شهادة «قيمة» لقياس المكون المحلي في الصناعة

وفي إطار خطة تعميق التصنيع المحلي، تتضمن التوصيات إطلاق برنامج تنفيذي يستهدف دعم الصناعات ذات الأولوية، من خلال تحديد المناطق والمجمعات الصناعية والأنشطة المستهدفة، وتقديم حوافز للمستثمرين تشمل التيسيرات الضريبية والجمركية، وتسهيلات سداد تكلفة الأراضي الصناعية، وتبسيط إجراءات التراخيص.

وأوضح وزير الصناعة أن الحصول على هذه الحوافز سيرتبط بزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الصناعية.

ويعتمد البرنامج على إصدار شهادة «قيمة – QIMA» لقياس الإسهام الاقتصادي للمنشآت الصناعية، ومن المقرر تنفيذه خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مستهدفًا تحقيق مجموعة من المؤشرات، أبرزها:

  • وصول عدد المنشآت الحاصلة على الشهادة إلى 6500 منشأة.
  • زيادة نسبة المشتريات من المنتجات الصناعية المصرية في التعاقدات الحكومية إلى 50%.
  • رفع القيمة المضافة الصناعية المحلية للمنشآت المستفيدة بنسبة 30%.
  • زيادة الاعتماد على الموردين المحليين وتعميق سلاسل الإمداد الصناعية المصرية بنسبة 20%.

خطة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة

وتضمنت توصيات المنتدى إطلاق منظومة متكاملة لدعم المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، من خلال إنشاء منصة إلكترونية تستقبل طلبات المصانع المتوقفة والمتعثرة، وتتيح تسجيل الحالات ودراسة أسباب المشكلات التي تواجهها.

وتعمل المنظومة على تحديد الحل المناسب لكل مصنع، سواء من خلال توفير التمويل، أو تقديم الدعم الفني، أو إقامة شراكات استثمارية تساعد على إعادة تشغيل خطوط الإنتاج.

وتستهدف الخطة إعادة إحياء 60% من المصانع التي تواجه تعثرًا ماليًا أو فنيًا، خلال الفترة من 2027 إلى 2028، مع الاستفادة من صناديق الاستثمار المتخصصة والفرص المتاحة لإقامة شراكات جديدة.

مبادرة القرية المنتجة تستهدف 1000 مشروع صناعي

كما استعرض وزير الصناعة خطة تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة»، التي تستهدف إقامة 1000 مشروع صناعي وإنتاجي في القرى المصرية حتى عام 2030، وفقًا للمزايا النسبية والإمكانات الاقتصادية المتاحة بكل قرية.

وتعتمد المبادرة على طرح فرص استثمارية متكاملة بنظام حق الانتفاع، تشمل الأراضي والمباني غير المستغلة، مع تحديد الأنشطة المناسبة وفق الدراسات الفنية والاقتصادية، على أن تكون المشروعات المستهدفة غير ملوثة للبيئة.

ومن المقرر تنفيذ 14 جولة طرح ربع سنوية متتالية حتى عام 2030، بواقع يتراوح بين 100 و150 فرصة استثمارية في كل جولة، مع إتاحة التقديم والتخصيص إلكترونيًا من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية.

ومن المقرر أن يبدأ الطرح الأول خلال نوفمبر 2026، بالتوازي مع تنفيذ برامج لتدريب وتأهيل العمالة من أبناء القرى، وصولًا إلى المستهدف النهائي بإنشاء 1000 مشروع صناعي وإنتاجي.

وزارة العمل تتوسع في التدريب والتشغيل وتمكين المرأة

من جانبه، استعرض وزير العمل حسن رداد جهود الوزارة لتنفيذ التوصيات المتعلقة بالتدريب وتوفير فرص العمل، موضحًا استمرار التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص لزيادة فرص التشغيل.

وأشار إلى العمل على تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، إلى جانب تطوير البرامج التدريبية المتخصصة لتلبية احتياجات القطاعات المستهدفة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.

كما تتضمن خطة الوزارة توضيح الخدمات المختلفة المقدمة للمصريين العاملين بالخارج وتعريفهم بأوجه الاستفادة منها.

المنطقة الاقتصادية والعربية للتصنيع تدعمان الاستثمار الصناعي

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية على التوسع في مراكز التدريب، وزيادة أعداد الشركات العاملة داخل المنطقة، مع التركيز على جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من المزايا الاستثمارية المتاحة.

كما استعرض رئيس الهيئة العربية للتصنيع الشراكات القائمة مع عدد من الشركات الأجنبية لتنفيذ مشروعات صناعية مستهدفة، مشيرًا إلى التنسيق مع وزارة الصناعة للاستفادة من مصانع الهيئة في إنتاج الصناعات المغذية لصناعة السيارات.

ربط المشروعات الصغيرة بالصناعات الكبرى

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر استمرار تطوير استراتيجية الجهاز، والعمل على رفع كفاءة الخدمات غير المالية المقدمة للمشروعات.

وأوضح أن الجهاز يقدم خدمات استشارية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تطوير أعمالها، إلى جانب العمل على دمجها مع الصناعات الكبرى لتصبح جزءًا من سلاسل التوريد والصناعات المغذية.

وتعكس هذه التحركات توجه الحكومة نحو تحويل توصيات منتدى مصر 2026 إلى برامج تنفيذية تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتطوير الصناعة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع وضع مستهدفات تمتد حتى عام 2030 في عدد من الملفات الاقتصادية الرئيسية.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

رئيس مكبّل وعالم مشتعل... عندما تتعطل بوصلة واشنطن وتشتعل رمال الشرق

بقلم ياسر بركات