إيران تستعد لأسوأ السيناريوهات.. حقيقة توزيع أقراص اليود قرب المنشآت النووية ومخاوف من هجمات أمريكية
تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تزايد الحديث عن احتمالات استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما أعاد إجراءات الاستعداد للطوارئ الإشعاعية إلى الواجهة، وعلى رأسها أقراص يوديد البوتاسيوم التي تستخدم للحد من مخاطر التعرض لليود المشع.
وأثارت تقارير صحفية بريطانية حالة من الجدل، بعدما كشفت عن تحركات إيرانية محتملة لتوزيع أقراص اليود على السكان المقيمين بالقرب من المنشآت النووية، تحسبًا لأي تسرب إشعاعي قد ينتج عن هجمات عسكرية أو حوادث نووية.
وبحسب ما نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن السلطات الإيرانية تدرس أو تتجه إلى اتخاذ إجراءات وقائية تستهدف السكان الذين يعيشون على مسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من المواقع النووية، في إطار الاستعداد لاحتمالات التصعيد العسكري.
لكن وزارة الصحة الإيرانية سارعت إلى نفي التصريحات المنسوبة إلى أحد مسؤوليها بشأن توزيع الأقراص، مؤكدة أن ما ورد في التقرير الصحفي لا يعبر عن تصريحات رسمية صادرة عنها، وفقًا لما نقلته قناة «سكاي نيوز».
هل بدأت إيران توزيع أقراص اليود بالقرب من المنشآت النووية؟
أفادت صحيفة «التايمز» البريطانية، في تقرير نشرته الجمعة، نقلًا عن مسؤول مطلع بوزارة الصحة الإيرانية، بأن السلطات تسعى إلى توزيع أقراص يوديد البوتاسيوم على السكان المقيمين بالقرب من المنشآت النووية، وتحديدًا داخل نطاق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من تلك المواقع.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن الاستعداد لاحتمالات تجدد المواجهة العسكرية، خاصة مع استمرار المخاوف من تعرض المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لهجمات قد تؤدي إلى تسرب مواد مشعة.
ولفتت الصحيفة إلى أن إيران سبق أن اتخذت إجراءات احترازية مشابهة خلال الحرب السابقة، إلا أن التقرير لم يكشف عن موعد محدد لبدء عمليات التوزيع الأخيرة، كما لم يحدد بصورة تفصيلية جميع المنشآت النووية التي ستشملها تلك الإجراءات.
وزارة الصحة الإيرانية تنفي صدور تصريحات بشأن توزيع الأقراص
في المقابل، نفت وزارة الصحة الإيرانية صحة ما أوردته الصحيفة البريطانية بشأن وجود تصريحات رسمية من مسؤولي الوزارة حول توزيع أقراص اليود على السكان القاطنين بالقرب من المنشآت النووية.
وقال حسين كرمانبور، مدير العلاقات العامة بوزارة الصحة الإيرانية، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن أي مسؤول بالوزارة لم يدلِ بتصريحات صحفية في هذا الشأن.
وأكد أن القطاع الصحي الإيراني مستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات والاحتمالات الطارئة، لكنه أوضح أن إعلان حالة الحرب أو اتخاذ القرارات المتعلقة بها لا يدخل ضمن اختصاص وزارة الصحة.
ويأتي هذا النفي في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مدى استعداد السلطات الإيرانية للتعامل مع تداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة، خاصة في المناطق القريبة من المنشآت النووية.
ما أهمية أقراص يوديد البوتاسيوم في حالات الطوارئ النووية؟
تُعد أقراص يوديد البوتاسيوم من الوسائل الوقائية التي يمكن استخدامها في ظروف الطوارئ النووية، إذ تحتوي على يود مستقر يساعد على تشبيع الغدة الدرقية به، ما يقلل من قدرتها على امتصاص اليود المشع الذي قد ينتشر في الهواء أو البيئة نتيجة حادث نووي أو تسرب إشعاعي.
وتكمن أهمية هذه الأقراص في الحد من تراكم اليود المشع داخل الغدة الدرقية، وهو ما يساعد على تقليل خطر الإصابة بالأضرار الصحية المرتبطة بالتعرض لهذا النوع من المواد المشعة.
لكن استخدام هذه الأقراص لا يعني توفير حماية كاملة من الإشعاع، فهي لا تحمي الجسم من جميع المواد المشعة، ولا تمنع آثار التعرض المباشر للإشعاع الخارجي، كما أنها لا توفر حماية من العناصر المشعة الأخرى التي قد تنتشر نتيجة الحوادث النووية.
وتتوقف فعاليتها على توقيت تناولها والجرعة المناسبة، وهو ما يجعل استخدامها مرتبطًا بالتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية المختصة.
وفي هذا السياق، توصي منظمة الصحة العالمية بعدم تناول أقراص يوديد البوتاسيوم بصورة عشوائية أو دون توجيهات رسمية، نظرًا لاختلاف الجرعات والتوقيت وفقًا لطبيعة الخطر والفئة العمرية والحالة الصحية.
أبرز المنشآت النووية الإيرانية المستهدفة بالمخاوف
تضم إيران مجموعة من المنشآت النووية المهمة التي تتوزع على عدد من المدن والمحافظات، وتتنوع طبيعة أنشطتها بين تخصيب اليورانيوم وإجراء الأبحاث النووية ومعالجة المواد المرتبطة بالبرنامج النووي، إلى جانب إنتاج الكهرباء.
ومن أبرز هذه المنشآت:
- منشأة نطنز: تُعد من أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران، وتمثل أحد المواقع الرئيسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
- منشأة فوردو: مركز لتخصيب اليورانيوم يقع داخل منشأة محصنة تحت الأرض، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة.
- منشآت أصفهان: تضم مرافق مرتبطة بمعالجة اليورانيوم وعدد من الأنشطة النووية.
- منشأة أراك: تضم مفاعلًا للأبحاث النووية، وترتبط بأنشطة بحثية ضمن البرنامج النووي الإيراني.
- محطة بوشهر النووية: تقع على ساحل الخليج العربي، وتستخدم في توليد الكهرباء من الطاقة النووية.
- مفاعل طهران البحثي: يُستخدم في الأبحاث والتطبيقات النووية والطبية.
وتختلف الأهمية الاستراتيجية لهذه المنشآت وفقًا لطبيعة الأنشطة التي تجري داخلها، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري يستهدفها محل اهتمام دولي، بسبب المخاطر المحتملة على السكان والبيئة.
«جبل الفأس».. منشأة غامضة تزيد التساؤلات حول البرنامج النووي الإيراني
وفي سياق متصل، سلط تقرير صحيفة «التايمز» الضوء على المنشأة الإيرانية المحصنة تحت الأرض، المعروفة باسم «جبل الفأس»، مشيرًا إلى أن طبيعة الهدف الأساسي منها لا تزال غير واضحة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاوف من احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، واحتمالات امتداد أي عمليات عسكرية إلى المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية تعمل على رفع مستوى توعية السكان بشأن كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والتداعيات النووية المحتملة، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المشهد الإقليمي.
تحذيرات أمريكية من تداعيات استهداف إيران بأسلحة نووية
وعلى الجانب الأمريكي، حذر مسؤول سابق رفيع المستوى في مكتب التحقيقات الفيدرالي من المخاطر الأمنية التي قد تترتب على استخدام الولايات المتحدة أسلحة نووية في أي هجوم محتمل على إيران، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
وقال كريس سويكر، الذي أمضى 24 عامًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، إن توجيه ضربة نووية أمريكية إلى إيران قد يزيد احتمالات تحرك خلايا مرتبطة بحزب الله داخل الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات تستهدف منشآت حيوية.
وأضاف أن أحد السيناريوهات التي حذر منها يتمثل في تحرك عناصر أو خلايا موجودة بالفعل داخل الأراضي الأمريكية، مع احتمال استهداف محطات الطاقة النووية ومنشآت الطاقة الرئيسية.
كما أشار إلى أن التهديدات المحتملة قد تمتد إلى البنية التحتية الحيوية والنظام المالي وشبكات الطاقة، بما يفتح الباب أمام تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.
وتعكس هذه التحذيرات حجم القلق من اتساع نطاق أي مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران، خاصة إذا انتقلت من الضربات العسكرية التقليدية إلى سيناريوهات أكثر خطورة، قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
وفي ظل تضارب المعلومات بشأن توزيع أقراص اليود، واستمرار نفي وزارة الصحة الإيرانية صدور تصريحات رسمية في هذا الشأن، تبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة الاستعدادات الإيرانية لمواجهة أي طارئ نووي، ومدى تأثير التصعيد السياسي والعسكري على أمن المنشآت النووية والسكان المقيمين بالقرب منها.