×
الموجز

صحافة جيل جديد

رئيس التحرير ياسر بركات

الثلاثاء 7 يوليو 2020 11:40 صـ 16 ذو القعدة 1441هـ
قضايا وتحقيقات

همايون آبادي.. قصة اليهودى الذى يتحكم فى اختيار المرشد الأعلى لإيران

حسن روحانى
حسن روحانى
>> يمثل الطائفة فى الهيئة المختصة بتعيين آية الله الخمينى
>> عددهم يصل لـ 45 ألفا داخل إيران ويمثلون أكبر جالية يهودية فى الشرق الأوسط
>> الحكومة الإيرانية دشنتلهم نصبا تذكاريا تحية للشهداء اليهود في الحرب مع العراق
>> حسن روحانى منح مدارس اليهود أجازة يوم السبت وخصص 400 ألف دولار لمستشفى يهودي بطهران
>> يهود إسرائيل من أصل إيراني تقلدوا أعلى المناصب في الدولة الصهيونية وأحدهم تولى منصب الرئيس
يعتقد الكثيرون أن إيران التي تعلن عدائها يوميا لدولة إسرائيل ,وتؤكد أن كرهها للصهيونية إحدى مباديء الثورة الإسلامية أنها لن تقبل وجود يهودي على أرضها،ولكن المفاجأة أن إيران تحتتضن واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في الشرق الأوسط كما تعاملهم معاملة جيدة لدرجة أن عدد كبير منهم يرفض مغادرة البلاد ومن هاجر بالفعل لا يزال مرتبطا بالدولة الإسلامية بشكل كبير ويسافر إليها باستمرار رغم عناء الرحلة حيث يتكبد المرور على ثلاثة دول حتى يصل إلى طهران لعدم وجود طيران مباشر بين الدولتين ،ومؤخرا تعمل الحكومة الحالية على منح اليهود فرص سياسية أكبر من خلال قانون يؤكد على ضرورة وجود من ينوب عنهم في البرلمان رغم أنهم كانوا يشاركون في البرلمان بالفعل ولكن ليس بوصفهم من أبناء الجالية اليهودية ولكن كمواطنين من ديانات أخرى.
في تقرير نشرته صحيفة ناشيونال انترست الأمريكية مؤخرا’ أكدت ن إيران تنتظر حدثين هامين خلال الشهر الجاري وبالتحديد يوم 26 المقبل ،حيث سيتم انتخاب البرلمان وكذلك مجلس الخبراء الذي يعد أول هيئة دستورية يمكنها تعيين المرشد الأعلى كما تستطيع فيما بعد عزله.
ووفقا للصحيفة الأمريكية يضم المجلس 290 عضوا ،بينهم 5 من الأقليات الدينية وبذلك سيكون لليهود والزرادشتيون الحق في اختيار شخص منهم ليمثلهم ،كما سيكون للآشوريين نائبا عنهم وكذلك الأرمن الذين سينتخبون اثنين منهم ،بينما يتكون مجلس الخبراء من 88 عضوا ،وسوف تستمر ولاية نواب المجلس لمدة أربعة سنوات بينما سيشغل أعضاء مجلس الخبراء مقاعدهم لمدة ثمان سنوات.
وربما يثير هذا الخبر الدهشة فكيف سيكون ليهودي دورا دستوريا في الجمهورية الإسلامية التي تعلن عدائها للدولة الصهيونية والحقيقية أن وجود اليهود في إيران له تاريخ كبير ولكن تحاول الحكومة عدم نشر إحصائية رسمية بالتوزيع العرقي، بسبب سياستها القائمة على تفضيل العرق الفارسي، لكن تقديرات المخابرات الأمريكية تشير إلى أن 51% من السكان من الفرس و24% أتراك و2% بلوش و2% تركمان و8% جيلاك ومازندرانيون و7% أكراد و3% عرب و 2%لور و 1% أعراق أخرى.
ويعتبر اليهود من الأقليات في إيران إلا أن لهم صلات تاريخية قوية بها لكن عددهم تناقص كثيراً بسبب الهجرة, ومع ذلك يعتبر يهود إيران أكبر تجمع يهودي في الشرق الأوسط خارج إسرائيل
وقد تم تأسيس الجالية اليهودية في إيران قرابة القرن الخامس قبل الميلاد فوفقا لكتب التاريخ إنهم وصلوا لأول مرة في المنطقة خلال الفترة الأخمينية، بعد استيلاء الملك نبوخذ نصر على القدس، ونفي عشرات الآلاف من سكانها اليهود الذين طردوا من الأراضي في جميع أنحاء الشرق ، ووفقا للتقديرات يعيش في إيران اليوم نحو 45 ألف يهودي، وهم بذلك أكبر تجمع يهودي في الشرق الأوسط خارج إسرائيل
ويسجل التاريخ لإيران تعاملا جيدا مع يهود طهران، فعلى سبيل المثال دشن في طهران نصب تذكاري جديد للجنود اليهود الإيرانيين الذين ضحوا بحياتهم في الحرب "الإيرانية- العراقية"، التي جرت بين عامي 1980 – 1988، كما سجل هذا التاريخ وطنية من قبل يهود إيران لدولتهم، وذلك مقابل عداء ورفض للصهيونية والدولة اليهودية على أرض فلسطين.
ويطلق على يهود إيران لقب "الطيالسة" نسبة إلى رداءٍ يلبسونه يسمى الطيلسان، وقد جاء ذكرهم في الحديث النبوي الشريف الوارد في صحيح مسلم تحت رقم «2944»، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة”، ويتوزع يهود إيران في طهران وهمدان وأصفهان، والأب الروحي ليهود إيران هو الحاخام يديديا شوفيط، وأهم مقابرهم ومزاراتهم، مقبرة النبي دانيال، والنبي يعقوب.
وسجل التاريخ موجتي هجرة كبيرتين ليهود إيران، الأولى التي أعقبت إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، والثانية التي أعقبت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979،والأرقام توضح أن ما يقدر بنحو ربع مليون يهودي من أصل إيراني يعيشون في إسرائيل، بينهم الرئيس السابق موشيه كاتساف، والقائد العسكري السابق والنائب الحالي في الكنيست شاؤول موفاز وواحدة من أكثر مطربات إسرائيل شهرة هي ريتا، التي أطلقت مؤخرا ألبوما غنائيا بالفارسية، والمهاجرون الإيرانيون في إسرائيل يحافظون على صلاتهم بالمجتمع اليهودي في إيران عبر الإنترنت والهاتف، وبعض يهود إيران يأتون للزيارة عبر السفر لثلاث دول.
ويعيش اليهود في إيران حياة جيدة فديانتهم معترف بها كأقلية دينية، مع المسيحية والزرادشتية، ويؤكد يهود إيران أنهم مندمجون جيدا، وأن المشكلات بين إيران وإسرائيل لا تؤثر عليهم، كونهم إيرانيين قبل كل شيء, ففي طهران هناك 10 معابد يهودية ناشطة، أهمها كنيس يوسف آباد في طهران، وكنيس أبريشمي الذي يقع في مبنى جميل وسط المدينة، وتستوعب قاعته الرخامية والمزينة بثريات كبيرة 500 شخص على الأقل، وإلى جانب المعابد، يدير يهود إيران مدارس ومكتبة ومستشفى ممولة جزئيا من الأموال العامة، ومعظم من تعالجهم من المسلمين.
أما عن موقف الدولة منهم فقد أدان الرئيس الإيراني حسن روحاني كل الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الجرائم التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، مخالفا سلفه أحمدي نجاد الذي شكك في صحة المحرقة وحجمها.
ويقول الخبير في الشأن الإيراني بجامعة تل أبيب ميت لتواك: إن مسألة مهاجمة الحكومة الإيرانية للجالية اليهودية على أراضيها أمر مستبعد، مضيفا أن النظام الإيراني مضطر لمعاملة اليهود معاملة طيبة، ليثبت أن بمقدورهم الحياة في كنف نظام إسلامي كأقلية تحظى بالرعاية والحماية، ومن ثم فلا يوجد سند قانوني أو أخلاقي لقيام دولة يهودية.
ولكي نفهم كيف يستطيع يهود إيران أن يتخلوا عن فكرة الدولة اليهودية ويثبتوا وطنيتهم لإيران يمكن أن نرجع إلى كتاب علي أصغر مصطفوي الذي حمل عنوان "اليهود الإيرانيون"، وفي هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن وطنية يهود إيران الذين لم يتوانوا للحظة في الدفاع عن وطنهم، فأرض إيران بالنسبة لهم هي أرض "كورش" مخلصهم، وعليها ضريح إستر ومردخاي، وفيها توفي النبي دانيال ودفن النبي حبقوق، هي دولة شوشندخت الزوجة اليهودية الوفية للملك يزدجرد الأول، وتحوي أرضها جثمان بنيامين شقيق سيدنا يوسف عليه السلام.
ومنذ فتح بابل على يد الملك كورش، توجه العديد من اليهود إلى إيران، وتلك الطائفة ترفض دعوة العودة إلى فلسطين، وقد فاق حبهم لإيران حبهم لأورشليم، ورغم قيام حكومة إسرائيل الصهيونية، التي عملت على تشجيع يهود إيران على الهجرة إليها، إلا أنهم رفضوا ترك إيران، وكان عدد اليهود الذين انتقلوا من الدول الأوروبية إلى إسرائيل يفوق بكثير عدد اليهود الذين انتقلوا من إيران إلى فلسطين.
ومع ذلك نجد أن الجمعيات اليهودية وطبقة المثقفين اليهود في إيران لم تتوان عن نقد المبادئ الصهيونية في محافلها أو دورياتها، فعلى سبيل المثال وصف زعيم الطائفة اليهودية في إيران الحاخام "ما شاء الله جلستاني نجاد"، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بأنها لا دين لها أساسا، معتقدا حرمة مزاعم الحاخام الإسرائيلي "أراي شفات" التي أباح فيها للنساء اليهوديات ممارسة الجنس مع العدو للحصول على معلومات استخباراتية، وأكد أن قائلها يستحق الرجم.
ويبدو أن يهود إيران يعيشون عصرهم الذهبي في ظل حكم الرئيس حسن روحاني ،حيث أحيت الجالية اليهودية "عيد العرش" خلال السنوات التي اعقبت انتخاب الرئيس الإيراني الحالي، في أجواء مريحة على خلاف ما كان يحدث في ظل حكم سلفه أحمدى نجادى.
وقد سمحت حكومة روحاني للمدارس اليهودية أن تغلق أبوابها يوم السبت, كما خصص حوالي 400 ألف دولار لمستشفى يهودي في طهران، ودعا المشرع اليهودي الوحيد في البلاد أن يرافقه إلى جلسة الأمم المتحدة في نيويورك في السنة قبل الماضية.
إضافة إلى ذلك ساعد الحرس الثوري الإيراني على إرجاع كتاب توراة قديم قد سرق من الجالية اليهودية, هذا الكتاب، هو أحد المخطوطات الأقدم في العالم- أعيد إلى أيدي الجالية اليهودية في إقليم شيراز جنوب إيران، في مراسم رسمية شارك فيها نائب الجالية اليهودية في البرلمان الإيراني خلال المراسم، وسلّم النائب رسالة شكر رسمية للسلطات، من قبل اليهود. من بين ما كتب مندوبو الجالية اليهودية في رسالتهم عن الجهود التي بذلتها السلطات لإعادة الكتاب، أن هذا الأمر يثبت الاحترام والتقدير اللذين يوليهما الحكم الإسلامي لكل الديانات التوحيدية.
وفي تصريح لرئيس الاتحاد اليهودي في طهران همايون سامياه نجف آبادي, قال واصفا حياة جاليته: "لا مشكلة لدينا، والحياة سهلة لامنذ الثورة، بات مصيرنا أفضل بسبب الانفتاح على مواضيع الدين والأقليات,, الحكومة لا تتسبب لنا بمشاكل".
ولأول مرة تقدم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بتهنئة اليهود بالسنة اليهودية الجديدة موضحا أن"الحكومة السابقة لم توجه يوما رسالة في الأعياد اليهودية"
وعلق سامياه على هذا الأمر قائلا "نحيي هذه البادرة, إنه نهج جديد للحكومة تجاه الأقليات". مضيفا بأن الطائفة تلقت رسالة شفوية من مكتب الرئيس، وأن المشاكل بين ايران واسرائيل لا تؤثر عليهم فيهود إيران ايرانيون قبل كل شيء, فهم يعيشون المشاكل الاقتصادية نفسها لسائر مواطنيهم
كما أكد سامياه أن من بين أصدقائه، أعضاء في الباسيج والحرس الثوري، لافتا إلى أنهم "يحترمونني، ويحترمون ديني". ومع ذلك، يقر بوجود مشكلة مع تلفزيون الدولة حيث لا يميز بين اليهود والصهاينة،ومع ذلك لم يتعرض أي من أعضاء الطائفة لهجوم أو شتيمة من أحد اختلط عليه الأمر.
ورغم ذلك، لا يزال اليهود ضحايا تمييز ضدهم، لاسيما من حيث استحالة الاقليات شغل مناصب عامة عالية ،فالمناصب المهمة يتعذر بلوغها، في البنك، ولا يمكن لليهودي أن يكون سوى مساعد، ولكن من جهة أخرى يدعي اليهود في إيران, أن السياسة لا تهمهم كثيرا وبالتالي تتجه الجالية اليهودية نحو القطاع الخاص ،كما يعلمون، وهم جيدون في كسب المال, لذلك أغلبيتهم يعملون في التجارة.

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 11:40 صـ
16 ذو القعدة 1441 هـ 07 يوليو 2020 م
مصر
الفجر 03:15
الشروق 05:00
الظهر 11:60
العصر 15:36
المغرب 19:00
العشاء 20:32
EFG hermes