تاكر كارلسون يفكك جينات "نتنياهو" ويضع السفير الأمريكي في مأزق
قنـ ـبلة "DNA" تضرب الرواية المقدسة.. كارلسون يفكك جينات نتنياهو
في عالم الدبلوماسية، اعتاد الساسة والمسؤولون على عبارات منمقة ومجاملات تلتف حول الحقائق، لكن ما حدث بين الإعلامي الأمريكي المثير للجدل، تاكر كارلسون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، لم يكن حواراً تلفزيونياً عابراً، بل كان "مذبـ ـحة دبلوماسية" كاملة الأركان، استُخدم فيها العلم كخـ ـنجر لتفكيك الأساطير، والمنطق كمعول لهدم جدران "الحق التاريخي" المزعوم.
بدأت الواقعة حين حاول السفير هاكابي، المعروف بخلفيته الإنجيلية المتشددة، تسويق الرواية التقليدية التي تمنح "أبناء إبراهيم" صك ملكية أبدي لهذه الأرض بناءً على نصوص غيبية هنا، لم يقرر تاكر كارلسون أن يجادل في اللاهوت، بل قرر أن يسحب البساط نحو "الحقيقة الصلبة".
ببرود شديد وجرأة، طرح تاكر السؤال الذي يرتعد منه قادة تل أبيب: "إذا كان الحق مبنياً على العرق والنسل والوراثة من إبراهيم، فنحن اليوم في عصر العلم.. لماذا لا نُجري فحص DNA للجميع؟".
هذه الجملة لم تكن مجرد اقتراح، بل كانت "ضربة قاضية" لمنطق السفير، ولقد حوّل تاكر الصراع من "حلم ديني" إلى "واقع بيولوجي" إذا كنتم تدعون أنكم أصحاب الأرض لأن جيناتكم تعود إليها، فلماذا تخشون المختبرات؟ ولماذا تهربون من فحص الجينوم البشري الذي لا يكذب ولا يجامل؟
انتقل كارلسون إلى النقطة الأكثر اشتعالاً، واضعاً عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت مجهر البحث الجغرافي وتساءل تاكر بوضوح حاد: "كيف نقبل بصلة نتنياهو بهذه الجغرافيا بينما جذوره، وجذور عائلته، تمتد بعيداً إلى أوروبا الشرقية؟".
الإشارة هنا كانت حارقة؛ فنتنياهو (الذي كان جده يحمل اسم "ميلكوفسكي" قبل تغييره) هو نتاج هجرة حديثة من بولندا وروسيا، فكيف يتحول "البولندي" القادم من بلاد الجليد والغابات الأوروبية إلى صاحب أرض "أصيل" في قلب الصحراء العربية، بينما يُطرد الفلسطيني الذي لم تغادر عائلته هذه الجغرافيا منذ آلاف السنين ويُصنف كـ "غريب"؟
لقد نجح تاكر في كشف "الزيف الوثائقي"؛ فلا توجد ورقة واحدة، ولا نقش حجر، ولا خريطة جينية تثبت أن عائلات القادة الحاليين في إسرائيل عاشوا يوماً في هذه الأرض قبل القرن العشرين، إنها أكبر عملية "إحلال جغرافي" في التاريخ الحديث، تُغلف بغلاف ديني يرفض العلمُ التصديق عليه.
المشهد الأكثر إحراجاً في اللقاء كان لحظة تلعثم السفير هاكابي، الذي جاء ليبشر بـ "سند الملكية الإلهي"، وجد نفسه عاجزاً عن الرد حين سأله تاكر عن نتائج فحص DNA، و رد السفير بضعف: "لا أعرف ماذا سيثبت ذلك!"، ليتلقى الرد الصاعق من كارلسون: "سيثبت من يملك الحق في العيش هنا ومن لا يملك، بناءً على الثيولوجيا التي تبشر بها أنت نفسك!".
هذا العجز كشف أن الرواية الأمريكية الرسمية ليست مبنية على حقائق، بل على "تعامي متعمد" عن الحقائق العرقية، الخوف من لغة الجينات ينبع من حقيقة مرعبة للمدافعين عن الرواية الصهيونية: العلم قد يثبت أن "المشردين" في خيام اللجوء هم الأقرب جينياً لإبراهيم، بينما "المستوطنون" القادمون من بروكلين ووارسو هم مجرد عابرين لا تربطهم بالأرض إلا القوة العسكرية.
ما فعله تاكر كارلسون هو تدشين لمرحلة جديدة من الوعي الغربي، ولم يعد الجمهور يكتفي بوعود "أرض الميعاد"، بل بدأ يطالب بـ "أدلة الميدان"، إن استخدام العلم لتفكيك المسلمات السياسية هو الكابوس الأكبر للعواصم الكبرى التي تحاول الحفاظ على "توازنات سياسية" مهترئة على حساب الحقائق البيولوجية والتاريخية.
إن المواجهة كشفت أن "الحق التاريخي" يسقط فوراً عند أول اختبار جيني، وأن اللجوء للتفسيرات الغيبية ليس إلا وسيلة للهروب من حقيقة أن "الجغرافيا لا تكذب".
والآن، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يرتعد المدافعون عن إسرائيل من مجرد فكرة "فحص الجينات"؟ هل لأنهم يدركون أن المختبرات ستعلن نهاية "الأسطورة" وتكشف أنهم مجرد مستأجرين بقوة السلاح في أرض لا تعرف لغتهم ولا دماءهم؟... أن العلم سيكون هو المفتاح النهائي لغلق ملف "الحق التاريخي" المزعوم؟